﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

من هنا بدأت المحاضرة الثلاثون في 27/8/1384هـ
لما أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم وأتباعه المؤمنين بالاستقامة المطابقة للأمر عطف عليها أفراداً داخلة فيها، من عطف الخاص على العام تنبيهاً على عظم شأنها، فذكر من المنهيات التي لا تتحقق الاستقامة بدون تركها: الركون إلى الذين ظلموا والطغيان، ومن المأمورات إقامة الصلاة، وقد تقرر في فن المعاني أن عطف الخاص على العام أو العكس من الإطناب المقبول، إذا كان في ذلك أهمية. والفاء في قوله: فتمسكم النار .. سببية، والمعنى أن المنهي عنه قبل الفاء سبب لما بعد الفاء، فالركون إلى الظالمين سبب لمس النار، والفعل في قوله: تمسكم منصوب بأن مضمرة بعد الفاء على حد قول ابن مالك في الألفية:

والمعنى: فيتسبب ركونكم إلى الظلمة في مس النار إياكم. ويؤخذ من هذه الآية الكريمة أن من مال إلى الظلمة راضياً بظلمهم فالنار تمسه بحسب الظلم الذي ركن إلى صاحبه، وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن الركون إلى الظلمة يحصل بالرضا بظلمهم ومتابعتهم عليه، أما من خالفهم أو كره ظلمهم ولم يتابعهم عليه فليس راكناً إليهم، كما في حديث أم سلمة، رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنه يستعمل عليكم أمراء، فتعرفون وتنكرون فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع) [مسلم (3/1480-1481)].. أي رضي ظلم السلاطين وتابعهم على ذلك. فلا يجوز للمسلم الركون إلى الظلم بل يجب عليه تغييره، فينكره حسب طاقته: بيده إن استطاع وإلا فبلسانه، وإلا فآخر المراتب وهي البغض بالقلب والابتعاد وعدم إظهار الرضى بالمنكر. ويدخل في مضمون هذا النهي أعوان الظلمة الذين يساعدونهم على أخذ حقوق الناس وانتهاك حُرماتهم، وينفذون لهم أوامرهم على حسب رغباتهم، والله عـز وجل يقول: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}. [المائدة:2].. {وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون}. جملة وما لكم في محل نصب على الحال مربوطة بالواو، لأن الجملة الحالية، إما أن تربط بالواو أو بالضمير أو بهما معاً، كما عقده ابن مالك في الألفية بقوله:

