﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

المفصل الثاني: ضعف الإيمان:
إن الإيمان كما هو معروف من نصوص القرآن والسنة، ومن واقع المسلمين، يزيد وينقص، يزيده الفقه في الدين، والإكثار من الطاعات، وينقصه الجهل بدين الله، وكثرة المعاصي.. وقوة إيمان الأفراد قوة لإيمان الأمة، وكلما قوي إيمان الأفراد والأمة، قوي تعاونهم على البر والتقوى، وقوي توكلهم على الله وطلب رضاه، وطلب العزة منه وحده، واتخاذ أسباب العزة والقوة التي أمرهم الله تعالى بها، وقويت وحدتهم. ولهذا أثبت الله تعالى لأهل الإيمان القوي الذي تترتب عليه طاعة الله وترك معاصيه، الفلاح، وهو شامل لفلاحهم في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: {الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاة وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ}[1]. وقال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ (7) وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) أُوْلَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}[2]. وكما أثبت تعالى لعباده المؤمنين، نفى عنهم الخسران، فقال تعالى: {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)} [3]. و2 الصادقون هم الذين وعدهم مع رسله بالنصر في الحياتين: الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ}[4]. وقال تعالى: {وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}[5]. وواضح جداً ضعف هذا المفصل عند هذه الأمة اليوم، بدليل أنهم يفقدون الفلاح الذي أثبته للمؤمنين، ويفقدون النصر الذي وعد الله به المؤمنين، ونحن نعلم أن وعد الله حق، وخبره صدق، لا يمكن أن يتخلف ما أخبر به؛ لأن تخلف الخبر والوعد، إنما يأتيان من أحد أمرين: الأمر الأول: الكذب، وهو محال على الله: {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ حَدِيثاً}[6]. الأمر الثاني: العجز، وهو كذلك محال على الله تعالى؛ لأنه على كل شيء قدير لا يعجزه شيء، كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}[7]. وهو يقول للشيء: كن فيكون، كما قال تعالى: {وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}[8]. ومن هنا يجب أن نعلم أن السؤال الذي يردده كثير من المسلمين اليوم؟ وهو أين ما وعد الله به المؤمنين على أعدائهم من النصر؟ هو سؤال من يجهل معنى المؤمنين الذين وعدهم الله بالنصر. وإذا كان الله تعالى قد عاقب خيرة خلقه من هذه الأمة، وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ، بسبب معصية خفيفة حصلت منهم، وسألوا مدهوشين: كيف لا ينصرهم على عدوهم ورسول الله صلى الله عليه و سلم بين أظهرهم؟ فيجيبهم ذلك الجواب القاطع: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}[9]. فمن هم 2 الموعودون بنصر الله ومن هم جنده الموعودون بالغلب؟! أهم الذين يوالون أعداءه من اليهود والنصارى ويعادون أولياءه من علماء المسلمين الدعاة إليه وإلى الجهاد في سبيله وتحكيم شريعته؟! كيف يطلب النصر من يدعي الإسلام على من يزعم أنه عدوه وهو يواليه ويطيعه في معصية الله ومحاربة أوليائه؟! كيف ينصر الله من يمكِّن لمعاصيه في الأرض ويهيئ كل الأسباب لترك طاعته؟! كيف ينصر الله من يحاربونه بإباحة المحرمات من الزنا والخمر والربا وإباحة كل الوسائل المؤدية إلى المنكر؟! أينصر الله من يفرض على الأمة الإسلامية الحكم بالطاغوت، ويحرمها من الحكم بكتاب ربها وسنة نبيها؟ من أحق بنصر الله أصحاب رسول الله الذين حصلت من بعضهم مخالفة لأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة أُحُد، لا تعد شيئاً يذكر بالإضافة إلى ما يجاهر به من يدعي الإسلام اليوم، أو هؤلاء الذين لم يتركوا شيئاً مما يغضب الله إلا ارتكبوه؟ إن الإيمان الذي وعد الله أهله بالنصر في القرآن هو الإيمان الذي بينه القرآن. فليرجع إلى القرآن من يطمع في نصر الله، ليفهم منه الإيمان الذي أراده الله ويحققه في نفسه، وعندئذ سيكون من جند الله الغالبين، ومن لم ينصره الله على عدوه ممن يدعي الإيمان فليفتش عن إيمانه، فسيجد فيه خللاًً؛ لأن الله قٌد وعد ـ ووعده صدق ـ بنصر المؤمنين الذين ينصرون دينه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}[10]. المفصل الثالث: التنازع المؤدي إلى الفشل: وهذا المفصل من أهم المفاصل التي ذلت بها هذه الأمة لأعدائها، واستمرأت تلقي الأوامر والنواهي من خارج حدودها؛ لأنها بتنازعها فيما بينها اشتغل بعضها بالكيد لبعض، وأعدت كل فئة للإضرار بأخواتها، بدلاً من الإعداد لدفع عدوان أعدائها عليها، وتصارعت أحزاب مع أحزاب، ووقفت جماعة ضد جماعة، واستقوت دول بأعداء الأمة على دول من هذه الأمة، مع تضليل الشعوب بالبيانات الخادعة المتكررة.. والغريب في الأمر أن يتنازع طلاب الحكم على كراسيه في بلد واحد، ثم يذهب المغلوب ليقف على أبواب قصور أعداء الأمة، طالباً عونه على غالبه، فيكون ذلك سبباً في احتلال الأعداء لبلاده وإفسادهم فيها، واستعباد أهلها ونهب خيراتها، والقضاء على مقوماتها الدينية والسياسة والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية، ويبوء المستعين والمستعان عليه بالمهانة والخسران، ويسجل عليهم التاريخ وصمة عار لا تمحى! والأشد غرابة تنازع زعماء المفاوضات والحل المسمى بـ(السلمي) في فلسطين على السلطات، وعدم مقدرة سلطاتها التنفيذية وسلطاتها المسماة بـ(التشريعية) وعجز المؤسسات السياسية في جميع الدول العربية، عن إنهاء النزاع بين أولئك الزعماء، حتى تتدخل مخابرات بعض الدول العربية، نيابة عن الاستخبارات الأمريكية واليهودية، لترغم الفريقين على الاتفاق على ما يرضي اليهود، ولو كره أحد الفريقين بذلك! [11]. وطامة الطوام التي لا تليق بهذه الأمة، تنازع علماء المسلمين، وزعماء الجماعات والأحزاب الإسلامية، في مسائل اجتهادية، من الأحكام الشرعية، والوسائل الدعوية، والأفكار السياسية، بل تنازع زعماء في جماعة واحدة أو حزب واحد، أحياناً، تنازعا يؤدي بهم إلى الفشل والقطيعة والحقد والضغينة، بل إلى التفسيق والتبديع والتكفير، وعدم التعاون على ما يحقق المصالح العامة المشتركة لهم ولأمتهم، ويدفع عنهم المفاسد والأضرار، مع اجتماع أعدائهم عليهم، مهما اختلفوا فيما بينهم. كل ذلك مخالف لأمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه و سلم ، عباده المؤمنين، باجتماع كلمتهم، واعتصامهم بحبل ربهم، كما قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}[12]. ومخالف لنهي الله تعالى ونهي رسوله صلى الله عليه و سلم لهم، عن التنازع المؤدي إلى الفشل، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}[13]. هذا في كتاب الله. وأما الحديث فعن عن ابن عمر قال خطبنا عمر بالجابية فقال: "يا أيها الناس إنِّي قمتُ فيكُمْ كمقامِ رسول الله صلى الله عليه و سلم فينا" فقال: (أوصيكم بأصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ... عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة، فيلزم الجماعة...) [14]. ولفظ حديث ابن عمر الذي أشار إليه الترمذي عن النبي صلى الله عليه و سلم : (لن تجتمع أمتي على ضلالة، فعليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة)[15]. المفصل الرابع: ضعف البلاغ المبين: المقصود بالبلاغ المبين، قيام علماء الأمة ببيان ما فرض الله عليهم بيانه للناس، من أصول الإيمان وفروعه، وأصول الفرائض وفروعها، وأصول المحرمات وفروعها، وما يندب وما يكره، وما يباح من أحكام الله تعالى. يدخل في ذلك كل ما اشتمل