﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

خطب الجمعة ودورها في السبق إلى العقول.
ومن أهم وظائف أئمة المساجد وخطبائها، خطبة الجمعة التي يحضرها المسلمون كلهم-في الغالب-المكلف منهم بالحضور، وهم الكبار، وغير المكلف وهم الصغار والنساء، والحاكم والمحكوم والخادم والمخدوم، وكلهم ينصت لخطبة الجمعة على سبيل العبادة، دون كلام ولا لغط ولا لهو في كل بلدان المسلمين في يوم واحد، ولا توجد خطبة يجب حضورها عينا على جميع المكلفين-إلا من عذر-غير خطبة الجمعة، ومع حضورها يجب الإنصات لها وعدم التشاغل عنها. وبهذا تعتبر خطب الجمعة فرصة يجب أن يغتنمها الخطباء، فيقدموا للناس فيها ما يفيدهم في دنياهم وأخراهم، وينبغي أن يهتم الخطباء بما يكون الناس في حاجة إلى بيانه في هذه الخطبة، مما يمس حياتهم الحاضرة، سواء تعلق بأمور الإيمان-أصوله وفروعه-أو بالأخلاق-بأي جزئية منها-أو بالشؤون الأسرية والاجتماعية، أو السياسية أو العسكرية أو الإعلامية. وهذا يقتضي أن يفتش الخطيب عن الأحداث التي تدور في الأسبوع في الحي، أو في القرية، أو في المدينة، أو في القطر، أو في أي بلد من بلدان المسلمين، أو في العالم الرحب الذي يشمل المسلمين وغيرهم، ثم يختار الموضوع الذي يراه أولى وأكثر التصاقا بحياة الناس، ويعد خطبة الجمعة فيه إعدادا يجعلها مفيدة للمسلمين في مسجده أو في خارجه-إذا أذيعت في المذياع أو في التلفاز أو سجلت في شريط ووزعت. وبهذا يستطيع خطباء المساجد أن يكونوا أكثر سبقا بالحق إلى عقول الناس-وبخاصة المسلمين-. وينبغي أن يتم تنسيق بين أئمة مساجد الأحياء والمدن والقرى، في أخذ كل واحد منهم أو طائفة موضوعا من الموضوعات، وإعداد الخطبة أو الخطب فيه، وهكذا حتى تطرق في اليوم الواحد وفي المدينة الواحدة وفي القطر الواحد الموضوعات التي تدعو الحاجة إلى طرقها. وإذا اقتضى الأمر أن يخصص خطباء المدينة كلهم أو القطر الواحد كله موضوعا واحدا لخطبهم في يوم واحد، لكونه أهم أحداث الساعة فعلوا كذلك، بل لو اقتضى الأمر أن يتفق خطباء المساجد الكبرى في العالم الإسلامي كله، على أن تكون خطب الجمعة كلها في يوم واحد في موضوع واحد، فعلوا ذلك لكون الموضوع يتعلق بقضية عامة يحتاج لبيانها جميع المسلمين. وقد أصبح هذا الأمر اليوم ممكنا عن طريق وسائل الاتصال السريعة، وبخاصة الهاتف والفاكس، والإنترنت... ومما يحقق هذا التنسيق تكوين رابطة لأئمة المساجد في المدن والقرى في القطر الواحد، ثم في أقطار المسلمين كلها، بحيث يتم عن طريق هذه الرابطة تدارس أحوال المسلمين وحاجاتهم وما ينبغي اتخاذه في كل شأن من شؤونهم. إن أئمة المساجد لو فعلوا ذلك كان لهم دور كبير في سبقهم بالحق إلى العقول محليا وعالميا، وكان للمساجد دور عظيم في هذا الشأن. وهذا كان شأن المساجد وأئمتها وخطبائها في عصور الإسلام المفضلة، ويجب على المسلمين أن يسعوا الإعادة ذلك الشأن لمساجدهم. تفاوت المساجد وأثره في السبق إلى العقول. وكلما كان المسجد أكثر فضلا واحتراما في نفوس الناس،كان أجدر بأئمة وخطباء وعلماء أكثر كفاءة وقدرة على القيام بواجبهم على مستوى ذلك المسجد، فلا يستوي بيت الله الحرام وغيره من المساجد، ولا المسجد النبوي وغيره من المساجد الأخرى، وهلم جرا... كبيت المقدس ثم الجامع الأزهر، والجامع الأموي، وجامع الزيتونة وجامع القيروان... كما لا تستوي مساجد الأحياء الصغيرة والجامع الكبير في أي مدينة من المدن. ولا يستوي مسجد غالب جماعته مثقفون، وآخر غالب جماعته أميون أو غير مثقفين، فكل مسجد ينبغي أن يوضع فيه الإمام والخطيب والعالم المناسب له. إن الإمام الكفء قادر على أن يسبق إلى العقول