﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

المثال الثاني: الأمن.
إن الأمن في المصطلح الإسلامي يقصد به كل ما يحقق للإنسان الطمأنينة والرضا والعيش الهنيء في الدنيا، بحيث تحفظ له الضرورات الخمس، وهي: دينه، وعقله، ونفسه، ونسله، وماله، وكل ما يخدمها من الحاجيات والتكميليات. وفي الآخرة بالفوز برضا الله ونيل ثوابه والخلود في نعيمه في الجنة التي فيها مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. وأساس تلك الضرورات وما يخدمهاكلها حفظ الدين الذي إذا حفظ حفظت مصالح الإنسان، ودفعت عنه المفاسد، وإذا لم يحفظ ضاعت مصالحه، وتناوشته المفاسد من كل جانب. هذا هو مفهوم الأمن في المصطلح الشرعي باختصار شديد، وبفقده يحل بالإنسان الخوف في الدارين. وإذا تأملنا آيتين وردتا في القرآن الكريم اجتمع فيهما أساس الأمن وأساس الخوف، وجدنا أن أساس"الأمن" الشامل لحياة الناس-أفرادا وأسرا ودولا-في الدنيا والآخرة، هو الإيمان بالله وتوحيده واتباع ما جاء به رسله، وأن أساس "الخَوَف" الشامل لحياة الإنسان-فردا وأسرة ودولة-في الدنيا والآخرة، هو الشرك بالله والصد عنه وعن اتباع ما جاء به رسله عليهم الصلاة والسلام. فقد بين الله تعالى ذلك على لسان أبي الأنبياء وقدوتهم خليله إبراهيم، الذي خوفه قومه، وقد أصر على دعوتهم إلى توحيد الله وطاعته وترك الشرك به وغلبهم بحججه وبراهينه، خوفوه من أن تصيبه آلهتهم التي يعبدونها من دون الله بسوء، فرد عليهم ببيان أن المؤمن بالله جدير بالأمن وأحق به لما حباه الله به من الهداية، ولا يليق به أن يخاف من الأرباب المزيفة، وأن غير المؤمن بالله المشرك به هو الجدير بالخوف وعدم الاطمئنان لاستناده إلى ما لا ينفع ولا يضر من دون الله، كما قال تعالى: {وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَ مْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} كما بين تعالى أن المشركين به الصادين عن سبيله ليسوا أهلا للأمن من مكره وبأسه وعقابه لهم في الدنيا في مبيتهم نائمين، أو في نهارهم لاعبين عابثين، قال تعالى: { أَفَأَمِنَ أهل الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ أو أمن أهل الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} وقال تعالى: {أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمْ الأَرضَ أَوْ يَأْتِيَهُمْ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ} ولهذا كان عباد الله المؤمنون-وفي طليعتهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم-يخافون على أنفسهم من عذاب الله في الآخرة فينالون بذلك الخوفِ الأمنَ فيها، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّين وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ(28)} إلى قوله تعالى: {أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ} وهؤلاء الذين يخافون من عذاب الله في الآخرة وينالون فيها الأمن، هم الذين يخافون في الدنيا من أسباب ذلك العذاب، فيتخذون الوسائل للبعد عنها، ولذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع شدة طاعتهم لله ولرسوله وتمسكهم بدينهم، يخافون على أنفسهم من النفاق. كما قال البخاري رحمه الله: (بَاب خَوْفِ الْمُؤْمِنِ مِنْ أَنْ يَحْبَطَ عَمَلُهُ وَهُوَ لاَ يَشْعُرُ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ مَا عَرَضْتُ قَوْلِي عَلَى عَمَلِي إِلاَّ خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ مُكَذِّبًا وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَدْرَكْتُ ثَلاَثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهُمْ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ يَقُولُ إِنَّهُ عَلَى إِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ، وَيُذْكَرُ عَنِ الْحَسَنِ مَا خَافَهُ إِلاَّ مُؤْمِنٌ وَلاَ أَمِنَهُ إِلاَّ مُنَافِقٌ وَمَا يُحْذَرُ مِنَ الإِصْرَارِ عَلَى النِّفَاقِ وَالْعِصْيَانِ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ). وفي بعض أدعية الرسول صلى الله عليه وسلم: [أَسْأَلُكَ الأَمْنَ يومَ الْوَعِيدِ] فإذا حقق الإنسان هذا الأساس، وهو توحيد الله وطاعة رسله كان جديرا بالأمن، ولا يحول بينه وبين الأمن تمتعه بما يروح به عن نفسه من اللهو المباح، كما يظهر ذلك من حديث عائشة رضي الله عنها أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِي أَيَّامِ مِنَى تُدَفِّفَانِ وَتَضْرِبَانِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَغَشٍّ بِثَوْبِهِ فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ: (دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ أَيَّامُ مِنًى وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتُرُنِي وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ فَزَجَرَهُمْ عُمَرُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعْهُمْ أَمْنًا بَنِي أَرْفِدَةَ) يَعْنِي مِنَ الْأَمْنِ. والذي يتأمل أنظمة الشريعة الإسلامية الشاملة للعقيدة، والعبادة، والأخلاق، والتعليم والتزكية، والمعاملات، والسياسة الشرعية، والفروسية والجهاد، والقضاء وديوان المظالم، والحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، و العقوبات من الحدود والقصاص والتعازير، والاقتصاد، والأسرة، والأطعمة والأشربة، وغير ذلك من أبواب الإسلام... الذي يتأمل تلك الأبواب مجتمعة أو أي باب منها، لا يفوته إدراك تحقيقها للأمن الذي تنشده البشرية أمس واليوم وغدا... الأسس التي يتحقق بها الأمن في الدارين. ويتحقق الأمن في الإسلام بثلاثة أسس رئيسة: الأساس الأول: فقه كل مسلم بدين الله في ما يزاوله من عمل. سواء منه ما، تعلق بالله، أو ما تعلق بنفسه، أو ما تعلق بغيره من المخلوقين. الأساس الثاني: العمل بما علم من دين الله.عمل الفرد، وعمل الأسرة، وعمل الأمة مجتمعة... الأساس الثالث: إقامة ولي الأمر أحكام الله الواردة في القرآن والسنة، بحيث يلزم من شذ عن تطبيق شرع الله به بالوسائل الشرعية التي قررها الإسلام... هذا المفهوم الشامل للأمن في الإسلام، لم يعد هو المفهوم عند عامة المسلمين، بل أصبح مصطلح: "الأمن" يعني في قواميس الكتاب، والإعلاميين،والعسكريين، والساسة، وكثير من المفكرين والمؤرخين والأدباء والفنانين... يعني الوقاية من الجريمة-المحددة عند هؤلاء-قبل وقوعها، وضبط المجرم-بالمفهوم المحدد عندهم كذلك-وعقابه بعد وقوعها. وأكثر ما تعني أمن الدولة ورجالها من الاعتداء. ويدخل في ذلك-تبعا-حماية نفوس الرعايا وأموالهم، وما يخل بالأمن-في مفهومهم-من الأعراض.



السابق

الفهرس

التالي


12296357

عداد الصفحات العام

1046

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م