﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

سيئات الجواسيس وخطرهم.
والجواسيس يجمعون بين سيئات متعددة: منها سوء الظن الآثم، ومنها التجسس على الناس، ومنها اغتيابهم، بل وبهتهم، ومنها النميمة عليهم، ومنها التحريش بينهم وإلقاء العداوة في صدورهم، وكل واحدة من هذه كافية لنصرة الباطل ومحاربة الحق. وخطر الجواسيس على الحق أعظم مما يتصوره كثير من الناس، فهم-مع ما سبق-يخططون لإسقاط دول، واغتيال زعماء، ونشر فساد في الأرض. ومن أقرب الأمثلة على ذلك اغتيال الجنرال ضياء الحق الذي شعر أعداء الحق أنه كان متجها إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في شعبه الذي أسس على أن يُحكَم بالإسلام، وإعداد العدة الحربية لردع أعداء المسلمين. وما من داعية يشعر أعداء الحق أنه سيحقق بدعوته نشر الحق وإبلاغه إلى عقول الناس، إلا أسرعوا باغتياله عن طريق جواسيسهم، كما حصل للأستاذ الداعية حسن البنا رحمه الله، أو قتله بمحاكمة ظالمة، كما حصل للداعية المجاهد سيد قطب رحمه الله، وكذلك الداعية المجاهد الشيخ أحمدو بلو النيجيري رحمه الله... وما من حكومة يظهر لأعداء الإسلام عزمها على نشر الحق وتطبيقه في شعبها إلا نصبوا لها العداء وحاربوها في عقر دارها، ومن أخطر وسائلهم لمحاربتها الجواسيس الذين أعدوهم لذلك . وما من جماعة اقتربت من تسلم الحكم في بلادها بطريق مشروع عند أعداء الإسلام وهي تريد تطبيق الإسلام، إلا تكالبوا عليها وحاربوها وداسوا على مبادئهم التي يدعون إلى تطبيقها في العالم، ما دامت تلك المبادئ ستكون وسيلة لنشر الحق وإبلاغه إلى عقول الناس، وما قصة الانتخابات الجزائرية التي كادت توصل جبهة الإنقاذ إلى الحكم إلا أحد الأدلة على ذلك. فقد أجمعت على محاربتها دول الغرب وجواسيسه وأذنابه، وفتح جنود الباطل لأعضاء الجبهة السجون والمعتقلات ونصبوا المشانق وأنزلوا الدبابات وعاثوا في الأرض فسادا، ملغين في سبيل نصرة الباطل ومحاربة الحق أهم مبدأ يتغنون به ويدعون إليه وهو ما يسمى بالديمقراطية، وللجواسيس في ذلك دور عظيم كما هو معلوم. ولخطر الجاسوسية ومساويها التي تقوم عليها، وهي-كما مضى-سوء الظن، والغيبة، والنميمة، وتتبع العورات، والتحريش، وإيجاد الفرقة والأحقاد بين الناس، جاء الإسلام بالنهي عنها وعن تلك المساوي كلها. فقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم} . وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: [إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا.] وقال: [إنك إن تتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت تفسدهم]. وقد شرع الله تعالى الاستئذان على أهل المنازل، صيانة لأسرارهم وحماية لعوراتهم، ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم لمن اطلع من بعض حجره: [لو أعلم أنك تنظر لطعنت به في عينك، إنما جعل الاستئذان من أجل البصر.] وقال صلى الله عليه وسلم: [لا يدخل الجنة نمّام.] . والخلاصة أن قادة الباطل يحشدون كل الطاقات ويحشرون كل فئات الشعوب التي تستجيب لهم، ليسبقوا بباطلهم وصولَ الحقَّ إلى عقول الناس، أو يصدوا عقول الناس عن سماع الحق والاستجابة له، فقد يدخل في تلك الفئات الصناع الذين يصنعون لهم الآلات والأدوات التي تستعمل لنشر الباطل أو لتعذيب أهل الحق أو تشويه الحق، وكذلك يستعملون الفئة الجاهلة، وهي جماهير الشعوب المتخلفة، لتأييد الباطل ومحاربة الحق، بالتجمهر والهتافات والمظاهرات الصاخبة، التي يطلقون فيها ألسنتهم بالسب والشتم لدعاة الحق ووصفهم بأقبح الصفات، للتنفير منهم ومن الحق الذي يدعون إليه، كل ذلك من باب التقليد والخفة والاستجابة الطائشة للدعوات المضللة، ألا ترى الجماهير الفرعونية كيف استجابت للتجمهر الذي لا تدري لمن تكون الغلبة فيه، كما قال تعالى: {فجمع السحرة لميقات يوم معلوم، وقيل للناس هل أنتم مجتمعون، لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين} . وهم الذين قال الله تعالى عنهم: {فاستخف قومه فأطاعوه} .



السابق

الفهرس

التالي


12296364

عداد الصفحات العام

1053

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م