﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

المبحث التاسع: المسجد مقر لشورى أهل الحل والعقد والبيعة العامة للخليفة.
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يستشير أصحابه في الأمور الخطيرة في المسجد، ومن ذلك استشارتهم في أصحاب الإفك كما روت عائشة رضي اللّه عنها، أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم خطب الناس فحمد اللّه، وأثنى عليه، وقال: ((ما تشيرون عليّ في قوم يسبون أهلي، ما علمت عليهم من سوء قط)). [1]. وكانت أغلب مشورته، وأغلب مشورة خلفائه من بعده، تقع في المسجد؛ لأنه مقر اجتماعاتهم، وكثير من الحوادث التي شاور فيها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أصحابه، أو شاور فيها خلفاؤه من بعده كانت تقع في المسجد. وعندما مرض أبو بكر، رضي اللّه عنه مرض الموت، وكتب كتاب العهد الذي استخلف فيه عمر، رضي اللّه عنه أشرف على الناس، واستشارهم في الرضا بما عهد، فقال: "أترضون بمن استخلفت عليكم؟ فإني ما استخلفت عليكم ذا قرابة، وإني قد استخلفت عليكم عمر، فاسمعوا له وأطيعوا، فإني واللّه ما ألوت من جهد الرأي. فقالوا: سمعنا وأطعنا". [2]. والمعروف أنه كان لأبي بكر خوخة إلى المسجد النبوي، أي؛ باب، والظاهر أن إشرافه على الناس كان منه، وكانوا هم في المسجد. وكذلك البيعة العامة، كانت تؤدى للخليفة في المسجد، ومن ذلك أن البيعة العامة لأبي بكر الصديق، رضي اللّه عنه، كانت في المسجد، بعد أن بايعه بعض الصحابة في سقيفة بنى ساعدة. كما روي أنس بن مالك رضي اللّه عنه، أنه سمع خطبة عمر الأخيرة حين جلس على المنبر، وذلك الغد من يوم توفي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، فتشهد وأبو بكر صامت، لا يتكلم قال: "كنت أرجو أن يعيش رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، حتى يدبرنا، يريد بذلك أن يكون آخرهم ، فإن يك محمد صلى الله عليه وسلم قد مات، فإن اللّه تعالى قد جعل بين أظهركم نوراً تهتدون به، هدى اللّه محمداً صلى الله عليه وسلم. وإن أبا بكر صاحب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، ثاني اثنين، فإنه أولى المسلمين بأموركم، فقوموا فبايعوه، وكانت طائفة منهم قد بايعوه قبل ذلك في سقيفة بنى ساعدة، وكانت بيعة العامة على المنبر، قال الزهري، عن أنس بن مالك: سمعت عمر يقول لأبي بكر يومئذ: اصعد المنبر، فلم يزل به حتى صعد المنبر، فبايعه الناس عامة". [3]. وكذلك بيعة عثمان رضي اللّه عنه، كانت عند المنبر عندما دعاهم عبد الرحمن بن عوف إلى بيعته، وهو أحد الستة الذين عهد عمر إليهم بالتشاور في أمر الخليفة بعده، وآل أمر الشورى إليه باتفاقهم فشاور الناس ليالي، ثم: "صلى للناس الصبح، واجتمع أولئك الرهط عند المنبر، فأرسل إلى من كان حاضراً من المهاجرين والأنصار، وأرسل إلى أمراء الأجناد، وكانوا وافوا تلك الحجة مع عمر، فلما اجتمعوا تشهد عبد الرحمن، ثم قال: أما بعد.. يا علي إني قد نظرت في أمر الناس، فلم أرهم يعدلون بعثمان، فلا تجعلن على نفسك سبيلاً فقال: أبايعك على سنة اللّه ورسوله والخليفتين من بعده، فبايعه عبد الرحمن، وبايعه الناس: المهاجرون والأنصار، وأمراء الأجناد والمسلمون". [4]. بل كان الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون ومن تبعهم لا مقر لهم يسوسون الأمة منه إلا المسجد، كما قال ابن تيمية رحمه اللّه: و"كانت مواضع الأئمة ومجامع الأمة هي المساجد، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أسس مسجده المبارك، على التقوى ففيه الصلاة والقراءة، والذكر، وتعليم العلم، والخطب، وفيه السياسة، وعقد الألوية والرايات، وتأمير الأمراء، وتعريف العرفاء، وفيه يجتمع المسلمون لما أهمهم من أمر دينهم ودنْياهم، وكذلك عماله في مثل مكة، والطائف، وبلاد اليمن وغير ذلك من الأمصار والقرى، وكذلك عماله على البوادي، فإن لهم مجمعاً فيه يصلون وفيه يساسون.. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن بني إسرائيل كان تسوسهم الأنبياء، كلما ذهب نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدى، وستكون خلفاء تعرفون وتنكرون)) قالوا: فما تأمرنا؟ قال: ((أوفوا ببيعة الأول فالأول، واسألوا اللّه (ما) لكم، فإن اللّه سائلهم عما استرعاهم)). وكان الخلفاء والأمراء يسكنون في بيوتهم كما يسكن سائر المسلمين في بيوتهم، لكن مجلس الإمام الجامع هو المسجد الجامع". [5].
1 - صحيح البخاري (6/2682) وصحيح مسلم (4/2127)
2 - الكامل في التاريخ (2/426)
3 - البخاري (6/2639)
4 - البخاري (8/123)
5 - الفتاوى (35/39ـ40)



السابق

الفهرس

التالي


12294971

عداد الصفحات العام

2504

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م