بالحق سبقا يعجز أهل الباطل عن أن يسبقوا بباطلهم إلى عقول جماعة مسجده، مع تفوق وسائلهم وإمكاناتهم التي غالبا ما تكون إمكانات دولة بأكملها، كما هو حال الدول العلمانية. ذلك أن الإمام الكفء تتفتح لصوته الآذان عبادةً، كما تتدبر ما يقرؤه أو يتكلم به العقول كذلك تعبدا، وتلين لمواعظه وزواجره القلوبُ التي يسرع أهلها إلى طاعة الله رغبا، وينزجرون عن عصيان أوامره وترك نواهيه رهبا، وبخاصة أن الإمام يتلو عليهم آيات القرآن في الصلاة الجهرية، فيختار في قراءته من الآيات ما يناسب القضايا النازلة التي تعرض للمسلمين في مدنهم وأحيائهم وبلدانهم، فإذا كان المقام مقام اعتداء من أعداء المسلمين على أحد أقطارهم، أكثر من آيات الجهاد والتعاون والتنا صر، وإن كان المقام مقام ظلم وقهر على شعب من الشعوب الإسلامية أكثر من قراءة آيات العدل والأمر به، والآيات الناهية عن الظلم والعدوان، والمبينة لمصائر الطغاة، كفرعون وهامان وجنودهما، وإذا كان الوقت وقت تفسخ وتحلل أخلاقي أكثر من قراءة الآيات التي تدعو إلى الأخلاق الحسنة وتنهي عن الأخلاق السيئة، وإذا كان المقام مقام محاربة لتحكيم الشريعة الإسلامية أكثر من قراءة الآيات الإيمانية والآيات الآمرة بتحكيم شرع الله والناهية عن تحكيم الطواغيت، وإذا كان المقام مقام خلاف وشقاق بين المسلمين اختار قراءة الآيات الداعية إلى الوحدة الناهية عن التفرق والتنازع، وإذا كان المقام مقام ضعف الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين والميل إلى موالاة أعداء الله من أهل الكتاب أو المشركين أكثر من قراءة آيات الولاء والبراء، وإذا كان المقام مقام تفشي المنكرات والسكوت عنها أكثر من قراءة الآيات الآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر، وإذا كان المقام مقام كوارث وزلازل وحروب ومجاعات يحتاج المصابون بها إلى مد يد العون بالمال والطعام والكساء والإيواء أكثر من قراءة آيات التعاون والإنفاق والصدقة والزكاة، وهكذا لا يكاد يوجد باب من أبواب الخير إلا وجد الإمام الكفء من آي القرآن ما يذكر به الناس في صلاتهم للمسارعة إلى عمل الخير في ذلك الباب، ولا باب من أبواب الشر إلا وجد الإمام الكفء في آي القرآن ما يذكر الناس ويحضهم على مقاومته، ويحذرهم من الوقوع فيه. والمسلمون في أمس الحاجة إلى من يربط أحوالهم وقضاياهم بالقرآن، وبخاصة في أوقات الصلاة التي يصغون فيها إلى كتاب الله وهو يتلى عليهم في بيوت الله. هذا كله يحصل من مجرد قراءة القرآن في الصلاة. فإذا ما قام الإمام بعد انتهاء الصلاة، فتلا آية أو آيات مناسبة للمقام، وفسرها تفسيرا موجزا، وبين مقصدها، وحرك مشاعر المصلين بموضوعها، وأيقظ عقولهم إلى تدبرها، فقد زادهم بذلك نورا على نور. وإذا حصل هذا في أغلب مساجد المسلمين، فإنه سيحدث أثره الطيب في جماعة المسجد وأسرهم وجيرانهم ومشار كيهم في أعمالهم الوظيفية وغيرها، وستصبح المساجد مصادر قوة وفقه ووحدة وتعاون وطاعة، وستستعصي عقول الأمة الإسلامية على محاولات أهل الباطل السبق إليها بباطلهم، بل سيصبح المسلمون هم السباقين إلى عقول الناس بحقهم، وستقضي حركة المسجد على كثير من المشكلات التي يشكو منها المسلمون اليوم شعوبا وحكومات، كتعاطي المسكرات والمخدرات، والاعتداء على النفوس والأموال والأعراض وغيرها، وستقطع الطريق على أجهزة الإعلام الموجهة عن طريق الأقمار الصناعية لإفساد عقول المسلمين وقلوبهم، لأن التربية الناشئة من المسجد ستكون سدا منيعا في وجه كل فساد.



السابق

الفهرس

التالي


12296529

عداد الصفحات العام

1218

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م