﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

حكم إسناد الولايات العامة للمنافقين:
سبق أن الرسول صلى الله عليه و سلم عاشر المنافقين كما عاشر عامة المسلمين في أحكام الدنيا، ولكنه لم يأتمن أحداً منهم ـ فيما أعلم ـ على مصالح الأمة في وظائفهم العامة، فلم يسند إليهم جباية الأموال، ولا الإمارة في الحرب، ولا القضاء بين الناس، ولا إمامتهم في الصلاة، ولا غيرها من الولايات التي يتمكنون بها من تدبير شؤون المسلمين. والسبب في ذلك: أنهم يكفرون بالله ورسوله، ويحاربون الله ورسوله والمؤمنين، يضاف إلى ذلك فقدهم الأمانة التي هي أحد أُسس الولايات على المسلمين.. والأمانة مطلب أساسي عند المسلم وغير المسلم، فقد أغرت فتاة مَدْيَن أباها الصالح باستئجار موسى عليه السلام، بصفتين عظيمتين يقل في كثير من الناس اجتماعهما: الصفة الأول: الأمانة. والصفة الثانية: القوة. كما قال تعالى عنها: {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ (26)} [1]. وكانت الأمانة من أعظم الصفات التي جعلت ملك مصر، وهو غير مسلم، يُمَكِّن يوسف عليه السلام من الولاية على أهم الوظائف في عهده، وهي "خزائن الأرض" كما قال تعالى: {وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ (54) قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55)}[2]. ولقد أكَّد الله سبحانه و تعالى فرض أداء الأمانات إلى أهلها، فقال: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا.. (58)} [2]. قال القرطبي رحمه الله: "هذه الآية من أمهات الأحكام؛ تضمنت جميع الدين والشرع". ثم ذكر الخلاف في المراد بالمخاطب بها، ورجح العموم فقال: "والأظهر أنها عامة في جميع الناس، فهي تتناول الولاة فيما إليهم من الأمانات في قسمة الأموال ورد الظلامات والعدل في الحكومات، وتتناول من دونهم". إلى أن قال: "فالآية شاملة بنظمها لكل أمانة"[4]. وأخبر صلى الله عليه و سلم أن إضاعة الأمانة من علامات الساعة، وأن من أبرز إضاعتها إسناد الأمور إلى غير أهلها، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: "قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ((إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة قال: كيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال: إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة))[5]. وأثنى صلى الله عليه و سلم على الخازن الأمين الذي يؤدي ما أمر به طيبة به نفسه، وجعله أحد المتصدقين، مع أن المال الذي تصدق منه ليس ملكاً له، وإنما هو خازن فقط، فلما كان والياً لخزانته وأدى حقوق الناس في ولايته طيبة نفسه بما أدى، استحق ذلك التكريم لأمانته. روى أبو موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه و سلم : ((الخازن الأمين الذي يؤدي ما أمر به طيبة نفسه أحد المتصدقين))[6]. وأثنى صلى الله عليه و سلم على أبي عبيدة بن الجراح بأمانته، كما روى ذلك أنس بن مالك رضي الله عنه: أنه قال: ((لكل أمة أمين، وإن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة بن الجراح))[7]. وعندما أراد صلى الله عليه و سلم بعث أبى عبيدة هذا إلى أهل نجران، ذكر أبرز مؤهلاته لهذا الاختيار، وهي الأمانة التي أشرف لها أصحابه رضي الله عنهم لينالوا شرفها.. روى حذيفة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه و سلم لأهل نجران: ((لأبعثن عليكم أميناً حق أمين فأشرف أصحابه، فبعث أبا عبيدة رضي الله عنه[8]. ولهذا كان الرسول صلى الله عليه و سلم ، يعامل المنافقين معاملة سائر المسلمين بحسب ظواهرهم، ولكنه لم يكن يسند إليهم ولاية شؤون أمته؛ لأنه قد وصفهم بالخيانة على ما يؤتمنون عليه. روى أبو هريرة رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه و سلم ، قال: ((آية المنافق ثلاث.. ، وفيها: وإذا اؤتمن خان))[9]. وقد عَرَّف صلى الله عليه و سلم المؤمن بأنه الذي يأمنه الناس على دمائهم وأموالهم، ونفى كمال الإيمان الواجب عمَّن خان أمانته، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال قَال رسول الله : ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم))[10]. وحديث أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قَال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ((المؤمن من أمنه الناس، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر السوء، والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة عبد لا يأمن جاره بوائقه))[11]. وأقسم صلى الله عليه و سلم على نفي هذا الإيمان عمن خان جاره، فلم يأمن شروره ومفاسده، كما في حديث أبي شريح وأبي هريرة رضي الله عنهـما، أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: ((والله لا يؤمن.. والله لا يؤمن.. والله لا يؤمن قيل: ومن يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه))[12]. ومعنى هذه الأحاديث أن الإيمان الصادق إنما يظهر للناس من معاملة صاحبه لهم، ومن أبرز الأدلة على صدق إيمانه، أن يأمنوه على دمائهم وأموالهم وأسرارهم، فلا يخون أمانته، وليست دعوى الإنسان الإيمان كافية على صدق إيمانه. و14 يفقدون الصدق كما يفقدون الأمانة، كما قال الله تعالى عنهم: {أَلَمْ تَرى إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ(11)}[13]. وقال تعالى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2)} [14]. والخائن الكاذب المخادع، لا يجوز أن يأمنه الناس على تدبير مصالحهم ولا أسرارهم؛ لأنه كما سبق لا يضمر للمسلمين إلا الشر والكيد، وهم أولياء لإخوانهم الكفار ينصرونهم على المسلمين، يتجسسون لهم عليهم، فلا يحل لوالٍ مسلم أن يسند إلى المنافقين أي ولاية يحصل منهم بها ضرر المسلمين.
1 - القصص
2 - النساء
3 - النساء
4 - الجامع لأحكام القرآن (5/255ـ257).
5 - البخاري (7/188).
6 - البخاري (3/47-48) ومسلم (2/710).
7 - البخاري (4/216).
8 - البخاري (4/216).
9 - البخاري (1/14) ومسلم (1/78).
10 - سنن الترمذي، برقم (2627) وقال: "هذا حديث حسن صحيح".
11 - المستدرك على الصحيحين، برقم (25) وقال: "وزيادة أخرى صحيحة سليمة من رواية المجروحين في متن هذا الحديث ولم يخرجاها".
12 - صحيح البخاري، برقم (5670) وصحيح مسلم، برقم (46).
13 - الحشر
14 - المنافقون



السابق

الفهرس

التالي


12286879

عداد الصفحات العام

976

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م