عليه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه و سلم ، وسيرته المطهرة، وما استنبط منها مما فيه مصلحة للأمة، أو مفسدة، ولا يجوز كتمان شيء مما يحتاجه المسلمون أو غيرهم. ولهذا أمر الله رسله كلهم بالبلاغ المبين، وأمر به رسوله صلى الله عليه و سلم ، وأمر به أمته من بعده، وقام به صلى الله عليه و سلم خير قيام، وأمر أمته بالقيام به، فقام به أصحابه الكرام، وقام به أئمة الإسلام، وكانت الأمة الإسلامية التي تلقت البلاغ المبين من علمائها، وذوي الشأن فيها، أمة عزيزة، هادية قائدة. وجاء الوعيد الشديد، لمن كتم شيئاً مما أنزل الله، كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاَّعِنُونَ}[16]. وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم ، قال: (من سئل عن علم فكتمه، ألجمه الله عز وجل بلجام من نار يوم القيامة)[17]. وفي رواية عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: (من كتم علماً ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار)[18]. وما نريد بيانه هنا، أن البلاغ المبين الذي كلف الله رسله وأتباعهم القيام به، وحذر من كتمان ما أنزل الله، شامل لكل ما ينفع الناس أو يضرهم، وإذا رجعنا للقرآن الكريم، وجدناه يتضمن مسائل الإيمان والشعائر التعبدية، والمعاملات المالية، والعلاقات الأسرية والجرائم وعقوباتها، وعلاقات الناس بعضهم ببعض، من مسلمين وغير مسلمين، في حالات السلم وحالات الحرب، وأهل الولاء وأهل البراء، والتحذير من الأعداء من اليهود والنصارى والوثنيين والمنافقين، وجهاد الجميع باللسان أو بالسنان، ونجد بعض السور تتميز بكشف خداع أعداء المسلمين. وفي طليعتها سورة الفاتحة، التي قسمت الناس إلى مهتدين، وهم 2 من الرسل وأتباعهم {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} ومغضوب عليهم، وهم من عصوا الله على علم، وهم اليهود ومن شابههم {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} وضالون، وهم النصارى ومن شابههم، ممن عبدوا الله على جهل {وَلا الضَّالِّينَ}. وفي أول سورة البقرة قسم الله تعالى الناس كلهم إلى مؤمنين مفلحين: {أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} وكافرين، معاندين مصرين على كفرهم، لا ينفع فيهم إنذار {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ...} وإلى منافقين ملتويين، يظهرون الكفر للكافرين، ويظهرون الإيمان للمؤمنين: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ}[19]. وإذا تأملنا القرآن الكريم كله، وجدنا محوره هذه الأصناف الثلاثة[20]: وقد سميت بعض السور بأسمائهم، فسورة باسم "2"، وأخرى باسم "المنافقون"، وثالثة باسم "الكافرون". وأفاضت السور المكية في المشركين من هذه الأمة، ومن غيرهم من الأمم في قصص الأنبياء، وأفاضت السور المدنية في هذه الأمة من اليهود، وفي النصارى والمشركين، والمنافقين، تجد ذلك واضحاً في سورة البقرة، وسورة آل عمران، وسورة25، وسورة الأنفال والتوبة، وسورة الأحزاب، وسورة الحشر وسورة المنافقون، وغيرها... هذا كله وغيره مما نزل به القرآن، وفصلته السنة والسيرة النبوية، داخل في البلاغ المبين الذي أمر الله تعالى به رسله وأتباعهم، وبخاصة هذه الأمة التي لم يبق لدى غيرها ما يجب تبليغه لكافة الناس، فيجب على علماء الأمة ومفكريها بيانه لها، وفي كتمانه اللعنة والعذاب الشديد. وإن مما يؤسف له، أن يقف بلاغ كثير من العلماء، عند بعض شعائر العبادات، وبعض الواجبات والمحرمات، وبعض الأخلاق الحسنة، ولا يتجاوزون إلى غير ذلك مما يعتبر بيانه من أهم ضرورات حياة هذه الأمة. ومن ذلك كشف أعداء الإسلام ومكرهم، وواجب المسلمين في مواجهتهم، من البراءة منهم وعدم الركون إليهم، وإعداد العدة لجهادهم، وكأن الأمر لا يعنيهم. وبهذا يعلم أن البلاغ المبين شامل لكل ما ينفع الأمة الإسلامية، والوسائل التي يجب اتخاذها لتحقيقه وحمايته، ولكل ما يضر الأمة الإسلامية، والوسائل التي يجب اتخاذها لدفعه ورفعه، والقضاء عليه، وأن كل من يكتم بيان الأمرين مع قدرته على بيانه، آثم مستحق أن يلجم بلجام من نار، كما سبق. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}[21]. وقال تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ}[22]. روى أبو بكرة رضي الله عنه قال: "خطبنا النبي صلى الله عليه و سلم يوم النحر" ـ الحديث إلى قال ـ: (ألا هل بلغت؟) قالوا: نعم. قال: (اللهم اشهد، فليبلغ الشاهد الغائب، فرب مبلغ أوعى من سامع، فلا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض)[23]. وفي حديث عبد الله بن عمرو، رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: (بلغوا عني ولو آية)[24]. المفصل الخامس: تعدد الولاءات غير الشرعية: حصر الله تعالى ولاء المؤمنين في ولائه وولاء رسوله وولاء عباده المؤمنين، وجعل من حقق تلك الولاية من حزبه، ووعدهم الغلب على أعدائهم، فقال تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ}[25]. ونهى تعالى عن موالاة أعدائه ممن غضب الله عليه من أعدائه، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنْ الآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ}[26]. ورتب تعالى على تولي أعداء الله ثلاثة أمور خطيرة: الأمر الأول: أن من تولاهم صار منهم. الأمر الثاني: أنه لا يستحق هداية الله. الأمر الثالث: أنه من الظالمين. فقال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}[27]. والمقصود بالتولي محبة أعداء الله واتخاذهم بطانة من دون المؤمنين، والركون إليهم، ومناصرتهم على ما يحقق أهدافهم، مما فيه ضرر بالأمة الإسلامية... ومن هنا نعلم أنه عندما يتحقق الولاء الشرعي في المؤمنين، ينالون رضا الله، ويحققون طاعته وطاعة رسول صلى الله عليه و سلم ، ويحقق الله لهم وعده تعالى بالغلبة على أعدائهم ونصرهم عليهم؛ لأنهم من حزبه عز و جل {فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ}، {وَإِنَّ جُندَنَا لَهُم الْغَالِبُونَ}. وعندما يفقدون الولاء الشرعي فيوالون غير الله ورسوله والمؤمنين، يستحقون سخط ربهم عليهم، ويشمل ذلك موالاة الشيطان وأتباع الشيطان من الكفار، ولو كانوا من أقرب المقربين إلى من يواليهم، كما يشمل النفس الأمارة بالسوء والهوى الذي يتبعه صاحبه مخالفاً ما جاء به الرسول صلى الله عليه و سلم ، سواء كان هواه أو هوى غيره. وقال تعالى في الشيطان: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ}[28]. وقال في الكفار: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}[29]. وقال تعالى: {لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ}[30]. وقال تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ}[31]. وقال في النفس الأمارة بالسوء: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ}[32]. وقال في الهوى: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}[33]. وقال: {وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً}[34]. وقال تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ}[35]. ونحن اليوم إذا تأملنا أحوال المسلمين، وجدنا ولاءات كثير منهم تتعدد تعدداً لا يحصره حاصر: ولاء لليهود، وولاء للنصارى، وولاء للوثنيين، وولاء للأهواء، وولاء للشهوات، وولاء للأنفس الأمارة بالسوء، وولاء لقائد تلك الولاءات كلها: "إبليس لعنه الله" وهي ولاءات ترتب عليها ما ترتب من خذلان الله تعالى لهم، وتركهم لأنفسهم: {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ}. فإذا أرادت هذه