﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

العلامة الأولى: التنوين:
والتنوين نون ساكنة، تلحق آخر الاسم، لفظا ووصلا لا خطا، لغير توكيد. مثاله: قوله تعالى: {{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدَّيقًا نَبِيَّا}}. [1]. فالنون في قولك: (صديقًا) نون زائدة، ليست من أصل الكلمة، وهي في آخر الكلمة وليست في أولها أو وسطها، وهي ساكنة، وليست متحركة، وهي تثبت لفظا ولا تكتب خطا، وتنطق في حال الوصل فقط ولا تنطق في حال الوقف، ومثلها النون في قوله: (نبيًّا) التي يحسن الوقف عليها لكونها في آخر الآية فلا تنطق النون. ولو وصلها القارئ بما بعدها لزم النطق بها كما ينطق بها في كلمة (صديقا) عند الوصل. فالتنوين الذي يكون علامة للاسم هو ما توافرت فيه هذه القيود، وهي السكون، وخرج به النون المتحركة، مثل نون المثنى نحو قوله تعالى {{فِيهِمَا عَيْنَانِ}} [2]، ونون الجمع نحو قوله تعالى: {{هم المفلحون}}.[3] ونون (ضَيْفَنٍ) [4]. و (رَعْشَنٍ) [5] والتنوين فيها جميعا زائد. أنواع التنوين الذي يكون علامة للإسم. والتنوين الذي يكون علامة للاسم، يشمل أربعة أنواع لا خامس لها: الأول: تنوين التمكين، وهو الذي يلحق الأسماء المعربة، للدلالة على خفتها وتمكنها في باب الاسمية، حيث لم تشبه الحروف فتبنى، كهذا والذي، ولم تشبه الأفعال فتمنع من الصرف،كأحمد ويعقوب، ويلحق هذا التنوين الأعلام، نحو {{إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا}}[6]، والنكرات نحو: {{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا}}. [7] الثاني: تنوين التنكير: وهو الذي يلحق الأسماء المبنية للدلالة على تنكيرها، مثال ذلك: قول الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِيهٍ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ). [8]. ومما ورد في عدم تنوين (إِيهِ) لكون المراد بها الاستزادة من حديث معين ما رواه عَمْرُو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَنْشَدَهُ مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ قَالَ فَأَنْشَدَهُ مِائَةَ قَافِيَةٍ فَلَمْ أُنْشِدْهُ شَيْئًا إِلا قَالَ إِيهِ إِيهِ حَتَّى إِذَا اسْتَفْرَغْتُ مِنْ مِائَةِ قَافِيَةٍ قَالَ كَادَ أَنْ يُسْلِمَ) [9]. فلما كانت استزادة الرسول صلى الله عليه وسلم من عمر بن الخطاب غير مقيدة بحديث معين جاءت إِيهٍ منونة دلالة على تنكيرها، ولما كانت استزادته من الشَّرِيدِ محددة خاصة بشعر أمية جاءت إِيهِ غير منونة للدلالة على تعريفها. [ومما جاء فيها غير منونة قول ذي الرمة:

]
. ومثله (صَهٍ) الذي علمت إسميته بقبول التنوين وهو اسم فعل أمر، بمعنى اسكت، إذا أريد به الأمر بالسكوت عن أي كلام نُوِّنَ، وإن أريد به السكوت من كلام معين لم ينون. وكذلك يقال: هذا سيبويهٍ بالتنوين للدلالة على تنكيره، إذا أريد به شخص اسمه سيبويه وهو غير معين، فإذا أريد به شخص معين قيل: هذا سيبويهِ للدلالة على تعريفه. الثالث: تنوين المقابلة: وهو التنوين الذي يلحق جمع المؤنث السالم، كقوله تعالى: {{ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ}} [11]، ومن الملحق بجمع المؤنث السالم قول امرئ القيس:

