﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

(010) سافر معي في المشارق والمغارب
نظام الحكم في الصين: كانت الصين مقسمة إلى ممالك متحاربة من سنة 456 قبل الميلاد، وكان يحيط بكل مملكة سور وقلاع لحمايتها من أعدائها، إلى أن توحدت في إمبراطورية واحدة في سنة 221 قبل الميلاد في عهد (شي هونج دي) [قصة الحضارة: (4 / 19، 97)، بكين حاضرة الصين العريقة والحديثة (ص: 138)، موجز أحوال الصين (ص: 35 ـ 37)]. واستمر نظام الحكم في الصين إمبراطورياً، وقد اعتلى - بل نُصِّبَ - آخر إمبراطور (ويدعى بويى) عرش الصين وعمره ثلاث سنين، وعندما قامت الجمهورية وأجبر على التنازل عن الحكم سُمِحَ له بالبقاء في القصر الإمبراطوري ـ المدينة المحرمة ـ بموجب المعاملة التفضيلية، وقد كتب ـ بعد أن طُرِد من القصر هو وأسرته وخدمه وخصيانه وودع صباه، وأصبح مشرداً يلتمس المأوى، كتاباً عن حياته، عنوانه: (من إمبراطور إلى مواطن، السيرة الذاتية) اعترف فيه بما كانت تمارسه له حاشيته من العبث والفساد والكبرياء والطغيان التي كانوا يرون أن من حقهم ممارستها في القصر، كما هي طبيعة الأباطرة الذين يمتصون دماء الأمم ويستعبدون الشعوب، إما بأنفسهم وإما بوساطة أوصيائهم. الإمبراطور يصف عبثه وتعبيد الناس له! ولندع الإمبراطور يصف ما كان يجري له من تأليه وهو صبي يلعب، وقد تنازل عن العرش، قال: (فقد تعودت منذ نعومة أظفاري أن أرى الناس يسجدون لي، ولا سيما الناس الذين يكبرونني بأكثر من عشرة أضعاف، وكان من بينهم كبار الموظفين السابقين في أسرة تشنغ وكبار العشيرة، وأناس في ثياب البلاط الخاص بأسرة تشنغ، ورجال الجمهورية في الزي الغربي. وشيء آخر غريب بدا طبيعياً تماماً في ذلك الوقت. [يعني علم بعد أن انتهى ذلك الوقت، وأصبح مواطناً بعيداً عن القصر أن ذلك لم يكن طبيعياً!]. هو الموكب اليومي، فكل مرة كنت أذهب فيها إلى حجرة الدرس... أو أخرج للتنزه في الحديقة، كانت تصحبني حاشية كبيرة، وكل رحلة قمت بها إلى القصر الصيفي كلفت آلاف الدراهم الفضية الكبيرة، حيث يُطلَب من البوليس الجمهوري الاصطفاف على طول الطرقات لحمايتي، وكان يرافقني عشرات السيارات. وكلما خرجت للتنزه في الحديقة لا بد أن يُنَظَّم موكب، ينطلق في المقدمة خَصِيٌّ من المكتب الإداري. [ذكر في مكان آخر أن الخصيان الذين كان الأباطرة قبله يستخدمونهم في قصورهم لا يحصون عدداً، وأما هو فلم يبق معه منهم بعد خلعه في المرة الثالثة إلا عشرة منهم. كتاب من إمبراطور إلى مواطن (1/ 71)]. لم تكن وظيفته إلا وظيفة بوق السيارة، فكان يمشي على بعد عشرين أو ثلاثين ياردة أمام الموكب مردداً الصوت التالي: (تشير.. تشير..) تحذيراً لكل واحد يمكن أن يكون في ذلك الجوار كي يبتعد في الحال، ثم يليه خَصِيَّان رئيسيان يسيران مثل الأوز على كل جانب من جانبي الطريق، وخلفهما بعشر خطوات يمشي عمدة الموكب، يعني نفسه. وإذا كنتُ محمولاً في محفة، فسيكون ماشياً إلى جانبي اثنان من الخصيان الصغار لتلبية طلباتي في لحظتها، وإذا كنت ماشياً يسنداني، ومن ورائي خَصِيٌّ يحمل مظلة حرير واسعة، تتبعه مجموعة كبيرة من الخصيان... يحملون أشياء مختلفة: كرسي لاستراحتي، وغيارات من الثياب، ومظلات للمطر وأخرى للشمس. وبعد هؤلاء الخصيان المقربين للإمبراطور يأتي خصيان من مكتب الشاي الإمبراطوري يحملون علباً فيها مختلف أنواع الكعك والمأكولات الشهية.... ثم يُتبَعون بخصيان الصيدلية ومواد العلاج الأولي... وفي نهاية الموكب يأتي الخصيان الذين يحملون القعادات والمباول. . وهذا الموكب المتعدد الألوان من عشرات الناس يواصل تقدمه في هدوء تام وانتظام... أما نموذج التباهي المفرط الذي استنفد معظم الجهد والمال والمواد فهو وجبات الطعام، كانت هناك مصطلحات خاصة بأكل الإمبراطور، وكان من المحظور تماماً الخطأ في استخدامها، فالطعام لم يكن يدعى