النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: مقابلة صحفية مع الأستاذ فهد القرني

  1. #1

    افتراضي مقابلة صحفية مع الأستاذ فهد القرني

    حكاية طفل صبَّح مدرسته حافي القدمين فألبسه المعلم وحذَّره أن يعيش حافي الذهن والضمير.. فاستجاب، وقصة شاب دلف إلى السلفيين فتعلَّم منهم البحث عن الدليل.. وولج الإصلاح فوجد فيه روحه وجعل مولدَه مولدَه...

    هذا جزء مما أردناه حواراً لصفحة (مثابرون) غير أننا تفاجئنا بفنان يعي مهنته جيداً ومربياً يجيد أدوار التربية، ومرشد يمتعك بفلسفة استمداد العون من الله، ومناضل جسور يستصغر كل ما يصنع، ورجل حزب ينضبط بكل مقررات حزبه بل يرى في التنكر لمبادئ الإصلاح نهايته التي يؤكدها بشكل قاطع، حضينا بلقاء ممتع يحكي شيئاً من السيرة المخبوءة عن حياة ضيفنا الكريم، نترككم مع في هذا الحوار الرائع مع الفنان القدير/ فهد القرني.
    حاوره : رشيد الشويع .. صحيفة البشائر
    *كيف كانت البدايات الأولى؟
    في البداية درست في مدرسة الطيار تعز- كلابه ثم انطلقت إلى مدينة تعز فدرست في مدرسة الشعب إلى أن التحقت بالمعاهد العلمية وأنا في الصف الثالث الإعدادي في معهد الرحمة بتعز وكانت تلك هي بداية علاقتي بالمعاهد العلمية.
    عوامل كثيرة كانت تدفعه نحو العلم كالتدين الذي تتمتع به أسرته فوالده كان إماما للمسجد بجانب وجود علماء في بيئته كالعلامة احمد الشيباني المنتسب إلى الفكر السلفي، وفي البدايات الأولى لحياتي أردت إشباع نهمي في العلم الشرعي ولم يكن هناك تواجد للحركة الإسلامية في المنطقة التى أنا فيها فكنت أقضي العطلة الصيفية في صعدة لدراسة مصطلح الحديث عند الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله وكنت كثير الأسئلة والاستفسار حتى أني كنت ألقب عند إخواننا السلفيين بالعقلاني، وعندما شعرت بان ذلك الفكر لا يمنحني حرية السؤال وإبداء الرأي والنقاش العلمي تركته كونه يقوم على أساس إلغاء التفكير والاستفسار والعقل بشكل عام.
    تحولت من معهد الرحمة إلى معهد عبد الله عزام في هجدة لأدرس معلمين لأن وضعي المادي كان صعباً، وخريجي المعلمين يحصلون على وظائف، طبعاً كانت أنشطة المعهد وفعالياته مرحلة مخاض لميلاد موهبتي المفضلة موهبة الفن والمسرح واصلت دراستي إلى الصف الثاني الثانوي ثم تحولت إلى معهد الجند لأكمل فيه دراستي الأولى وعملت بعد تخرجي مدرسا متطوعا لمادتي أصول الفقه ومصطلح الحديث في نفس المعهد بعد تحوله إلى معهد عالي.
    انطلقت إلى مصر لأكمل دراستي فيها فالتحقت بالمعهد العالي للسينما وتخرجت منه بتقدير إمتياز.
    *ما هي أبرز وأهم الصعوبات التي واجهتها أثناء مراحل الدراسة؟
    من ابرز الصعوبات التي واجهتها الجانب المادي الذي تتمتع به أسرتي فأنا من أسرة متوسطة الدخل تعتمد على الزراعة في حياتها لم تساعدني هذه الظرف في أن أدرس علمي فاضطررت إلى أن أدرس معلمين مع أنني كنت من الأوائل في مراحل دراستي الأولى والسبب أن في المعلمين فرص للوظيفة كما ذكرت سابقاً.
    ومن ضمن المواقف التي لن أنساها في حياتي انه ضاع علي الحذاء في يوم من الأيام وأنا ألعب مع زملائي وكنت حينها في الصف الثالث الابتدائي فعدت إلى البيت خفية وتسللت إلى سرير نومي فنمت دون أن يشعر بي احد وكان هذا خوفا من أن يعلم والدي بضياع الحذاء فيضربني على ذلك، أشرق الصباح واستعديت للذهاب إلى المدرسة ولم يمنعني ضياع الحذاء من الذهاب إلى الدراسة، ذهبت إلى المدرسة حافي القدمين و أثناء وقوفي في الطابور كانت العيون ترقبني وتنظر إلى موضع قدميي مما زاد في إحراجي لم ينقذني من ذلك إلا الأستاذ/محمد عبد الجواد مصري الجنسية وأحد أبناء الحركة الإسلامية عندما استدعاني إلى خارج الطابور وسألني عن قصتي ثم اشترى لي حذاء وقال لي كلمة أثرت في مسيرة حياتي قال لي "لا تحرج وأنت حافي القدمان بل احرج يوم تكون حافي الدين والعقل والضمير" إعلام أن من صنعوا التاريخ كانوا حفاة الأقدام.
    والموقف الأخر هو أن أستاذاً في الصف الثاني الإعدادي لمادة العلوم كان شيوعيا دخل الفصل في يوم من الأيام وبعد دخوله جاء احد الطلاب متأخرا وطرق الباب فضربه الأستاذ وهزأه وما كان من الطالب إلا أن أجهش بالبكاء وذهب إلى إدارة المدرسة وجاء وكيل المدرسة ليشفع له فرفض المدرس شفاعته وطرد الطالب وأغلق الباب قائلا:"لا أريد احد يدخل بعدي،ولو جاء الله وملائكته بعد دخولي لن افتح لهم" فوقفت له قائلا:"من أنت حتى تقول على الله هذا الكلام " ثم قلت لزملائي الأستاذ تعدى على الله فمن كان يحب الله فعليه أن يخرج من الفصل فخرجت وخرج معي ثلثي الفصل وذهبنا إلى مدير المدرسة وبينَّا له الأمر فخاف المدير من سمعة المدرسة فاستدعى الأستاذ وأنبه ومن تلك اللحظة بدأ العداء بيني وبين الأستاذ فكان إذا دخل الفصل يطردني ويقول لي لا أريد أن تحضر حصتي وهكذا حتى نهاية العام فكان زملائي يقولون لي أنت راسب لكنني ذاكرت و اختبرت تلك المادة ونجحت بمعدل 63% مع أني لم أكن أحضر دروسها.
    *كيف كانت البداية في العمل الفني؟
    كانت البداية الأولى للفن هو معهد عبد الله عزام بهجدة فقد كانت هناك أنشطة للمسرح وكان هناك فريق للمسرح وكنت حينها منظم للفريق الدعوي في المعهد كوني خطيباً منذ الصغر إلا أنني كنت أرى أن جمهور الخطبة والموعظة ليس الجمهور الذي أستهدفه" فالجمهور الذي أستهدفه هو الجمهور الذي لا يصلي" ولم تكن في ذهني فكرة المسرح وفي يوم من الأيام كان لديهم نشاط وكلف فريق المسرح بإعداد"فقرة مسرحية"وكنت بصحبة المشرف الاجتماعي للمعهد الأستاذ/سمير المخلافي الذي له الفضل بعد الله تعالى في تربيتي فذهبنا إلى فريق المسرح وهم يتدربون فدفعني الفضول إلى أن أقول لأحد أفراد الفريق لماذا لا يكون المشهد الذي تمثله بهذه الطريقة وحاكيت المشهد فأعجبوا بفكرتي وضحكوا وقال لي المشرف لماذا لا تؤدي هذا الدور أنت فبدأت وكنت خائفاً جداً لأنها أول مسرحية صعدت إلى مكان المسرح ومن شدة خوفي كنت لا أرى الناس كنت اسمع الضحك دون أن أرى الناس وبعد انتهائي من ذلك المشهد أثنى الناس علي فكانت تلك هي الدرجة الأولى لصعودي سلم الفن وكان كل أسبوع لدينا مسرحية وبدأت في تأليف المسرحيات ونمت تلك الموهبة في معهد الجند.
