﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

مقارنة بين وضع الإسلام في دول الغرب ودول الشرق الأقصى:
الجمعة: 27/11/1409هـ ـ 30/6/1989م. سبق أن زرت دول أوربا الغربية، والولايات المتحدة الأمريكية وكندا وأستراليا، وزرت من قبل بعض دول شرق آسيا وجنوب شرق آسيا، وغيرها، واليوم في الصباح تأخر مجيء الأخوين مصطفى وعلي، وبقيت وحدي في الغرفة، فجالت بخاطري المقارنة العاجلة بين دول الغرب والبلدان الشرقية، أو ما يسمى الآن في الاصطلاح السياسي: دول الشمال ودول الجنوب، من حيث كثرة قبول الإسلام وقلته، فبدت لي الأمور الآتية: الأمر الأول: أن الإسلام وصل إلى البلدان الشرقية بدون حروب ـ غالباً ـ ووصل إليها مبكراً، واستوطن فيها وأقام دولاً، وبقي فيها المسلمون إلى الآن، بخلاف أوربا، فإن المسلمين فتحوا بعض بلدانها بالمعارك الجهادية، ولم يستوطنوها ويقيموا فيها دولاً ما عدا الأندلس في العهد الأموي وما تلاه، وبعض الشعوب الأوروبية في عهد الأتراك، ولكنهم لم يبقوا فيها إلى الآن عدا الجزء الأوربي من تركيا: استنبول وما جاورها. الأمر الثاني: أن صورة الإسلام لم يصل تشويهها في البلدان الشرقية كما هو الحال في الغرب ـ وإن كان التشويه حاصلاً في الجملة ـ فالحملات الاستشراقية والتنصيرية والسياسية والإعلامية لا يوجد نظيرها في الغرب، وإن كانت وصلت إلى الشرق في صورة أقل. الأمر الثالث: أن كثيراً من بلدان الشرق، يوجد كثير من أهلها مسلمون وقد يكون المسلمون في بعضها أغلبية وإن لم تحكم بالإسلام، بخلاف الغرب فالمسلمون من أهل البلدان ـ أصلاً ـ قليلون وحديثو عهد بإسلام، والضغوط التي يواجهها المسلمون في الغرب من حيث الجو الاجتماعي أشد من الضغوط الاجتماعية في الشرق في الجملة. الأمر الرابع: أن الحملات الصليبية لم تنقطع في الغرب منذ زمن بعيد إلى الآن، وإن اختلفت أساليبها من وقت لآخر، وأثر تلك الحملات في الغرب أكثر قبولاً وأشد انتشاراً منه في الشرق، وإن كان يوجد في الشرق أيضاً. الأمر الخامس: أن جهود اليهود ومؤسساتهم اهتمت ولا تزال تهتم بحرب الإسلام على كل المستويات وفي كل الاتجاهات في الغرب أكثر من اهتمامها بذلك في الشرق، وإن كانت الحرب ضد الإسلام موجودة في كل مكان، والسبب في اهتمامهم بالغرب هو أنهم إذا سيطروا عليه ـ وقد سيطروا فعلاً ـ استطاعوا أن يحاربوا بالغرب الإسلام في كل مكان، نظراً لهيمنة الغرب ـ وبخاصة أمريكا ـ على العالم سياسياً واقتصادياً وعسكرياً. ولهذا فإنه يبدو لي أن انتشار الإسلام في الشرق سيكون أسهل وأكثر من الغرب، لو بذلت جهود في ذلك من المسلمين على وقف خطط مدروسة وبوسائل مناسبة، ولو تساوت الجهود في الشرق وفي الغرب فسيكون الأثر في الشرق أكثر، وبخاصة إذا تذكرنا أن الغربيين عندهم كبرياء وغطرسة يرون أنفسهم فوق العالم بسبب جنسهم وحضارتهم المادية. ولكن التأثير في الغرب ـ وإن كان بطيئاً ـ سيكون قوياً تقل الكمية العددية للداخلين في الإسلام، ويكون للكيف وزنه وثقله. وإذا قارنا بين المسلمين في الشرق والمسلمين في الغرب من وجه آخر، نرى المسلمين في الشرق عند كثير منهم هزيمة نفسية يشعرون بأنهم في موقف دفاع عن أنفسهم، وبخاصة الأقليات منهم، والواجب أن تنفخ في نفوسهم العزة والكرامة، وأن يتخذوا زمام المبادرة لدعوة غيرهم إلى الإسلام بالأساليب المناسبة الممكنة كل في موقعه. هذه الهزيمة النفسية توجد في كثير من أبناء الجاليات الإسلامية في الغرب، ولكنها لا توجد عند كثير من الشباب المسلم، وبخاصة الطلاب الذين وفدوا إلى الغرب، وقد تسلحوا بسلاح الإيمان والفكر الإسلامي، وكونوا جمعيات واتحادات ومراكز إسلامية، فقد كان لهم أثر كبير على الجاليات الإسلامية وحمايتها ـ في الجملة ـ من الذوبان في المجتمع الغربي، كما وجد لنشاطهم أثر في أهل البلدان الغربية أنفسهم فدخل بعضهم في الإسلام. هذه بعض الخواطر التي جالت بذهني، ولا أزعم أن هذه المقارنة دقيقة فاصلة بين الشرق والغرب، لأنها ليست ناشئة عن دراسة بحثية، وإنما هي خواطر مبنية على استنتاجات عابرة. بعد هذا أطللت من نافذة الغرفة في الفندق، فرأيت أحد المساجد التي زرتها في هذه المدينة، وهو مسجد هداية الإسلام، وهو قريب جداً من الفندق لا يبعد عنه أكثر من مائة متر، وله مئذنتان وثلاث قباب خضراء.



السابق

الفهرس

التالي


12292932

عداد الصفحات العام

465

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م