﴿قُلۡ هُوَ ٱلۡقَادِرُ عَلَىٰۤ أَن یَبۡعَثَ عَلَیۡكُمۡ عَذَابࣰا مِّن فَوۡقِكُمۡ أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ أَوۡ یَلۡبِسَكُمۡ شِیَعࣰا وَیُذِیقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ ٱنظُرۡ كَیۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّهُمۡ یَفۡقَهُونَ﴾ الأنعام ٦٥
(028) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (09) سافر معي في المشارق والمغارب :: (08) سافر معي في المشارق والمغارب :: (027) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (07) سافر معي في المشارق والمغارب :: (026) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (06) سافر معي في المشارق والمغارب :: (05) سافر معي في المشارق والمغارب :: (025) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(050) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة المسلمة وأمنها

(050) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة المسلمة وأمنها

الحق الحادي عشر من حقوق الأولاد على آبائهم: تمرينهم على عبادة الله

ومن ذلك تمرينهم على أداء الشعائر التعبدية من صغرهم، حتى ينشأوا عليها ويعتادوها، فلا يكونون مقصرين فيها إذا بلغوا رشدهم، وأصبحوا مكلفين بالخطاب مباشرة يعاقبون على تركها. فقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، ولي الصبي أن يُعْلمه بالصلاة لسبع، ويضربه عليها لعشر. [كما روى عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (علموا الصبي الصلاة ابن سبع سنين، واضربوه عليها ابن عشر) الترمذي (2/259) وقال: حديث حسن صحيح، وأبو داود (1/ 332-333) وقال المحشي عليه: "وفي المجموع النووي (3/10): حديث سبرة صحيح" وذكره الألباني في الجامع الصحيح]. ورفعت امرأة صبياً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: ألهذا حج؟ قال: (نعم، ولك أجر) [مسلم (2/974) وراجع التمهيد لابن عبد البر (1/94)].

وهكذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يمرنون أبناءهم على الصوم وهم صغار، كما في حديث الربيع بنت معوذ بن عفراء، قالت: "أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم، غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة: (من كان أصبح صائماً فليتم صومه، ومن كان أصبح مفطراً، فليتم بقية يومه).. فكنا بعد ذلك نصوم ونصوِّم صبياننا الصغار منهم إن شاء الله، ونذهب إلى المسجد، فنجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناها إياه عند الإفطار" وفي رواية: "ونضع لهم اللعبة من العهن فنذهب به معنا، فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة تلهيهم حتى يتموا صومهم" [مسلم (2/798) والرواية الثانية تبين المعنى المراد من الأولى، أي أعطيناهم يلهون بها حتى يحين الإفطار].
ولا شك أن تنشئة الصبي بالتعليم والتربية الإيمانية والعبادية، تعده ليكون إنساناً صالحاً يقوم بحق الله، وحق نفسه، وحقوق أسرته، وحقوق المجتمع كله، وبذلك يأمنه الناس على أنفسهم ودمائهم وأموالهم وأعراضهم؛ لأن نشأته على طاعة الله وطاعة رسوله، وقيامه بالعبادات التي يقدر على أدائها من صغره تورثه التقوى، والتقوى هي سبيل الأمن، لكن لا ينبغي أن لا نكلفهم ما يرهقهم من العبادات، لما في ذلك من تنفيرهم عنها: {لَا يُكَلِّفُ اللًّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا... (286)}[البقرة].

ومن ذلك تدريبه على خِلال الكمال، كالإيثار، وأن يحب لغيره ما يحب لنفسه من الخير، وأن يعطِي ولا يأخذ، وأن يستشعر مسؤوليته في تصرفاته، بحيث يجعله ذلك يقدم على ما ينفعه أو ينفع غيره، ويحجم عما يضره أو يضر غيره.
ولو أن الأسر اهتمت بتربية أبنائها وتعليمهم وتنشئتهم على طاعة الله وطاعة رسوله، مع الإخلاص والتجرد لله، ووجد الطفل نفس الاهتمام في المدرسة والمسجد وغيرهما، لكان لأولاد المسلمين شأن في نشر الخير والطمأنينة بين البشر في مشارق الأرض ومغاربها، كما كان لأسلافهم في العصور المفضلة.