    * من هم الأشخاص الذين تأثرت بهم في حياتك؟
    المعروف عن تعز أنها بيئة حزبية وثقافية من قبل التعددية السياسية أما بيئتي التي ولدت فيها فلم يكن لأبناء الحركة الإسلامية تواجد فيها، كان التيار الموجود فيها هو التيار السلفي وكنت اشعر بأنه فكر لا يتناسب معي لكنني لم أجد البديل الصحيح والقدوة الحسنة التي تأخذني باتجاهها، صحيح كان هناك من هو محسوب على الحركة الإسلامية لكنه كان حاد في طباعه وسلوكه وكان يتسبب في المشاكل مع الناس دائما فكان لا يمثل الفكرة تمثيلا صحيحا، وكنت أنا أنتقد الإخوان وأقول هؤلاء هم الإخوان إلى أن انتقلت إلى المعاهد العلمية فتعرفت على بعض المدرسين كالأستاذ/سمير المخلافي والأستاذ/ فائز عبد القوي مارش الذي كان له تأثيره في المجال الفكري والروحاني والأستاذ/ عبده مرشد قاسم والأستاذ/عبد الحكيم الصارخ والأستاذ/عبد الله احمد علي العديني والأستاذ/محمد سيف عبد الله العديني والأستاذ/صادق منصور هؤلاء كلهم كان لهم ولطرحهم تأثير في صياغة فكري؟
    *أهم الصعوبات التي واجهتك في مجال الفن؟
    الصعوبة الأولى كانت نفسية وكانت في عام1992م وهي أن شخصا كان متدينا فترة مع السلفيين ثم اعتدل من الصعب أن ينتقل من دور الخطابة إلى فن المسرح فكان الذي يقف عائقا أمامي هو كيف أنتقل من خطيب إلى ممثل وهذا العائق دفعني إلى البحث والتدقيق والتأصيل لهذه القضية فكنت أقرا عن التأصيل الشرعي للمسرح وأجمع كل ما يقال عن المسرح من أحكام شرعية وأقوال علمية وكوني صاحب دعوة وفكرة أسعى لإيصالها لا أريد أن أخطئ في الوسيلة وإنما أريد أن أنطلق على قاعدة واضحة ووسيلة مشروعة وبعد البحث والتنقيب أدركت بان المسرح وسيلة هادفة في مجال الدعوة، فكنت أجمع بين الخطبة والمسرح إلى أن حصل لي موقف ذات مرة عندما ذهبت إلى منطقة لأحيي عرسا فيها فعملنا مسرحية وسمر في تلك المنطقة وكانت ليلة خميس وحلف علينا أهالي المنطقة بأن نصلي عندهم الجمعة ولما حان موعد الجمعة أصروا علي بان أصعد المنبر لأخطب بهم وأثناء ما اعتليت المنبر قائلا:السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ضج المسجد بالضحك لأني نفس الرجل الذي كان يضحكهم البارحة وبما أن المناسبة كانت عرس فقد كان عنوان خطبتي البيت المسلم أو الأسرة المسلمة لكن ما دفعني ضحكهم إلى تغيير موضوع الخطبة من الأسرة المسلمة إلى شمولية الإسلام وبدأت الخطبة وبينت للناس شمولية الإسلام بأن الإسلام نظام شامل كامل يجمع بين كل مجالات الحياة بعد هذا الموقف بدأت اقلل من عملية الخطابة وتفرغت للمسرح.
    *هل لازلت تخطب الآن؟؟
    طبعا لم أترك الخطابة تركاً نهائيا فأنا أخطب عندما أذهب إلى البلاد أيام العيد كون المنهج الذي تربيت عليه لا ينظر إلى المنابر نظرة تخصصية بحتة فصاحب الفكرة إن وجد وسيلة ومنبر يوصل من خلالهما دعوته فلا مانع وان وجد في الخطابة من يخطب أحسن منه فهو الأولى أما إن ذهب إلى مناطق ليس فيها خطيب فلا مانع من أن يخطب.
    *هل تحول الفن لديك من موهبة إلى احتراف؟
    في معهد الجند تحول المسرح من هواية إلى تخصص أما ما بعد المعهد فبدأ موضوع الاحتراف ولذلك التحقت بالمعهد العالي للسينما بالقاهرة في مجال الإخراج لأني شعرت بان ما يفتقر إليه مشروع الحركة الإسلامية هو الجانب الفني فقد تُرك الفن حتى مُيِّع، صحيح أننا اقتحمنا مضمار الإنشاد الإسلامي والمسرح الإسلامي حتى غدا البعض يرى أن الفن المتميز هو الفن الذي يقوم به الإسلاميون لكننا أصحاب مشروع اكبر من هذا مشروعنا هو إصباغ الحياة بمنهج الله فالفن المهني الراقي يختلف عن ميدان الخطابة وله فقهه وله أصوله وله وصفه الشرعي فهو يختلف تماما عن أي وسيلة أخرى يختلف عن وسيلة المربي والداعية في المنبر والصحافة لذا رأيت بأننا على ثغرة مهمة جدا وعندما ذهبت إلى مصر وجدت نفسي امشي على حقل ألغام وذلك لعدم وجود تجربة إسلامية قد خاضت هذا المجال وقامت تعمل في الدراما ولهذا السبب تواجهنا آلاف الصعوبات والمحاذير.
    *هل قيدتك وكبلتك المحاذير؟
    كون الإنسان يقدم فن وينافس به الفن الموجود بل ويتميز عليه لا بد أن تفهم الأمر من زاويتين الأولى أمر مهني وهو ما لدي وما لدى الآخرين ولا بد أن تتميز عليهم، والزاوية الأخرى هي الأمر الرسائلي وهو ما ندَّعي أننا قد نتميز فيه لأننا أصحاب مشروع لكن أن تكون صاحب قيم وصاحب مشروع دون مهنية هذا الأمر لا يكفي وحده كي تقدم فن يقنع خصوصا وان الريمونت أصبح بيد المشاهد فهو يحتاج إلى ما يقنعه وإقناعه يحتاج مهنية عالية وحرفية عالية أيضا يأتي بعدها هدف ورسالة وهذا لا يعني تقديم المهنية على الرسالة لا فهما خطان متوازيان،
    *يعني أن تجعل المهنية تخدم الرسالة؟
    نعم تجعل المهنية تخدم الرسالة لذلك كان لدينا تحرك كبير فكوني أريد أن أنافس وان أقدم دراما مقنعة وكوني امثل المجتمع والتمثيل الدرامي محاكاة لحياة المجتمع والمجتمع امرأة ورجل فعندما أمثل بطاقم رجال فقط ولا آتي بامرأة مشكلة، ووضع المرأة والموسيقى محاذير شرعية كان فقه سابق جعلنا بعيديين عن هذا المجال هذا الفقه هو سد الذرائع لكن لما بدأ فقهائنا المعاصرين كالقرضاوي والغزالي بمناقشة هذا الموضوع رأينا انه لا بد من التميز بضوابط فالمرأة تمثل ولكن بضوابط ومسالة الانفتاح الفني يكون بضوابط وضابطنا هو الشرع، نعمل وننافس أما أن نهرب خوفا من سد الذرائع نقول لا كي لا نقع في المحذور ونترك الميدان للآخرين سيظل جمهورنا الإسلامي مغزو إلى غرف نومه بدراما غير أمينة
    *اجتمع "أردوغان" بالفنانين الأتراك وقال لهم"اصبغوا المشاعر بالقيم ليخرج عملكم كالعسل المصفى" كيف ترى هذا الأمر من وجهة نظرك؟
    يا أخي الكريم لما شرعنا في أنتاج مسلسل"همي همك" أتينا بمجموعة الفنانين الآخرين فجاءوا بحذر شديد متوقعين بان أول عمل درامي لشخص محسوب على الإسلاميين سوف يختار أصحابه فأنا كنت قاصداً استهداف أولئك الفنانين والفنانات وقمنا بجمعهم وعرضنا عليهم الفكرة والنص وقلنا لهم لقد اخترناكم لتقوموا بأدوار هذا المسلسل هل عندكم من استفسار أو مداخلات فقامت إحدى الفنانات وقالت: الذي اعرفه عنك انك إصلاحي وفي حزب ينظر إلى الفنانات على أنهن عاهرات فكيف تريدنا أن نمثل معك وهل الإصلاحيين راضيين عنك في هذه المسالة؟
    فقلت لها: أنا فهد سعيد إبراهيم الفنان الإصلاحي لم آتي إلى هذه الدراما والمسلسل معزولا عن الفكر الإصلاحي بل جئت وأنا احمل ذلك المشروع الإصلاحي فنحن في التجمع اليمني للإصلاح ننظر إلى الفنانين بأنهم شركاء في صياغة الفضيلة شركاء في صياغة القيم وفي صياغة السياسية والاقتصاد وفي بناء المجتمع بشكل عام إننا لا ننظر إلى الفنان بأنه أداة تستخدم وقت الحاجة إليها ثم إنني من خلال مسلسل "همي همك" وجدت أنن بحاجة إلى أن نؤمن الفنانين الآخرين من المد الفني الإسلامي الجديد فهم يتصورون بأننا سوف نقضي على أرزاقهم وأننا سنستأصلهم، كانت مهمتنا في المسلسل تامينهم وطمأنتهم ولما اجتمع اردوغان بالفنانين أنا اعتقد أن رسالته الأساسية هي تأمينهم من الفكر الإسلامي، وأن الإسلام ليس عدواً للفن، وتوعية لنا أننا لن نمضي في مشروعنا إلاَّ من خلال الخبرات القائمة في المجتمع ما لم فسيمانع الجميع مشروعنا ، كثير من الفنانين يخافون من وصول المشروع الإسلامي إلى الحكم فأردوغان أعطى الفنان ثقة ومسئولية وشراكة وبهذا قد قدم الإسلام بصورة رائعة جدا و خطاب أردوغان الرائع المتنور نحن بأمس الحاجة إليه، نحن بحاجة لأن تكون هذه الثقافة موجودة عند كل داعية ومسئول في الحركة الإسلامية أو عضو فيها بل وكل داعية عليه أن يفهم بان بناء المجتمع بدون فن كلام غير صحيح.
