﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

المبحث الثامن: الفرق بين المسجد والمعابد الأخرى.
وفي هذا المبحث مطلبان: المطلب الأول: كون المسجد مشروعاً وغيره من المعابد الأُخر ليست مشروعة عند الله: إن المسجد هو مكان العبادة المشروع؛ لأنه هو وحده بيت الله، ولم تعد في الأرض بيوت عبادة مشروعة غيره عند الله، فكل الأديان لم يبق أي دين منها مقبولاً عند الله غير دين الإسلام، كما قال تعالى: { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ}. [آل عمران: 85]. والمعابد الأخرى إنما يقيمها أهل الأديان، سواء كانوا أهل كتاب أم وثنيين لإقامة شعائر دينهم المزعوم، وإذْ لم يعد في الأرض دينٌ حقٌّ مقبولٌ عند الله تعالى، فكذلك معابد تلك الأديان، مثل كتبها المحرفة. وليس معنى هذا أنه يجوز للمسلمين، هدم معابد غير المسلمين، مثل كنائس النصارى، وبيع اليهود؛ لأنهم لا يجوز لهم إكراههم على ترك دينهم، والدخول في الإسلام، بل يدعونهم إلى دين الإسلام، فإن قبلوا الدخول فيه صاروا من المسلمين، لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، وإن لم يقبلوا، وجب عليهم أداء الجزية التي يشاركون بها في بناء الوطن وحمايته مع المسلمين، ويقرون على دينهم، وإقرارهم على دينهم يقتضي ترك معابدهم بل حمايتها من العدوان عليها. المطلب الثاني: أن المسجد قاعدة إيمان صادق، وعمل صالح، وتوجيه رشد وهدى قويم: بخلاف المعابد الأخرى؛ لأن المسجد إنما يبني ابتداء، لتوحيد الله تعالى والإيمان به إيماناً لا يشوبه شرك، كما مضى، ومقتضى ذلك الإيمان أداء الأعمال الصالحة التي ترضي الله سبحانه وتعالى وفقاً لشرعه الحنيف المأخوذ من كتابه وسنة رسوله. فهو قاعدة توجيه للمجتمع في كل نشاطات حياته إلى سلوك صراط الله المستقيم، فلا يتصرف المسلمون إلا وفقاً لشرع الله، الذي يوجههم به علماؤهم وأئمتهم وخطباؤهم، الذين لا يوجهون المسلمين إلا بغير ما شرع لهم الخالق سبحانه، بخلاف المعابد الأخرى، فإنها قواعد شرك بالله تعالى، وكفر برسله عليهم الصلاة والسلام، فالنصارى يقولون بالتثليث ويكفرون بمحمد صلى الله عليه وسلم، واليهود يصفون الله بصفات النقص ويكفرون بمحمد صلى الله عليه وسلم، والذي يكفر برسول واحد يعتبر كافراً بكل الرسل، حتى برسوله الذي يزعم أنه يؤمن به. والوثنيون يعبدون أحجاراً منحوتة، أو أشجاراً أو حيوانات أو غيرها، ثم إن كل المعابد لا يوجد لدى أهلها منهج ينظم حياة الناس في صلتهم بربهم وفي أخلاقهم وحقوق بعضهم على بعض، ولذلك فإنها لا تستطيع أن تقوم بتربية الإنسان كبيراً كان أو حدثاً، ولا معالجة انحرافهم، بخلاف المسجد، فإنه بما عنده من القاعدة الإيمانية والمنهج الموجه، قادر على ذلك إذا ما أعيدت له مكانته، فإن لم تعد له مكانته فإنه يخشى أن يصبح مثل المعابد الأخرى في عدم القدرة على التوجيه والمعالجة، كما هو واقعه في بعض البلدان الإسلامية.



السابق

الفهرس

التالي


12302648

عداد الصفحات العام

4712

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م