﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

المبحث الثاني: التعارف والأخوة الإسلامية.
إن التعارف قاعدة من قواعد الآداب الإسلامية، بل هو من الحاجات القريبة من ضرورات المعاملات بين الناس، فالجار يحتاج إلى جاره، ولا يمكن أن يتعامل معه إلا إذا تعارفا، وكل واحد من الناس قد يحتاج إلى غيره، فكيف يتعامل معه بدون تعارف بينهما؟ بل إن الدول والحكومات مضطرة إلى أن تتعارف مع الدول والحكومات الأخرى، حتى يتم بينها التعاون على بعض الأمور، ولهذا جعل الله الناس شعوباً وقبائل ليتم بينهم التعارف، فقد يتفق شخص مع شخص آخر في الاسم واسم الأب واسم الجد، وكل منهما من قبيلة أخرى، فلا يميزه إلا انتسابه للقبيلة، وقد يكون متفقاً معه في ذلك وفي اللقب وفي القبيلة، فلا يميزه إلا نسبته إلى فخذه وهكذا.. قال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ..} . [الحجرات:13]. وإذا كان تعارف عامة الناس يقصد من ورائه المصالح المادية على مستوى الأفراد والدول، فإن التعارف عند المسلمين المقصود الأول منه تحقيق الأخوة الإسلامية وما يترتب عليها، كما سيأتي. وإن المسجد لكفيل بإيجاد تعارف أخوى إيماني لا يُنسَى، ذلك أن المصلين في الحي الواحد يلتقون في المسجد خمس مرات في اليوم والليلة، إذا كانوا لا يأتون إلى المسجد إلا لأداء صلاة الفريضة، أما إذا كانت تربطهم حلقات الذكر والدرس، فإن لقاءهم يتكرر أكثر من ذلك، وكذلك إذا كانوا يجتمعون فيه لمناسبات أخرى كأعضاء الجمعيات الخيرية المرتبطة بالمساجد، وكذلك صلاة العيدين والجمعة وغيرها. إن أهل الحي الواحد بعد فترة قصيرة، يصبحون كلهم متعارفين، بسبب تكرار رؤية بعضهم بعضاً ومصافحة بعضهم بعضاً، ولقائهم في حلقات الدرس عند العلماء، وهكذا. ولكن التعارف بين المسلمين، ليس هو مجرد معرفة اسم الشخص واسم أبيه ولقبه ووظيفته فقط، وإنما المقصود منه ما هو أهم من ذلك، وهو تقوية أواصر الأخوة الإيمانية التي يترتب عليها العمل بكل ما يقويها من المحبة، والتزاور والتواصل وعيادة المريض، وإجابة الدعوة، وإعانة المحتاج والضعيف وإفشاء السلام، وطلاقة الوجه وطيب الكلمة، والتواضع وقبول الحق، والعفو والسماحة ودفع السيئة بالتي هي أحسن، والإيثار وحُسن الظن، ونصر المظلوم، وستر المسلم، إذ وجدت منه هفوة، وتعليم الجاهل، والإحسان إلى الجار، وإكرام الضيف، وأداء كل الحقوق إلى أهلها، والنصح لكل مسلم. وكذلك تجنب كل ما يضعف الأخوة الإيمانية من ظلم وحسد، واحتقار وسخرية، وغيبة ونميمة، وهجر وقطيعة، وفعل ما يثير الشك والقلق عند أخيه المسلم، ومنافسته على بعض أمور الدنيا التي قد شرع فيها، كالبيع على البيع، والخطبة على الخطبة، والغش والكذب. [1]. ولقد كانت هذه المعاني العظيمة التي هي الأخوة الإيمانية وتعاطي ما يقويها، وتجنب ما يضعفها، موجودة في أعلى صورها عندما كان المسجد موجوداً في أعلى صورة له، في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهد خلفائه الراشدين، وقد ربط الرسول صلى الله عليه وسلم أول أخوة سامية وجدت على ظهر الأرض، وهي الأخوة بين المهاجرين والأنصار الذين أظلهم مسجده الشريف، وربطت أخوتَهم الشهادتان، ووحدتَهم رايةُ الجهاد في سبيل الله، حتى لقد عزم أخ من الأنصار أن يتنازل لأخيه من المهاجرين عن شطر ماله، وإحدى زوجتيه يطلقها، فتعتد فيتزوجها المهاجري، فما كان من المهاجري، إلا أن قال للأنصاري: بارك الله لك في أهلك ومالك. [2]. هكذا كان تعارف أهل المسجد وأخوتهم بالأمس، فأين تعارف المسلمين وأخوتهم الصادقة اليوم؟ إن باب دار الجار بجانب باب دار جاره، أو أمامه، يخرجان في وقت واحد لأعمالهما، ويدخلان في وقت واحد إلى منزلهما، وقد يجمعهما مصعد واحد أو سُلَّم واحد هابطين صاعدين، وقد لا يسلم أحدهما على الآخر، وقد يسلم فلا يرد الآخر، وقد يرد وهو مدبر لا يُرِي أخاه ابتسامتَه، وقد يموت أحدهما ويدفن وهو لا يدرى عنه، وقد يكونان في مؤسسة واحدة في العمل، فأين تعارف المسجد الرائع؟!
1 - كل ما ذكر هنا مما يقوي الأخوة الإيمانية أو يضعفها فيه نصوص كثيرة من الكتاب والسنة لا يتسع المقام لذكر بعضها، واستوعب جملة منها كتابنا "أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الإسلامي" للمؤلف وقد طبع
2 - البخاري (4/222)



السابق

الفهرس

التالي


12296932

عداد الصفحات العام

1621

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م