﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

مناظر بديعة تتكرر في الأسفار:
الجمعة: 27/10/1406هـ غفا صاحبي إغفاءة لا تقل عن ثلاث ساعات، وإغفاءات رفقائي في السفر متشابهة في الطول، ولما كانت الطائرة متجهة شرقاً، فهي تجرى بسرعتها نحو الشمس، والشمس تجرى بسرعتها نحوها - لذلك يقصر ليل المسافر شرقاً ويقصر نهاره، وبالعكس يطول ليل المسافر غرباً ويطول نهاره. وفي الساعة الواحدة والنصف بتوقيت المملكة العربية السعودية فتحت ستار النافذة، فإذا الفجر قد بزغ، فأيقظت صاحبي من غفوته بعد أن توضأت فتوضأ وصلينا الفجر، ثم أخذت أطل على الأرض من النافذة، والشمس بازغة، ينبئ عن بزوغها - مع اختفائها - احمرار الأفق الذي أخذ في الانتشار غرباً جعل السحب الداكنة التي تزيد ظلمة الليل اسوداداً كأنها هشيم من النبات اليابس اشتعلت فيه النار، شديد الحمرة ولسرعة الشمس يمتد ذلك الاحمرار بسرعة إلى السحب المجاورة، وإذا نظرت إلى الجانب الغربي البعيد عن أشعة الشمس، رأيت السحب لازالت سوداء داكنة، فترى من الجو النهار في جهة الشرق والليل في جهة الغرب، لأن الليل إنما هو ظل الأرض الذي يحجب أشعة الشمس عن الوصول إلى بعض جوانبها، هذا عند طلوع الشمس، أما عند غروبها فإنك ترى النهار في الجانب الغربي لا زال موجوداً، وترى الليل في الجانب الشرقي، لأن الشمس قد غابت عن هذا الجانب، ولا زالت تلقى أشعتها على الجانب الآخر، وهو منظر عجيب لا يتمتع به إلا المسافر في الجو غالباً، لأن الذي على الأرض يكون السحاب فوق رأسه، فلا يرى ما يراه الراكب الذي يكون موقعه أعلى من موقع السحاب، كما أن أغلب الناس يكونون نائمين في هذا الوقت، وعندما رآه أخونا باكريم قال: سبحان الله ما كنت أظن هذا الاحمرار يحصل إلا عند غروب الشمس! وكنا في ذلك الوقت نطير على الأرض التايلندية من جهة الجنوب فيما يغلب على الظن، بعد أن جاوزنا جنوب الهند وما يليه، وكنا في بعض الأحيان لا نرى إلا السحب المتراكمة، فإذا انقشعت وتجاوزناها إلى مكان صحو، رأينا الأنهار الجارية والجبال الشاهقة والبحار الهادرة، كل منها على انفراد، وقد يجتمع منظرها كلها في وقت واحد، فترى البحر يباهي بلونه الأزرق الجميل وأمواجه المتلاحقة التي يبدو أثر زبدها كأنه صفوف من الثياب البيضاء، وبما فيه من جواهر ولآلئ وأسماك وحيوانات، وبما يحتاج إليه الناس منه ممن يمخرون عبابه، لالتماس الرزق والانتقال من مكان إلى آخر وغير ذلك مما لا يحصى عَدَّاً من منافعه. وترى في الجانب الآخر تلك الغابات التي تباهي البحر بخضرتها الجميلة التي يود الناظر أن لا تغيب عن ناظريه، وأزهارها وورودها المختلفة التي تملأ رؤيتها النفس حيويةً ونشاطاً، وتتسلل رائحتها إلى الصدر عند تنفس الهواء العليل، وبفواكهها وثمارها اليانعة التي يتناولها الجاني بيسر وسهولة، دون مغامرة قاتلة، كتلك التي تحصل في البحر. [1]. وترى آية من آيات الله الأخرى متواضعة مُصْلِحَةً تنمي الخير دون كذب، وتصل بين الخصمين المتخاصمين، بأخلاقها الجميلة وخيرها العميم، ولفتها الأنظار إلى أن الكون كله خلق الله، وجد لمنفعة عباده يجب أن يتعاون لتحقيق ذلك الهدف، تلك الآية هي الأنهار التي تراها مارة بالأرض تسقي حقولها وتروى زروعها، وتغذي أصول أشجارها وغاباتها، وتغذيها بالماء والمواد النافعة، كما تتصل بالبحر فيتخذها الناس معبراً من اليابسة إليه، ومنه إلى اليابسة، وتمنح الناس أسماكها الحلوة ومناظرها الجميلة. إن النهر يمتد من اليابسة إلى البحر، يخترق الشعاب ويتلوى حول الجبال والهضاب، ويمر بالغابات ويصب في البحر، كأنه يقول للبحر: إن تلك الغابات أختك، وهي التي جعلتك مضيافاً لبنى البشر الذين لا يصلون إليك إلا عن طريق أخشابها، ولو منعت عنك اليابسة ما فيها من خيرات، من أخشاب وحديد وغيرها، لأصبحت يباباً لا ينتابك أحد، كما يقول للغابة: إن البحر لك لصديق، فهو يشارك في نقل ثمارك من بلد إلى آخر ويفسح المجال لأخشابك تمخر عبابه بالرائحين والغادين، فأنتما أولى بالتعاون والتآخي من التنافر وبالتواضع من التكبر، و ها أنا أمد بينكما حبل المودة والإخاء، وكلنا من آيات الله التي يجب على البشر أن يستدلوا بها على خالقها وأن يشكروه على نعمها، وعدونا الحقيقي جميعاً هو من يغفل عنا ولا يشكر الله على ما أنعم به عليه منا، ولو نطق النهر المصلح لقال: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ (10) يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (11) وَسَخَّرَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (12) وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (13) وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (14) وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (15) وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (16) أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (17) وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (18) وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (19) وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ (20) أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (21) إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ}. [النحل: 10-22]. وعندما اقتربنا من جزر الفلبين أخذت الطائرة في الهبوط رويداً رُويدا إلى الأرض، وبدت لنا تلك الأمواج المتلاطمة في المحيط الهادي التي كانت تتبارى في إجادة الرقص الممتع لأعين الناظرين، في صفوف يتلو بعضها بعضاً، كما بدت لنا الأنهار المتلوية بين الحقول والمزارع والغابات. وجالت بنا الطائرة فوق العاصمة مانيلا التي شَهِدَت قبل أشهر عنفاً ومظاهرات واقتتالاً بين جند رئيسها السابق الذي حكمها بالقوة والسلاح والإرهاب والاغتيالات، على كره من أغلب شعبها الذي رفضه فيما بعد وأجبره على الاغتراب، بعد أن كان الحاكم المطلق في البلاد لفترة طويلة ثقيلة، وهذه سنة الله في الظلمة تكون نهايتهم مخزية، وإن تمتعوا بالترفه الظالم فترة من الزمن، وإن عز على أعوانهم من ذوى الحظوة عندهم أن يرمَى بهم في سلة المهملات، ويخرجوا من الدنيا والتاريخ يلعنهم ويلعن أتباعهم إلى يوم الدين.
1 - هذا وصف متخيل لمن وجوده عند تلك الغابات مباشر، أما من هو في الجو فلا يتمتع إلا بالمنظر العام وقت الصحو



السابق

الفهرس

التالي


12318968

عداد الصفحات العام

6265

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م