﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

(016) طل الربوة أو تربية الأستاذ طلابه
فعلى الأستاذ أن يغرس في نفوس طلابه حب كتاب الله وحفظه، والإكثار من تلاوته، لينالوا بذلك الفضل الكبير الذي قال الله تعالى فيه: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً (9)} [الإسراء] والذي كان الرسول صلى الله عليه وسلم، يحرص حرصا شديد على حفظه عندما كان جبريل عليه السلام، ينقله له من ربه، كان صلى الله عليه وسلم، يخاف خوفا شديدا، أن يفوت عليه شيء منه، فكان يردد ما يسمعه من جبريل، قبل أن يكمل جبريل، تلاوته عليه، فأنزل الله تعالى عليه، قوله {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً (114)} [الإسراء] طمأنه تعالى، أنه لا يحتاج إلى الإسراء في حفظ ما يسمعه من جبريل، بل يسأل ربه الزيادة منه، والله سيمكنه من حفظه بدون تكلف منه. وفصّل الله تعالى له ذلك في آيات أخرى، حيث ذكر تعالى في مطلعها، كيف كانت استعجاله في ذلك الحفظ، ووضح طمأنته له بأنه سيبقيه تعالى محفوظا عنده بغير نقص فيه، بل سيجمعه الله تعال له كله بدون تكلف منه، وما عليك إلا أن تستمع لما يلقيه إليك جبريل، وعلينا حفظه لك: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19)} [القيامة] ونقل ابن كثير رحمه الله في تفسيره للقرآن الكريم، كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحرك لسانه بالقرآن عن ابن عباس، رضي الله عنهما، كما في مسند الإمام أحمد، فقال: "وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي عَوَانة، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يُعَالِجُ مِنَ التَّنْزِيلِ شِدَّةً، فَكَانَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ -قَالَ: فَقَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَا أُحَرِّكُ شَفَتَيَّ، كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ. وَقَالَ لي سيعد: وَأَنَا أُحَرِّكُ شَفَتَيَّ كَمَا رَأَيْتُ ابْنَ عباس يحرك شفتيه". أنتهى. وليست طمأنة الرسول صلى الله عليه وسلم، في حفظ ألفاظ القرآن الكريم فقط، بل وفي بيان الله تعالى لرسوله ما فيه من معانٍ وأحكام وأسرار، وأخلاق وآداب، تبليغ. فأين اقتداء أمته به في الحرص على كلا الأمرين؟ لقد اهتمت أمته صلى الله عليه وسلم، بحفظ كتاب الله لفظا ومعنى في القرون الأولى بعد نبيها، حفظا في الصدور، واقتداء به في تفسير معانيه، وأحكامه وآدابه وأسراره وحكمه، وحفظا في تدوين كل ذلك، في حدود طاقتها، في الكتب التي وفقهم الله تعالى لتسجيلها، تحقيقا لوعد الله تعالى، بحفظ هذا الكتاب، وهذا الدين: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)} [الحجر] ولا زال حفظ هذا الكتاب، ومعانيه وأحكامه، وآدابه وأخلاقه وأسراره محفوظة في الصحف، ومحفوظة في صدور نماذج من أفراد هذه الأمة، ولكن الأمة – بصفتها - أمة فرطت في جوهر هذا الكتاب، وهذا الدين وأضاعته، فلم يعد يحكم كل شئونها في تقلبها في أرض الله، في غالب شئونها وإن كثيراً من هذه الأمة قد جفا القرآن الكريم وابتعد عن تلاوته، لأسباب كثيرة، من أهمها ضعف الإيمان، واتباع الأهواء والاستجابة لوساوس الشيطان وسلوك سبله، وإيثار الحياة الدنيا على الآخرة والإقبال على لعبها ولهوها وكثرة الملهيات التي طغت على الحياة في هذا العصر، والغفلة عن الله تعالى وعن الموت وما يتبعه من اختبار في القبور وفوز ونعيم لعباد الله المتقين، وعذاب للكفار والمنافقين والفاسقين، وعن يوم القيامة يوم الفصل الذي تتغير فيه الأحوال، وتعظم فيه الأهوال، وما فيه من البعث والنشور ومرور الصراط، وما تنتظره زمر الكفر من خزي وعقاب، وزمر المؤمنين من نعيم وثواب. تدبر القرآن: ولا بد لتالي كتاب الله من إحضار قلبه وعقله عند تلاوته، متدبراً ما يتلوه من آياته، مفتشاً عن نفسه بين سطورها، في إيمانه وعقيدته، وفي تقواه وعبادته، وفي تسليمه لمنهج ربه وطاعته، وفي كل شأن من شؤون حياته في سفره وإقامته. فقد أنزل الله هذا القرآن إلى رسوله صلى لله عليه وسلم، ليتدبره الناس تدبراً يحدث لذوي العقول التذكر الذي يربطهم بما فصله الله تعالى فيه من أمر يُطاع ونهي يُجتنب، وسلوك يتخلق به، وثواب يرغب فيه، وعقاب يخاف منه. وإن ما نراه اليوم في حياة المنتسبين إلى الإسلام، من مصائب التفرق والاختلاف والنزاع المؤدي إلى الفشل، ومن التحزبات البغيضة، التي عصفت بهذه الأمة، وأخزتها بين أمم الأرض، وجعلها تتهارش فيما بينها تهارش القرود في الغابات، وتمكن أعداؤها من السيادة على غالبها، بحيث يأمرونها فتطيع فيما فيه معصيىة الله، وينهونهم فيما هو كذلك، فيتركونه، وسبب ذلك ترك تدبر القرآن لتطبيقه في حياتهم قال تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ (29)}. [ص] وسوف لا يكون لهذه الأمة عزة ولا كرامة من لدن العزيز الكريم، إلا يوم تتلو كتابه وتتدبره وتعالج أمراضها بشفائه وهديه، وتتذكر صَغارها وذلها، وأن ذلك لا يرفع عنها، إلا برجوعها إليه، لا إلى طلب عزتها من أعدائها، ونسيانها لربها:{بَشِّرْ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً (138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمْ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً (139)} [لنساء]



السابق

الفهرس

التالي


12397830

عداد الصفحات العام

631

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م