    *من خلال عملكم مع هؤلاء الفنانين هل وجدت أنهم يحملون نفس الهم الذي تحمله؟
    لا بد أن نفهم يا أخي بأن الفن ليس قواعد إخراجية فقط وليس هو نصوص تكتب وإنما هو صبغة عامة هذه الصبغة والتوجه العام يصنعه القائمون على العمل والقائمون على الفن في اليمن ولدوا قناعة لدى الناس بان الفنان لا علاقة له بمسالة الدين وبقضية الالتزام فلا بد أن يكون هذا الفنان متحرر عن هذه الأمور فمهمتنا هي تغيير هذه القناعات ونقول للفنان بإمكانك أن تكون فنان ونجم رائع وان تكون صاحب رسالة لكن للأسف هناك من ينظر إلى الفن لذات الفن وأنه قيمة رائعة يجب أن نحملها لذاتها، ونحن نقول بالإمكان أن يصطحب هذا الفن فكرة ورسالة ممكن أن يختلف أو يتفق مع السياسيين ممكن أن يتفق مع الدولة ممكن أن يختلف معها وموقف أردوغان أيضاً يذكرني بموقف فعلناه في مسلسل "همي همك"وهو أننا استضفنا أجانب ليمثلوا معنا فالتي كانت تمثل دور المختطفة اسمها لورا وهي مراسلة "نيويورك تايمز" في الشرق الأوسط وهي كاتبة صحفية ومهتمة بقضايا الشرق الأوسط أصريت على تمثيلها معنا ولما مثلت معنا أعجبت بالعمل وبموضوعه وفكرته ثم قالت لي أني سعيدة بالمشاركة معك وعملك رائع وسوف يقاوم نظرة الإسلاميين تجاه السياح.
    يتبع

  2. #2

    افتراضي

    *هل كانت تعرف بأنك تنتمي إلى الإسلاميين وإلى الإصلاح؟
    طبعا لا ولكن بعد هذا الموقف بثلاثة أيام أعطيناها الدور الذي ستمثله فاعتذرت وقالت إن عيد ميلادها بعد ثلاثة أيام وستحتفل به مع زملائها في المعهد الذي تعمل فيه"المعهد الديمقراطي الأمريكي" أوقفنا عملية التصوير في ذلك اليوم لان المشهد الذي سنصوره هو دورها ودور "روس" زميلها ثم أخذنا هدية باسم طاقم البرنامج وذهبت أنا والمخرج واثنين من طاقم البرنامج وأعطيناها الهدية وقلنا لها هذه الهدية من زملائك في الطاقم وكل عام وأنت بخير واستأذنا منها ثم انصرفنا وفي اليوم التالي جاءت وهي مرتاحة من الموقف وشكرتنا على ذلك وقالت لي متى عيد ميلادك؟ ونحن في شهر تسعة فقلت لها أنا عيد ميلادي 13/9 فقالت لي ستحتفل به في صنعاء قلت نعم فقالت إذاً سوف نحضر ومرَّ علي أسبوع فنسيت - طبعا هم يسجلون أعياد ميلادهم- وقبل الموعد بيومين قالت لهم يوم13/9 عيد ميلاد فهد وأنا لا أعرف المكان المقيم فيه فتعالوا لي بالسيارة لنذهب سويا ثم جاءت إلي وقالت متى عيد ميلادك فقلت لها أنا سوف أرسل لك سيارتي تأخذك إلى المكان فجاء يوم13/9 يوم الاحتفال فعملنا حفلة صغيرة وأحضرت "تورته"ودعونا جميع طاقم البرنامج وعملنا شمع على عدد السنين من عام 1990م إلى يوم الاحتفال ثم شكرتهم على الحضور وقلت لهم إن هذا اليوم هو يوم تأسيس التجمع اليمني للإصلاح وأنا أجد أن تاريخ ولادتي هو من يوم انتمائي للتجمع اليمني للإصلاح طبعا الإخوة الفنانين والفنانات اخذوا الأمر بتقبل لأنهم يعرفون أنني أنتمي إلى الإصلاح أما "لورا" فقد استغربت بشكل كبير وكانت تترجم لزميلها لأنه لا يعرف العربية جيدا ثم صاحت وقالت لي فهد أنت إصلاحي فقلت نعم أنا إصلاحي ثم تكلمت معهم وقلت لهم يسرني بهذه المناسبة أن أبين لكم موقف الإصلاح من الفن وفي نهاية الجلسة قالت لي يا فهد أنت إصلاحي وناشط في الإصلاح قلت نعم والمسلسل هذا الذي أعده هو انعكاس لفكر الإصلاح لان الإصلاح ضد اختطاف السياح الإصلاح ليس لديه مشكلة مع الغرب كبشر وناس بل تجمعنا الإنسانية وبقيت في حوار معها فوجدت أن لديها نظرة سيئة وتصورا خاطئا عن الإصلاح ثم بدأت تسألني أسئلة كثيرة موقف الإصلاح من جامعة الإيمان موقف الإصلاح من الكثير من المسائل فأجبت عليها وفهمتها رسالة الإصلاح، بعدها كتبت مقالا بعنوان عملت مع الإصلاحيين في صحيفة" نيويورك تايمز" ثم تكلمت عن تجربتها في المسلسل كاملا وقالت كنت انظر إلى الإصلاحيين بأنهم مجموعة إرهابيين لكني اكتشفت أنني كنت اعمل مع فريق إصلاحي إسلامي كنت اعتقد بأنه طرف فكري في الإرهاب طرف في الاعتداء على السياح.
    نحن بحاجة إلى تامين الناس بحاجة أيضا أن نشعر الناس برسالتنا في الحياة ولذا اعتقد بان الفن وسيلة هامة لكسر حواجز كثيرة لدى الناس.
