﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

السؤال الثالث: حول دور الحركات الإسلامية الإيجابي والسلبي:
نص السؤال: هل قامت الحركات الإسلامية بدورها الحقيقي في أزمة الأمة الحالية؟؟ ألا تستطيع الحركات الإسلامية أن تشترك ـ ولو لمرة واحدة في خط عمل مشترك من أجل المواجهة؟؟ وهل اختلاف الخطاب السياسي الإسلامي من هذه الحركات يصب في مصلحة الأمة؟؟ الحركات الإسلامية قامت بدور مهم في الجملة: الحركات الإسلامية قدمت للأمة خيراً كثيراً في جوانب كثيرة في عهود الاحتلال الغربي للبلدان الإسلامية، من إندونيسيا شرقاً إلى بلدان المغرب العربي غرباً، ومن عدن جنوباً إلى بلاد الشام شمالاً.. وكانت هذه الحركات المحرك الأساسي لجهاد الشعوب الإسلامية الذي أثمر طرد المحتلين عسكرياً من تلك البلدان. ولكن الذين قطفوا ثمرة ذلك الجهاد في جميع تلك البلدان، كانوا من تلاميذ الغربيين المحتلين، الذين تلقوا تعليمهم في مدارس الأعداء المغتصبين، مما كان الأثر في احتلال عقولهم بالأفكار الأجنبية التي ملأت أدمغتهم، ماسحة ما كان فيها من بقايا فطرة الإسلام ومبادئه. ولهذا سلَّمَ المحتل المطرود عسكرياً، تلاميذه الْمُسَمَّينَ بـ"العلمانيين" حكم البلدان الإسلامية، بعد أن وثق من ولائهم له، واتخاذهم بطانة من دون المؤمنين، فأصبح أبناء البلد الذين يحملون أسماءً إسلامية، ويتكلمون لساناً عربياً، أشدَّ بلاءً ومحاربةً لله ولرسوله وللمؤمنين، وحققوا من أهداف أساتذتهم المحتلين، ما لم يكون هؤلاء يحلمون بتحقيقه بأنفسهم!!. وقد جرَّب هؤلاء الحكام كل مبدأ من مبادئ الكفر ـ التي تناقض الإسلام وتضاده وتفسد حياة المسلمين ـ وحاربوا دعاة الإسلام وعلماءه الذين دعوا إلى تحكيم شريعة الله، فساموهم سوء العذاب، اعتقلوا من اعتقلوا، وسجنوا من سجنوا وشردوا من شردوا، وقتلوا من قتلوا، من صفوة الأمة وحُداتها إلى الخير والهدى. ولم يبق ـ في الغالب الأعم ـ عالم يُعلِّم، ولا مفتٍ يفتي، ولا واعظ يعظ، ولا خطيب يخطب، إلا من اقتصر على بعض الشعائر الدينية، وبعض أحوال الأسرة، ولم يتعرض لشئون الساسة والحكم، وسار في فلك الحكام مؤيداً لكثير من تصرفاتهم الظالمة الأثيمة، حتى في قتل النفوس بغير حق.. ولهذا مرت الأمة الإسلامية بفترات حرجة مظلمة، انتشر في عامتها الجهل: الجهل بحقيقة الإسلام، والجهل بمخططات أعداء الإسلام ضد الإسلام والمسلمين، والجهل بما يسوقها إليه حكامها من وبال ودمار. كثرت في البلدان الإسلامية الانقلابات، التي استنزفت موارد الشعوب، وقضت على الأخضر واليابس فيها، وعمت فيها الفتن، فكان من يوصف بالحاكم التقدمي، والقائد الأمين اليوم، يصبح غداً في السجون والمعتقلات، أو معلقاً على مشانق الموت، موصوفاً بالرجعي الخائن، والمجرم الظالم!!. وكان سقوط آخر رمز للخلافة الإسلامية، على يد اليهود والصليبيين، بعد الضعف والتفرق الشديدين اللذين أصابا المسلمين، كان ذلك من أهم الحوافز التي أيقظت الغيورين من علماء هذه الأمة ومفكريها، فكان لصولات وجولات الشيخ جمال الدين الأفغاني، وتلميذه الشيخ محمد عبده، وتلميذ هذا الأخير الشيخ محمد رشيد رضا، رحمهم الله جميعاً ـ مع ما ذكر في فكرهم من سلبيات ـ أثر عظيم في يقظة من جاء بعدهم من دعاة الإسلام. ظهرت على إثر ذلك جماعات إسلامية متنوعة، أهمها الجماعات الحركية المنظمة الكبرى، ذات الانتشار الواسع في البلدان الإسلامية وغيرها، والتي التزمت بالدعوة إلى أن يكون الإسلام منهج حياة للناس في كل شؤونهم، الإيمانية والعبادية، والاقتصادية والمالية، والأخلاقية، والأسرية، والجهادية، وجعلت العمل السياسي عنصراً مهماً من عناصر نشاطها. وعلى رأس هذه الجماعات: جماعة الإخوان المسلمين التي أسسها الأستاذ حسن البنا في مصر، سنة (1928م) والجماعة الإسلامية التي أسسها الأستاذ المودودي في الهند (1941م) فهما أوسع الجماعات انتشاراً والمنظَّمة والمؤثِّرة، وقد تأثرت بهما جماعات وأحزاب إسلامية أخرى، كحزب السلامة الذي أسسه نجم الدين أربكان في تركيا، سنة (1973م) وحزب ماشومي الإندونيسي الذي أسسه الأستاذ محمد ناصر (1946م).. وغيرهما. وقد أدَّت هذه الجماعات ـ وما تفرع عنها ـ جهوداً غير خافية على المُنصف، في حدود طاقتها، في كل مجال من المجالات التي التزمت بها منهجاً لها من هذا الدين: الإيمانية