وما أحوج أُسَر المسلمين اليوم إلى العناية بتربية أولادهم تربية إيمانية عميقة قوية وتعليمهم تعليماً إسلامياً مستمراً متواصلاً، لما انتشر من الفساد في الأرض، ولكثرة وسائل هذا الانتشار من وسائل الإعلام، ومن الحملات المنظمة من قبل أعداء الأمة الإسلامية من الكفار في خارج البلاد الإسلامية ومن المنافقين الموالين لهم والمتعاونين معهم في داخلها!

إن الواجب الأساسي الذي لا يجوز التفريط فيه، هو تعليم الأولاد أولاً فروض العين التي لا يعذر أحد بتركها، وتلك هي أصول الإيمان وأركان الإسلام، وأصول الواجبات وأمهات
المحرمات، كالطهارة والصلاة والصيام والحج وبر الوالدين ونحوها...

فإذا ما علم الصبي ذلك وربي عليه، نظر وليه في تصرفاته ورغباته، فإن وجده مقبلاً على علوم الإسلام راغباً في حفظها والتضلع منها، فعليه أن يهيئ له الفرصة بالمعلم الكفء والكتاب، والكفاية لكل حاجاته، ليفرغه لهذا الغرض العظيم، حتى يصبح من علماء الإسلام ودعاة الحق، والتعليم في الصغر، كالنقش في الحجر كما قيل:

وَمِثْلُ نَقْشِ الْحَجَرِ تَعْلِيمُهُمْ فِي الصِّغَرِ

وإن وجده مقبلاً على غير ذلك من الصناعات والمهن الأخرى المباحة النافعة، وجهه إلى ما يراه راغباً فيه وأعانه بسبلها التي يتمكن بها من تحصيلها، ولا ينبغي أن يجبره على علم لا رغبة له فيه ولا يرى عنده استعداداً له، فإن ذلك يعوقه ويحرمه من سلوك الطريق الذي خلق مهيئاً له.

قال ابن القيم، رحمه الله: "ومما ينبغي أن يعتمد حال الصبي وما هو مستعد له من الأعمال ومهيأ له منها، فيعلم أنه مخلوق له، فلا يحمله على غيره، ما كان مأذوناً فيه شرعاً، فإنه إن حمل على غير ما هو مستعد له لم يفلح فيه، وفاته ما هو مهيأ له.

فإذا رآه حسن الفهم صحيح الإدراك، جيد الحفظ واعياً، فهذه من علامات قبوله وتهيؤه للعلم، لينقشه في لوح قلبه، ما دام خالياً، فإنه يتمكن فيه ويستقر ويزكو معه، وإن رآه بخلاف ذلك من كل وجه، وهو مستعد للفروسية وأسبابها، من الركوب والرمي واللعب بالرمح، وأنه لا نفاذ له في العلم ولم يخلق له، مكنه من أسباب الفروسية والتمرن عليها، فإنها أنفع له وللمسلمين. وإن رآه بخلاف ذلك وأنه لم يخلق لذلك، ورأى عينه مفتوحة إلى صنعة من الصنائع مستعداً لها قابلاً لها، وهي صناعة مباحة نافعة للناس، فليمكنه منها. هذا كله بعد تعليمه ما يحتاج إليه في دينه، فإن ذلك ميسر على كل أحد، لتقوم حجة الله على العبد، فإن له على عباده الحجة البالغة، كما له عليهم النعمة السابغة. [تحفة المودود ص144-145 وراجع كتاب تنظيم الإسلام للمجتمع، لأبي زهرة، ص182، طبع دار الفكر العربي].






السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13474434

عداد الصفحات العام

557

عداد الصفحات اليومي