    *هل شعرتم في نهاية المطاف أن همومكم كفنانين هموم مشتركة؟
    لا تنسى بان الفنان هو إنسان يحمل هموم وقضايا لأنه في الأخير صاحب روح طيبة وحريص على الإسلام كما أنني حريص عليه ويحب الله كما أحب بل إني وجدت أن زملائي في الوسط الفني الآخر لم يكونوا اقل مني شأناً في الحفاظ على قيم الناس وفضائل الناس وأخلاقهم.
    *ما مدى تأثير الوالدين على حياتك؟
    لا شك أن الأب والأم هم أول بيئة محيطة تكوِّن روح ونفس وفكر وعقل الولد ومن نعمة الله علي بأن الوالد كان متديناً فساعدني هذا كثيرا إضافة إلى بساطة الأب والأم، هذا أثَّر في روحي كثيرا لكن المعروف أن المجتمع الأمي عندنا في اليمن في مسالة مواجهة الحاكم والدولة والفساد غير المثقف، فالدولة في نظر الرعية خط أحمر لا يمكن الاقتراب منه ولما بدأت أنحوا إلى المسرح السياسي وكان والدي متخوفين وبالذات عندما كانت تُنشر إشاعات وتروج عن الإصلاح وكان ذلك في بداية انتمائي إليه حتى أن والدي كان دائما يقول لي ما تريد من الإصلاحيين وما يريدوا منك الإصلاحيين فكنت لا ادري بماذا أرد عليه، وفي يوم من الأيام ونحن نتناول طعام الغداء سمعنا صراخ من بيت الجيران فقمنا وتركنا الغداء وذهبنا إليهم فوجدنا أن شخصا بنفس سني يضرب والده لأنه لم يزوجه ووالده يصيح يضربني ويلطمني إبني وكنت بجانب والدي فاستغرب أبي وقال إبنك يلطمك، فانتهزتها فرصة وقلت له هل تدري لماذا أنا في الإصلاح يا أبي؟أنا في الإصلاح كى لا أصفعك يوماً ما في حياتي فقال لي طالما وهم يربوك على هذا فكن معهم هذا أمر، الأمر الآخر أنني بدأت اشعر أن جبهتي الأولى في المسرح السياسي هي الأسرة فبدأت أصارحهم وقلت لهم هذه عبادة وأنا أتعبد الله بها وهي عبادة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبدأت بتأمين جبهتي الداخلية من خلال إقناع الأب والأم بفكرتي وبمشروعي لأننا بعض الأحيان نعتقد بان مهمتنا إقناع الآخرين بفكرتنا ونتجاوز أسرنا وأهلنا فالبعض ربما يقول ليس ضروريا أن اقنع أبي وأمي بفكرتي يكفي بري بهم وبعضهم يقول أبي كبير وكذلك أمي فهم ليسوا أهل فكر وهذا هو الخطأ وهذه هي المشكلة ولذلك إذا تعرض احدنا لمشكلة فأول من يخذلك أبوك وأمك لأنهم لا يحملون نفس مشروعك ولذا كنت من البداية حريص فاذكر أني كنت أقول لامي إن من أهداف الحركة الإسلامية إيجاد الفرد المسلم والبيت المسلم والمجتمع المسلم وكانت لا تدري ما أقول، وكنت أقول لها الحركة الإسلامية هي الإيمان العميق والتكوين الدقيق والعمل المتواصل حتى أن زوجتي مرة ضحكت بحكم أنها داعية وتفهم هذا الكلام فقالت ما مثلك ومثل أمك إلا كمثل شخص يمني يخاطب صيني أمك لا تفهم الحركة الإسلامية فكيف تحدثها بهذا الكلام.
    لقد كنت دائما أقول لها بأننا ما دخلنا الإصلاح إلا لنضحي والإصلاح دعوة إلى الله ونحن نعمل مع الله فكانت زوجتي تقول لي أمك اكبر من هذه المفاهيم التي تقولها وكنت أقول لها يا أماه أنا استأذنك لان معنا مخيم وهذا المخيم لا بد أن أحضره لان عندنا في الإصلاح الالتزام بالسلوك التنظيمي والسلوك التنظيمي يتوجب على الشخص الالتزام بمواعيد الأنشطة التنظيمية وكنت اطرح عليها دائما هذه المعاني إلى أن سجنت فكنت خائف من ردة فعل أمي خصوصاً وان هناك من كان يقول لها الإصلاح أضرَّ بابنك وهم قيادات في المؤتمر من أقربائها فكانت تقول لهم إبني لا يعمل مع الإصلاح إبني يعمل مع الله ولما سمعت من الصحف أنهم يريدون مني تعهد أخذت رقم مدير السجن فاتصلت به وقالت له أني أم فهد القرني مسجون عندكم ثم سألته بالله بأنها تريد أن تكلم ابنها وكانت الفترة التي لم أتواصل فيها مع والدتي وأسرتي بسبب السجن عشرين يوما فجاء إلي المدير وقال لي أمك تريدك وهي على التلفون فقلت أم ابنها مسجون بالأمن السياسي ثم في النيابة ثم في السجن المركزي من الطبيعي أن أول كلمة تقولها له كيف حالك...لكنني تفاجئت فأول ما مسكت التلفون قلت السلام عليكم فلم ترد حتى السلام وكان أول ما قالته لي سمعت يا ولدي إنهم يريدوا منك تعهد وقسما بالله العظيم لو التزمت وتعهدت لهؤلاء الفاسدين "لا أني أمك ولا أعرفك" أنتبه تخذل أصحابك في الإصلاح بعد أسبوع جاءت زوجتي لزيارتي فقلت لها تعرفي ما قالت أمي ثم قلت لها لهذا كنت اكرر لها ذلك الكلام.
    إذا لابد أن نؤمن جبهتنا الداخلية وهذه دعوة إلى كل داعية ألاَّ ينظر إلى فكرته بأنها اكبر من أن يفهمها أبواه البسيطين لا بد أن تدرك أين أنت وماذا تفعل لا بد أن تكون صريحا مع أهلك.
    *كيف كان موقف والدك من سجنك؟
    طبعا أول سجن لي بعد مهرجان في إب كان الوالد في المستشفى مريض وكنت حينها مرافقا له واتصلوا بي من اجل المهرجان فتركت أختي بجانب والدي وذهبت إلى المهرجان الساعة السابعة والمهرجان في إب يبدأ من الثامنة والنصف أو التاسعة وينتهي السعة الثانية عشرة ظهرا فبعد انتهاء المهرجان وأنا عائد إلى والدي اعتقلني الأمن السياسي وحققوا معي ولم يعلم بذلك احد الوالد طبعاً توفي في نفس اليوم عصراً وأنا معتقل إلى اليوم الثاني وفي الساعة العاشرة صباحا أخرجوني من السجن فجئت إلى المستشفى فإذا بي أجد أن شخصا آخر هو النائم على سرير الوالد فسألت أين أبي فقيل لي انه قد توفي طبعا البيت قلبوا الدنيا بحثا عني لأنهم لا يعرفون بقصتي فما أحببت أن أقلقهم وانطلقت إلى البيت فإذا بالوالد قد دفن
    *هل كان الأمن يعلم بموت والدك؟
    لا أدري هل كانوا يعلمون ذلك وأظن سبب اعتقالي هو أننا بعد ما انتهينا من المهرجان أعلن الإخوة المنظمين للمهرجان عن إقامة مهرجان آخر بمديرية ميتم بحضوري فاعتُقلت حتى لا أحضر ذلك المهرجان إلى الساعة العاشرة بعد أن تأكدوا من عدم قيام المهرجان أطلقونا وعندما وصلت إلى البيت أردت أن أهدئ الأهل فإذا بأختي تصرخ في وجهي أين أنت آخر ما سألني أبي أين ذهب فهد فتأثرت بذلك كثيراً
    حتى أنني في ذات مرة تحاورت مع احد قادة الأمن السياسي فقال لي لماذا تكره الأمن السياسي؟ فقلت له بالعكس أنا لا اكره الأمن السياسي فقال أنت دائما تعلق علينا في المسرحيات قلت له أنا اختلف معكم في نقطتين:
    الأولى : إنكم تخالفون الدستور والقانون في عملية الاعتقالات.
