﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

المبحث الخامس: القضاء على الفواحش أو انحسارها في المجتمع الإسلامي.
عندما يكون للمسجد مكانته في المجتمع الإسلامي، لا يتخلف المسلمون عن حضور صلاة الجماعة، يتمكن الإيمان من قلوبهم فيحبون الإيمان ويحبون الله ورسوله، ويحبون العمل الصالح، ويكرهون الكفر والفسوق والعصيان، وتنهاهم صلاتهم عن الفحشاء والمنكر والبغي، ويصبحون لا يريدون إلا ما يريده الله منهم شرعاً، وكل من أراد منهم غير ما أراد الله، أو أراد أن يرتكب ما لا يرضاه الله، وقفوه عند حده، وأطروه على الحق أطراً. قال تعالى: { اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ الْكِتَابِ وَأَقِمْ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ }. [العنكبوت: 45]. ومن صفات المؤمنين إقامة الصلاة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما قال تعالى: { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ }. والمؤمنون المصلون لا يحبون أن تشيع الفاحشة في المؤمنين كما قال تعالى: {إن الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ }. [النور: 19]. قال القرطبي رحمه الله: "قوله تعالى: { إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ } يريد أن الصلوات الخمس هي التي تكفر ما بينها من الذنوب، كما قال عليه السلام: ((أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم، يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟)) قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال صلى الله عليه وسلم: ((فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا)) خرجه الترمذي من حديث أبي هريرة، وقال فيه: حديث حسن صحيح".. ثم أخبر حكماً منه: "بأن الصلاة تنهي صاحبها وممتثلها عن الفحشاء والمنكر، وذلك لما فيها من تلاوة القرآن المشتمل على الموعظة، والصلاة تشغل كل بدن المصلي، فإذا دخل المصلي في محرابه وخشع وأخبت لربه، وذكر أنه واقف بين يديه، وأنه مطلع عليه ويراه، صلحت لذلك نفسه وتذللت، وخامرها ارتقاب الله تعالى وظهرت على جوارحه هيبتها، ولم يكد يفتر من ذلك، حتى تظلله صلاة أخرى يرجع بها إلى أفضل حالة". [1]. وحديث أبي هريرة الذي ذكره القرطبي هو في الصحيحين أيضاً. ولو قلب الباحث صفحات التاريخ، لوجد أن العصور التي كانت للمساجد فيها مكانتها، قليلة المنكرات بمقدار ما ترتفع تلك المكانة، وأن العصور التي قلت فيها هيبة المسجد في نفوس الناس، كثرت فيها المنكرات بمقدار قلة هيبة المسجد، ثم لو عُملت احصاءات دقيقة عادلة في كل عصر، لوُجد أن المواظب على صلاة الجماعة في المسجد، أقل ارتكاباً للجرائم التي تعتبر جرائم في شرع الله، وأن الذين لا يحافظون على الصلاة في الجماعة هم أكثر جرائم من غيرهم. والجرائم في الشرع شاملة لكل معصية تخرج عن حكم الكتاب والسنة، وإن خُصَّت في اصطلاح بعض الفقهاء بما ترتبت عليها عقوبات في الدنيا. لذلك نقول: إن من أهم آثار المسجد في المجتمع هو القضاء على الفاحشة أو التقليل منها.
1 - الجامع لأحكام القرآن (13/347ـ348)



السابق

الفهرس

التالي


12297405

عداد الصفحات العام

2094

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م