﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

(10) موقف فرعون وملئه من دعوة موسى عليه السلام
وعاقبتهم في الدنيا والآخرة.. {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (96) إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ (97) يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمْ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ (98) وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ(99)}. قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ}. صيغة الجمع في قوله: أرسلنا للتعظيم، والآيات المعجزات، وهي تسع. كما قال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ}[الإسراء:101].. وقال تعالى: {وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ}. [النمل: 12].. وقال تعالى ذاكراً بعض تلك الآيات: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلاتٍ}. [الأعراف: 133].. وقد ذكرها الله تعالى في آيات كثيرة. [ذكر الله الآيات التسع، وهي: 1-العصى 2_ والسنين المقصود بها القحط 3-نقص الثمرات 4- الطُّوفَانَ 5-الْجَرَادَ 6-الْقُمَّلَ 7الضَّفَادِعَ 8الدَّمَ 9-الرجز ذكرها تعالى في سياق قصة موسى الطويلة مع قومه وفرعون، في سورة الأعراف في الآيات الآتي ذكرها: {فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (107) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (108)} {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (117)} {وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنْ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (130)} {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ (133)} {وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمْ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (134)}] والسلطان الحجة الواضحة التي لا تدع لبساً، المبين البين الواضح، كالعصا التي تكون ثعباناً، واليد التي تكون بيضاء بلا برص، كأنها قطعة من الشمس. واختلف في فرعون فقيل اسم عجمي، وقيل عربي، وزنه فِعْلَول، من تفرعن يتفرعن، إذا كان ذا مكر شديد ودهاء، وعلى هذا يرد إشكال، وهو: ما المانع له من الصرف، وهو مذكر غير عجمي؟ والجواب أن بناء فِعْلَول مشابه للأسماء الأعجمية، والمشابه للشيء قد يأخذ حكمه. {إلى فرعون وملائه}. الملأ الأشراف والسادة، فهم أخص من الجماعة، لأن غيرهم تبع لهم. {فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد}. ادعى فرعون أنه إلههم من دون الله، كما قال تعالى عنه: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلأ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} [القصص: 38].. وقال: {فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى} [النازعات: 23].. ووصف ذلك بأنه رُشد!!! كما قال تعالى: {قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ}. [غافر: 29].. وأظهر لقومه أن ذلك هو الدين الذي يجب أن يتمسكوا به وأنه خائف أن يبدله موسى بدعواه الرسالة، فينشر بذلك الفساد كما قال تعالى: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ}. [غافر: 26].. فهذا هو أمر فرعون الذي دعا إليه قومه، وكانوا ضعفاء عقول، يتبعون ما يقول لهم ويأمرهم به مع وضوح ضلاله وفساده لخفة عقولهم. كما قال تعالى: {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ}. [الزخرف:54].. أي دعاهم إلى الضلال فاستجابوا له وتركوا أمر الله تعالى، ولهذا نفى الله عن فرعون ما أثبته هو لقومه. فقال تعالى: {وما أمر فرعون برشيد، يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود}. هذا كالتعليل لنفي الرشاد عن أمر فرعون، لأنه لو كان فيه رُشد لما كان القائد لقومه وأتباعه إلى جهنم، وفي قَدِم لغات: الأولى: قَدُمَ يَقْدُم، ككرم يكرم، ومنه قوله تعالى: {حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ}. [يس:39].. الثانية: قِدَم يَقْدَم كفرح يفرح، إذا جاء من سفره. الثالثة: قَدَم يَقدُم، كنصر ينصر، إذا مشى أمام قومه ومنه قوله تعالى هنا: {يقدم قومه} ومنه قول العباس:

وهذا إنما كان لفرعون جزاءً وفاقاً، فإنه كان يرأس قومه في الكفر، فصار إمامهم إلى النار يقودهم إليها. ومعنى فأوردهم النار أدخلهم فيها. والنار ألفها بدل من الواو، أصلها نَوَر، بدليل تصغيرها على نويرة, ورد الواو عند تضعيف فعلها، فيُقال: تنورت، كما قال امرؤ القيس:

