{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاَّعِنُونَ (159) إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160)} [البقرة]
(023) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة وأمنها :: (022) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة وأمنها :: (021) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة وأمنها :: (020) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة وأمنها :: (019) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة وأمنها :: (018) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة وأمنها :: (017) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة المسلمة :: (016) أثر التربية الإسلامية في أمن الأسرة وبنائها :: (015) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة المسلمة :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


الفرق بين المؤمن وغيره في عبادة الله

الفرق بين المؤمن وغيره في عبادة الله
أعظم ما يفرق بين المؤمن وغيره الإخلاص وعدمه

فالمؤمن يخلص كل أعماله التي يريد التقرب بها إلى الله، يعملها مخلصا بها له تعالى، ليس رياء لأحد من الخلق كبر أو صغر، كما تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة] والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة، ولا أريد الإطالة على المتصفحين، لهذا الموضوع

ولكني أذكر بعد الآية المذكورة، حديثا واحدا، فيه ما يكفي

فقد روى أبو هريرة، رضي الله عنه ، حديث في ذلك، - سأحاول اختصاره - أن الرسول صلى الله عليه وسلم، قال: "أول ما يقضى يوم القيامة، ومثل لذلك بثلاثة رجال:

1- رجل استشهد، فأتي به فعرفه نعمه، فعرفها، قال فما عملت فيها، قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال جريء فقد قيل ... _ ثُمَّ أُمِرَ به فَسُحِبَ علَى وجْهِهِ حتَّى أُلْقِيَ في النَّارِ.

2- ورجل تعلم العلم وقرأ القرآن وعلمه ... – فعرفه نعمه فعرفها ...قال علمته وقرأت القرآن فيك، قال كذبت، ولكنك تعلمت العلم ... ليقال عالم، فقد قيل ... ثُمَّ أُمِرَ به فَسُحِبَ علَى وجْهِهِ حتَّى أُلْقِيَ في النَّارِ

3- ورَجُلٌ وسَّعَ اللَّهُ عليه، وأَعْطاهُ مِن أصْنافِ المالِ كُلِّهِ، فَأُتِيَ به فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَها، قالَ: فَما عَمِلْتَ فيها؟ قالَ: قالَ: كَذَبْتَ، ولَكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقالَ: هو جَوادٌ، فقَدْ قيلَ، ثُمَّ أُمِرَ به فَسُحِبَ علَى وجْهِهِ، ثُمَّ أُلْقِيَ في النَّارِ. [رواه مسلم في صحيحه]

فهؤلاء الثلاثة: المجاهد والعالم والغني، ظاهر اعمالهم كلهم عبادة يستحقون عليها الثواب ودخول الجنة، ولكن لم يخلصوا لله فيها، وإنما عملوها رياء للناس، فأحبط الله أعمالهم، وأدخلهم النار. هذا مثال للفرق بين المؤمن وغيره.

مثال آخر للفرق بين المؤمن وغيره

وهو أن المؤمن يشكر الله تعالى على ما يعطيه من النعم، ويصبر على ما يبتليه الله به، كما قال تعالى في المؤمن وغير: وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (9) وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (10) إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (11) [هود]

ويدل على ذلك، دلالة صريحة، حديث صهيب بن سنان الرومين رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمِنِ، إنَّ أمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وليسَ ذاكَ لأَحَدٍ إلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إنْ أصابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكانَ خَيْرًا له، وإنْ أصابَتْهُ ضَرَّاءُ، صَبَرَ فَكانَ خَيْرًا له).

وفي حديث آخر صرح فيه الرسول صلى الله عليه وسلم، بالفرق بين المؤمن والمنافق، وهو من حديث كعب بن مالك، رضي الله عنه، أنه قال: (مَثَلُ المُؤْمِنِ كَالخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ، تُفَيِّئُهَا الرِّيحُ مَرَّةً، وتَعْدِلُهَا مَرَّةً، ومَثَلُ المُنَافِقِ كَالأرْزَةِ، لا تَزَالُ حتَّى يَكونَ انْجِعَافُهَا مَرَّةً واحِدَةً [صحيح البخاري) [رقم: 5643] ومعنى انجعافها: قلعها وصرعها.

ومعنى الحديث، كما فسره العلماء: الخامة وهي الزرعة اللينة الطرية، التي شبه الرسول المؤمن بها، التي تميلها الريح مرة، وتعدلها أخرى، أي تميلها الريح إلى جانب، ثم تعدلها، أي تعيدها اعتدالها، بخلاف الأَرْزَة، وهي شجرة الصنوبر، أو ما يشبهها

قال شارح الدرر السنية: "ووجهُ التَّشبيهِ أنَّ المؤمن من حيث إنَّه إن جاءه أمرُ الله انصاع له ورضِي به؛ فإنْ جاءه خيرٌ فرِح به وشكَر، وإنْ وقَع به مكروهٌ صبَر ورجا فيه الأجرَ، فإذا اندفَع عنه اعتدَل شاكرًا، والنَّاسُ في ذلك على أقسام؛ منهم مَن يَنظُرُ إلى أجْر البلاء فيَهُونُ عليه البلاءُ، ومنهم مَن يرى أنَّ هذا مِن تصرُّفِ المالك في مِلكِه فيُسلِّمُ ولا يَعترض، ووجهُ التَّشبيهِ عند المنافق: أنَّ المنافقَ لا يَتفقَّدُه اللهُ باختباره، بل يجعلُ له التَّيسيرَ في الدُّنيا ليتعسَّرَ عليه الحالُ في المعاد، حتى إذا أراد الله إهلاكَه قصَمَهُ فيكون موته أشَدَّ عذابًا عليه وأكثَرَ ألَمًا في خروج نفْسِه" انتهى






السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13164276

عداد الصفحات العام

815

عداد الصفحات اليومي