﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

المبحث الثاني: إقامة الحدود والتعزيرات .
فالذي لا تقومه التزكية بكتاب الله وسنة رسوله والترغيب والترهيب والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من قبل المجتمع، فإن في قوة السلطان ما يقومه ويردعه. قال ابن تيمية رحمه الله: "فالمقصود من إرسال الرسل وإنزال الكتب، أن يقوم الناس بالقسط في حقوق الله وحقوق خلقه، كما قال تعالى: { وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ }. [الحديد: 25]، فمن عدل عن الكتاب قُوِّمَ بالحديد، ولهذا كان قِوام الدين بالمصحف والسيف. وقد روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نضرب بهذا ـ يعني السيف ـ من عدل عن هذا، يعني المصحف". [1]. فالواجب على ولاة أمور المسلمين أن يحكموا بما شرع الله كاملاً، وينهوا عن كل معصية نهى الله عنها، ويأمروا بكل طاعة أمر الله بها، فإن في ذلك وقايةً للمجتمع من الفساد وصوناً له من الانهيار، وعليهم أن يقوموا في المجتمع بحدود الله التي أمر بها، بدون تهاون ولا تأخر إذا ما توفرت شروطها؛ لأنها العلاج الحاسم لأمراض المجتمع، والتساهل في إقامتها أكثر إجراماً من ارتكاب الفسقة للجرائم؛ لأن في ذلك تمكيناً للجريمة في الأرض وإقرارها خلافاً لأمر الله تعالى. وبهذا يعلم أنه لا يوجد دين في الأرض، ولا قانون يملك القدرة على منع المنكر والمعاصي في الأرض، مثل دين الإسلام، لأسباب ثلاثة: السبب الأول: ما فيه من التزكية الإيمانية التي تكون حارساً لتصرفات المؤمن في قلبه، لا تفارقه لحظة من لحظات حياته، فإذا فارقته قليلاً، ذكر الله فتاب ورجع إليه سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ}. [الأعراف: 201]. السبب الثاني: ما فيه من الشمول للدعوة إلى الأخلاق الفاضلة التي يجب أن يتحلى بها المسلم، وكذلك ما فيه من الشمول للنهي عن الأخلاق السيئة التي فيها ضرر على الفرد والأسرة والمجتمع، بتفاصيل دقيقة ونصوص واضحة، سواء فيما يتعلق بالأخلاق الحسنة المأمور بها أو الأخلاق السيئة المنهي عنها. السبب الثالث: ما فيه من الحسم الكامل بتطبيق حكم الله على من ارتكب ما نهى الله عنه، سواء فيما يتعلق بالحدود والقصاص، أو بقية المعاصي التي فيها التعزير، يستوي في ذلك الشريف والوضيع، والغني والفقير، والحاكم والمحكوم، والمسلمون يطبقون ذلك كله: إيماناً وسلوكاً وزجراً، عبادة لله تعالى.
1 - مجموع الفتاوى (28/263-264)



السابق

الفهرس

التالي


12310561

عداد الصفحات العام

6524

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م