قيل: وهي من الارتفاع، أصلها من نارت الظبية إذا ارتفعت جافلة، كما قال الشاعر:

و بئس لإنشاء الذم، وهي فعل ماض، وشذ من زعم أنها اسم، لدخول حرف الجر عليها في قوله بعضهم : "على بئس العير" لأن الكلام على تقدير قول محذوف، أي على عير مقول فيه: بئس. و الوِرد الشيء الذي يورد، وهو كالقتل بمعنى المقتول و المورود كالتأكيد له. وأتبعوا في هذه لعنة الإشارة إلى الدنيا المفهومة من السياق، بدليل قوله تعالى في قوم هود: {وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة} [سبقت برقم: 60].. أي جعلت تابعة لهم كما يتبع الظل صاحبه، وهذا من الخزي العظيم يلازمهم في كلا الدارين، فهم كما قيل:

ولهذا قال تعالى: {ويوم القيامة} أي كذلك أتبعوا اللعنة يوم القيامة، وإنما سمي هذا اليوم بيوم القيامة، لما ذكر الله من أن الناس يقومون فيه لربهم، كما قال تعالى: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [سورة المطففين: 6].. ومجيء التاء في آخره جائز وكثير، لأن الأجوف الواوي الذي مصدره على فِعال يكثر فيه ذلك، كالحياكة والخياطة والحيازة. من هنا بدأت المحاضرة الرابعة والعشرون في 13/8/1384هـ وكما أن الله سبحانه وتعالى لعنهم في الدارين لعنة ملازمة لهم حيثما حلوا وأينما ارتحلوا طرداً وإبعاداً من رحمته، فكذلك يلعنهم اللاعنون من عباده، كما بينها الله تعالى في آيات أخرى، فقال جـل وعلا في الكفار عموماً: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [البقرة: 161].. وقوله: يوم القيامة عطف على قوله: في هذه، وإنما نصب لأنه مضمن معنى في، التي إن وُجدت مع الظرف لفظاً جرته، وإن لم توجد لفظاً نصب، كما قال ابن مالك في الألفية:

وقوله تعالى: {بئس الرفد المرفود} بئس فعل جامد لإنشاء الذم، والرفد العطاء والإعانة، فيُقال: رفدته إذا أعطيته وأعنته. كما قال طرفة:

والمرفود الموهوب المعان، فكأنه جعل اللعنة عطاء وإعانة لهم، وهذا أسلوب عربي، جار على غرار قوله تعالى: {وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقاً} [الكهف: 29].. وهنا سؤال لطالب العلم، وهو أن يُقال: كيف يطلق على اللعنة عطاء، وهي طرد وإبعاد؟ والجواب أنه ليس لهم غير اللعنة شيء يعطونه وقد أطلق على الماء الحار الذي يمزق أمعاءهم أنهم عندما استغاثوا أغيثوا به، ولا فرق بين الإعانة والإغاثة والعطاء، وهو أسلوب عربي كما سبق، ومن أمثلته في القرآن غير ما تقدم قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنْ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [آل عمران: 21].. وقوله تعالى: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} [الدخان: 49].. والبلاغيون يطلقون على مثل هذا أنه استعارة عنادية، ومعناها المضادة والمناقضة، والعلاقة فيها المناقضة بين الأصل والفرع، وهي قسمان: تهكمية كما في هذه الآيات، وتلميحية، ومن أمثلتها أن يُقال للبخيل: هذا أجود من حاتم، ليُضحَك عليه، ومن التهكمية قول الشاعر:

وبعضهم يقول: الرفد بالفتح الإناء، وبالكسر الشراب الذي فيه، وهذا ـ وإن كان استحسنه بعضهم ـ مستبعد، والأول أظهر. والمخصوص بالذم محذوف والتقدير: رفدهم، وهو اللعنة.



السابق

الفهرس

التالي


12006030

عداد الصفحات العام

3177

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م