﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

المبحث الثالث: الشارع النظيف.
إن ما يحصل في الشارع من خير أو شر، هو ثمرة لما يحصل في الأسرة والمدرسة، وسائر فئات المجتمع، فإذا كان المجتمع نظيفاً في أخلاقه ومعاملاته، انعكس ذلك على الشارع، والمقصود بالشارع أماكن تجمعات الناس العامة، كالطرقات والأسواق ووسائل المواصلات ومراكز التصنيع وأماكن السياحة والاستجمام وغيرها. وللشارع تأثيره على الصغير، كغيره، فقد يربى الصغير تربية طيبة في المدرسة والأسرة، ولكنه إذا خرج إلى الشارع وجد فيه من الفساد والمغريات الداعية إليه، ما يهدم تربيته الصالحة، لذلك كان الشارع محل اهتمام الرسول صلى الله عليه وسلم بما أوحى اللّه تعالى إليه. من ذلك أمر اللّه سبحانه وتعالى النساء بالقرار في البيوت وعدم الخروج لغير حاجة، فإذا احتجن للخروج، خرجن غير متبرجات لما في تبرجهن من الفتنة لهن ولغيرهن، قال تعالى لنساء النبي وغيرهن مثلهن في الأحكام إلا ما خصه الدليل: {وَقَرْنَ فِي بُيوتِكُنّ ولا تبرجنَ تبَرُجَ الجَاهِلِيّةِ الأولَى وَأقِمْنَ الصّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأطِعْنَ اللّه وَرَسُولَه}. [الأحزاب: 33]. وقال تعالى: {يَا أيهَا النَّبيُّ قُل لأزْوَاجك وَبَنَاتك وَنِسَاءِ الْمُؤمِنينَ يُدنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابيبهن، ذَلِك أدْنى أنْ يُعْرَفْنَ فلا يُؤذَيْنَ وَكَانَ اللّه غَفُوراً رَحَيما}. [الأحزاب: 59]. وحذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من الجلوس في الشارع لغير حاجة، فإن دعت الحاجة إلى ذلك، وجب عمل ما يكون به الشارع نظيفاً من القاذورات الحسية والمعنوية. روى أبو سعيد الخدري رضي اللّه عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إياكم والجلوس على الطرقات)). فقالوا: ما لنا بدُّ إنما هي مجالسنا، نتحدث فيها. قال: ((فإذا أبيتم إلا المجالس فأعطوا الطريق حقها)). قالوا: وما حق الطريق؟ قال: ((غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر)). [1]. ولا شك أن الصغير، إذا خرج إلى الشارع، فوجد المنكر منتشراً فيه من الكبار والصغار، تأثر به وانحرف، وإن كان يجد في أسرته ومدرسته تربية تخالف ذلك، بخلاف ما إذا وجد الشارع نظيفاً، يتورع الناس فيه عن المنكر، أو ينكرونه إذ حدث، فإن ذلك يؤثر فيه بالكره للمنكر. ومن عَجَبٍ أن نجد نشاطات جادة، تعقد لها المؤتمرات، وتكون لها المنظمات العالمية والمحلية، تهتم بالبيئة، في الجو والبر والبحر، وفي المدن والحارات، وفي المحيطات المتجمدة الشمالية والجنوبية في الكرة الأرضية، وقمم الجبال، والغابات، تعد لها المواصلات وترصد لها الميزانيات، وتتوالى الاحتجاجات على من يخالف المحافظة على البيئة الحسية المادية فيها. وهذا كله أمر محمود؛ لأن الله تعالى خلق ما في السماوات وما في الأرض لهذا الإنسان، وما ينفعه من حيوان، وزروع وغابات، ومياه، ووسائل مواصلات... فالحفاظ عليها أمر فطري، وإفسادها أمر شاذ لا يجوز إقراره. ولكن العاقل يعجب ولا ينتهي عجبه، أن يرى هذا الحرص على المحافظة على البيئة الحسية المادية، ويجد نقيض ذلك في ما يخص البيئة الدينية والأخلاقيه، بل يجد تشجيع الأخلاق الفاسدة بشتى الوسائل: وسائل الإعلام التي خصصها المسؤولون عنها للأخلاق الفاسدة وكل أنواع الفحش والمنكر التي تصد شباب الأمة عن دين الله وعن عمارة الأرض بما يرضي الله، وقد عمت منكراته البر والبحر والجو، وفي كل مكان على وجه الأرض، وتدعم ذلك دول، فتنتشر السيئات في المنازل والأسواق، وفي المدارس والنوادي، وتعاونت بعض المؤسسات التعليمية مع المؤسسات الإعلامية على نشر الفساد الأخلاقي وصرف شباب الأمة عن معالي الأمور إلى سفاسفها. ويقع في مستنقعاتها الكبير والصغير، والأسرة والمجتمع... فينشأ الأطفال والمراهقون في تلك البيئة المنتنة، التي تحول بين المسلمين، وبخاصة الصغار وبين التزكية القلبية بالإيمان الصادق والعلم النافع والعمل الصالح، فيألفون المسارح والمراقص، وأماكن الدعارة والخمارات والمخدرات، ويعزفون عن حلقات العلم النافعة في المدارس، وعن ارتياد المساجد التي هي منطلقات العلم والإيمان، ومحاضن الفكر الصافي والأدب. فكيف يطلب من المسجد، أن يصلح الشاردين عنه وعن أهله؟ وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر؟
1 - البخاري (3/103)



السابق

الفهرس

التالي


12291279

عداد الصفحات العام

2345

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م