والعبادية، والاقتصادية والمالية، والأخلاقية، والأسرية، والجهادية، والسياسية. واتخذت لنشاطها في ذلك كل وسيلة متاحة لها: الدعوة الفردية والجماعية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكل فئات الأمة من حكام ومحكومين، بالحكمة والموعظة الحسنة، والمشاركة الإيجابية في التربية والتعليم، وإقامة الندوات والمؤتمرات، والكتائب والمبيتات، والخطابة، والوسائل الإعلامية المتاحة، في كل حقبة من حقب عملها، كالشريط بنوعيه: "الكاسيت" و"الفيديو" والمشاركة في النشاطات الإذاعية والتلفازية، وإيجاد جرائد ومجلات ومنشورات، وتأليف الكتب في موضوعات متنوعة هادفة وطبعها ونشرها، والمشاركة في الشبكة العالمية "الإنترنت" وإنشاء مواقع فيها. وكوَّنوا جمعيات خيرية، و نقابات متنوعة، من أطباء ومهندسين ومحامين، وقانونيين، ومدرسين، واتحادات طلابية في مؤسسات التعليم، وشاركوا في انتخابات تلك الفئات كلها. كما كونوا أحزاباً سياسية، مستقلة حيث أمكن، أو في ظل أحزاب أخرى، بسبب الحظر السياسي المفروض عليهم، وشاركوا في الانتخابات البرلمانية، والمجالس المحلية. وأثبت الواقع والتجارب التي حصلت في بعض الدول، نجاح مؤسسات تلك الجماعات والأحزاب في الانتخابات، بمقدار ما يتاح لهم من الحرية، ولو أتيحت لهم الحرية كما أتيحت لغيرهم من الأحزاب الأخرى، لنجحوا في تأسيس حكومات إسلامية في كثير من البلدان الإسلامية، لما لهم من شعبية واسعة، ولوجود كفاءات وخبرات إسلامية في تخصصات متنوعة، ينتشر كثيرٌ من أصحابها في غير البلدان الغربية التي استفادت منهم، وحُرِمَتْ منهم شعوبُهم، وهم قادرون على القيام بغالب ما تحتاجها وظائف الدولة. وكان لهذه الأحزاب والجماعات إسهام ناجح في النشاط المالي والاقتصادي، بل كان لنشاطهم العملي ـ لا القولي وحده ـ أثر في إنشاء مصارف إسلامية، وأقسام إسلامية في بنوك ربوية في بعض البلدان الإسلامية، بل في بلدان أجنبية في أوربا وغيرها. وقد أغاظ نشاطهم الاقتصادي والمالي، بعض الحكومات العلمانية التي يخيفها تأثير الجانب الإسلامي العملي في نفوس الشعوب الإسلامية، التي أقبلت على المساهمة في الشركات والمصارف الإسلامية، لِما رأت فيها من الربح الحلال الذي لم تجده في كثير من الشركات والبنوك الربوية، إضافة إلى ما بدأ يتحقق من الأعمال الخيرية التي عم نفعها المحتاجين من المسلمين الذين كانت المؤسسات النصرانية تحاول تنصيرهم، بسبب ما تقدمه لهم من المساعدات[1]... أغاظ ذلك أولئك الحكام، فاعتدوا على تلك الشركات وعلى أموالها، بحجج ملفقة ودعايات مشوهة، لتنفير المسلمين منها، ومع ذلك استمرت البنوك وزاد انتشارها!!. وشعرت بعض الحكومات الغربية بخطر المؤسسات الإسلامية، الذي بدأ يحجب أموال المسلمين عن بنوكها، وتقليص استثمارها في بلدانها، فتحينت الفرصة التي تتخذها مسوغاً للهجوم على تلك المؤسسات، وتجميد أموالها وملاحقة أربابها، فكان حدث يوم الثلاثاء الموافق: 23/6/1422ه 11/9/2001م هو الفرصة السانحة التي اتخذها اليهود والصليبيون ذريعة لحملتهم الظالمة على شركات وبنوك المسلمين ومؤسساتهم الخيرية، في كل أقطار الأرض. والذي تابع حلقات "شاهد على العصر" التي بثتها قناة الجزيرة، مع المسؤول الأول عن بنك التقوى "يوسف ندى" الذي صدر بيان رئاسي أمريكي خاص بتجميد شركة البنك المذكور في جزر البهاما، وشركتين أخريين معه، وهما شركة يوسف ندى، وشركة إدارة التقوى في سويسرا، الذي تابع تلك الحلقات يظهر له ما في الحملة الأمريكية من الظلم والعدوان، بغير حق ولا حجة. ولم يقتصر العدوان على تلك الشركات، بل شمل "176 بنكاً إسلامياً"[ http://www.islamonline.net/Arabic/economics/2001/11/article13.shtml]. الخلاصة: أن الجماعات الإسلامية على اختلاف نشاطاتها واتجاهاتها، قامت كل منها بما قررت الاهتمام به، من الأمور الإيمانية، أو الاجتماعية أو التعليمية، أو الدعوية، أو السياسية، أو الاقتصادية، ذلك كله وغيره.. وما هذه الصحوة الإسلامية المنتشرة في الأرض إلا أثر من آثار نشاط تلك الجماعات.
1 - http://alwaei.awkaf.net/economy/index.php
2 - http://www.islamonline.net/Arabic/economics/2001/11/article13.shtml



السابق

الفهرس

التالي


12297644

عداد الصفحات العام

2333

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م