    والأمر الآخر: أن أبي مات وهو يسأل أين ذهب فهد وأنا محجوز عندكم فكلما تذكرت بأن والدي مات وأنا معتقل لديكم أتألم وأحزن.
    *لماذا لم نشاهد فرقة الجند التي تشرف عليها في العمل الأخير لك هل تخلوا عنك؟
    طبعا لم يتخلوا عني ولم أتخلى عنهم لكن يجب أن تعرف أن المسرح والمهرجان والمسرح والاحتفال غير الدراما في التلفزيون وفرقة الجند مشكلتها أن أفرادها غير ثابتين ومستمرين في العمل، بسبب مشاغل الحياة والعمل التلفزيوني يحتاج إلى تفرغ وهو عمل له أسس وقواعد.
    *هل فيهم من تفرغ للعمل معك؟
    نعم هناك من يعمل معي في التلفزيون منهم ولا يشترط جميعهم طبعا قبل هذا اللقاء كان معي مهرجان للتجمع اليمني للإصلاح في لحج فحضر كل أفراد فرقة الجند لكن ليس من الضرورة أن كل من يحضر معي في المسرح يحضر معي في التلفزيون هذا فنيا خطأ وغير صحيح لأن من يستطيع أن يمثل في المسرح ربما لا يستطيع التمثيل بالتلفزيون إضافة إلى انك لا تستطيع أن تتجاوز ظروف الأشخاص فهذا ظروفه صعبة وهذا مشغول بعمله وفرقة الجند مستمرة والفرقة تتجدد بشكل دائم ثم إننا نحن في مرحلة أولى هدفنا ليس تقديم عمل فني فقط بل إننا نتدرب على عملية أنتاج الأعمال وليس من الحكمة والعقل أنني استهلك كل أفراد فرقتي في العمل الأول أو الثاني لي ففي كل عمل لي آتي بوجه جديد.
    *قصة انتمائك إلى الحركة الإسلامية ممثلة بالإصلاح؟
    بداية الانتماء للإصلاح لم يكن بعاطفة أو بإحراج وإنما كان نتيجة وعي ودراسة متأنية للمنهج والفكرة فالمنهج السلفي الذي بدأت حياتي به كان معه مشكلة مع كل شيء ومن أهم شروط بقائك فيه أن تعطل عقلك ولا تأخذ من العقل إلا ما يختص بحفظ النقل فكنت أقول لمَ يخلق الله لنا العقل؟ ليجمده موروث قبل أربعة عشر قرن، كنت أتساءل دائما مع نفسي هل من المعقول أن الله خلق عقلي في القرن العشرين لكي يعيش بفقه - وليس بنص ووحي السماء- قبل أربعة عشر قرن أو عشرين قرن فوجدت بان الحركة الإسلامية التي جعلت أول ركن من أركان الانتماء إليها ركن الفهم الذي يعني تشغيل العقل وهذا لا يعني إلغاء النص أو التجرؤ أو السخرية منه إنه يعني التعامل مع النص والتعامل مع الموروث بعقل فوجدت بان الحركة لا تلغي العقل بل إن التجمع يجد أن رأس ماله في العقل ولذلك فالإصلاح لا يربي المنتمين إليه كما يرى البعض بأن التربية في الإصلاح عبارة عن عملية تعليب التربية في الإصلاح عبارة عن مناشط لتشغيل العقل عبارة عن منهج لإحياء العقل ودوره في التفكير ولذلك من أول يوم انتميت فيه إلى محاظن التربية في الإصلاح في 94م في المعهد واذكر أنني لما وصلت إلى المعهد وكان وقت المغرب وزعني الأستاذ سمير المخلافي في غرفة فدخلت وإذا بواحد من الإخوة يقول هيا يا شباب نقرأ المأثورات ودعاني فقلت له عفوا هذه الطريقة لقراءة الأذكار غير صحيحة وهي بدعة لان فيها تكييف للذكر بشكل جماعي فقال لي تعال بالأمر فرفضت وقلت له من أنت حتى تأمرني فقال أنا الأمير فقلت وهذه الثانية التأمير في الحضر لا يجوز لان التأمير لا يكون إلا في السفر فتشاددت معه فأخذني وصعد بي إلى مشرف القسم الداخلي وكان الأستاذ/سمير فوصلت إليه فقال لي ما المشكلة قلت له هذا يريدنا أن نقرا الذكر بشكل جماعي وتكييف الذكر بشكل جماعي بدعة فقال لي نحن ليس هدفنا التكييف وإنما هدفنا التعليم فهل أنت تحفظ الأذكار فقلت له نعم فقال إذا اذهب فأنت معفي من هذا قلت هذا أمر والأمر الآخر هذا يقول بأنه أمير فهل يجوز التأمير في الحضر؟فقال بان المقصود بالإمارة أنه مسئول على الغرفة ثم قال لي مشكلتك مع الإمارة كإمارة أم كلفظ فقلت له كلفظ فاصدر قرار من ذلك اليوم أن أمير الغرفة لا يسمى أميرا وإنما مسئولاً.
    *طبيعة هذه الفتاوى هل كانت تراكمات سلفية؟
    نعم كانت تراكمات للفكر السلفي ثم بدأ الأستاذ يناقشني وكان يناقش بالدليل ولذلك فإن من أهم شروط المربي التسلح بالجانب العلمي بالدليل والنص الذي يوسع مداركه ثم بدا الأستاذ يعطيني مجموعة كتب وكنت أحب القراءة فاقرأ وأناقش
    *بعد هذا هل كنت تحضر لقراءة المأثورات جماعيا بإرادتك؟
    كنت أحضر والأمر طبيعي جداً لكن الذي كان موضع خلافي مع السلفيين هي قضيتين الأولى إلغاء العقل و الثانية التعصب للرأي أنا طبعاً لم أكن مع التعصب للرأي فكنت أرى انه إذا كنت اعمل برأي ووجدت بان هناك أقوى أسلم له لأن هذا دين، وأثناء دراستي في المعهد كنت أقرأ كثيراً وأناقش وما مضت إلا أشهر قليلة جداً حتى جئت إلى الأستاذ فقلت له أين التنظيم أريد أن انظم إلى التنظيم فقال لي ماذا تقصد بالتنظيم فقلت له لقد قرأت في منهج الحركة الإسلامية وكل الكتب الذي أعطيتني قرأتها بتمعن وأنا مقتنع بهذا المنهج أين التنظيم؟ فقال لي طالما وأنت تؤمن بالفكرة فأنت واحد منا فقلت له هذا تناقض مع الأسس الفكرية للمنهج فالمنهج يقول بأن هناك تنظيم ونحن أمة منظمة فأنا أريد أن أتنظم وأكون عضو فاعل فيه فضحك وقال لي تفضل ثم بدأنا بعد ذلك والحمد لله رب العالمين اطمأن قلبي واطمأن عقلي ونفسي إلى أن أتعبد الله بهذا المنهج.
    *ابرز شيء استفدته من الفكر السلفي؟
    البحث عن الدليل.
    *ما الذي يمثله الإصلاح بالنسبة لك؟
    اعتقد بأن الإصلاح طريقي إلى الله فهو ليس مجرد انتماء فكري وإنما هو مشروع حياة وميزان أجد من خلاله روحي ورجولتي وقيمتي في الحياة فاشعر أني بالإصلاح موجود وفاعل ومؤثر واقرب إلى الله.
