﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

خواطر عن موضوع البلاغ المبين الذي أود الكتابة فيه:
وبعد أن ذهب الدكتور إسماعيل علي من عندي، جال بخاطري موضوع البلاغ المبين، وأخذت أفكر في مسيرة حياتي الدراسية والدعوية، والمشكلات التي واجهتني من أول سنة بدأت أطلب العلم فيها في سامطة من سنة 1374هـ. حيث تعلمت شيئاً يسيراً من نصوص القرآن والسنة ومبادئ التوحيد والفقه، وكنت في أيام الإجازات الصيفية أرجع إلى بلدي في اليمن، فأعلنتها حرباً شعواء على الشركيات والبدع والخرافات بحدة وعنف، وكنت أظن أن الواجب عليّ وقد عرفت الحق الذي يجهله الناس أن أجفف منابع البدع والخرافات والشركيات بيدي، وفهمت من قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده...)) الحديث أن الاستطاعة هي قدرة الإنسان على التصدي للمنكر ليزيله بيده ولو كان في ذلك حتفه، ولو ترتب عليه ما ترتب، لعدم اطلاعي على فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وشروط وجوبهما، وأنه إذا ترتب على المنكر المزال ما هو أنكر منه فلا يقدم عليه، كما كنت لا أعلم أنه لا يحكم على الإنسان بالشرك إلا إذا أقيمت عليه الحجة وعاند، ولذلك كنت أحكم على كل من أرى أن عمله شرك أنه مشرك، ورتبت على هذا الحكم آثاراً من الأحكام، فإذا مات لا يصلى عليه ولا يرث ولا يورث ولا تؤكل ذبيحته. وألفت في ذلك رسالة نظماً مع التعليق عليه نثراً، وفيها من الأسلوب الشديد ما فيها، وسميتها: بهجة القلوب بتوحيد علام الغيوب، واطلع عليها سماحة والدنا العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز وطبعها وبعث بها إلى اليمن فوراً لتوزيعها، فأحدثت ضجة شديدة، ونفع الله بها بعض الناس وعاداني بسببها أكثر الناس، وبخاصة بعض أقاربي الذين دامت القطيعة بيني وبينهم ما يزيد على أربع سنوات، وكنت أظن أن أسلوبي هذا هو أسلوب الأنبياء والرسل الذي اتخذوه في تبليغ الناس. ولكني كلما ازددت قليلاً من العلم كنت أفكر في ذلك الأسلوب، وأرى أنني أحتاج إلى مراجعة نفسي في ذلك، وغلب على ظني أنني لو كنت اتخذت في دعوتي أسلوب اللين والحكمة والمجادلة بالحسنى لنفع الله الناس بدعوتي أكثر، وأن أسلوبي نفر الناس مني أكثر مما قربهم إليّ، وتأملت كثيراً في قول الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ..} [آل عمران: 159]، وقوله تعالى لموسى وهارون عندما بعثهما إلى فرعون: {فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى }[طه:44]، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((ما جاء اللين في شيء إلا زانه، وما جاء العنف في شيء إلا شانه)). قارنت بين معاني هذه النصوص وأشباهها وبين ما كنت أتبعه من أسلوب فندمت، ولكن تذكرت في نفس الوقت صغر سني وقلة علمي واعتقادي بأني على حق في كل ما فعلته، فخفف ذلك من ندمي، لأن الله سبحانه وتعالى لا يكلف نفساً إلا وسعها، ولم يكن بوسعي إلا ذلك في ذلك الوقت، إضافة إلى ذلك تذكرت أن الدافع لي إلى اتخاذ ذلك الأسلوب لم يكن إلا الإشفاق على الناس ومحبة الخير لهم وتنفيذ أمر الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فما كنت أطمع في سمعة ولا جاه ولا أتباع، بل كان الأمر بالعكس يوافقني واحد ويحبني ويكرهني العشرات من الناس، وإن كانت الثمرة جيدة فيما بعد. وكان قد سبقني إلى المنطقة بعض طلبة العلم من أهل البلد درسوا في سامطة قبلي بسنين كثيرة، ودعوا أهل قريتهم إلى التوحيد، ولكن دعوتهم لم تجاوز قريتهم، أما أنا فلم أزل أتنقل في شهور الإجازة الصيفية من قرية إلى أخرى في كل المناطق التي استطعت الوصول إليها، وجبت الأسواق لمطاردة السحرة والكذابين والمنجمين، ومطاردة الراقصات وحملة الثعابين الذين يدجلون على الناس، وكنت في أول الأمر وحيداً أحمل سيفاً بدون غمد أريد أن أقاتل به من يخالفني، ثم يسر الله لي فيما بعد من كان يقف بجانبي في بعض الأحيان على حذر. ولم يقف الأمر عند هذا الحد فقد سافرت إلى الحديدة والتقيت بمن يسمى في ذلك الوقت: رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا أذكر من اسمه إلا لقبه (الشرفي) وهو أحد علماء الزيدية عينه الإمام أحمد في هذا المنصب، ولم يكن له أثر يذكر إلا بعض النصائح والخطب التي يلقيها في جامع الحديدة، وذكرت له المنكرات الموجودة وطلبت منه أن يزودني بأمر إلى ولاة الأمر في منطقتي ليساعدوني ففعل، وعندما عدت إلى منطقتي اتصلت بقاضي البلدة ـ ولا أذكر من اسمه إلا لقبه (المضواحي) ـ وسلمته الأمر فوعدني بالمساعدة، وكنت أطلب منه بعث جنود إلى السحرة والمنجمين ومن يسمون بمشايخ الزار، الذين يزعمون أنهم يشفون المرضى عن طريق آلات اللهو كالدفوف والمزامير والرقص، وكذلك الذبائح للشياطين وشرب المرضى دماء الذبائح، وطلبت منه أن يؤدبهم، وكان يفعل ذلك ويسجن أمثال هؤلاء ثم يخرجهم بشفاعات وربما برشوات.



السابق

الفهرس

التالي


12292685

عداد الصفحات العام

218

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م