﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

ثالثا: فئة الأدباء والشعراء والكتاب.
وهم الذين أوتوا من البلاغة والفصاحة والقدرة على صياغة الأفكار والمعاني بأساليب جذابة شعرا أو نثرا، يقلبون بتلك الأساليب الحقائق، ويصورون الحق في صورة الباطل، والباطل في صورة الحق، ليضللوا بذلك العقول، ويسابقوا أهل الحق إليها بباطلهم. وهذه الفئة هي من أهم الفئات التي يتخذ كثيرا منهم زعماءُ الباطل وقادته وسيلة للسباق إلى العقول بباطلهم، وهم الذين يقودون الإعلام والتعليم والنوادي الأدبية والثقافية، وينالون من التأييد والتمكين والاحترام ما يجعلهم قادة الشعوب وموجهيها، من أجل أن يفسدوا عقول أبنائها بالباطل، ويحولوا بينها وبين الحق الذي يحاربون أهله ويصدونهم عن السبق به إلى تلك العقول. وقد يكون كثير ممن يسمون بالأدباء والكتاب والشعراء لا يستحقون تلك التسمية، لهبوط مستواهم في كل تلك المجالات وضعفهم فيها، ولكن قادة الباطل يرفعون شأنهم ويبرزونهم ويطلقون عليهم من الألقاب والصفات ما لا يستحقونه، فيسمون بالرواد والكتاب وقادة الأدب والفكر وغير ذلك، حتى يخدعوا عامة الناس بهم ليقبلوا إلى ما يكتبون وما ينشرون من شعر ونثر ومحاضرات وغيرها، لما فيها من تزيين الباطل وتزو يقه، وذم الحق وتقبيحه. وإن الذي يتتبع وسائل الإعلام في الشعوب الإسلامية، وما يبثه فيها أمثال هؤلاء من تأييد الباطل ومحاربة الحق، وما ينشر لهم من الكتب والبحوث والمقالات، وما يحدثونه من آثار سيئة في عقول الناشئة وعامة الناس، ليصاب باليأس وخيبة الأمل في إصلاح الأمة التي أريد لها أن تنقاد إلى الباطل وتنأى عن الحق، لولا الأمل الكبير في لطف الله بهذه الأمة ووجود بقية من دعاة الحق صامدة صابرة، تتخذ ما تستطيعه من وسائل السباق الشرعية إلى عقول الناس، والله تعالى يبارك في جهودها فتؤتي ثمارا أعظم مما تؤتيه وسائل أعداء الحق وأنصار الباطل إذا قورن بين هذه وتلك. ولعل أفراد هذه الفئة وجمعياتها ومؤسساتها كلها، يشملها قول الله تعالى: {والشعراء يتبعهم الغاوون، ألم تر أنهم في كل واد يهيمون، وأنهم يقولون ما لا يفعلون} . بجامع أنهم يقلبون الحقائق، ويمدحون المذموم، ويذمون الممدوح ويكونون أداة لقادة الباطل والطغيان لإفساد العقول. رابعا: فئة الجيوش والشُّرَط. وهم الذين يشملهم كلهم لفظ "الجنود". وهم الفئة التي تتولى نصر الباطل وأهله وإكراه الناس على قبوله والصد عن بيانه للناس، بقوة السلاح والسلطة، فهم الذين يزجون بأهل الحق في السجون والمعتقلات، وهم الذين يسومونهم سوء العذاب، وهم الذين يستحلون الحرمات ويصادرون الأموال، وهم الذين يكممون الأفواه ويستعبدون الناس لقادة الباطل، وهم الذين يخدون الأخاديد ويحرقون الناس بالنار إذا ما أصروا على التمسك بالحق، وهم الذين يخرجون أهل الحق من ديارهم لأنهم يقولون: ربنا الله، ذلك أن أهل الحق أقدر على أسر القلوب والعقول، لما عندهم من الحجج والبراهين التي لا يجد لها أهل الباطل ما يقاومها، إلا الحديد والنار والتنكيل عن طريق جنودهم المناصرين لباطلهم. فإبراهيم الذي قال الله تعالى فيه: {وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم} . لم يجد طغاة الباطل الذين أقام عليهم الحجة بالحق ما يقف أمام حجته وينصر آلهتهم إلا النار: {قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين} . {فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من النار} . وهكذا أصحاب الأخدود، كما وردت قصتهم في سورة البروج، كما قال تعالى: {قتل أصحاب الأخدود، النار ذات الوقود، إذ هم عليها قعود، وهم على ما يفعلون على المؤمنين شهود، وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد} . ولو لم يجد فرعون جنودا ينصرون باطله ويحارب بهم الحق، لما وصل إلى ذلك العلو والتكبر والجبروت، ولهذا قرنه الله بجنوده في الاستكبار والعقاب كما قال تعالى: {واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون... فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين} . والذي يتأمل ما يحدث اليوم في العالم، من قيام جنود طغاة الباطل بمناصرته بالقوة ومحاربة الحق وأهله بالقوة، يظهر له خطر هذه الفئة على الحق وأهله ، ولو تخلت هذه الفئة عن مناصرة الباطل وتركت دعاته ودعاة الحق يتسابقون إلى العقول، كل يدلي بما يؤيد دعوته بالطرق السلمية، لما وجد أهل الباطل لأنفسهم مكانا يقودون فيه الأمة إلى مهاوي الهلاك، ولهذا ينال جنود الباطل وطغاته عقابهم من الحق جل جلاله، كما قال تعالى: {فأخذناه وجنوده} .



السابق

الفهرس

التالي


12290828

عداد الصفحات العام

1894

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م