    *ما هو دورك كفنان تجاه المجتمع؟
    القاعدة تقول العمل فرع عن التصور، فكل ما يعمله الشخص وينجزه ويحققه هو نتاج لفكره، لذلك لي ماذا تتصور ماذا تحمل من فكر قل لي ما هي قاعدة التفكير لديك، أقول لك ما سيتم إنجازه، فالانتماء للإصلاح أعطانا ومنحنا التحرر في التفكير لأن الإصلاح أصلاً تصور سليم للعمل والانجاز وللحياة بشكل عام، ولذلك اقتنعت بأن تكون قاعدتي الفكرية هي الإصلاح لأضمن أن يكون الإنجاز سليماً ومؤثراً ونافعاً فالمنهج الإصلاحي قد غرس في قناعة بأنك عندما تعيش لذاتك تبدو الحياة صغيرة تبدأ من حيث ولادتك وتنتهي يوم تموت وعندما تعيش لغيرك تبدو الحياة طويلة من حيث بدأت الخليقة وتنتهي من حيث يرث الله الأرض ومن عليها، فالتصور الإسلامي للحياة يجعل عمري أطول بكثير من موضوع حياتي وموتي لان تصور التربية في الإصلاح جعلتني أربط حياتي بمشروع ودعوة وفكر لا ينتهي إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها هذا التصور هو الذي ولَّد مسئوليتي تجاه المجتمع ومسئولية العمل من أجل الناس والانحياز الفني للبسطاء والمظلومين والقيم والفن المنحاز لتعبيد الناس لله وتمريدهم عن عبادة الحاكم الظالم، ولذلك فان الفن الذي أبديه هو ناتج عن منهج التربية التي تربيتها في الإصلاح وهو الذي ولد مسئوليتي تجاه المجتمع، قال لي أحد الناس بعد خروجي من السجن بأن مجموعة من الكتاب والصحفيين والناشطين يدعوك للجلوس معهم فذهبت فوجدت مجموعة من الإخوة اليساريين والاشتراكيين والليبراليين فبدئوا يتحدثوا عن مشروع النضال ويمدحوني بأنني مناضل واعمل من أجل الناس والمجتمع فلما جاء دوري في الحديث قلت لهم النضال الذي تكلمتم عنه لست معني به فأنا إصلاحي وخلفيتي إسلامية والنضال عندي من أجل الله وليس من اجل الناس لأننا في الحركة الإسلامية ننظر إلى النضال أن منطلقه ليس ذات الناس مع أن اثر النضال يستفيد منه الناس لكنه لأجل الله الذي أمرني به، فالنضال عندنا واجب شرعي ولذلك لا بد أن يتقيد هذا النضال بضوابط الشرع فلا يتعداها ولا يكون ما ندعوا إليه في نضالنا يتصادم ويخالف مراد الله تعالى ويتجاوز شرعه قال لي أحدهم إذا اختلفت هموم الناس وقضاياهم التي تناضل من اجلها مع قيمة إسلامية لن تقف معها قلت له بان الله يقف دائما مع المظلومين والبسطاء والفقراء والمضطهدين ولذلك لا يمكن أن تتصادم حاجة المظلومين للعدل مع قيمة من قيم الله لان الله هو العدل ولهذا فلا تناقض ولكن لابد علينا كسائرين في مقارعة الظلم أن نجعل هذا النضال مصدره الله تعالى، إذا ناضلنا من أجل أن يقول الناس مناضل ثم متنا فلا أنا ذلك الذي ارتاح في الدنيا لأنه من سجن إلى آخر، ولا أنا ذلك الذي سيحصل في الآخرة على مقابل، لست أحمق إلى هذه الدرجة لكن سأناضل عن قيمة العدل والحرية من اجل الناس وفق ما أمرني به الله.

  3. #3

    افتراضي

    *هل توعي الفنانين الآخرين بهذه المنهجية؟
    أتمنى مستقبلا أن يكون كل فنان وفنانة في الوطن ينطلق فنه من الأس الأساس وهو بناء الفضيلة والقيم والانحياز لهموم وقضايا الناس، نحن نريد الفنان الذي لا يُوَجَه بل يُوجِه الفنان الذي لا يتأثر بل يؤثر الفنان الشريك في الوعي، الأمر الآخر الفن هو عبادة فعلى الفنان أن يتعبد الله بفنه وهذه الثقافة لا بد من نشرها بين الفنانين والفنانات، فالفنان يقوم بعبادة عندما يحث على العبادة لله و على إطعام المسكين وعندما يدعوا إلى الفضيلة.
    *هل يستطيع الفنان أن يؤدي دوره وهو تابع لسياسة الأنظمة القائمة على البيع والشراء والتحكم بتوجهات الناس؟
    الفنان عندما يكون فارغ من الهدف والوعي لاشك بان هناك من سيأتي ليملأ ذلك الفراغ أما إن كان لديه قيمة يناضل من أجلها، من الصعب أن يُستخدم، لكن من الطبيعي أن يُستخدم وأن يوجه من يسعى للمال والشهرة.
    *هل يطلق على هذا النوع فنان؟
    الفنان رائد حرية وتغيير وأستاذ وعي، الفنان الذي يذهب بروحه وفكره أما الذي يقرأ نص وهو غير مقتنع به ليس فنانا والفنان الذي يتناقض مع قناعاته ليس بفنان، الفنان هو الذي يؤدي دور نابع عن قناعاته الشخصية وبغض النضر كانت سلبية أم ايجابية، أنا مع الفنان الذي يذهب غير معزول عن قيمه ومبادئه فبالإمكان أن أذهب إلى المسرح إلى التلفزيون إلى الشريط أمر طبيعي أنا لا أريد الفنان يبقى في المسرح فقط أين الفنان في الدراما لكن السؤال هل سيذهب هذا الفنان إلى التلفزيون معزولا عن قيمه وعن رسالته ومشروعه وعن أهدافه ومبادئه هنا المشكلة لكن أن يذهب إلى"هوليود" أو إلى ابعد مكان بالإمكان أن يقدم فيه عملا بقيمه ومبادئه ورسالته هذا هو الأصل ولا يمكن أن نقدم فن درامي يقنع غير الملتزمين إلا إذا تخلينا عن ثقافة الخوف والمنع والريبة الثقافية السطحية فبعضهم شغلنا بالموسيقى والمرأة، إذا ضللنا نفعل هذه الحواجز التي تحدث فيها العلماء ووضعوا لها القواعد لن نُقدم أي نوع من الدراما المحترمة، فالفنان يحتاج إلى الفقه الأيسر لأنه مطالب بغير ما يطالب به الخطيب والمربي ولذا فقهه فقه أيسر لأنه يعيش في حقل ألغام وأنا كفنان لا يمكن أن اذهب بغير فقه وان أقول ليس وقت الشرع الآن ولا وقت الدعوة إلى الله ولا وقت الحلال والحرام أنا لا يمكن أن أقدم فن يتجاوز الحلال والحرام لكنني منضبط بالفقه المعاصر وبفضل الله أن لدينا فقهاء معاصرين قد أفاضوا في هذا الأمر بالطبع نحن لن نتجاوز الشرع ولن نجعل الجمهور ولا الفقها أرباباً تُعبد من دون الله،
    *معنى هذا أنك ستفعل ما تراه يرضي الله وان اغضب الناس؟
    لابد أن نفهم أننا في الحركة الإسلامية مشروعنا أكبر وأوسع مما يتخيله البعض، مشروعنا هو أستاذية العالم أن نصبغ الحياة بالإسلام وعملية الصبغ هذه تقتضي تلبية حاجات الناس وفق قواعد الإسلام والفن والكوميديا والدراما حاجة عند الناس، ونحن قادرين بمشروعنا الإصلاحي أن نلبي تلك الحاجات بميزان الشرع لكن لا بد علينا أن ندرك بان هذا المشروع الكبير يتطلب منا عدم الوقوف على جزئيات فقهية تحول دون تحقيقه وأرى أن أشير إلى أمر وهو أنه لا ينبغي ولا يجوز أن نحوَّل الجمهور إلى طاغوت يعبد من دون الله فنظل نريد أن نتقدم خطوة ونقول سوف يغضب الناس، أنا لن أتجاوز سقف الحلال والحرام لكن طالما والمسالة فيها قولان سوف آخذ بأيسرهما خصوصا وان أي اجتهاد له مرجعية شرعية واستناد شرعي لذا فإننا أمام خيارين إما أن ننتقل من ميدان إلى ميدان أوسع أو أن نستسلم للرؤي الضيقة، فنحن في فرقة الجند مثلا التي سألتني عنها إذا اكتفينا بها فهذا يعني أننا سنظل نؤدي مسرحيات ومهرجانات في القرى وسنترك التلفزيون والدراما، لا بد أن ندرك أن أي مكان ليس لنا فيه تواجد سوف يتواجد فيه الآخر ولذا فان الجمهور بقدر ما نأخذ برأيه وبقدر ما نستفيد من آرائه ونقده إلا أننا لا يمكن أن نحوله إلى طاغوت يعبد من دون الله فلا نفعل شيء إلا برضاه إننا نعمل ما يُرضي الله حسب اجتهادنا ونعمل أيضا ما يفتح ميدان جديد لفكرتنا ودعوتنا نحن كأبناء الحركة الإسلامية سنتواجد في الفن وفي الدراما وفي التلفزيون وفي كل ميدان يرضي الله ومن اقتنع بهذا اقتنع ومن لم يقتنع فبيننا وبينه شرع الله وفي الأخير نحن بشر إذا أخطانا فلنا أجر وإن أصبنا فلنا أجرين، وهنا أريد أن تعرف ويعرف الجمهور باني لن اذهب إلى ميدان جديد معزول عن أي فكرتي وعن مبادئي وبرنامجي ورسالتي وتربيتي.
