﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

(025)سافر معي في المشارق والمغارب
في مدينة تامبري TAMPERE السفر إلى مدينة تامبري: ثم جاء وقت انطلاق القطار، فانطلقنا إليه قبل أن ينطلق وتحرك بنا من مدينة هلسنكي إلى مدينة تامبري في الساعة الخامسة والدقيقة الثامنة مساء. وكان الطريق كما هو الحال في هذه البلدان يمر في وسط غابات أو مزارع، وعلى الجانبين توجد قرى صغيرة، ووقف القطار في عدة محطات في تلك القرى، كما توجد بحيرات كثيرة وأنهار صغيرة. ووصلنا إلى مدينة تامبري في الساعة السابعة والربع مساء، وكان عندنا هاتف الأخ المسلم أسد بن لطف الله، فاتصلنا به من محطة القطار لنخبره بوصولنا وحاجتنا إلى الاجتماع به، فأجابت إحدى النساء في منزله، وقالت: إنه يمكن أن يكون في المركز، ووصفت لنا العنوان فكتبه الأخ فهد وأخذنا سيارة أجرة أوصلنا سائقها إلى المركز. السُّكْرُ والدخان ‍! عندما وصلنا إلى المكان لم نجد أحداً، فشككنا في الوصف وأخذنا نتجول في الشارع، وننظر إلى أرقام العمارات المكتوبة على الجدران، أو الأبواب وكان رجل كبير السن واقفاً على الرصيف وبيده حبة دخان وكان كلما مر به شخص مد إليه يده يناوله السيجارة، ويضحك والناس يمرون به ساكتين. وكان الأخ فهد يمشي أمامي وعندما اقتربت من الرجل، أراد أن يفعل معي كما يفعل مع الآخرين، فقطبت وجهي ومشيت نحوه وجمعت أصابعي كأنني أريد أن ألكمه، فقفز هارباً في الشارع، والمطر ينزل ولم يلتفت إليَّ إلا بعد أن تجاوز الشارع ووقف على الرصيف الآخر، قال الأخ فهد: لقد أرهبته. الاجتماع بالأخ الحاج أسد الله بن لطف الله بابيلات: جاء الأخ أسد، فوجدنا في الشارع نتلفت فعرفنا، لأن أهله اخبروه أنا اتصلنا نسأل عنه، فصعدنا معه إلى إدارة المركز، والعمارة من أوقاف المركز، وبها الإدارة والمسجد.. وكان الأخ أسد قد أدى هذه السنة فريضة الحج، هو وزوجته، فهو حديث عهد بمكة المكرمة، وكان متأثراً من التعب وعنده زكام وكحة، جلسنا مع الرجل وأخذنا منه المعلومات المتيسرة: ولد سنة 1925م أي أن عمره 62 سنة. وكان جده المسمى جمال الدين بابيلات، من أوائل العائلات المسلمة التي استقرت في فنلندا قبل الحرب العالمية الأولى سنة 1915م. ووالدا الحاج أسد ما زالا حيين يرزقان، وعمر كل منهما 85 سنة، وعند الحاج أسد ثلاث بنات غير متزوجات عمر كبراهن 32 سنة تدرس الاقتصاد.
الكاتب والحاج أسد في مدينة تامبري بالمسجد و قال: إن المسلمين التتر قبل الحرب كانوا يأتون إلى فنلندا ويذهبون، ولم يستقروا إلا في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي. وعدد المسلمين في منطقة تامبري مائة وخمسون. ووالده يؤم الناس يوم الجمعة، وفي صلاة التراويح في رمضان. وقال: إن وقت الإفطار في هذا العام في رمضان كان يحين في الساعة الحادية عشرة مساء، ويبدءون صلاة التراويح من الساعة الحادية عشرة والنصف، لقصر الليل ويصلون خمس عشرة ركعة. وسألته هل يوجد مسلمون غير الأتراك؟ فقال: قليل جداً. وسألته عن مسلم تتري ذكره لي الدكتور زكي علي المصري الذي زرته في منزله بمدينة جنيف في 6/11/1407ﻫ، ولم يحفظ من اسمه إلا كلمة إحسان، فقال: اسمه زينة الله عماد الدين إحسان، وكان تاجراً وإماماً ورجل أعمال، وكان عنده دكان في مركز المدينة وقد توفي سنة 1946م أو 1947م، وله أربعة أولاد ذكور مات منهم ثلاثة، والآخر يعيش في هولندا، وله أيضا بنتان، واحدة تعيش في تركيا، وواحدة تعيش هنا في تامبري وعمرها 65 سنة أو تزيد قليلاً. وسألته عن نشاط المركز واسم الجمعية؟ فقال: تسمى الجمعية: الجمعية الإسلامية في تامبري. وأما النشاط فهم يقيمون صلاة الجمعة والتراويح في رمضان ويلتقي المسلمون في بعض الأوقات. قلت: هل يوجد مسلمون فنلنديون هنا؟ قال: لا أعرف إلا امرأة مسلمة واحدة فنلندية، تسكن في شمال فنلندا، وتأتي إلى تامبري لزيارة والديها، ولا أعرف غيرها من الفنلنديين هنا. وسألته: ألا يأتيكم أحد من الدعاة لزيارتكم؟ قال: يأتينا إمام من هلسنكي مرة في الشهر، وأحياناً تقام دورات في الصيف. وسألته عن المسلمين هل هم متمسكون بدينهم وبخاصة الشباب؟ فقال: بعضهم يصلون، وبعضهم يختلطون كثيراً بالفنلنديين ويتزوجون من النساء الفنلنديات. وبعض الشابات المسلمات يتزوجن بفنلنديين غير مسلمين. [مع العلم أن عندهم بنات مسلمات لم يتزوجن والأخ أسد عنده بنات عمر كبراهن 32سنة، كما أن المسلمين الذين يتزوجون من الفنلنديات لا أثر لهم عليهن بدليل أنه لا توجد مسلمة واحدة في تامبري ما عدا واحدة ساكنة الشمال، ومعنى هذا أن الفنلنديات يؤثرن على أزواجهن المسلمين، وليس العكس.] قلت له: هل عندكم أولاد يرغبون في دراسة مبادئ الإسلام في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة؟ فقال: لا أظن أن أحداً يستجيب لذلك. قلت له: كيف حالة المسلمين المادية؟ قال: أنا أعمل نائب مدير في مصنع للبلديات، وأغلب المسلمين حالتهم المادية طيبة هنا. من هو عمر صالح؟ وتوجد صورة كبيرة لرجل مسلم تتري على جدار المركز. سألته: من هذا؟ فقال: هذا رجل مسلم يسمى: عمر صالح توفي قبل خمس وثلاثين سنة. وكان ينفق أمواله لمصالح المسلمين، وعندما مات وقف ثلاث عمارات ومنح المسلمين مبالغ مالية للنشاط الإسلامي، ولا زالت تلك الأوقاف موجودة، وقد اشتروا من ريعها أماكن أخرى موقوفة، كما ينفق على المركز والمسجد من ريعها. والأخ أسد يتكلم الفنلندية بطلاقة، ويتكلم الإنجليزية ببطء شديد. وهو ذو أخلاق حسنة، طلق الوجه إذا تحدث إليك يتحدث وهو يبتسم، وإذا تحدثت إليه أقبل إليك إقبالاً يشعرك بالاهتمام بحديثك. وفهمنا أنا قد لا نستطيع الاجتماع بالمسلمين لتفرقهم في السكن واشتغالهم بأعمالهم. وسألت الحاج أسداً عن الحج وانطباعاته عنه؟ فقال: الطرق كانت ممتازة بين المناسك، ولكن الزحمة شديدة، ولذلك كان الحج صعباً بالنسبة له، ولولا أن الأمور كانت منظمة لما استطاع الناس أداء مناسكهم بسهولة، وقال: إنه يوم النحر طاف بالطابق الثاني، وكان يرغب في زيارة المدينة، ولكنه أحس بأنه متعب بعد الحج فلم يتمكن من الزيارة، ويتمنى أن يأتي بعمرة ويزور المسجد النبوي. ثم استأذنا من الحاج أسد الله الذي رأيناه في حاجة إلى الراحة، وذهبنا إلى فندق ممتاز قرب محطة القطار يسمى: (ILVES) لنأخذ راحتنا ونستعد للسفر غداً مبكرين بالقطار إلى مدينة توركو التي تمخر منها السفن في بحر البلطيق إلى مدينة ستوكهولم. هذه إحدى مآسي المسلمين في بلدان الكفر: هؤلاء الأتراك في مدينة تامبري إذا لم يحصل اهتمام بهم، ببعث داعية صالح مؤهل يجيد اللغة التركية أو الفنلندية، ليبقى معهم ويحاول جمعهم وتعليمهم مبادئ دينهم، وتحذيرهم مما هم فيه الآن، فإنهم سينقرضون وستبقى أسماء إسلامية، وهم غير مسلمين، كما حصل لغيرهم من المسلمين في بلدان أخرى، كحالة المسلمين الأفغان في أستراليا... [كما ذكرت قصتهم في المجلد السابع من هذه السلسلة]. والدليل على ذلك أن لهم أكثر من مائة سنة، ولم يوجد مسلم واحد من الفنلنديين في منطقتهم، والدليل كون بناتهم يتزوجن بغير المسلمين والشباب منهم يتزوجون فنلنديات لم تسلم منهن امرأة واحدة !.[وأنا لا أملك من الأمر إلا شيئاً واحداً، وهو نقل هذه الحالة وما يشبهها إلى بعض المؤسسات الإسلامية التي عندها مقدرة على المساعدة ببعث الدعاة وقد فعلت، اللهم فاشهد]. معلومات قليلة عن مدينة تامبري: من نشرة وجدناها في الفندق الذي بتنا فيه. أسست مدينة تامبري في أول شهر أكتوبر سنة 1779م. ومساحتها الكلية 682 كيلو متر مربع. وعدد سكانها 168 ألف نسمة. بها برج يشرف على المدينة، ومنتزه ومتحف فني وحديقة حيوانات للأطفال.



السابق

الفهرس

التالي


12621079

عداد الصفحات العام

3728

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م