الأمة أن تكون من حزب الله المهتدي الممكن في الأرض، المنصور على عدوه، فلتوحد ولاءها كما أمرها الله، وإلا فلتتجرع غصص ولاءاتها لغير ربها، ولتنتظر ما ينتظره الفاسقون: {فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}[29]. المفصل السادس: التضليل الإعلامي المتعمد: الإعلام اليوم عصا يسوق عقول الناس إلى حيث يشاء، كما يسوق الراعي شياهه، والفرق بين الإعلام وراعي الشياه، إن راعي الشياه يسوق عدداً قليلاً من شياهه في منطقة معينة، وهو رحيم بها، يختار لها ما ينفعها من مرعى، ويوردها إلى حيث تروي ظمأها من ماء، ويحميها من الوحوش والذئاب من أن تعتدي عليها.. وهي دواب لا عقول لها يخاف عليها من التضليل.. أما الإعلام، فإن شياهه عالم الإنسان كله في مشارق الأرض ومغاربها، بل إن الذي يتمكن من بني البشر من الانتقال إلى الكواكب الأخرى غير الأرض، هو من شياه هذا الإعلام، يرى ويسمع ويقرأ، ولو كان على سطح القمر أو على سطح الزهرة.. ولا أظن أن الجن تسلم من سوطه اللاهب الرهيب! ثم إن هذا السائق ـ الإعلام ـ يسوق عقول الناس بعصاه إلى حيث يشاء هو، لا إلى حيث يشاءون هم، يسوق عقولهم وهم في منازلهم على سررهم، أو في أعمالهم على مكاتبهم أو في مصانعهم، أو يبيعون ويشترون في أسواقهم، في رمال الصحراء أو على قمم الجبال، أو مسافرين على سياراتهم أو بواخرهم أو طائراتهم، بل على خيلهم وبغالهم وحميرهم. إنه يغتال العقول ويضللها ويخدعها، يجعلها تصدق الكاذب، وتكذب الصادق، ويصور لها الشجاع جباناً والجبان شجاعاً، والعادل ظالماً والظالم عادلاً، والكريم بخيلاً والبخيل كريماً، والناصح الأمين مخادعاً خائناً، والمخادع الخائن ناصحاً أميناً، والحرية رقاً والرق حرية، والفساد إصلاحاً والإصلاح فساداً.. وهكذا يقلب الحقائق كما قلب سحرة فرعون عصيهم، فخيل إلى الناس أنها حيات تسعى! من يصنع الإعلام الذي يسوق عقول الناس اليوم، وبخاصة عقول أبناء هذه الأمة ـ أمة الإسلام ـ التي لا يخلو منها صقع من الأصقاع ولا إقليم من الأقاليم، بل ولا شعب من شعوب الأرض؟؟ إن الذين يقومون بصناعة الإعلام في الغرب، هم أعداء الأمة الإسلامية، ولهذا تجده قائماً على تضليل من يتلقاه في العالم كله. وغالب الإعلاميين الرسميين في البلدان الإسلامية، هم مقلدون لصنَّاعه في الغرب، بدليل نشرهم المصطلحات التي يطلقها الغربيون على الإسلام أو المسلمين، فور نشرها في وسائل الإعلام الغربية، كالإرهاب والإرهابيين، والأصولية والأصوليين، والإسلام السياسي، والإسلاموية والهجمات الانتحارية.. وهكذا. ومما تجدر الإشارة إليه؛ أن كثيراً من وسائل الإعلام في البلدان الإسلامية، تهتم بنقل أخبار الأحداث الخطيرة النازلة بالأمة الإسلامية ـ ومن أهمها الحروب ـ متأثرة بالتوجيه الإعلامي الغربي المعادي لهذه الأمة، وبتحليلات خبراء السياسة والحرب والاقتصاد الغربيين.. ومن أعظم ما تحدثه تلك الوسائل في نفوس غالب المسلمين، الهزيمة النفسية وفقد الحرية القلبية، واليأس من النصر على الأعداء، عاجلاً أم آجلاً. ومعلوم أن الهزيمة النفسية وفقد حرية القلب، أخطر من الهزيمة الحسية ورق الأجسام؛ لأن من بقي حر القلب قوي الأمل في الانتصار على عدوه، سيسعى في إعداد عدة الانتصار، وفي أسباب تحرير نفسه من رق العبودية الحسية، بخلاف من هزم نفسياً، واسترق قلبياً، فإنه يرضى بالهزيمة والرق الحسيين واستمرارهما. قال ابن تيمية رحمه الله: "... فإن أسر القلب أعظم من أسر البدن، واستعباد القلب أعظم من استعباد البدن، فإن من استُعبِد بدنه واستُرِق، لا يبالي إذا كان قلبه مستريحاً من ذلك مطمئناً، بل يمكنه الاحتيال في الخلاص، وأما إذا كان القلب ـ الذي هو الملك ـ رقيقاً مستعبداً لغير الله، فهذا هو الذل والأسر المحض.. فالحرية حرية القلب، والعبودية