﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

اقْتُحِمَت العَقَبةُ
لقد وقفت عاجزا عن الكتابة بعد أن رأيت بعض الفلسطينيين يحاربون بعضا و يسفك بعضهم دماء بعض في شهر محرم الحرام بدلا من توجيه رصاصهم إلى صدر عدوهم الذي لم يفتأ يزهق أرواحهم ويهدم منازلهم، ويأسر رجالهم ونساءهم وأطفالهم ويزج بهم في السجون والمعتقلات ويقضي بعضهم جل أعمارهم في غياهب تلك السجون والمعتقلات. وقد سر احترابُ الفلسطينيين فيما بينهم أعداءَهم من اليهود وأعوانهم في الغرب الذين أخذوا يمدون بعض الفصائل بالمال والسلاح ليستمر الاقتتال بين أبناء الشعب الفلسطيني ليرتاح اليهود من الحركة الجهادية وتحقق هدف اتفاقية "أوسلو" الماكرة. نعم وقفت عاجزا عن الكتابة بسبب ذلك، ولسبب آخر وهو عدم استجابة الطائفتين المقتتلتين، لأمر الله تعالى القائل: {وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (1)}( ). ولسبب ثالث، وهو صمت زعماء الدول الإسلامية، ومنها العربية والمؤسسات الإسلامية والعربية الرسمية والشعبية على ما دار من الاقتتال بين الفلسطينية، دون أن يحركوا ساكنا تحريكا عمليا للقيام بما أمر الله به المسلمين من الصلح بين الطوائف المتقاتلة من إخوانهم المسلمين، كما قال تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10)} [الحجرات] تلك هي الأسباب التي جعلتني أعجز عن الكتابة بمناسبة احتراب الفلسطينيين فيما بينهم. ولكن ما قام به خادم الحرمين الشريفين من دعوة الطائفتين المتحاربتين إلى مكة المكرمة بجوار بيت الله الحرام الذي له هيبته واحترامه في نفوس الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر، ورعايته رعاه الله لاجتماعهما ومتابعته لذلك حتى تم الصلح الذي سر المسلمين وأثلج صدورهم في فلسطين وفي كل البلدان الإسلامية، إن ما قام به من الصلح بينهم قد أزال عقبة من أهم العقبات التي كان الزعماء المسلمون ومنهم العرب يتهيبون القيام بها، وهي الصلح بين المختلفين من المسلمين، لأن أعداء المسلمين من اليهود وأنصارهم يعارضون القيام بذلك، ويبالغون في إيجاد أسباب الفرقة بين المسلمين والعرب، لما فيه من تحقيق الضعف والفشل بينهم اللذين يترتب على وجودهما في المسلمين تقوية أعدائهم. فالعقبة التي قصدت أنها اقْتُحِمتْ هي القيام بالصلح بين المسلمين، ولست أقصد بالعقبة اسم الجنس بمعنى أن خادم الحرمين قد أزال كل العقبات التي يتمكن بإزالتها الشعب الفلسطيني من الخروج من المشاكل والصعاب التي حلت به من الداخل ومن الخارج، لأن تلك العقبات لا قدرة لخادم الحرمين الشريفين على إزالتها وحده، بل لا بد أن يجتمع على إزالتها زعماء العالم الإسلامي، والمنظمات الإسلامية والعربية، والمنظمات الدولية كاتحاد الدول الأوربية وهيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وهيئات حقوق الإنسان. ومن أهم ما يساعد على ما تم من الصلح بين الطائفتين المختلفتين على الاستمرار في الالتزام به، بأن يلتزم زعماء فتح وحماس بما تم الاتفاق والتوقيع عليه وعدم استجابة أي منهما للضغوط اليهودية والأمريكية وغيرها من الجهات المتحالفة على الشعب الفلسطيني المسلم، فهذه الضغوط ستستمر، ولا يقف أمامها إلا أولو العزم من الرجال. وإنا ندعو الشعب الفلسطيني الذي تظاهر في محافظات ومدن فلسطين فرحا وسرورا بالاتفاق الذي تم التوقيع عليه بين حماس وفتح، أن يقفوا صفا واحدا ضد أي جهة تحاول نقض الاتفاق أو أي بند منه وأن يتابعوا الزعماء الموقعين عليه لتطبيقه بندا بندا، وألا يستجيبوا للأوامر التي تحرضهم على الاقتتال بينهم، فإن ذلك محرم في شرع الله، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وعلى الفدائيين الفلسطينيين من حملة السلاح أن يجمعوا كلمتهم جميعا بأن لا يوجه أحد منهم رصاصة بندقيته إلى صدر أخيه، بل يجب أن يتفقوا كما هو شأنهم من قبل على التنسيق الكامل إلى توجيه سلاحهم إلى صدر عدوهم الذي يزهق أرواحهم وأرواح أهلهم ويدنس مقدساتهم ويهدم منازلهم ومزارعهم كل يوم، فلا مسوغ مطلقا لتوجيه السلاح أن يوجه إلا إلى ذلك العدو المحتل المعتدي. وإني أذكر إخواني الفلسطينيين أن الذي يتعاون مع اليهود والصليبيين ضد من يجاهد في سبيل الله عدوه المحتل يخشى عليه من أن يكوم ممن قال الله تعالى فيهم: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِم يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) [المائدة] وإنا لنأمل أن يكون ما قام به خادم الحرمين من الصلح بين الطائفتين مقدمة لسير جميع زعماء الإسلامي في هذا السبيل بحيث يقومون به قياما جماعيا، فيصلحوا بين الطوائف المختلفة منهم، فلا تقوم لهم قائمة ولا تكون لهم قوة وهيبة إلا باجتماع كلمتهم واعتصامهم بحبل الله جميعا، ونتمنى أن تباشر الدول المختلفة من المسلمين والعرب أن الصلح فيما بينها، وأن تقوم الدول الأخرى بإعانتها على الصلح، فالله تعالى يقول: { لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (114)} [النساء]



السابق

الفهرس

التالي


12304307

عداد الصفحات العام

270

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م