{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً (142) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً (143) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُبِيناً (144) إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً (145) إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً (146}[النساء]
(059) سافر معي في المشارق والمغارب :: (053) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة المسلمة :: (052) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة المسلمة :: (058)سافر معي في المشارق والغارب :: (057) سافر معي في المشارق والمغارب :: (051) اثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة المسلمة :: (056) سافر معي في المشارق والمغارب :: (055) سافر معي في المشارق والمغارب :: (050) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة المسلمة وأمنها :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(017) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة المسلمة

(017) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة المسلمة

تسليمها بقوامته في حدود ما شرعه الله:

ومن حقوق الزوج على زوجته أن تسلم بقيادته الإدارية للأسرة، ومعلوم أن كل جماعة يرتبط بعضها ببعض، يحتاج أفرادها إلى من يتولى أمرهم، بالرجوع إليه فيما يطرأ لهم مما يحتاجون فيه إلى الاستشارة والتوجيه، أو حل النزاع بينهم، عندما يختلفون، حتى لا تستحكم فيهم الفوضى، ويتأصل الخلاف بينهم، وبدون إدارة كفؤة للأسرة تعمها الفوضى والنزاع ولا فلا يستق أمرها ولا يستقيم.:

لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ولا سراة إذا جهالهم سادوا

لذلك اقتضت الحاجة، وجود الإمرة على الأفراد، لتنظيم حياتهم، في حضرهم وسفرهم. وإذا كان المسافرون يحتاجون إلى الإمرة، ولو كانوا ثلاثة، فإن الأسرة أشد حاجة إلى أمير يرجع أفرادها إليه عند الحاجة، لملازمة أفرادها بعضهم بعضاً في منزل واحد لمدة طويلة. وهذه الإدارة لا يستغني عنها أي مجموعة من البشر في حياتهم، ابتداء من الأسرة، ومرورا بالمجتمع المكون من الأسر، وانتهاء بالدولة التي تدير المجتمع بأكمله.

ولا بد من تقسيم وظائف الأسرة على كبارها، حسب الأهلية والطاقة وإجادة العمل. ولما كان الرجل يتميز بخصائص قد لا توجد في المرأة، أو يقل وجودها فيها غالباً، وكانت المرأة تتميز عن الرجل بخلال لا توجد في الرجل، أو تقل فيه غالباً، فقد اقتضت حكمة الله أن ينزل كل واحد منهما المنزلة اللائقة به، ويسند إليه ما هو كفء له.

فالمرأة هي الأرض الخصبة للنسل والإنجاب - وهما مطلوبان شرعاً وعادة - وهي الظل الوارف الذي تستظل به الأسرة والذرية، والمحضن الأمين الذي يتربى فيه النشء، وهي الأم الحنون ذات العاطفة السريعة الاستجابة لحاجات الأبناء وبخاصة الصغار في المنزل، وهي المعدة - في الأصل - للبقاء في البيت، للإشراف على تنظيفه وترتيبه، وتهيئة ما يريح أهله كلهم، فكانت وظيفتها تناسبها، وهي الحمل والوضع والرضاع، وتربية الأولاد، والقيام بمصالحهم، وتدبير أمور المنزل المتنوعة، من تنظيف وإعداد طعام، وتمريض، وغير ذلك، بالتعاون مع بقية الأسرة، أو مع عاملة أو عاملات معها. ومعلوم أن إمكاناتها العقلية والعاطفية والجسدية، صالحة غالباً لهذه الوظائف، وما أشبهها، ولذا غلب عليها لقب: "ربة البيت".

أما الرجل، فقد هيئ للقيام بوظائف أخرى، حيث زوده الله بقوة جسدية، وعقلية، مع الصبر على المشاق، ومقارعة الأعداء، وحماية الأهل، وإجابة داعي العشيرة، وتحمل متاعب السفر والمشي في مناكب الأرض، فاقتضت حكمة الله أن يكلف ما يناسبه، من تولي جلب حاجات الأسرة، من خارج البيت، والسعي في اكتساب الرزق، بوسائل حراثة الأرض، وصناعة الأدوات، والصفق في الأسواق للتجارة والبيع والشراء، وبناء المسكن، وصون أدواته ومرافقه... وغير ذلك مما فيه مشقة في الغالب.