ومحل الشاهد في (أذرعات) وسيأتي الكلام عنه في إعراب جمع المؤنث السالم، وإنما سمي ب(تنوين المقابلة) ليقابل النون في جمع المذكر السالم وما ألحق به. [12]. الرابع: تنوين العوض: وهو ما أتي به عوضا عن محذوف، وله ثلاثة حالات: الحالة الأولى: أن يكون عوضا عن حرف ويلحق الأسماء المنقوصة الممنوعة من الصرف في حالتي الرفع والجر، مثل (غواش) في قوله تعالى: {{وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ}} [الأعراف: 41. الواو عاطفة للجملة بعدها على جملة قبلها، وهي قوله تعالى {{لهم من جهنم مهاد}} و (من) حرف جر، و الظرف: (فوق) مجرور بمن وعلامة جره الكسرة الظاهرة، وهو مضاف والضمير (هم) مضاف إليه مبني على السكون في محل جر== و (غواش) مبتدأ مؤخر مرفوع بضمة مقدرة على الياء المحذوفة المعوض عنها التنوين منع من ظهورها الثقل، لأنه اسم منقوص، والجملة لا محل لها من الإعراب]. فالتنوين في (غواشٍ) عوض عن حرف وهو الياء المحذوفة، ومثله: جوار وخوافٍ وصحارٍ. الحالة الثانية: أن يكون التنوين عوضا عن كلمة، وذلك عندما يحذف ما تضاف إليه كل وبعض. ومن أمثلة كل: قوله تعالى: {{قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِه}}. [14] أي كل إنسان، وقوله تعالى {{وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى}} [15]، أي كل فريق من القاعدين والمجاهدين، وقوله تعالى: {{قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَينِ اثْنَيْنِ}}.[16] على قراءة تنوين (كل).[17]. ومن أمثلة بعض: قول رؤبة بن العجاج:

أي مطلت بعض الدين، وأدت بعضه. الحالة الثالثة: أن يكون عوضا عن جملة، وهو الذي يلحق (إذ) عوضا عن جملة تكون بعدها، مثل قوله تعالى: {{وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ}}. [18] أي ويومئذ يغلب الرومُ الفرسَ يفرح المؤمنون، فحذفت هذه الجملة وعوض عنها التنوين. =وخرج بما لحق آخر الاسم ما لحق أوله نحو {{فانْصُرْنَا }} [19]، وما لحق وسطه، نحو {{بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ}} []، لأن هذه النون تكون في الفعل أيضا ولا تختص بالاسم، فتقول انهمر ينهمر، مثل انكسر ينكسر. وخرج بما لحقه لفظا ووصلا، النون التي تثبت في الخط والوقف، كقول رؤبة بن العجاج:

وهو يصف المفازة التي قطعها بما ذكر. [21]. فثبوت هذه النون في الخط والوقف دليل على أنها ليست هي التي تختص بالاسم فتكون علامة مميزة له عما سواه، ويؤكد ذلك ثبوتها في الاسم الذي دخلت عليه أل المُعَرِّفة، وهي لا تجتمع مع التنوين، فلا يصح أن تقول في نويت صوما: نويت الصومًا. ولذلك تلحق هذه النون آخر الحرف، كما في قول رؤبة نفسه:

قَالَتْ وَإِنْنْ ويسمي النحاة هذه النون ب(الغالية) من الغلو، لزيادتها على الوزن في القوافي المقيدة. ومثلها النون اللاحقة للقوافي المطلقة، وهي التي آخرها مد، كما في قول جرير:

فهذه النون لا يصح أن تكون علامة للاسم، بدليل ثبوتها مع أل في آخر الشطر الأول، وثبوتها في الفعل في آخر الشطر الثاني. ويسمي النحاة هذا التنوين ب(بتنوين التَّرَنُّم)، ومرادهم ترك الترنم، لأن القافية المطلقة، وهي التي في آخرها حرف مد يكون فيها ترنم، أي تَغَنٍّ وتطريب وترجيع صوت، فإذا ثبت حرف العلة حصل الترنم والتطريب والترجيع، وإذا أبدل منه التنوين زال الترنم.. وبهذا يعلم أن نوني الغالي والترنم لا يردان على من أطلق أن الاسم يعرف بالتنوين، كما فعل الناظم هنا، وقبله ابن مالك في الخلاصة، لأنهما ليسا من أنواع التنوين في حقيقة الأمر، وإنما زيدا شذوذا في بعض الأبيات فأطلق عليهما بعضهم تنوينا، ثم بنى على هذا الإطلاق إيرادا غير وارد. هذا ما يتعلق بالعلامة الأولى التي ذكرها الناظم، وهي قوله: (فاسم بتنوين..)
1 - مريم 56
2 - الرحمن: 50.
3 - البقرة:55
4 - وهو الطفيلي الذي يجيئ مع الضيف متطفلا بدون دعوة.
5 - وهو المرتعش
6 - أول سورة نوح
7 - النحل:36
8 - البخاري: قال الحافظ في الفتح (7/ 47): (وإيهٍ بالكسر والتنوين، معناها حدثنا ما شئت، وبغير التنوين زدنا مما حدثتنا)
9 - أحمد في المسند.
10 - ومما جاء فيها غير منونة قول ذي الرمة: [sh] وَقَفْنَا فَقُلْنَا إيهِ عَن أمِّ سَالِمٍ=و َمَا بَالُ تَكْلِيمِ الدِّيَارِ الْبَلاقِعِ [/sh]
11 - التحريم: 5
12 - ولعل دعاة حقوق المرأة ومساواتها بالرجل اليوم يقتنعون بهذه المقابلة، أو يبتكرون لجمع المؤنث السالم ما هو أفضل عندهم من نون جمع المذكر السالم !
13 - الأعراف: 41. الواو عاطفة للجملة بعدها على جملة قبلها، وهي قوله تعالى [aia]{لهم من جهنم مهاد[/aia]} و (من) حرف جر، و الظرف: (فوق) مجرور بمن وعلامة جره الكسرة الظاهرة، وهو مضاف والضمير (هم) مضاف إليه مبني على السكون في محل جر== و (غواش) مبتدأ مؤخر مرفوع بضمة مقدرة على الياء المحذوفة المعوض عنها التنوين منع من ظهورها الثقل، لأنه اسم منقوص، والجملة لا محل لها من الإعراب
14 - الإسراء: 84. وإعرابه (قل) فعل أمر وفاعله ضمير مستتر، أي أنت، (كل) مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة وجاز الابتداء به مع أنه نكرة لإفادته العموم الذي هو من مسوغات الابتداء بالنكرة، (يعمل) فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، و فاعله ضمير مستتر تقديره هو يعود على كل (على شاكلته) جار ومجرور ومضاف ومضاف إليه متعلق بيعمل، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ
15 - النساء: 95. وإعرابه: الواو عاطفة للجملة على ما قبلها (كلا) مفعول أول ل(وعد) التي تنصب مفعولين (الله) فاعل (الحسنى) مفعول ثان.
16 - هود:40
17 - وإعرابه: (قلنا فعل وفاعل، (احمل) فعل أمر فاعله ضمير مستتر، أي أنت (فيها) جار ومجرور متعلق باحمل، (من كل) جار ومجرور متعلق باحمل، ويجوز أن يكون حالا من المفعول به وهو (زوجين) المنصوب بالياء نيابة عن الفتحة لأنه مثنى، وإنما جاز مجيء الحال منه وهو نكرة لتأخره، كما قال ابن ملك في الخلاصة: ولم ينكر غالبا ذو الحال إن لم يتأخر.... (اثنين) صفة لزوجين منصوب على التبعية، والجملة في محل نصب مقول القول
18 - الروم: 4. (يوم) منصوب ب (يفرح) وهذا فعل مضارع مرفوع بالضمة و (المؤمنون) فاعل مرفوع بالواو نيابة عن الضمة، لأنه جمع مذكر سالم
19 - آخر سورة البقرة
20 -
21 - القاتم الشديد السواد أو الحمرة أو الاغبرار، وهو المراد هنا، أي إن هذه المفازة مغبرة شديدة الاغبرار، و أعماقها جوانبها ونواحيها البعيدة= والخاوي الخالي الذي لا يوجد به أنيس، والمخترق الممر والطريق، والأعلام العلامات التي يستدل بها المسافر على وجهته، يقول: إنها مشتبهة لا يستطيع المسافر أن يميز بعضها عن بعض، والخفق السراب، واللماع الذي يلمع بريقه في اضطراب.



السابق

الفهرس

التالي


12004368

عداد الصفحات العام

1515

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م