﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

الإجابات على الأسئلة المرسلة من منتدى السقيفة
السؤال الأول: حول موقف الأمة، والتوفيق بين صحوتها وضعفها: نص السؤال: برأيكم أين تقف الأمة اليوم في خضم هذه الأحداث؟؟ وكيف نوفق بين أمرين: أن هناك صحوة إسلامية، وبين هذا الذل والهوان التي تعيشه الأمة؟؟ الجواب: إن الذي يتأمل حال الأمة الإسلامية اليوم، يجدها تقف على برزخ بين جهل غالبها بحقيقة منهج الإسلام الشامل لحياتها، مع تقصير غالبها أيضاً في تطبيق ما فهمته من هذا المنهج، ويأس شديد من قيادة حكامها لسفينتها إلى بر الأمان، أو نفضهم عنها غبار التأخر والجمود المهلكين، وضيق محرج بما نزل بها ولا زال ينزل من فتن متلاحقة كقطع الليل المظلم. إنها تقف بين ذلك كله، وبين آمال وتطلعات تتمنى بلوغها، بصفتها الأمة المسلمة التي وعدها الله، بالنصر والاستخلاف في الأرض، والعيش الرغيد.. {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ}[1]. {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمْ الْمَنصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُندَنَا لَهُم الْغَالِبُونَ}[2]. فإذا نَظَرَتْ لحالتها البئيسة يئست وتحطمت آمالها، وإذا التفتَتْ إلى مكانها الذي أراد الله لها أن تكون فيه: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}[3]. {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً}[4]. استبشرت وطمعت. بين هذه وتلك وقفت هذه الأمة في حيرة مقلقة، بين يأس قاتل شديد، وأمل محتمل منشود. أما الصحوة فلا شك في وجودها وأنها أصبحت أمراً واقعاً، لا يخلو منها قطر من الأقطار الإسلامية وغير الإسلامية. أقسام الصحوة الحالية: ولكن يجب أن ينظر إلى أهل هذه الصحوة أنهم قسمان: القسم الأول: أهل صحوة عاطفية، ليست ناشئة عن فقه رشيد ووعي سديد: وأهل هذا القسم هم جمهرة شباب الأمة، قذف الله في قلوبهم حب دينهم، والرغبة في التمسك به، والدفاع عنه، وصعب عليهم تلقي الفقه في الدين من أهله، يعني ليس لهم مرجعية ترشد صحوتهم على قواعد الفقه السليم، وسهل عليهم التتلمذ على غير المتخصصين فيه.. إما بالمباشرة وإما عن طريق الكتب والوسائل الأخرى من مطبوعات وصوتيات.. هذا القسم إذا لم يهيأ له من يرشد صحوته، قد يكون ضرره أكثر من نفعه؛ لأنه لا يقدر على تمحيص المشروع من غيره، ولا على الموازنة بين المصالح والمفاسد وما يقدم منها وما يؤخر.. وأشبهه بشخص نام على سطح مَبْنىَ ليس له حائط واق من السقوط على الأرض، فرأى هذا النائم رؤيا ذات كوابيس مزعجة، فصحا من نومه منطلقاً بدون شعور، فسقط من على السطح، وهو في هذه الحال قد يموت وقد يصاب بكسور، وقد يسقط على غيره من المارة فيصيبهم بأذى. وهذا ما نراه في كثير من التصرفات التي تصدر من أهل هذا القسم، حيث يتحمل عامة المسلمين، ما يترتب على تصرفاتهم غير المرشدة من آثار، وإن كان قدر الله لا مرد له، ولله في كل شأن يدبره حِكمة. القسم الثاني: أهل صحوة مبنية على فقه في دين الله: وهم الذين تيسر لهم التتلمذ على أهل العلم الجامعين بين فقه نصوص الوحيين، وفقه العصر الذين يعيشون فيه، أي فقه الواقع، الذي يُسقطون عليه معاني نصوص الوحيين، ويوازنون بين المصالح والمفاسد، ويضعون كل شيء في موضعه المناسب، في حدود اجتهادهم، بحيث يكون لهم أجران على صوابهم، وأجر على خطئهم. وهذا الفقه ـ فقه الواقع ـ لا يجوز لمن يجهله أن يقتحم حكماً ولا فتوى، وإن حفظ من النصوص ما حفظ، ولهذا قال ابن القيم رحمه الله: "ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق، إلا بنوعين من الفهم: أحدهما فهم الواقع والفقه فيه، واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علماً. والنوع الثاني فهم الواجب في الواقع"[5]. وهذا القسم مع قلته هو الذي يرجى نفعه وإن أبطأ؛ لأنه يسير على هدى من ربه، مقدراً خطواته، مميزاً بين ما يجب فيه الإقدام وما ينبغي فيه التريث والإحجام، يستشير الناصحين الحكماء، ويعطي كل ذي حق حقه، من أهل التخصص في أي مجال من مجالات الحركة والعمل. وأشبه هذا القسم، بشخص نام على سطح مَبْنىَ ليس له حائط واق من السقوط على الأرض، فرأى هذا النائم رؤيا ذات كوابيس مزعجة، فصحا من نومه متأنياً، فجلس والتفت يمنة ويسرة، واستعاذ بالله تعالى من الشيطان الرجيم، ثم قام فتوضأ وصلى ركعتين، وأكثر من ذكر ربه، ثم رجع فنام نومة هادئة حتى أصبح، فصلى الفجر، ثم انطلق ساعياً في مرضاة ربه، سواء كان في طلب رزقه، أو في نفع عباد الله .... إنه لم يضر نفسه ولم يؤذ غيره. فالصحوة التي تنفع الأمة وترفع عنها المذلة والهوان، لا يوجد القسم الكافي من أهلها. يضاف إلى ذلك، أن أهل الصحوة المرشدة يحاربهم كثير من بني جلدتهم، متعاونين مع أعداء الإسلام والمسلمين في الخارج، يحاربونهم في عقيدتهم وفي عبادتهم، وفي أخلاقهم وسلوكهم، وفي أفكارهم ودعوتهم. محرومون من حرية التعبير الصادق، ومن نشر نصحهم المخلص، يحرم عليهم اعتلاء منابر المساجد، وتحظر على كتبهم المطابع، وتصدهم وتصد الناسَ عنهم وسائلُ الإعلام، ويطردون من سلك التعليم في المدارس والجامعات، ويحال بينهم وبين توعية الشباب في غالب المجالات. وبهذا يعلم أنه لا منافاة بين وجود صحوة مرشدة قليل أهلها، مع حرب شعواء من قبل أعدائها، وبين ذل وهوان تعيشه هذه الأمة.
1 - النور:55
2 - الصافات
3 - آل عمران : 110
4 - اليقرة : 143
5 - إعلام الموقعين عن رب العالمين (1/87



السابق

الفهرس

التالي


12297638

عداد الصفحات العام

2327

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م