طعام، بل (يوي شان) أي الطعام الإمبراطوري، والأكل كان يدعى (جين يوي شان) أي تناول الطعام الإمبراطوري... وعندما كان يحين موعد الأكل.. كنت أصدر الأمر قائلاً: (تشوان شان) أي (استدعاء طعام الإمبراطور)، فيكرر خصيان الحضرة: (تشوان شان).. وقد وصف الرجل العبث والإسراف الذي كان يُمارس في القصر في الطعام واللباس والمواكب، وكثرة الخدم والخصيان والموظفين وكل شيء فيه [كتاب: من إمبراطور إلى مواطن (1/ 46) وما بعدها، والكتاب مليء بوصف العبث والفساد والطغيان من أجل طفل مخلوع من الملك، تمتع بذلك كله في بداية عهد الجمهورية، وذلك يشير إلى ما كان يفعله الأباطرة والملوك الحقيقيون!!. وأقامت اليابان آخر أباطرة الصين وهو (بو يي) السابق ذكره رئيساً لجمهورية منشوريا، اسماً بدون مسمى، كما كان في القصر الإمبراطوري في الصين إمبراطوراً بدون إمبراطورية. [راجع كتاب قصة الحضارة (4/ 288 ـ 320)]. الجمهورية الصينية: استمر النظام الإمبراطوري ثلاثة آلاف عام، وكانت نهايته في سنة 1911م [موجز أحوال الصين (ص: 53 ـ 55)]. عندما أُعلن النظام الجمهوري الصيني، ولم تحدث هذه النهاية فجأة، وإنما حدثت بالتدريج، كما هي سنة الله في تغيير الأنظمة والدول وأصناف الحياة المتنوعة، وفقاً لما وضعه سبحانه، لتلك التغيرات من سنن وأسباب، كما قال تعالى {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [الرعد]. وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود 102]. وفي الحديث الصحيح: (إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته) [صحيح البخاري، برقم (4409) من حديث أبي موسى الأشعري t. نعم هذه هي نهاية الطغاة الظلمة، والمفروض أن يعتبروا بما سطره التاريخ، ولكنهم عمي البصائر يلحق الدابرَ الغابرُ!]. الأسباب الظاهرة لسقوط الإمبراطورية الصينية: والذي يتأمل - قليلاً - في تاريخ إمبراطورية الصين يظهر له بجلاء أن من أهم أسباب سقوطها ما يأتي: السبب الأول: مفاسد التصرفات والتدابير. إن المفاسد والتصرفات الإمبراطورية السيئة قد تكررت من الأباطرة في غالب الأحوال، وإن زعم بعض من الكتاب غلبة العدالة والحكمة على ملوك الصين وسلاطينها، ونقل ذلك لاحق المؤرخين عن سابقهم، سواء أكانت في عهد الإمبراطوريات المتعددة التي كانت تتقاسم مقاطعات الصين وتتحارب فيما بينها على السيطرة عليها، أم بعد أن توحدت في إمبراطورية واحدة شملت غالب المقاطعات. هذا مع العلم أن بعض المؤرخين قد يثني على إمبراطور معين في جانب من جوانب حياته، فيظن الناس أن كل تصرفاته محل ثناء وحمد، وقد يكون الذي أثنى على الإمبراطور من أعوانه المنتفعين من سلطانه جاهاً أو منصباً أو غيرهما، فيكتم ما وقع من القبائح ويذيع ما لم يثبت من المدائح، وقد يُضطَر لذلك اضطراراً دفعاً للأذى الذي قد يصيبه من الأباطرة إذا لم يفعل، وللضرورات أحكامها.! ومن أهم تلك المفاسد: اهتمام كثير من الأباطرة بمصالحهم الشخصية، ليعيشوا في بحبوحة من الحياة المترفة، ويستأثروا بخيرات شعوبهم، ويقطفوا ثمار أعمالهم وكدحهم، فينعموا بجميع مُتَع الحياة في أفخم المنازل والقصور، وتعيش الشعوب قبل أن يوافيها الأجل في سراديب الكهوف ومباني المعابد والقبور. ومن أهم تلك المفاسد: نصر القوي وظلم الضعيف، وعقاب الوضيع وترك الحبل على الغارب لذي الأبهة الشريف. ومن أهم تلك المفاسد: تربع ذوي الجهل ـ ممن أفنت الشيخوخة أجسامهم وعطلت السنون الطويلة عن التفكير والتَّذَكُّر عقولَهم، والأطفال الذين لا عقول لهم ـ على عروش الملك والسلطان، ليديروا أمر الأمم العظيم الشأن، وفي قصة آخر إمبراطور من أولئك الأباطرة وما أثبته بنفسه في سيرته الذاتية أسطع دليل وأقوى برهان.! السبب الثاني: نفاد صبر الرعايا على ظلم الأباطرة. فقد نفد صبر الرعايا على ما أنزله بهم رعاتهم من المآسي والبلايا، وما قاسوه في ظل حكمهم من ظلم متعمد، فكان ذلك داعياً لسخط العامة وانقيادهم لمن ثار على الأباطرة وتمرد. كان هذان السببان ينهكان جسم الإمبراطورية من الداخل، وهناك أسباب أخرى انقضت عليها فضاعفت ضعفها من الخارج. السبب الثالث: هجوم المستعمرين الغربيين على الصين. 