[
الصفحة الرئيسية
] [
حول الموقع
] [
تعريف بصاحب الموقع
]
﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب
::
66- سافر معي في المشارق والمغارب
::
(34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف
::
(033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف.
::
(067) سافر معي في المشارق والمغارب
::
(066) سافر معي في المشارق والمغارب
::
(031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف
::
(065) سافر معي في المشارق والمغارب
::
(030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث
::
::
::
::
::
::
::
::
::
::
جملة البحث
جميع محتويات الموقع
المقالات العامة
مقالات الحدث
الجهاد في فلسطين
2 أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع المسلم
المقالات العامة
الإيمان هو الأساس
غيث الديمة الجزء الأول
غيث الديمة الجزء الثاني
حوارات مع أوربيين مسلمين
حوارات مع أوربيين غير مسلمين
الحدود و السلطان
حكم زواج المسلم بالكتابية
رحلة هونج كونج
جوهرة الإسلام
كتاب الجهاد
المسئولية في الإسلام
دور المسجد في التربية
كتاب سبب الجريمة
كتاب الشورى في الإسلام
كتاب السباق إلى العقول
الإيمان إصطلاحاً و أثره سلوكاً
كتاب طل الربوة
كتاب الوقاية من المسكرات
الكفاءة الإدارية
معارج الصعود إلى تفسير سورة هود
مقدمة سلسلة في المشارق و المغارب
المجلد الأول : رحلات الولايات المتحدة الأمريكية
المجلد الثاني : رحلات المملكة المتحدة (بريطانيا) و آيرلندا
المجلد الثالث : رحلات اليابان وكوريا وهونغ كونغ
المجلد الرابع:رحلات إندونيسيا الجزء الأول 1400هـ ـ 1980م
المجلد الخامس : الرحلة إلى إندونيسيا الجزء الثاني 1410هـ ـ 1990م
المجلد السادس : رحلات إندونيسيا الجزء الثالث 1419هـ ـ 1989م
المجلد السابع : رحلات أستراليا و نيوزيلاندا و سريلانكا
المجلد الثامن : رحلات كندا و إسبانيا
المجلد التاسع : رحلات سويسرا و ألمانيا و النمسا
المجلد العاشر : رحلات بلجيكا و هولندا و الدنمارك
المجلد الحادي عشر:رحلات السويد و فنلندا و النرويج
المجلد الثاني عشر : رحلات فرنسا و البرتغال و إيطاليا
المجلد الثالث عشر : رحلات سنغافورة و بروناي و تايوان
المجلد الرابع عشر : رحلات باكستان و الهند
المجلد الخامس عشر : رحلات تايلاند (بانكوك)
المجلد السادس عشر : الرحلة إلى ماليزيا
المجلد السابع عشر : رحلات الفلبين
المجلد الثامن عشر : رحلة كينيا
الفهرس
(025) حوارات مع غير مسلمين
حوار طويل شاق مع المستشرق الهولندي المتعصب الدكتور فان كوننكز فيلد. [جامعة ليدن. الاثنين: 9/12/1407هـ في يوم عرفات]. مدرس تاريخ الإسلام في كلية علوم الدين جامعة ليدن. قلت: هل ترون في بعض الموضوعات الإسلامية، ما يمكن أن يؤثر أو يلائم العقلية الأوروبية، أو يمكن أن يحل بعض المشكلات الأوروبية؟ فأبدى دهشته لهذا السؤال، وضحك، ثم قال: سؤالكم هذا صعب جداً. قلت: أنا لست سياسياً، وكنت في الأصل من سكان البادية ولذلك تجد أسئلتي صريحة. قال: صريحة، ولكنها صعبة جداً. [يتهرب من الإجابة التي يرى أن فيها شيئاً إيجابياً للإسلام، ويخشى أن يكون جوابه سلبياً ولكنه ينتقد عليه].
