﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

المذهب الأول: مذهب الخوارج والمعتزلة:
يرى الخوارج والمعتزلة أن أي كبيرة يرتكبها المسلم ولم يتب منها، تكون مخلدة له في النار.. إلا أن الخوارج يطلقون عليه ـ مع تخليدهم له في النار ـ الكفر في الدنيا، والمعتزلة لا يطلقون عليه الكفر ولا الإيمان، بل اسم الفسق في الدنيا، واستدلت كلتا الطائفتين بنصوص الوعيد الواردة في القرآن والسنة، ولهذا سماهم العلماء بـ"الوعيدية" لتغليبهم نصوص الوعيد على نصوص الوعد. وقد ساق شارح الطحاوية رحمه الله ـ وغيره من أهل العلم ـ كثيراً من النصوص التي استدلوا بها، من القرآن والسنة: فمن القرآن قول الله تعالى: { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ (44)}[1]. وقوله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً (93)} [2]. وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً (69) إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (70)} [3]. ومن السنة حديث ابن مسعود رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى الله عليه و سلم ، قال: ((سباب المسلم فسوق وقتاله كفر))[4]. ومنها حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهـما، عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ، قال: ((لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض))[5]. ومنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن الرسول صلى الله عليه و سلم قال: ((وإذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))[6]. ومنها في حديث عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ((أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر))[7]. ومنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، والتوبة معروضة بعد))[8]. ومنها حديث جابر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ((بين المسلم وبين الكفر والشرك ترك الصلاة))[9]. ومنها حديث أبي شريح، أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: ((والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن قيل: ومن يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جارُه بوائقه))[10]. ومنها حديث أبي هريرة قال: ((من أتى كاهناً فصدقه، أو أتى امرأةً في دبرها، فقد كفر بما أُنزل على محمد))[11]. ومنها حديث: ((من حلف بغير الله فقد كفر)) [12] ومنها حديث قال: ((ثنتان في أمتي هما بهم كفر: الطعن في الأنساب والنياحة على الميت)). استدلال الخوارج والمعتزلة بهذه النصوص على مذهبهم: الوجه الأول: إطلاق الشارع الكفر على من أتى معصية. مثل: { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ } وغيره من النصوص. الوجه الثاني: نفي الإيمان عمن ارتكب معصية. مثل: والله لا يؤمن... وقوله: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن... الوجه الثالث: الحكم على من ارتكب معصية أنه من أهل النار. مثل قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ }[2]. ففي هذه النصوص، وما شابهها، دلالة عندهم على أن أهل المعاصي كفار في الدنيا عند الخوارج، و مخلدون في النار عندهم وعند المعتزلة. هذا هو تلخيص مذهب الخوارج والمعتزلة في التكفير والتفسيق، وما رتبوه على ذلك في الجزاء الأخروي، وسيأتي الرد عليهم.
1 - المائدة
2 - النساء
3 - الفرقان
4 - البخاري، برقم (48) ومسلم، برقم (64).
5 - البخاري، برقم (4141) ومسلم، برقم (66).
6 - البخاري، برقم (5752).
7 - البخاري، برقم (34) و مسلم، برقم (58).
8 - البخاري، برقم (2343) ومسلم، برقم (57).
9 - مسلم، برقم (82).
10 - صحيح البخاري، برقم (5670) وصحيح مسلم من حديث أبي هريرة، برقم (46).
11 - أحمد (9532).
12 - رواه الحاكم بهذا اللفظ.
13 - النساء



السابق

الفهرس

التالي


12293805

عداد الصفحات العام

1338

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م