﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

السؤال الخامس: حول المشروع ـ المنهج ـ الإسلامي، أين هو؟ وكيف يمكن أن يكون؟:
نص السؤال: المشروع الإسلامي لإعادة بناء وتصحيح مسار هذه الأمة .. أين هو الآن؟؟ وفي أي مرحلة يعيش؟؟ الكثير يشكو من الضبابية في هذا المشروع، فهل من رؤية جديدة لهذا المشروع؟؟ وكيف ترون الأيام القادمة من منظور الأحداث الراهنة وطريقة تعاملنا معها؟؟ الإجابة: المشروع الإسلامي في بلدان المسلمين ليس غائباً، ولكن دولته هي الغائبة، فكم من فكر مُلَوَّث مصادِمٍ للفطرة البشرية والحق الإلهي، أنبته الشيطان في عَقْلِ مُضَلِّلٍ، أصبح مشروعاً لقيام دولة تحتضنه وترعاه؟! دغدغ عقول أتباعه بأساليب خبيثة في كل أرجاء المعمورة، ولم يشعروا بتضليله وخداعه إلا بعد أن ذاقوا منه خسارةً وبواراً، فلم يجدوا إلا ناراً حامية أكلت أخضرهم ويابسهم، ومنهج "فرق تسد" الذي مزقهم شرَّ ممزق، فندموا أشدَّ الندم ولات ساعة مندم، وأقرب مثال لذلك ما علمه الأحياء على ظهر هذا الكوكب، وهو الإلحاد الماركسي.. وهكذا ابتكر كل طاغية طامع في استعباد الناس والسيطرة على حياتهم، مبادئ لا تمتُّ إلى واقع الشعوب الإسلامية بصلة، وأحاطوها بهالة من الثناء والتعظيم، ورفعوا لها الرايات والأعلام، وزينوها بأناشيد الولاء والاحترام. وأصبح لتلك المبادئ دساتير وبرلمانات، وقوانين وحكومات، وقضاة لا ينجو من جور أحكامهم أفراد ولا جماعات، وأجهزة إعلام ترفع تلك المبادئ فوق الوحي والدين، ومناهج تعليم تغرسها في نفوس الأجيال الناشئين، وأجهزة أمن تُكره الناس حتى يكونوا بها مؤمنين، وجيوش أعدت لقمع المعترضين والنقاد، ولسان حال الطغاة يقول: {مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ}[1]. فإذا كانت تلك المبادئ قد أصبح كل منها مشروعاً، وهي طارئة كابن الزنا، فهل يعقل ألا يكون لحملة هذا الدين مشروع، بل منهج حياة يسعد المسلمين والبشرية جمعاء؟ نعم المنهج ـ ولا أقول: المشروع ـ موجود، والفرق بينه وبين المبادئ الأخرى، أن أسس تلك المبادئ وفروعها ـ بإيجابياتها وسلبياتها ـ هي ثمرات عقول بشرية، أصحابها معرضون للغفلة والنسيان، والاستجابة للهوى والشيطان، ومحفوفة بالنزعة على الظلم والعدوان.. أما المنهج الإسلامي الرباني، فأسسه وفروعه التي تضمنتها نصوص الكتاب والسنة الصحيحة معصومة من كل السلبيات التي يتصف بها البشر؛ لأنها أتت من وحي الله الذي {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}[2]. وهذا لا ينفي وجود اجتهادات بشرية قابلة للصواب والخطأ لدى أهل المنهج الإسلامي، بل للاجتهاد باب واسع في الشريعة الإسلامية، أثبت الله فيه للمجتهد المصيب الجامع لشروط الاجتهاد، أجرين، وللمخطئ أجرين. والفرق بين المجتهدين في المنهج الإلهي وغيرهم من أهل المناهج الأخرى، أن المجتهدين في المنهج الإلهي يلتزمون بالنصوص الشرعية التي لا تقبل الاجتهاد، واجتهادهم إنما يكون فيما لا نص فيه، أو فيه نص يحتمل معناه أكثر من معنى، وإذا تبيَّن للمجتهد خطؤه وجب عليه شرعاً الرجوع عنه إلى الصواب. أما أهل المناهج الأخرى، فلا ينطلقون في قوانينهم من شرع الله أصلاً، ولهذا