    *من هم العلماء الذين تستند إليهم في سيرتك الفنية؟
    الشيخ يوسف القرضاوي في مقدمة هؤلاء العلماء وقد قابلته قبل ستة أشهر في القاهرة بعد صعوبة بالغة وقلت له نحن أبناء حركة إسلامية بدأنا نفكر بالتواجد القوي المهني في الدراما لكننا نجد أمورا فقهية كثيرة تعيقنا وأنت أفضل من نأخذ بفقهه ولذا فإنا نطالبك باسم أبناء الحركة الإسلامية الذين يتطلعون إلى دراما مقنعة أن تؤصلوا لنا هذه الأمور فرد علينا بأمور مقنعة والشيخ القرضاوي احد من نطمئن لفقهه.
    *واجهت جملة من عمليات القمع بإمكانك إيجاز ذلك المسلسل؟
    إلى الآن لم نواجه ما يستحق أن يذكر السجن والمحاكمات.....عندي محاكمة الآن لكن كل هذه الأمور لا تستحق أن تذكر لأننا يوم انتمينا إلى التجمع للإصلاح وسلكنا طريق الحركة الإسلامية كان من دلونا على هذه الطريق حريصون معنا فأول قاعدة تربيت عليها أن طريق الخير محفوف بالمكاره وطريق الشر محفوف بالشهوات الأمر الآخر أننا لا ينبغي علينا أن نمن على الله أن صبَّرنا وثبتنا وان لا نسال الله البلاء بل نسأله العافية والثبات الدائم.
    *لو تذكر لنا بعض مما حصل لك في السجن أو أثناء الاعتقال والتحقيق؟
    أريد أن أشير إلى أمر مهم وهو أن المتضامنين من الناس ومن البسطاء ولعلكم سمعتم بقصة المرأة المهشمة وصاحب الايسكريم وغيرهم كل هؤلاء لم يتضامنوا مع شخص فهد القرني وإنما كان تضامنهم مع القيمة والفكرة التي يحملها ومتى تخلينا عن فكرتنا وقيمنا ورسالتنا لن يتضامن معنا الناس، الأمر الآخر هو موقف التجمع اليمني للإصلاح رغم أني أؤكد أن الإصلاح ليس معنيا بالدفاع عني لأنني في الإصلاح شريك في الدعوة والتبعات وذلك لان بيني وبين الإصلاح عقد وهي استمارة الانتماء فانا انتميت إلى الإصلاح لأضحي ولأقدم لم أنتم إليه من أجل مصالح تنتهي وتفنى لأننا جميعا في الإصلاح نتعبد الله ومع هذا فالتجمع في محنتي اثبت فيما لا يدع مجالا للشك بأنه حزب الوفاء الأول فهو حزب لا يتخلى عن أفراده مع أننا كإصلاحيين لا نحب أن نحرج الإصلاح بمشاكلنا ومع هذا فان تضامن الإصلاح كان قويا وهذا هو عهدنا بالإصلاح لان الأخوة ركن هام من أركان الانتماء.
    *كيف كانت نفسيتك أثناء المحاكمات؟وكيف كنت تنظر إلى من يقوم بعملية التحقيق؟
    مرة في التحقيق وهم رابطين على عيني بشدة قال لي الضابط آلمك الرباط الذي يحقق معي طبعا أنا كنت اسمعه ولا أراه فقلت له أنا أتحمل هذا من أجلك لأنك أنت وأصحابك الموجودين معك تستحقون أن نتحمل من أجلكم ألم الرباط فقال لماذا تتحمل من أجلي ما علاقتي بك فقلت له أنا هنا من أجلكم وليس لدي قضية إلا أنتم ثم إن ربطكم لعيني ليس عقوبة لي وإنما ربطتم عيني لأنك وزملائك محرجين من أن تنظروا إلى عيني وأعينكم وأنا أدافع عنكم وعن كرامتكم،
    *كيف كان رد فعله؟
    صمت طبعا ولذا علينا دائما عندما نواجه السجن والمحاكم والابتلاء أن نواجه بالانتماء للفكرة والأهداف السامية والانتماء الذي يتجاوز المشاريع الصغيرة الدنيا والشهرة والرياء وحضوض النفس عندما نواجه تلك المشاكل بمشروعنا الكبير ننتصر وتصغر في عيوننا المصائب والابتلاءات الكبيرة ولا نتألم ولا نشعر بالألم إلا عندما تصغر أهدافنا.
    *بعد هذا الكلام هل أزال الرباط عن عينيك وشعرت بأنه أحرج؟
    طبعا لا لأنه في الأخير موظف لا رجل دولة مؤسسية يتخذ القرار بنفسه هو يؤدي مهمة، لكن جاء أحد الضباط مرة ليؤدي دور المشفق بعد أن جلست في سجن انفرادي ثلاثة أيام وحدي جاء إلي وقال لي أنت وحدك داخل السجن أين هم الإصلاحيين ما الذي دفعك إلى أن تعمل بنفسك هذا جالس لوحدك في غرفة منعزل فقلت له والله لو تعلم من معي الآن في الغرفة قبل لحظات والله ما اتسعت لهم تعز ولا اليمن، قلي من هم جن فقلت له لا فنحن نقرا المأثورات ونردد اللهم انك تعلم أن هذه القلوب قد اجتمعت على محبتك والتقت على طاعتك وتعاهدت على نصرة شريعتك أقولها صباحا ومساء واستحضر إخوتي الذين اعرفهم في الجمهورية اليمنية كاملا بل وفي العالم بأسره ثم قلت له لوحضر كل من استحضرتهم أثناء قولي بهذا الدعاء لما استوعبتهم زنزانتك ولا الأمن السياسي ولا الحوش ولا محافظة تعز ولا حتى اليمن، ثم قلت له نحن لا نعزل المعزول هو الظالم المستبد، نحن لا نُهزم إلا عندما نشعر بأن أي انتصار حققناه إنما هو على علم عندنا.
    في الحقيقة لا أخفيك سراً بأن السجن كان بالنسبة لي أعظم دورة في الإخوة فقد تعلَّمت منه أن العمل للإسلام وللدعوة إلى الله وللفضيلة وخدمة المجتمع بدون عمل جماعي ومشروع واضح لن يكون، وعندما نكون بهذا الشكل فلن يشغلونا عن برنامجنا وأهدافنا وخططنا مهما فعلوا سوف نتحرك ونعمل في برنامجنا في المحك السياسي سنكون في المقدمة وفي المحك الاجتماعي سنكون في المقدمة في الدراما المهنية سنكون في المقدمة إن شاء الله تعالى في المسرح في كل زمان ومكان سوف نكون في المقدمة.