وعليه فالجملة حال من الضمير المنصوب في قوله: فتمسكم أي تمسكم في حال كونكم لا أولياء لكم.. ومعنى من دون الله أي غيره.. والولي فعيل من الولاية، وهو كل من ينعقد بينك وبينه سبب يجعلك تواليه ويجعله يواليك به.. وقوله: {ثم لا تنصرون}. اعلم أن مدلول مادة نصر اللغوي لا يجوز تطبيقه على كثير من الآيات القرآنية، لأن معناها في اللغة إعانة المظلوم، ولا يمكن أن يكون هؤلاء الذين يصفهم الله بأنهم لا ينصرون، أن يكونوا مظلومين من قبله تعالى، فإنه لا يظلم أحداً مثقال ذرة، ولذا ترى المفسرين يعدلون عن المعنى اللغوي إلى عبارة: المنع فيصير المعنى: لا يمنعهم أحد عن الوقوع في العذاب، فالمراد مطلق إعانة، لا إعانة خاصة بالمظلومين. وبين النصير والولي عموم وخصوص من وجه، يجتمعان في صورة وينفرد كل واحد منهما في أخرى، فيجتمعان في القرابة، كالإخوة وأبناء الأعمام القادرين على النصر، وينفرد النصير في الأجنبي القوي المناصر الذي يسخره الله لنصر أجنبي عنه، ليس بينه وبينه سبب ولا نسب، وينفرد الولي في الأقرباء إذا كانوا ضعفاء لا يستطيعون النصر لقريبهم. وهذه الآية الكريمة تشير إلى أن كل الصداقات والصلات الدنيوية، إذا لم تكن أساس على طاعة الله تعالى، أنها غير نافعة، بل هي وبال. كما قال تعالى: {الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ} [الزخرف:67].. وقال تعالى: {وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْوَاكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} [العنكبوت:25].. وقال تعالى: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (24) مَا لَكُمْ لا َتَنَاصَرُونَ} [الصافات:24-25].. (وهنا سئل شيخنا المفسر، رحمه الله عن فائدة الترتيب بثم في قوله: ثم لا تنصرون ) فقال: مما لا شك فيه أن المخذول الذي لا يحصل على مناصرة في وقت، قد يكون منتظراً للنصر في وقت آخر، وهؤلاء قد يكون الأمر عندهم كذلك، فيَأَّسهم الله تعالى بأنه لا يؤمل لهم النصر ولو انتظروا آلاف السنين. والتعبير بالمس للإشعار بتمكن الملامسة. قوله تعالى: {وَأَقِمْ الصَّلاةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ}. هذا الأمر داخل في الأمر بالاستقامة، كما مر، وإنما عطف عليه تنويهاً بشأن الصلاة، وإقامة الشيء الإتيان به على وجه التمام والكمال، يُقال: أقاموا الحرب إذا جاؤوا بها على الوجه اللازم، وأقام الصلاة، إذا جاء بها على وجه التمام والكمال، بأن أدى شروطها وأركانها وحركاتها وسكناتها وأذكارها كاملة. والمراد بالصلاة هنا: الصلوات الخمس على التحقيق. وقوله: {طرفي النهار}. ظرف، لأن ما أضيف إلى الظرف ظرف، كما قرر في القاعدة النحوية، وفي المراد بطرفي النهار أقوال: والأظهر أن المراد بهما النصف الأول والنصف الثاني، فصلاة الصبح في الطرف الأول من النصف الأول، وصلاة الظهر في أول الطرف الثاني، وصلاة العصر في آخر الطرف الثاني، فيشمل ثلاث صلوات، وبعضهم يورد إشكالاً على هذا الوجه، وذلك أن الظهر ليست في طرف، وإنما هي في الوسط، والذي يزيل الإشكال ما ذكرنا من أنها في الطرف الأول من الصنف الثاني [هذا هو القول الأول] القول الثاني: أن المراد العصر والصبح، لأنهما الطرفان المعقولان، والصحيح أن هذه من الآيات المشيرة إلى أوقات الصلاة فهي كقوله تعالى: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ}. [الشعراء: 17-18].. أي سبحوا له، أي صلوا في وقت المساء، وهو المغرب والعشاء، ووقت الإصباح، وهو صلاة الفجر، ووقت العشي، وهو الظهر والعصر. وقال بعض المفسرين: إن هذا كان قبل وجوب الصلاة المكتوبة ليلة الإسراء والمعراج، والتحقيق أنها في شأن الصلوات الخمس، لأنه؛ وإن كانت السورة مكية، فالآية هذه مدنية بدون شك. وقوله: {وزلفاً من الليل} المراد المغرب والعشاء، والزلف أصلها الساعات التي يُقارب بعضها بعضاً.. ومنه قوله تعالى: {وَأُزْلِفَتْ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ}. [الشعراء:90].. أي قرُبت، وقوله تعالى: {وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخَرِينَ}. [الشعراء:64].. أي قربناهم للغرق، وقوله تعالى: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى}. [الزمر: 3].. أي قُربى، ولهذا سُميت مزدلفة بهذا الاسم. وقد ثبت أن هذه الآية نزلت في ذلك الرجل الصحابي الأنصاري الذي كان يبيع التمر، فجاءته امرأة تشتري منه تمراً.. فقال لها: إن عندي في البيت تمراً أحسن من هذا، فذهبت معه، ففعل معها ما لا ينبغي [قبلها كما هو صريح الحديث، وهذا نصه: عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، أن رجلاً أصاب من امرأة قبلة، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له، فنـزلت: أقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين .. قال: فقال الرجل: أَلي هذا يا رسول الله! قال: (لمن عمل بها من أمتي) البخاري (5/214) ومسلم (4/2116). أما كونها جاءت تبايعه في تمر فراجع في ذلك تفسير ابن كثير (2/463)].. فجاء الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك تائباً فنـزلت فيه هذه الآية: أقم الصلاة إلى آخرها، فكفَّر الله تعالى عنه تلك المعصية بالصلاة، وهي عامة له ولغيره في صغائر الذنوب. والصلاة من الأعمال المهمة المكفرة للذنوب، وقد ضرب لها الرسول صلى الله عليه وسلم مثلاً بالنهر الجاري على باب الشخص، وهو يغتسل فيه خمس مرات كل يوم، فإنه لا يبقى عليه بعد ذلك وسخ.. [راجع صحيح البخاري (1/134) وصحيح مسلم (1/462) وما بعدها].



السابق

الفهرس

التالي


12005815

عداد الصفحات العام

2962

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م