﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

قساة أهل الباطل من المنتسبين الإسلام!
مرت فترة على المسلمين ضعفت فيه دولتهم، بل اضمحلت وهوت، فتأخروا في كل شؤون الحياة الدينية والاقتصادية والعلمية-علم الشرع وعلم المادة-والسياسية والعسكرية والاجتماعية، وتقدم غير المسلمين في الحضارة المادية، فأصيب المسلمون بالهوان وكبر في صدورهم تقدم غيرهم، وانقسموا قسمين: القسم الأول: رأى أن تقدم البلدان الإسلامية مرهون باتباع خطوات الغرب حذو القذة بالقذة، وذلك بتنحية الدين الإسلامي عن أن يكون منهج حياة للشعوب الإسلامية، والفصل التام بينه وبين تدبير شؤونها، بحيث يكون الدين أمرا يتعلق بالأفراد بأشخاصهم فيما بينهم وبين ربهم، يصلون ويصومون ويحجون ويقرؤون القرآن، دون أن يتدخل الإسلام في الشؤون السياسية والاجتماعية-ما عدا بعض الأحوال الشخصية-والاقتصادية والعسكرية وغيرها من مناهج الإعلام والتعليم وهلم جرا... وذلك على غرار ما فعله أهل الغرب بالدين النصراني المحرف، حيث نحوه عن شؤون الحياة التي وضعت لها الدساتير والقوانين البشرية، اتقاء التصرفات الكنسية ورجالها الذين كانوا يزاولون تدبير شؤون الشعوب تدبيرا ظالما، وينسبون تصرفاتهم تلك إلى الله، ويتلخص ذلك كله فيما يقال له: "العلمانية" التي تعني فصل الدين عن الدولة. وقد أوهم أهل الغرب هذا القسم من أبناء المسلمين، أن الدين هو سبب التأخر عندما يتدخل في حياة البشر، بدليل أن الغرب عندما فصل الدين عن الدولة تقدم حضاريا وأصبح يقود العالم،وأنه لا يمكن للمسلمين أن يتقدموا إلا إذا فعلوا كما فعل الغرب، ففصلوا الدين الإسلامي عن الدولة. وتتلمذ أبناء المسلمين هؤلاء على أساتذة الغرب في العلوم المتنوعة: الإنسانية والتطبيقية واقتنعوا بتلك الفكرة، بسبب جهلهم بالإسلام الذي جعلهم يساوون بينه وبين الدين النصراني، ويقفون من دينهم كما وقف أهل الغرب من الدين النصراني، وبسبب فقدهم العلماء الذين يجمعون بين فقه النصوص الواردة في القرآن والسنة الصحيحة والمقاصد الشرعية من جهة وبين فقه العصر والواقع من جهة أخرى، فانطلق هذا القسم من أبناء المسلمين، وقد أحرز شيئا من الثقافة التي تؤهله لقيادة الشعوب الإسلامية وإدارتها مغرورا بنفسه وبثقافته، متجاهلا أولئك العلماء، بل مذلا لهم ضاربا بآرائهم وراء الحائط . والقسم الثاني: رأى في حضارة الغرب المادية وما رافقها أفكارا فاسدة وأخلاقا سيئة وعقائد ملحدة وهجوما على الإسلام وأهله، فانزوى عن علوم الغرب كلها، ودعا الشعوب إلى مقاطعتها والبعد عنها والاكتفاء بما تجود به كتاتيب المعلمين الذين يلقنون التلاميذ تلاوة القرآن الكريم ويعلمونهم بعض مبادئ الفقه والتوحيد والكتابة وشيئا من الحساب، فكان نصيب هذا القسم البعد عن ممارسة إدارة شؤون الأمة والمشاركة فيها، فاستبد القسم الأول بالحكم والإدارة وغيرها، وأخذ يكبت كل صوت يخالف منهجه ومسيرته، يسنده في ذلك ما تحت يده من إمكانات الدولة في الداخل ومؤازرة الدول والمؤسسات الغربية في الخارج. وبعد أن مضت فترة ليست بالقصيرة على هذه الحالة المزرية، هيأ الله للمسلمين من صحا منهم من نومه، وتنبه من غفلته، فرأى بنور من الله وبصيرة تلك الهاوية التي تردى فيها المسلمون والأسباب التي أدت إلى ذلك التردي، والواجب الذي لا بد من القيام به لانتشال الأمة الإسلامية من وهدتها، إلى قمة مجدها وعزها، فظهرت دعوات المفكرين الإسلاميين بصفة فردية هنا وهناك، ولم يمض وقت غير طويل نسبيا حتى أثمرت تلك الدعوات، ونتج عنها قيام حركات إسلامية تعتمد التعليم والتربية وبيان شمول الإسلام، وأنه منهج لحياة البشر يجب أن يعود ليحكم حياتهم، فأزعج ذلك تلاميذ الغرب الذين كان الجو قد خلا لهم، فتربعوا على كراسي الحكم وأمروا ونهوا دون منازع لهم إلا من أمثالهم، كما أزعج ذلك الغرب الذي طن أن الإسلام قد مات وقبر، فاتفق السيد في الغرب والعبد في الشرق على القضاء على الإسلام دون هوادة ولا رحمة، فكان أن حصل من أعداء الإسلام المنتسبين إليه مثل ما حصل من أعداء الإسلام من اليهود والنصارى والملحدين والوثنيين، من الهجوم على الإسلام وتشويهه، ومحاولة القضاء على دعاته بالسجون والمعتقلات والتعذيب الوحشي والتشريد، وانتهاك الأعراض ومصادرة الأموال والتضييق عليهم في لقمة العيش وإيذاء أسرهم وأقربائهم وأصدقائهم، وبالقتل والاغتيالات، حصل ذلك في أغلب بلدان الإسلام في شمال إفريقيا، وفي الصومال، واليمن، والعراق، وسوريا، وباكستان، وأفغانستان، وإندونيسيا، وتركيا، وبنغلادش، وألبانيا وغيرها.



السابق

الفهرس

التالي


12296342

عداد الصفحات العام

1031

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م