ولما كانت للمرأة خصائصها، في الغالب، وللرجل خصائصه في الغالب، فقد منح الله الرجل رئاسة الأسرة وتوجيهها العام، لأنه أقدر على ذلك من المرأة، وأكثر هيبة في نفوس الأسرة، فهو الذي كلف الإنفاق عليها، ولو كانت أغنى منه، ومراقبة تصرفاتها في الإنفاق الذي ينبغي أن يراعى فيه مقدار الدخل، وعدم الإسراف والتبذير، وهو الذي يأمر أو ينهى عند الحاجة إلى الأمر أو النهي، وهو الذي يأذن بالدخول أو الخروج من المنزل، وإذا نازعته في ذلك، حصل الشقاق بينهما وهدم تماسك الأسرة، وهو الذي يأخذ على يد من تعدى حدوده شرعاً أو عرفاً

وليس قيام الرجل بهذه الأمور مبنياً على تسلط أو هوى، كما سبق وإنما قلت في الغالب، لأن الرجل قد تكون عنده بعض خصائص المرأة، والمرأة قد تكون عندها بعض خصائص الرجل، وقد تكون المرأة أكثر من زوجها ثقافة وعلما، وأحسن تدبيرا لشئون الأسرة، وهنا تكون أحق منه بإدارة الأسرة، وإن بقيت له القوامة إذا كان كفؤا لها. ولهذا نص تعالى في كتابه على هذه القوامة. فقال: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء].

ولا يفهم من هذه الإمرة أو القوامة، أن يكون الرجل في رئاسته للأسرة جباراً متسلطاً مستبداً بالأمر، مكبلاً حركات غيره من الأسرة، وبخاصة المرأة في نشاطها في المنزل، وإنما هو موجه توجيهاً عاماً، وهي وإن كانت مرؤوسة له، ينبغي أن يكون لها رأيها الذي ينبغي أن يسمعه، ويتشاور معها في مصالح الأسرة، ويتعاون معها على الوصول إلى ذلك بالحكمة، ولا يتدخل في كل شأن من شؤون عملها، وعليها هي أن ترضى بقوامته في هذه الحدود.

فإذا سار الرجل والمرأة في حياتهما على هذا المنهج، استقامت حياة الأسرة، وسلمت من النزاع المؤدي إلى الشقاق والتفكك. أما إذا تنافس الزوجان على رئاسة الأسرة، أو تدخل أحدهما في شؤون الآخر بدون حق، فإن ذلك يحدث من التصدع والنفور والفوضى والاضطراب، ما الله به عليم. هذا إذا كان التنافس في الرئاسة، مع الاتفاق على الأهداف التي ينبغي تحقيقها، والوسائل التي تحقق تلك الأهداف.
أما إذا حصل بينهما التنافس على الرئاسة، مع اختلافهما في الاتجاهات والأهداف والوسائل، فهناك يكون التحطيم الكامل والتفكك والانفصام النكد للأسرة، وبخاصة إذا كان محل التنافس هو تربية الأولاد، فإن ذلك أعظم خطراً، وأشد شراً. إن اختلاف الأبوين المتناقض في شأن تصرفات الأولاد في المنزل، معناه وجود حزبين متصارعين، ينضم فيه الأولاد إلى من يرون أنه يحقق لهم رغباتهم، ويؤيد ميولهم، وفي ذلك كارثة على الأسرة كلها، وهدم لكيانها، فليعلم الأبوان ذلك، وليتلافياه قبل فوات الأوان.

هذه بعض الأمور التي ينبغي أن تعلمها المرأة، من حقوق زوجها، ليكون تعاملها معه، ومع أفراد أسرتها، مترتباً عليها، وهي إذا ما اتبعتها وطبقتها في حدود طاقتها، كفيلة بأمن زوجها معها، واستقراره وشعوره بالسكن والمودة والرحمة، وتلك بداية أمن الأسرة كلها، فإن الرجل يأمن على نفسه وولده وماله وعرضه، وكفى بذلك أمناً، وفي الحلقات القادمة، سنذكر حقوق الزوجة على زوجها.







السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13317427

عداد الصفحات العام

1281

عداد الصفحات اليومي