لقاء مع المستشرق الهولندي الدكتور فان كونكز فيلد "بيتر" قلت: أنا سمعت أن أرووبا فيها حرية كاملة للحوار. قال: في الحوار نعم. قلت: وأن المستشرقين كثير منهم محايدون وليسوا منحازين ضد الإسلام. قال الدكتور قاسم: من قال لك هذه الفكرة الجيدة؟ – وكان سؤاله سؤال اعتراضي - قلت: سمعت. قال: بدل هذه الفكرة. قلت للدكتور فان: هذا سؤالي، فإن أحببت أن تجيب فأجب. فقال: هناك فرق كبير بين النظام الاجتماعي الأوروبي والأحوال الموجودة في العالم الإسلامي، والفرق الأكبر العلاقة بين الدين والسياسة، وأكثر المقالات المتعلقة بالعالم الإسلامي الموجودة في الجرائد الهولندية تنصب على هذه النقطة الدين والدولة، وهذا فرق كبير. قلت: سؤالي ليس هذا، بل أريد أنك باطلاعك على الإسلام بشؤونه السياسية والاجتماعية والإيمانية وغيرها، ربما تكون قد اطلعت في هذه الموضوعات توجد حلول لبعض المشكلات الأوروبية. قال: يمكن أن نجد شيئاً من هذا، وهذا في رأي الشخصي يمكن أن نجد شيئاً منه في كل الديانات النصرانية واليهودية والبوذية وغيرها، توجد في هذه الديانات أشياء نفيسة، وخاصة من الجهة الأخلاقية وهذه النقاط النفيسة توجد في كل الديانات. قلت له: بالتفصيل في شؤون الأسرة وغيرها؟ قال: هناك فرق ولكن في النقاط النفيسة لا يوجد فرق. فضحكت ونظرت إليه متعجباً لأشعره بالتحيز وعدم الحياد في المناقشة. وقلت: على كل حال، فأخذ يردد هذه الكلمة: على كل حال، وهو يبتسم، وفهم ما أريد. وقال: لو سألتني عن أي جانب من الإسلام، يمكن أن يجد تعاطفاً عند الأوروبيين لأجبتك. قلت: وليكن. فقال: الإسلام الذي تمثله الحكومات، وبالذات السفارات هو الذي لا يجد عند الأوروبيين تعاطفاً، أما الإسلام الذي يمثله التصوف النقي فهذا الذي يمكن أن يجد تعاطفاً. [يريد من ذلك استبعاد الدين عن السياسة والحكم، مع أن ذكره للدين الذي تمثله السفارات غريب، فإن أكثر الحكومات في الشعوب الإسلامية، هي علمانية تستبعد الدين استبعاداً شبه كامل عن السياسة "عدا الأحوال الشخصية" والظاهر أنه مهد للكلام عن الجماعات المتطرفة في زعمه كما يأتي]. قال: والأمر الذي تقوم به الجماعات الإسلامية المتطرفة، هذا شيء مرفوض، أما التصوف فإننا نتجاوب معه، والسبب أنه موجود عندنا، أما تطبيق الشريعة في حدودها وقوانينها فهذا شيء ليس مقبولاً، وذكر كلمة "الأصوليين". قلت له: ماذا تعنون بكلمة "الأصوليين"؟ قال: في رأي أن الأصوليين تعني الذين يريدون التطبيق الكامل للشريعة الإسلامية فعلاً على الدولة كلها، هذا الشيء لا يخاطب عقول الأوروبيين ولا يتعاطفون معه، هذا ما أفهمه من كلمة الأصوليين. [قلت: وهذا يدل على أنه لا فرق بين المستشرقين وغيرهم من الأوربيين الذين يحاربون شريعة الإسلام، وبين الحكام العلمانيين الذين تسلطوا على الشعوب الإسلامية، بل إن هؤلاء الحكام ينفذون أفكار هؤلاء الأوربيين]. قلت: ألا تعتقد أن الغربيين هم السبب في كل المشكلات التي تدور الآن في العالم الإسلامي؟ فسكت قليلا مفكراً، ثم قال: لماذا؟ قلت: أنا أسأل، أولاً قل لي: نعم، أو لا، ثم أجيبك. فسكت، ثم قال: لا، والحكومات الإسلامية على رغم الاستعمار، فهم الذين بدلوا النظام الحقوقي بأنفسهم وليس الغربيين، مثلاً: جمال عبد الناصر والحكومة العراقية والحكومة السورية والحكومة التركية. هل كان أتاتورك غربياً أم شرقياً، هل كان هولندياً؟ قال له الدكتور قاسم: كان ماسونياً. فقلت له: يا دكتور! إنكم أنتم وحكام الشعوب الإسلامية العلمانيين تخرج أفكاركم من مشكاة واحدة، وأنتم السابقون في هذه الأفكار، فأنتم أساتذة أولئك الحكام. حكام غالب الشعوب الإسلامية ابتعدوا كثيراً عن الإسلام وتفرقت شعوبهم وتمزقت، لكن لو بققا فترة طويلة على هذا البعد عن الإسلام، ثم وجد في تلك الشعوب علماء ومفكرون من داخلها وتمكنوا من تعليمها لرجعت إلى أصول دينها، ولما وجدت فيها هذه الصراعات والصدامات بين الشعوب والحكام. ولكن عندما جاء الغربيون بصفة عامة ودرسوهم هذه الفكرة، وهي الفصل بين الدين والدولة، أصبح عندنا فئة مثقفة، دربها الغرب في المدارس الغربية أو في البلدان الإسلامية وسلمها الحكم.. وهي الآن تضرب الشعوب وتجبرها جبراً على الفصل بين الدين والدولة، فالشعوب تريد الإسلام فعلاً، والحكام العلمانيون المنفذون لأفكار الغربيين لا يريدون ذلك. ولا يمكن أن تستقر الأمور في بلاد المسلمين، إلا بتطبيق الإسلام في العقيدة والسلوك والسياسة والاجتماع والاقتصاد والحرب وغيرها، فسبب الصراع هو هذا، وهذا إنما جاء من الغربيين. وهذا بخلاف الأوروبيين، فإنهم يمكن أن يستقر أمرهم في الجملة بدون أن يحكمهم دين، لأن دينهم ليس فيه شريعة تحكم بها حياتهم. قال: بالعكس، كانت في تركيا انتخابات، فانتخبوا برلماناً من أحزاب مختلفة، فأين توجد الشريعة الإسلامية في تركيا، يعني بذلك أن الشعب التركي لا يريد الشريعة الإسلامية، ولو أرادها لطبقها وقد انتخب هو من يحكمه. قلت له: لو وجدت انتخابات حرة كما توجد عندكم على الأقل، لما وصل إلى الحكم فاسق، وإنما يصل إلى الحكم الصالحون فقط، وهم الذين لا يحكمون إلا بالشريعة الإسلامية، بلادكم فيها حرية سياسية، وأما غالب بلاد المسلمين فالانتخابات يسيرها السلاح والتزوير والسجون والمعتقلات والذبح، فهذه المقارنة التي ذكرتها ليست سليمة. قال: حتى في تركيا؟ قلت: في كل مكان، لا توجد حرية الانتخابات، وإذا وجدت في تركيا انتخابات فيه حرية، وفاز فيها الإسلاميون، انقلب عليهم العسكر. قال: ولكن ليس هذا فعل الغربيين وغلطهم. قلت: بل فعلهم وغلطهم، لأنهم مكنوا للديموقراطية في بلادهم ومكنوا للاستبداد (الدكتاتورية) في بلاد المسلمين، لأن الديموقراطية في الغرب متمكنة، مع ما عليها من ملاحظات.. ولا يريد الغربيون لهذه الديموقراطية أن تتمكن في بلاد المسلمين، لأنها لو تمكنت في بلاد المسلمين وإن كانت جذورها ليست من الإسلام، فستكون ثمرتها أن يحكم الإسلام وليس العلمانية. قال: كون الغربيين لا يريدون ذلك، هذا غير مهم. قلت: ولكنهم قد فعلوه بالقهر الاستعماري أولاً، وباستعمار العقول ثانياً، وهذا أخطر من الأول، ولا زال الغرب يضغط بأساليب شتى على البلدان الإسلامية لاستبعاد الإسلام عن حكمها. قال: وهل يريد المسلمون الانتخابات الحرة؟ قلت: من تريد، الشعوب؟ قال: نعم. قلت: نعم تريد ذلك بفارغ الصبر، وستصل إن شاء الله إلى تقرير مصيرها والتمتع بحكم الله الذي هو فرض عليها، وستعرف أوروبا عندئذٍ السعادة المفقودة بسبب فقد الحكم بالشريعة. لأن الأوروبي لا يفهم الآن من الإسلام إلا ما يطبقه بعض الحكام. الموافقون للغرب. ولهذا أول ما يسأل عنه الأوربيون: لماذا تتحاربون وأنتم مسلمون؟ لا يفرقون بين الإسلام الذي جاء به القرآن والسنة، والتطبيق العملي من الصحابة، وبين عمل بعض المسلمين الذين أبعدوا الإسلام عن حياة الناس أو أساؤوا تطبيقه. ثم سألته: هل عندك وقت للاستمرار في المناقشة؟ فقال: نعم! قلت له: لك مع الإسلام رحلة طويلة، أما بدأت تفكر فيه، أو أما رأيت أنه أقرب إلى العقل والفطرة من غيره؟ فقال: أظن أن الإسلام ليس بأبعد من العقل، وليس بأقرب من العقل، مثل النصرانية. قلت: أي عقل: عقل الإنسان العادي، أو عقل الذي عنده أفكار معينة؟ قال: أي عقل كان هذا لا يهم. قال الدكتور قاسم موجهاً خطابه إلي: أنصحك! لقد صار لي معه اثنتي عشرة سنة أريد منه أن يسلم فلم يفعل. قلت: أنا أسأل مجرد أسئلة والهداية بيد الله. قال الدكتور فان: الإسلام والمسيحية واليهودية والبوذية كلها ديانات، وأسسها اعتقادات، أنت تريد مني أن أعتقد شيئاً لا أراه؟ قلت: القرآن الكريم توجد فيه براهين تدل على صحته وصدقه، ولا توجد في غيره. قال: لماذا؟. قلت: أولاً: الإعجاز الذي فيه. فقال متعجبا منكرا: الإعجاز! قلت: وليس إعجازاً لفظياً فقط، بل إن العلم الحديث أقر أن في القرآن حقائق لم يتوصل العلماء إليها إلا بعد ألف وأربعمائة سنة، بعد دراسات ومشقات وأجهزة حديثة. قال: هذا يعتمد على تفسيرات. قلت: لا، بل على نصوص القرآن والسنة، وضربت له مثالين: المثال الأول: ما في خلق الجنين من أطوار ومصطلحات وردت في القرآن والسنة، في وقت يستحيل فيه على البشر أن يعرف ذلك، وقد تحقق ذلك في هذا العصر عن طريق التقدم العلمي.. والمثال الثاني: إخبار الرسول صلى الله عليه وسلم بأن المسلمين سيقاتلون الترك، وقد حصل. قال عن الأول: كان للأعراب القدماء معرفة وفهم عميق بكل ما يتعلق بالطبيعة ويعرفون الجنين. قلت: بهذه التطورات التي لم توجد إلا بعد مئات القرون؟ قال: كانوا يفتحون بطن جملهم [يعني ناقتهم]. [انظر إلى أين يصل الحسد والهوى بالإنسان؟ المختصون في علم الأجنة يعترفون باستحالة معرفة البشر ما ذكره القرآن في وقت نزوله، ويعترفون أن القرآن من عند الله بسبب اشتماله على ما لم يمكن للبشر أن يعرفوه في ذلك الوقت، والدكتور يقول إن الأعراب كانوا يفهمون ذلك فهماً عميقاً!]. قلت: وقت النطفة؟. قال: ولكن هل يجب على الإنسان أن يعرف معنى النطفة؟ قلت: المراد أن الله ذكر ذلك قبل ألف وأربعمائة سنة، ولم يعرف معنى ما ذكره الله في القرآن من ذلك الزمان إلا في هذا العصر، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "نحن أمة أمية لا نقرأ ولا نكتب" وهذا المعنى لا بد أن يكون من عند الله. فقال: أرسطاليس قد فتح رحم الأم قبل الإسلام. قلت: وهل عرف مصطلحات أطوار الجنين وعبر عنها: النطفة والعلقة والمضغة؟. فسكت. قلت: وقصة قتال الترك؟ قال: هل الحديث صحيح؟ قلت: نعم. قلت له: ادرسه، في كتاب شيخك فنسك في "فهرس علوم الحديث" قلت: ماذا ترى عن مستقبل العالم الإسلامي، مع هذه المشكلات التي تنتشر فيه وفي غيره؟ سكت كعادته، ثم قال: هذا سؤال صعب جداً. قال الدكتور قاسم: أنا سألت مستشرقاً مشهوراً في بريطانيا، قلت له: ماذا تظن عن مستقبل الإسلام في إنجلترا؟ قال: أظن أن إنجلترا ستتحول إلى الإسلام. فقال الدكتور: في رأيي ستتحول الأحوال في العالم الإسلامي إلى أحوال تشبه الأحوال في أوروبا أكثر من أحوال أخرى. قلت: من أي ناحية؟ قال: ستكون الشريعة الإسلامية أضعف في المجتمع الإسلامي من الوقت الحاضر. [يحاول بشتى الوسائل أن يدخل اليأس في قلوب المسلمين من تطبيق الشريعة، وبدلاً من أن تقترب أوربا إلى الإسلام، يرى اقتراب المسلمين إلى نهج أوربا في فصل الدين عن الدولة]. قلت: لماذا تظن هذا الظن؟ قال: لما أراه في الدول الإسلامية في كل مكان وقد طلب الحسن الثاني أن يكون عضواً في دول السوق الأوروبية المشتركة. قلت له: أنت تعرف في علم الاجتماع أن الأضعف يقلد الأقوى؟ قال: ممكن. قلت: هذا الذي نص عليه ابن خلدون في المقدمة. قال: كل المشكلات في العالم الإسلامي سببها محاولة تطبيق الشريعة الإسلامية. قلت له: أنا أوافقك أن محور المشكلات في العالم الإسلامي يتعلق بتطبيق الشريعة الإسلامية، لأن الشعوب الإسلامية تريد تطبيقها وأكثر الحكام لا يريدون ذلك. وعدم تطبيق الشريعة الإسلامية هو سبب كل المشكلات، والدليل على إرادة الشعوب الإسلامية تطبيق الشريعة، كثرة الشباب الذي يطالب بها مع ما يلاقيه من اضطهاد ومطاردة واعتقالات، وإعدامات، ولم يترك الحكام المناوئين لتطبيق الشريعة يهدئون، وسوف لا يتركهم مهما كانت التضحيات حتى تطبق الشريعة الإسلامية. قال: حتى العمال؟ قلت: حتى العمال، بل كثير من الفسقة الذين لا يحافظون على الصلاة لو سألتهم ماذا تريدون لقالوا: الإسلام. قال: ولكن أي إسلام؟ قلت: الإسلام الذي جاء به القرآن وجاءت به السنة الصحيحة، نحن ليس عندنا إسلام غير القرآن والسنة، وكل شيء يأتي من خارج القرآن والسنة، وهو يخالفهما فليس من الإسلام. قال: بحدودها؟ يعني مع تطبيق الحدود. قلت: نعم، في كل شيء، وهذه الحدود التي تخافون منها لا تحصل إلا نادراً، لأنه إذا طبق الإسلام سوف لا يوجد سراق كثيرون ولا زناة كثيرون. لأن الإسلام يحل المشكلات من جذورها، يبدأ الإسلام بالحل من تربية الفرد والأسرة والمجتمع، وكلها مبنية على إيمان ونظام حياة. أنتم الآن ترون الناس جائعين فيسرقون، وترونهم فسقة فيزنون، وترون بينهم وبين الحكام مشكلات تنتهي إلى الانقلابات أو السجون والمعتقلات والقتل، وهذه الأمور الموجودة ستزول أو تقل كثيراً إذا طبق الإسلام. لكن أنتم تظنون أنه إذا طبق الإسلام ستبقى موجودة على ما هي الآن، وسيصبح المجتمع كله معرضا للقتل والقطع والرجم. وليس الأمر كذلك. ولو راجعت الفترة التي كانت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهد خلفائه، لوجدت عدد الذين ارتكبوا ما يوجب تطبيق الحدود قليلاً جداً. فالشيء الذي في أدمغتكم عن الإسلام، ليس هو الإسلام بل هو شيء آخر تماماً. قال: ولكن عندي رأي آخر. قلت: لا بأس، لأن لك تاريخاً طويلاً في تكوين هذا الرأي لا يمكن أن تتنازل عنه في هذه اللحظات، بل تحتاج إلى مراجعة طويلة حتى تصل إلى نتيجة صحيحة. قال: ولكن كل ما أرى في العالم الإسلامي يقوي ما أرى، وهل الحوادث الموجودة في كل مكان سببها العالم الغربي؟ قلت له منشؤها غالبه من العالم الغربي، ومع ذلك لو وجد حاكم يطبق الشريعة الإسلامية، ستجد غالب المخدوعين في الشعوب الإسلامية يتحولون إلى الترحيب بذلك التطبيق. وأضرب لك مثالاً: عبد الناصر، ذبح الإخوان المسلمين وسجنهم [قال الدكتور: ذبحاً كاملاً]. قلت: وأصبح الناس يظنون أن الإسلام انتهى في مصر، وبعده بسنة واحدة فقط [وقبل أن أكمل قال الدكتور فان: ازدهر الإسلام.] قلت: ازدهر مثل الفطر الذي ينتشر بسرعة هائلة. قال: نعم. قلت: السبب أن القوة قد تسلطت على الشعوب، ولو تركت الشعوب تختار ما تريد لما رضيت بالإسلام بديلاً. قال: ولكن هناك اختلافات كثيرة بين المسلمين، ويبدو أنه ستصعب عليهم الوحدة، وتوجد بينهم اختلافات حتى في أوروبا، فهل السبب هو العالم الغربي؟ قلت: العالم الغربي وتلاميذه من أبناء المسلمين. قال: وهل السبب في حروب القرون الأولى هو العالم الغربي؟ قلت: سببه بعد المسلمين عن الإسلام. [ومع ذلك فقد كان لليهود دور كبير في المشكلات التي حصلت بين المسلمين من عهد الصحابة رضي الله عنهم، كالحال في عبد الله بن سبأ]. وذكرت له مثالاً، لو أن أحد الأحزاب في أوربا، تعلم الدكتاتورية، وخرج عن الديموقراطية، هل تعتبرونه خارجاً عن القانون؟ قال: نعم. قلت: كذلك الذي يترك الإسلام ولا يطبق أصوله يعتبر خارجاً عن أمر الله. قال: كم في المائة خرج عن العالم الإسلامي؟ قلت: هذا التقدير صعب، ولكن كثيراً من المسلمين خرجوا عن تطبيق حكم الإسلام. وضربت له أمثلة بالملحدين والعلمانيين الذين يرفضون حكم الإسلام، ولا يرونه صالحاً للعصر، وهؤلاء الذين يصرحون بأن الإسلام غير صالح للتطبيق في هذا العصر وفي أي عصر من العصور، هم مرتدون. قال: لماذا؟ قلت: لأنهم أنكروا بقاء الإسلام صالحا للتطبيق، وهذا يخالف صريح القرآن وصحيح السنة. قال: ولكن على الرغم من كل ما ذكرت أعتقد أن العالم الإسلامي يتغير إلى جهة أوروبية. قلت: بالقوة أم بالاختيار؟ قال: بالقوة أو بالاختيار. قلت: نحن نعتقد إن شاء الله أن أوروبا ستستفيد من الإسلام. ضحك وقال: يمكن ولكن من الجهة الروحية. قلت: يستفيدون من الإسلام سواء من الناحية الروحية أو غيرها، ونحن الآن ليس عندنا إمكانات، ونعتبر ضعفاء، ولكن ديننا قوي ومتى رجعنا إليه منحنا الله القوة، والفرق بيننا وبينكم أنكم أقوياء بالديمقراطية، وعقيدة الديمقراطية ليست من الإسلام، ولكن لو وجد جانب منها، وهو حرية اختيار أولياء الأمور في البلدان الإسلامية لتمكن المسلمون من تطبيق الإسلام. وعندكم احترام للنظام ولا توجد حروب بين شعوبكم واقتصادكم قوي والحرية عندكم موجودة في الجملة، وبسبب ما عندكم من قوة تنظرون إلينا ونحن ضعفاء. ولكن ليس عندكم أساس ثابت في الإيمان ونظام الحياة الرباني، أما نحن فعندنا هذا الأساس الذي يمنح الإنسان بقلبه وعقله وروحه وجسمه قوة، فإذا استقرت أمورنا على هذا الأساس القوي، فسيكون العالم الإسلامي أقوى من غيره وعندئذٍ ستنظرون إلينا نظرة أخرى.
الفهرس
12414011
عداد الصفحات العام
29
عداد الصفحات اليومي
جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م