لا يرجى منهم الرجوع إلى الصواب، ما دام يخالف هواهم ورغبتهم، بل إن من لا يؤمن بشرع الله ولا يخافه، قد يخالف قوانين يضعها هو بنفسه، اتباعاً لهواه. والمشروع الإسلامي ـ وأُفَضِّل أن يقال: المنهج ـ كطير له جناحان، لا يطير بدونهما جميعاً: الجناح الأول: كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه و سلم ، وما استنبط منهما، أو ما ثبتت مصلحته مما لا يخالفهما. الجناح الثاني: الأمة المؤمنة بذلك الملتزمة بالعمل به التي تحمله وتحميه وتنشره. فالجناح الأول، بعقيدته وأخلاقه، وشريعته الصالحة لكل زمان ومكان، لا يشك مسلم في وجوده، وفي بقائه؛ لأن نصوصه محفوظة ثابتة قابلة للتطبيق بنصها أو بالاجتهاد في الاستنباط منها أو القياس على أحكامها.. ولم يعد المسلمون إلى هذا الدين ليطبقوه في حياتهم، إلا وجدوا فيه ما يبدلهم بذلهم عزاً، وبشقائهم سعادة، وبضعفهم قوة، وبتبعيتهم لغيرهم قيادة وريادة. ولم يخلُ زمن من الأزمان من فقهاء مجتهدين في هذه الأمة، يستنبطون لها ما تحتاج إليه من الأحكام المستجدة التي لم يسبق حدوثها قبل زمنهم، ولو فرض أن وجد حكم من الأحكام النازلة استعصى الاجتهاد فيه على فرد أو أفراد من العلماء، لم يستعصِ على جماعة العلماء، وهو ما يسمى بالاجتهاد الجماعي، وقد كان معروفاً في العصور الغابرة التي كان بعض أئمة الفقه يتحاور مع طلابه في بعض الأحكام، ويدلي كل منهم برأيه وحجته، ثم يثبت الإمام ما توصلوا إليه، كحال الإمام أبي حنيفة مع تلامذته، وبخاصة صاحبيه، أبا يوسف ومحمد بن الحسن.. وفي هذا العصر وجدت مجمعات ولجان فقهية، عقدت كثيراً من المؤتمرات، والندوات وصدرت عنها أبحاث كثيرة نشرت في مجلدات من الكتب، منها المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، والمجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي، والمجلس الأعلى للبحوث الإسلامية في الأزهر وغيرها. واشترك في غالب تلك الأبحاث متخصصون في الموضوعات المعروضة على علماء الشريعة، في علوم الطب والاقتصاد والمال، والفلك والشؤون الاجتماعية، ليشرحوا للعلماء ما يتمكنون به من تصور المسائل، ليصدروا عليها الأحكام بعد صحة تصورها. وَنَعَقَ من لا يريدون تطبيق الشريعة الإسلامية على دعاة التطبيق، بأن الشريعة الإسلامية غير مقننة كما هو الحال في القوانين الوضعية، مما يحتاج إلى تضييع الأوقات في البحث عن الحكم في أمهات الكتب التي يجب على القاضي أو المحامي الوصول عليها بسهولة.. واختلف علماء الشريعة في ذلك: هل يجوز التقنين أولا يجوز؟ وقد سبق تقنين الفقه الحنفي في مجلة الأحكام العدلية العثمانية، وغيرها من الكتب المشابهة http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/Arts/2000/article40.shtml واقتحم ذلك بعض العلماء والمفكرين في مصر، فقاموا بتقنين الشريعة الإسلامية، ولكن ملاحق تلك القوانين التي أعدتها المجالس النيابية المصرية أعوام 79/1982 اختفت بناءً على توجهات الرئيس المصري أنور السادات.
1 - غافر : 29
2 - فصلت : 42



السابق

الفهرس

التالي


12297655

عداد الصفحات العام

2344

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م