﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

المبحث السادس: اقتداء الأجيال اللاحقة بالأجيال السابقة في الصلاح غالباً.
إن الأفراد يقتدون بالأفراد، وكذلك الأجيال تقتدي بالأجيال: عند ما يبرز الخير في رجل، تجد من له به صلة يقتدي به، إذا لم يوجد مانع أقوى، وعندما يبرز الشر في رجل، تجد من له به صلة يقتدي به في الشر، إذا لم يوجد مانع أقوى كذلك، وهكذا الجيل اللاحق يقتدي بالجيل السابق في الخير أو الشر. وقد أمر الله سبحانه وتعالى خاتم أنبيائه ورسله، أن يقتدي بأجيال الأنبياء السابقين، فقال تعالى بعد أن ذكر ثمانية عشر نبياً من إبراهيم عليه السلام ونوح إلى لوط عليهما السلام جميعاً، قال: { أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ..}. [الأنعام: 90]. وأكد سبحانه وتعالى لهذه الأمة، أن رسولها الذي أمره أن يقتدي بإخوانه الرسل قبله، هو القدوة الحسنة لمن آمن بالله واليوم الآخر. قال تعالى: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً}. [الأحزاب: 21]. ولقد اقتدى به أصحابه رضي الله عنهم: كبارهم وصغارهم وكانوا هم قدوة لمن بعدهم، فكان الواحد منهم يسمع قوله أو يرى فعله فيقتدي به، وينقل تلك القدوة لمن جاء من التابعين، فهذا أنس بن مالك رضي الله عنه ـ الذي خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين ـ وكان صغيراً إذ مات رسول الله صلى وعمره عشرون سنة، يصلي بالناس بعد أن مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول لهم: "إني لا آلوا أن أصلي بكم كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا". [1]. وهكذا نقل الصحابة رضي الله عنهم للأمة، أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم وأفعاله وأخلاقه، بأقوالهم وأفعالهم وأخلاقهم في الإيمان، والعبادة والسلوك والمعاملة، وفي كل شئ، فاقتدى الصحابة بالرسول صلى الله عليه وسلم، واقتدى التابعون بالصحابة، وهكذا أخذ يقتدي اللاحقون من المتقين بالسابقين من الصالحين، إلى يومنا هذا وإلى أن تقوم الساعة. وكلما حافظ جيل من أجيال المسلمين، على وظيفة المسجد ومكانته، تبعهم الجيل الذي يليهم، وإن ضعف ـ أحياناً ـ المتأخر عن المتقدم. وكلما ابتعد الأفراد عن المسجد، اقتدى بهم من لهم بهم صلة من أتباعهم، وبخاصة الصغار، وكلما ابتعد جيل عن المسجد، تبعه غالباً الجيل الذي يليه، وإن كانت رحمة الله قد تخص اللاحق بما لم يدركه السابق. ولكن من صار قدوة سيئة من السابقين حمل سيئاته ومثل سيئات من أضلهم فاقتدوا به من اللاحقين؛ لأن من سن سنة سيئة تَحمل وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء، كما أن للسابق مثل أجر اللاحق؛ لأن من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، من غير أن ينقص من أجورهم شيء.
1 - صحيح البخاري (1/282) وصحيح مسلم (1/344)



السابق

الفهرس

التالي


12297656

عداد الصفحات العام

2345

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م