منتدى موقع الروضة الإسلامي  

العودة   منتدى موقع الروضة الإسلامي > المنتديات العامة > منتدى الدعوة إلى الله
التعليمات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل جميع المنتديات مقروءة

رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 12-04-2009, 03:15 PM
د. محمد بن ناجي مشرح د. محمد بن ناجي مشرح غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 178
افتراضي الحركة والسكون - دلالات وإيضاحات

مصطلح الحركة والسكون منصوص عليهما في القرآن الكريم.

فالحركة في قول الله تعالى { لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) }[1]

والسكون في قول الله تعالى { وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (13)}[2]

وقوله {إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (33)}[3] وغيرها .

والحركة انتقال الجسم كميا من انتقال إلى أخرى [4] وإ طلاق الحركة من حيث العموم يراد بها ما ليس ساكنا ... والساكن ما ليس بمتحرك إما سكون دائم أو مؤقت [5] .و معنى رواكد في الآية سواكن [6] . وقد ورد في الساكن نصوص غير ما ذكر منها النصي ومنها ما يؤدي معناه ... وأما مصطلح الحركة فلم يأت منصوصا عليه بلفظه إلا في سورة القيامة -حسب تتبعي - ولكنه جاء منصوصا عليه بمعناه ؛ ومن ذلك العمل والسير والسعي ... وقد أوردتها النصوص القرآنية في عدد كبير .منها : م في العمل قول الله تعالى{ وَأَمَّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (88) } [7] وفي السعي قوله تعالى {وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19) }[8] والسير قوله تعالى { قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (137)} [9] . وفي المسارعة قوله تعالى { وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ }[10]

فالحركة والسكون إذاً مصطلح قرآني في لفظه أومعناه ومفهوم المخالفة والمضادة فالساكن يخالفه ويضاده المتحرك ؛ إذا السكون عدم الحركة عما من شأنه أن يتحرك [11]

فالحركة يفهم منه ما يضاد السكون ... وكل حي له حركتان ذاتية وخارجية ، فالذاتية إرادية وغير إرادية ، والخارجية توافقية وغير توافقية ، و يحرك الإنسان غيره معنويا أو حسيا ؛ إما بطريق مباشر أو غير مباشر ، ... وأما الساكن في الأصل فإنه لا يتأنى منه تحريك لغيره ، ولكن يحركه غيره -فقط- فالحركة أصل فيما ومن تنبض فيه الحياة.. والسكون أصل فيما ليس فيه حياة . والحركة فيها البركة ؛ فهي تولد الطاقة ، وتصلح بها الحياة والأحياء.

ومردود الحركة يرجع إلى نوعها ، فقد تكون الحركة ذات قيمة ذاتية أو متعدية إذا كانت توصل إلى تحقيق هدف خير والعكس بالعكس ... وقد يشترط في نفع الحركة أن تكون جماعية فيما يكون محتاجا إلى تحرك جماعي لأن الحركة الفردية يكون نفعها محدودافي ذلك كالجهاد في سبيل الله وكلما كان محتاجا إلى عمل مؤسسي كا التعليم والصحة و...والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الأمور التي لا يستطيع الفرد منفردا أن يحققها كما ينبغي... ومما احتاج ويحتاج إلى الحركة الجماعية إعادة الأمة إلى منهاج ربها وتحقيق عبوديتهم له في نواحي الحياة ؛ فالفرد أثره في حركته منفردا محدود ؛ وإن كان مطلوبا في المسيرة الجماعية ، ولا يمكن الاستغناء عن التحرك الفردي ؛ حتى في العمل الجماعي ... لكن الجماعي يؤلف ويسدد ويدفع التحرك الفردي بداخله وخارجه ... فعندما يقال الحركة الإسلامية في الحياة المعاصرة فإن المتبادر إلى الذهن عند المثقف هو الحركة الشاملة التي لا تستثني شيئا من مفردات الحياة ، فإصلاح الاقتصاد حركة إسلامية اقتصادية ، والإصلاح الاجتماعي حركة إسلاميةاجتماعية . وهكذا الأخلاقية والسياسية وال ... وهذه الحركة تستدعي تقويما وتوجيها وتنسيقا حتى لا تخرج عن المسار الصحيح الذي رسمه النبي صلى الله عليه وسلم ... فقد يقال مواصفات الشخصية الحركية النافعة باعتبار تقويم الحركة ... فالحركة إذا موجودة لكن كيف تكون سوية مقتدية بحركة النبي صلى الله عليه وسلم فليس غريبا أن يكون الإنسان ذا حركة مستديمة فهذا هو الأصل وليس غريبا أن يكون الجماد وما في معناه ساكنا ... لكن الغريب أن ينفر الناس من مصطلح الحركي والحركة وتفسيرها تفسيرا خاطئا ... وإلا فإنه مصطلح اعتيادي طبيعي وهو من المصطلحات التي شوهت إما بقصد أو بدون قصد ! فهل نبقى ساكنين لا نحرك ساكنا فهذا معناه عدم الحركة وهو يساوي ساكني من ساكن وهذا لايقول به أحد . لكن قد يكون مما يزعج الكاره للحركة النافعة في الأمة لأنه قد يفوت مصالح أنانية له كما هو شأن الحركات المعادية لعودة الإسلام بحركته إلى الحياة العملية كالصهيونية -مثلا- فتشوه مثل هذه المصطلحات التي لا غبار عليها لتقلل منها وتضمن تثبيطها وفتورها ... وهذا لايبعد ... ونحن لا نحمل الآخرين أخطاءنا لكن من باب الإشارة إلى من يمكن أن يقف وراء مثل هذا التشويه... وقد يأتي التشويه من قبل أخطاء تحدث ممن يتحرك في هذا الإطار ولإن كان ذا نية سليمة ، لكنه مؤدٍ إلى مثل هذا الهروب من قبل من لا يمحص الأمور ، ولا يقلبها لتتضح له الحقيقة ، ولا يأخذه السيل فيغرقه من قبل غفلته وتقويمه الساذج والسطحي ...

----------------------------

[1] - القيامة

[2] - سورة آل عمران .

[3] - الشورى

[4] - أنظر التعريفات للجرجاني ص 84 .

[5] - أنظر: القرطبي :6/ 396 .

[6] - أنظر المرجع السابق 16/ 32 .

[7] - الكهف

[8] - الإسراء

[9] - آل عمران

[10] - آل عمران

[11] - أنظر : التعريفات للجرجاني ص 120

التعديل الأخير تم بواسطة : د. محمد بن ناجي مشرح بتاريخ 13-04-2009 الساعة 06:45 PM.
رد مع اقتباس
رد


أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 03:38 AM.


Powered by vBulletin Version 3.6.9
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.

تـعـريب » شـبـكـة محجوز . كوم

جميع االموضوعات المنشورة في المنتدى تعبر عن رأي أصحابها