1 ـ فقد وصل البرتغاليون إلى أطراف الصين - وبالذات منطقة كانتون - عن طريق البحر في عام 1517م، واضطرت الصين إلى تسليمهم منطقة (مكاو)، ولا زالت بأيديهم إلى اليوم [وقت كتابة هذه المعلومات]. 2 ـ واحتل الأسبان، (فرموزا ـ تايوان ـ ) عام 1571م. 3 ـ وأعقب الهولنديون، الأسبان في احتلال جزيرة (فرموزا). 4 ـ الإنجليز، وقد وصلوا إلى (كانتون) عام 1637م. وزادت من إضعاف النظام الإمبراطوري وانحلاله: حرب الأفيون، فقد علم البرتغاليون الصينيين شرب الدخان وشجعوهم على شرائه، ثم بدأ في مستهل القرن الثامن عشر استيراد الأفيون من الهند إلى الصين، وحاربت الصين تلك التجارة حرباً شعواء، وحرمت تجارته تحريماً باتاً في عام 838م، حتى اضطر الإنجليز إلى الانسحاب من كانتون إلى هونغ كونغ، وأرغموا الصين على التخلي عنها بموجب توقيع معاهدة بينهما، واشتدت عندئذ حرب الأفيون الأولى، واضطرت الصين أن تخصص بعض ثغورها للتجارة الأجنبية، مع خفض الضرائب، والتسليم بامتيازات أجنبية للإنجليز ثم لأمريكا وفرنسا، مما كان سبباً في ضعف النظام الإمبراطوري وانحلاله. هذه الحرب كانت من أهم أهداف المستعمرين، ولكنها تعد ـ بذاتها ـ سبباً مهماً، لأن كثيراً من الصينيين تعاونوا مع المستعمرين في تشجيع تجار الأفيون، المستعمر يبيعه ليكسب، والصيني يشتريه ليغيب به عن هموم الفاقة والتعب، إضافة إلى ما يحصل عليه الموظف الصيني من الرشاوى والهدايا. وجاءت حرب الأفيون الثالثة التي تعاونت فيها كل من بريطانيا وأمريكا وفرنسا وطلبت من الصين أن تجعل هذه التجارة مشروعة، وأن يفتح لها المجال في مناطق أخرى في الصين، مع وضع ضمانات لحماية المنصرين والتجار الأجانب في جميع أنحاء الصين. وفي سنة 1900م دخلت جيوش الحلفاء بكين، بعد أن قامت جماعة من المواطنين الصينيين بحركة تمرد ضد الإمبراطورية التي أقنعتهم بتوجيه الضربة ضد الأجانب، فأخذوا يذبحون الأجانب ويشردونهم في كل أنحاء الصين، وانتصر الحلفاء عليهم وفرضوا على الصين غرامة حربية عظيمة، تنازلوا عن جزء منها واشترطوا أن ينفق ذلك على الطلاب الصينيين ليدرسوا في بلدان الحلفاء كأمريكا وبريطانيا وروسيا واليابان... السبب الرابع: كسر طوق عزلة الشباب الصيني عن العالم. ذلك الطوق الذي مكن الإمبراطورية من الاستمرار في السيطرة على الشعب وحكمه زمنا طويلاً [قلت: الطوق الذي يعزل العقول عن الفكر الجديد أشد من سور الصين العظيم الذي يعزل الغزاة العظام عن اقتحامه]. ذلك أن آلافاً من الطلبة الصينيين غادروا الصين مزودين بأموال الغرامة الحربية، ليدرسوا في جامعات: بريطانيا، وألمانيا، وأمريكا، واليابان، وكانوا صغار السن سريعي التأثر بالأفكار الجديدة، وأدهشهم ما شاهدوا من وسائل الراحة وحرية الأفراد التي لم تكن تدور بخلدهم، وأخذ الآلاف منهم يعودون إلى بلادهم، وقد كفروا بعبادة الآباء، وانتشروا في مدن الصين يبذرون في عقول مواطنيهم الثورة على الأنظمة القديمة. وساعدهم على ذلك ما رآه أهل البلد من نمط عيشة الأجانب من المُنَصِّرين والتجار والدبلوماسيين من وسائل الراحة والترف، حيث قوَّى ذلك عندهم الرغبة في نيل حظهم من رغد العيش، وهم يعلمون أنهم لا يصلون إليه إلا إذا حصل تغيير للنظام القديم في بلادهم، فكان ذلك من أهم الأسباب التي هيأت الفرصة للثورة على النظام الإمبراطوري، والتمكين لقيام النظام الجمهوري، وبخاصة بعد ضعف العقيدة الدينية وعبادة الآباء في نفوس كثير من الصينيين.



السابق

الفهرس

التالي


12397914

عداد الصفحات العام

715

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م