﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

المبحث الأول: المسجد عضو في جسم.
إن كثيراً من الناس الحريصين على مصالح الأمة وهداها، إذا تحدثوا عن أي مؤسسة من المؤسسات التي لها تأثير على التعليم والتثقيف والتربية ـ أو لها السلطة القادرة على توجيه المؤسسات الأخرى إلى تحقيق مصالح رعاياها ودفع المفاسد عنها ـ حَمَّلوا تلك المؤسسة كل السلبيات الموجودة في الأمة، وفرضوا عليها أن تقوم بكل ما يصلح الناس، وأن توجد كل الحلول الممكنة لكل المشكلات. وهذا الاتجاه ناتج عن حُسن نية وحرص على مصالح الأمة، ولكنه اتجاه تنقصه النظرة الشاملة إلى جميع المؤسسات المؤثرة في الأمة؛ لأن المؤسسات المؤثرة كثيرة، وهي إما أن تتعاون على البناء أو الهدم، وإما أن يبنِي بعضها ويهدم بعضها الآخر، وإما أن تبني المؤسسة الواحدة في جانب وتهدم في الجانب الآخر، وقد يغلب الهدم البناء، كما هي العادة وكما يقال: (ألف بان لهادم). لذلك قلَّبتُ النظر عندما اتصل بي بعض المسؤولين في المركز العربي للدراسات الأمنية، يبلغني أنه تم اختياري لكتابة بحثاً، موضوعه: "دور المسجد في علاج انحراف الأحداث". وأخذت أستعرض تأريخ المسجد ومكانته في الإسلام، والعاملين فيه، ووظائفه، وما قام به في التعليم والتربية في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وخلفائه الراشدين، وما تلا ذلك، ثم أخذتُ أصوب النظر إلى مساجدنا الآن وما تقوم به، فكادت النظرة الجزئية والعاطفية الناقدة تغلبني، فأبدأ بمهاجمة العاملين في المساجد في هذه الأزمان، وأفصَّل القول في تقصيرهم، وتخليهم عن واجبهم، ولكن سرعان ما قفزت بذهني النظرة الشاملة، قائلة: وهل المسجد اليوم كالمسجد بالأمس، حتى نحمله المسؤولية كاملة؟ ألا توجد مؤسسات أخرى زعمت أنها تقوم ببعض وظائفه؟ ألا ترى أن المسجد قد سُلِب كثيراً من صلاحياته التي كان يؤدى دوره بها في الماضي؟ ألا ترى أن مؤسسات أخرى قد أنشئت لعداء المسجد ومحاربة تأثيره، أو منافسته منافسة تقلل من شأنه؟ ما ذنب المسجد إذاً حتى نحمله ما هو من مسؤليات سواه في هذا العصر؟ ألا توجد المؤسسة الأولى التي هي الأسرة المسؤولة عن التنشئة الأولى للصغير، كمسؤوليتها عن رضاعه؟ ألا توجد مؤسسات التعليم المنتشرة في بلاد المسلمين، وهي التي تضع المناهج والخطط، وتؤلف الكتب وتعد المعلم؟ أليس للمجتمع دوره الفعال فيما يسمى بالتوجيه أو العقل الجمعي؟.. الجار والجليس والشارع بكل ما فيه.. أليس هناك دول تقبض على أزمّة الأمور كلها، وهي المسؤولة عن التأثير القوي في الشعوب الإسلامية، بمؤسساتها المتنوعة؟ ومنها التعليم، والإعلام، والأنظمة والقوانين واللوائح، إلى غير ذلك؟ فقلت: بلى والله، إن المسجد إنما هو عضو في جسم، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ((مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)). وفي رواية: ((المؤمنون كرجل واحد، إذا اشتكى رأسه، تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر)). وفي رواية: ((المسلمون كرجل واحد، إذا اشتكى عينه اشتكى كله، وإن اشتكى رأسه اشتكى كله)). [1]. وفي حديث أبي موسى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضاً)). [2]. وإذا كان الحديثان في المؤمنين والمسلمين، فإن مؤسسات المؤمنين والمسلمين داخله في ذلك؛ لأن المسلمين والمؤمنين هم الذين يديرون تلك المؤسسات؛ ولأن المؤسسة التي تشكو من أي نقص، يجب أن تتعاون معها فيه المؤسسات الأخرى، حتى تزيل شكواها، كما أن المؤمن إذا اشتكى وجب على المؤمنين أن يعاونوه ويسهروا لسهره ويتألموا لألمه. لهذا قلت: إن المسجد عضو في جسم، إذا صلح ذلك الجسم صلح المسجد، وإذا فسد ذلك الجسم، حال بين المسجد والإصلاح، ولذلك إما أن تحيط بالمسجد جواهر، فيكون هو أفضل تلك الجواهر، و إما أن تحيط به مزابل، فيكون المسجد جوهرة في مزابل، وليس مسؤولاً عن القاذورات والروائح التي تحيط به مفروضة عليه فرضاً. وإذا أريد من المسجد أن يقوم بوظائفه، فليمكن من ذلك، ولتعاونه المؤسسات الأخرى، فإنه عندئذ سيصبغ حياة مجتمعه بالصبغة الإسلامية التي صبغ بها مجتمعه الأول، في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وإلا فليؤخذ منه بقدر ما مُكِّن منه من الصلاحيات، ولا يحمل مسئولية لا يطيقها، بل هي منزوعة منه، ويدعي إلى الإصلاح، وتسد أبواب الإصلاح في وجهه، بل تفتح أبواب الفساد التي تمحو أثره، فيقول لنا المسجد كما قال القائل:

1 - مسلم (4/1999ـ2000) من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه
2 - نفس المصدر (4/1999)



السابق

الفهرس

التالي


12299176

عداد الصفحات العام

1240

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م