﴿قُلۡ هُوَ ٱلۡقَادِرُ عَلَىٰۤ أَن یَبۡعَثَ عَلَیۡكُمۡ عَذَابࣰا مِّن فَوۡقِكُمۡ أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ أَوۡ یَلۡبِسَكُمۡ شِیَعࣰا وَیُذِیقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ ٱنظُرۡ كَیۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّهُمۡ یَفۡقَهُونَ﴾ الأنعام ٦٥
(028) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (09) سافر معي في المشارق والمغارب :: (08) سافر معي في المشارق والمغارب :: (027) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (07) سافر معي في المشارق والمغارب :: (026) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (06) سافر معي في المشارق والمغارب :: (05) سافر معي في المشارق والمغارب :: (025) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(051) اثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة المسلمة

(051) اثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة المسلمة

الحق الثاني عشر من حقوق الأولاد: تمرينهم على الحركة والعمل وتجنيبهم البطالة والكسل:

إن خلو وقت الإنسان من الحركة النافعة والعمل المفيد من أعظم الخسران، إذ يضيع عمره أو جزء منه في غير ما خلق له، إما بعدم قيامه بشيء مفيد، كأن يخلد إلى الراحة دون حراك، وإما أن يتحرك فيما يعود عليه وعلى المجتمع بالضرر، وهذا هو الغالب، ولذا حذر الله تعالى من إضاعة العمر في غير فائدة، وأخبر تعالى عن غبن وندم من أضاع عمره في غير عمل صالح.

قال عز وجل في الكفار: {وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمْ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (36-37)} [فاطر]. والشاهد المقصود من الآية هو الندم على إضاعة أوقات الشباب في ما يضرهم أو ما لا نفغ فيه، فإن في ذلك من يجعلهم يخسرون ويندمون، حيث لا ينفع الندم، كما روى ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ). [البخاري (7/170)..].

وكما أخبر صلى الله عليه وسلم ، أن الله تعالى يسأل ابن آدم عن عمره فيم أفناه يوم القيامة، كما في حديث أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيم أفناه، وعن علمه فيم فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه) [الترمذي (4/612) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وذره الألباني في صحيح الترمذي].

وقال ابن القيم رحمه الله: "ويجنبه الكسل والبطالة والدعة والراحة، بل يأخذه بأضدادها، ولا يريحه إلا بما يجم نفسه وبدنه للشغل، فإن للكسل والبطالة عواقب سوء ومغبة ندم، وللجد والتعب عواقب حميدة، إما في الدنيا، وإما في العقبى، وإما فيهما، فأرْوَح الناس أتعبُ الناس، وأتعب الناس أرْوح الناس، فالسيادة في الدنيا والسعادة في العقبى، لا يوصل إليها إلا على جسر من التعب" [تحفة المودود ص143].

وإن الذي يتأمل حال كثير من الشباب المسلمين في هذا الزمان، وما منوا به من البطالة والكسل والراحة الجالبة للميوعة والترهل، بسبب الفراغ، الذي لم يملئوه بما يعود عليهم وعلى مجتمعاتهم بالخير والنفع العام، وعدم استغلالهم الفراغ دليل على عدم شكر الله على هذه النعمة، والأدهى من ذلك أن يملئوه باللهو واللعب والمتع المحرمة. والسهر بالليل الذي هو محل للسكون والهدوء الراحة، والنوم بالنهار الذي هو محل للانتشار في الأرض للعمل النافع المفيد، وبخاصة في أيام الإجازات الدراسية، كل ذلك مخالفة لفطرة الله التي فطر الناس عليها، فيما منحهم به من الليل والنهار، ووظائف كل منهما، كما قال تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (67)} [يونس] وقال عز وجل: {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً (9) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً (10) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً (11)} [النبأ]
حتى أصبحت مدن كثير من بلدان المسلمين، شبيهة بالأسواق ليلا، وبالمقابر نهارا.

و أصبح كثير من شباب المسلمين، مثل القطعان الحيوانية الضالة، يتسكعون في الشوارع والأسوق، شبانا وشابات، في أوقات طويلة، بدون أي عمل من الأعمال المفيدة لهم ولمجتمعاتهم، وتجد كتلا منهم في بعض الحدائق، يتسكعون مضيعين أوقاتهم، كأنهم لم يخلقوا إلا لتضييع هذه الأوقات الغالية على المجتمعات الإسلامية، المحتاجة إلى سواعد أولادها، لبناء أوطانها بالعلم والعمل، والنهوض بها، مما وقعت فيه من التأخر والسول، في غالب ما ينهض بها ويقويها، والذي يتأمل ذلك يبدو له جلياً ما عنته نصوص القرآن والسنة وأقوال العلماء من التحذير من الفراغ والبطالة والكسل، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

ومن أسباب البطالة والكسل الشيخوخة وكبر السن، حيث يفقد كبار السن غالباً الأعمال التي كانت تشغلهم وتجعلهم مضطرين للحركة من أجل كسب الرزق، في وظائف حكومية أو خاصة، فيخلدون إلى الراحة التي تتجمد معها أجسامهم وعقولهم، فيصابون بكثير من الأمراض، وتتوالى عليهم الهموم والأحزان، وقد يتكاسلون عن طاعة الله تعالى وعن ذكره فيحرمون أنفسهم من خيري الدنيا والآخرة. ولهذا كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الصباحي والمسائي، استعاذته من الكسل وسوء الكِبَر، كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه، قال: كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا أمسى قال: (أمسينا وأمسى الملك لله...) إلى أن قال: (أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر) وإذا أصبح قال ذلك أيضاً: (أصبحنا وأصبح الملك لله). [صحيح مسلم].





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13474810

عداد الصفحات العام

933

عداد الصفحات اليومي