عبودية القلب.. ـ إلى أن قال ـ: وكذلك طالب الرئاسة والعلو في الأرض، قلبه رقيق لمن يعينه عليها، ولو كان في الظاهر مقدمهم والمطاع فيهم.. فهو في الظاهر رئيس مطاع، وفي الحقيقة عبد مطيع لهم.." [37]. ولو أن للمسلمين أجهزة إعلام مواكبة لهذا 3 وأحداثه، لحققوا بها ثلاثة أهداف رئيسة مهمة: الهدف الأول: إيصال حقيقة دينهم إلى الناس، ونشر محاسنه وسماحته وما يحققه للداخلين فيه من الخير، وذلك من أهم الدواعي التي تجعلهم يدخلون في الإسلام، أو يقبلون إلى دراسته لمعرفة حقيقته. الهدف الثاني: دفع الشبهات والعيوب التي يتهم بها الإسلامَ أعداؤه. ومن عجائب الأمور عدم وجود كليات إعلام في الجامعات والمعاهد الإسلامية، التي تخرج من يتصدون للدعوة إلى الإسلام وبيانه للناس، فإن الداعية إلى الله الذي لا ينال حظاً يعينه على دعوته، من المعرفة الإعلامية في هذا 3، ناقص التأثير فيمن يتلقى دعوته. ومما لا شك فيه، أن مصادر التأثير القوي اليوم في العالم خمسة أمور، وهي: الإعلام، والسياسة، والمال والاقتصاد، والتعليم، والقوة العسكرية، والمسلمون اليوم متأخرون في هذه الأمور تأخراً مزرياً... جعلهم أذلة لأعدائهم. الهدف الثالث: فضح عدوان الدول الغربية وتعاونها مع اليهود على الشعوب الإسلامية، وبخاصة العربية منها، وبيانه للشعوب الغربية، وبخاصة شعب الولايات المتحدة الأمريكية، على ضرورات المسلمين، في دينهم ونفوسهم ونسلهم وعقولهم وأموالهم؛ لأن من أهم أسباب تأييد تلك الشعوب لحكوماتها المعتدية جهلها بظلمها وعدوانها، بسبب تضليلها الإعلامي الذي لا يوجد إعلام مضاد له من البلدان المظلومة، ولو تجلت لهم حقيقة الأمر، لوقفوا ضد ذلك العدوان، وامتنعوا عن دفع الضرائب التي لا يتمكن المعتدون من تنفيذ عدوانهم وظلمهم بدونها.
1 - البقرة : 5
2 - المؤمنون
3 - العصر
4 - غافر:51
5 - الروم : 47
6 - النساء : 87
7 - البقرة : 20
8 - البقرة : 117
9 - آل عمران : 165
10 - محمد : 7
11 - راجع جريدة الشرق الأوسط، عدد "8913" الخميس 22/2/1424ه ـ 24/4/2003م صفحة: 1-7 بعنوان: "الضغوط الدولية تنجح في الساعات الأخيرة في حل أزمة الحكومة بين عرفات وأبو مازن...".
12 - آل عمران : 103
13 - الآنفال
14 - الترمذي، برقم (2165) وقال: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وقد رواه ابن المبارك عن محمد بن سوقة وقد روي هذا الحديث ... عن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم " ورواه الحاكم في المستدرك، برقم (387) وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين فإني لا أعلم خلافاً بين أصحاب عبد الله بن المبارك في إقامة هذا الإسناد عنه ولم يخرجاه".
15 - ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، (5/218) وقال: "رواه الطبراني بإسنادين، رجال أحدهما ثقات رجال الصحيح، خلا مرزوق مولى طلحة وهو ثقة".
16 - البقرة : 159
17 - المسند، برقم (8514) وسنن أبي داود، برقم (3658)
18 - رواه الحاكم في المستدرك، برقم (346) وقال: "هذا إسناد صحيح من حديث المصريين على شرط الشيخين وليس له علة، وفي الباب عن جماعة من أبي هريرة رضي الله عنه".
19 - البقرة: (1-20)
20 - المؤمنين، والكفار بجميع أصنافهم، والمنافقين
21 - المائدة : 67
22 - يوسف :108
23 - البخاري، برقم (1654) ومسلم، برقم، (1679)
24 - البخاري، برقم (3274)
25 - المائدة
26 - المجادلة : 13
27 - المائدة : 51
28 - فاطر : 6
29 - التوبة : 24
30 - المجادلة : 22
31 - البقرة : 120
32 - يوسف : 53
33 - القصص : 50
34 - الكهف : 28
35 - الجاثية : 23
36 - التوبة : 24
37 - مجموع الفتاوى: (10/186-189).



السابق

الفهرس

التالي


12297636

عداد الصفحات العام

2325

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م