    *موقفك من القضاة؟
    لم اشعر من القضاة أن احدهم مقتنع بما يفعل لكنهم يؤدون مهام وأدوار وأنا درست إخراج وأنا أعرف وأنا ممثل واعرف معاني التمثيل فكل ما يفعله القضاة ووكلاء النيابات هو دور تمثيلي سيء الحبكة والنص، كل القضاة ووكلاء النيابات الذين وقفت أمامهم في المحاكم والنيابات يقولون ما لا يقتنوعون فيه واحد في المائة.
    *هل أفصحوا عن هذا الأمر؟
    صراحة لا ولكن أحد وكلاء النيابة والذي كان يحقق معي في تعز زارني في السجن وقال لي أنت صاحب هدف ومشروع لا بد أن تصبر وتتحمل فقلت له ماذا أعطتك السلطة حتى تفقد روحك قال ماذا تقصد قلت أنت أمس في المحكمة تقول بأن هذا إنسان سفيه خالف الدستور والقانون والآن تقول لي باني صاحب رسالة ومشروع ماذا أعطتك السلطة حتى تمسخ قناعاتك فضحك ومشى.
    *الخروج من المعتقل كيف تم؟
    طُلب مني تعهد ورفضت وكان مضمونه التوقف عن إقامة أي فعاليات ومسرحيات ثم الاعتذار لهم وللسلطة فرفضت وقلت لهم أنا الذي أطالبكم بالاعتذار وليس أنتم ها أنا في عشية جلسة أريد أن أقول لك بأن فضل الله علينا عظيم فنحن عندما نذهب إلى المحاكم نذهب أقوياء أعزاء بفضل الله ثم بفضل دعوتنا وحركتنا لكننا بغير الانتماء لدعوتنا وحركتنا وإلى أهداف كبيرة ستمر علينا المحاكم ثقيلة، طبعا اتصل بي المحامي قبل قليل وذكرني بالجلسة غدا فسوف أذهب إلى المحكمة مع أن هناك أمر قهري بالقبض علي بسبب أني لم أحضر جلستين سأذهب وأنا مطمئن وأنا رافع الرأس لا لشيء إلا لأني اشعر بروح انتمائي للناس والحركة الإسلامية الإصلاحية، إنتمائي إلى الحق وإلى مشروع ..... إلى هموم البسطاء إلى فن راقي إلى قناعتي وهذا يكفيني.
    *كيف طلب منك توقيع التعهد؟
    المحافظ استدعاني وقال لي الرئيس أصدر أمر بالإفراج عنك وأراد منك تعهد فقلت أنا من يطالب بالاعتذار لأنني مسجون خارج إطار القانون وأنا لست سجين أنا أسير معركة هي معركة الانتخابات.
    *كيف سيكون رد الجميل للجمهور الذي وقف معك؟
    هو لم يتضامن مع شخص كما أسلفت وإنما مع قيمه التي آمن بها وانتمائي لهمومه وقيمه فمتى ما تخليت عن الانتماء أكون قد تخليت عن الجمهور والوفاء للناس يكمن في أن أظل على عهد الانتماء لهمومهم.
    *هل أثرت فيك المحاكمات؟
    المحاكمات السابقة واللاحقة لن تضعف أرواحنا ولن تجرنا بعيداً عن برنامجنا لدينا برنامج واضح ولذلك كثير كانوا يعتقدون أني عندما أخرج من السجن أول مسلسل لي سأتحدث عن الرئيس وسأنتقده طبعا موقفي من الرئيس لا يزال نفس الموقف السابق وهو أن الرئيس هو المسئول عن كل ما يحصل في البلاد وأن مشكلة اليمن الأولى هو الرئيس لكنني في الأعمال التي أقوم بها لدي برنامج وخطط وأعرف متى ستكون مسئوليتي في التوعية السياسية والاجتماعية فلا يمكن أن يجرنا أحد إلى برنامجه لدي خطة عمل واضحة أعرف متى أعمل الشريط ومتى أعمل المسرحية وأدرك ما سأقول في المسرحية الأولى وما سأقول في المسرحية الثانية وهكذا لأننا أبناء الإصلاح لا نعمل بفردية ولا نعمل بدون تخطيط وبرامج فنحن نعرف ما نريد.
    *ما هي الأعمال الفنية التي تحضِّر لها؟
    نحن الآن نصوِّر الجزء الثاني من المسلسل الدرامي "همي همك" باستايل جديد وبأفكار جديدة وهذا المسلسل لن يخرج عن إطار هموم الناس وقد صورنا حلقتين ومستمرين إلى أن نكمل ثلاثين حلقة لكي نعرضه في رمضان بقناة السعيدة وبدأنا بهذا البرنامج مبكرين حتى لا نشغل ونتفرغ للمهرجانات لان لدينا مجموعة مهرجانات.
    *هل سنشهد صيفنا نضال؟
    نعم نحن نُعد لصيفنا نضال المرحلة الثانية وهي شبه جاهزة لكن الظرف السياسي الذي تمر به البلاد كان سبب التأخير لكن إن شاء الله بعد الانتهاء من المسلسل فلا يمكن أن يشغلنا التلفزيون عن الجمهور في الشارع وعن المسرحيات والمهرجانات.
    *كيف ترى مستقبل البلاد وما هو الدور المطلوب؟
    مستقبل البلاد مرهون بتحرك الناس نحو التغيير مشكلتنا في اليمن تكمن في النظام السياسي والسلطة القائمة التي ليس لها ثقافة سياسية معروفة سلطة سيئة الأداء، لا تخلق لنا في المستقبل إلاَّ الأسوأ علينا أن لا نترك مصير البلاد لبرنامج النخبة الحاكمة لأنها دمرت اقتصادنا ودمرت السياسية ثم الثقافة دمرت البنية الاجتماعية وهاهم اليوم يدمرون الوحدة الوطنية، كل هذه الأعمال ديناميت صنعها المؤتمر الشعبي العام وحكومته الفاسدة فهم لا يعيشون إلا على أزمات البلاد ومهمة الناس أن ينطلقوا نحو التغيير السلمي فالصمت لن ينتزع حقوق بل سيولد إشكالات ومشاكل لقد أصبحت اليمن اليوم تلعن كل متقاعس ومتخاذل عن التغيير اليمن اليوم يحتاج إلى لاعبين في الحياة السياسية والاقتصادية.. وليس متفرجين، المتفرجين هم أعداء اليمن شعروا أم لم يشعروا، الذي يهدد الوحدة اليمنية ليس النظام السياسي فحسب بل الساكتين الصامتين المتفرجين المنتظرين بيأس لنتائج عبث السلطة القائمة فالمطلوب التحرك والالتفاف حول المشروع الوطني وأفضل ما يمكن أن يلتف حوله اليمنيين هو الحوار الوطني ومشروع الإنقاذ الوطني.
    *آخر تصريح لك كان الدعوة إلى التمرد على ثقافة الخوف والخنوع ما هي أهمية هذا الأمر؟
    أهميتها هي خلق الايجابية عند الناس للتغيير فلا بد أولا من تحديد الغريم لا نتشتت في تحديد الفرقآء والغريم واحد علينا أن نحدد موقعنا منه على سبيل المثال لو أن هناك نهر وعلى رأس النهر شخص يأخذ الناس ويلقيهم في النهر هل مهمتنا أن نجلس في وسط النهر لننقذ الناس لا لأنه في اليوم الواحد ألف غريق فمهمتنا هي أن نذهب إلى رأس النهر ونأخذ بيد هذا الذي يلقي بالناس في النهر إذا أردنا حل جذري لهذا البلاد لا بد من توقيف اليد التي تلقي بالناس في ذلك النهر طبعا أنا لا أطالب الناس اليوم بان تشعر بأنها مظلومة لأنها تحس وتشعر ولأننا كنا قبل سنوات ندعوا الناس للإحساس بالظلم فالآن هو ما بعد الإحساس بالظلم وهو التحرك لايقاف اليد التي تقذف بالناس في النهر لتغرقهم لا بد أن نعرف الولاعة بيد من، من الذي يشعل الحرائق في البلاد علينا ألا نجتمع لإطفاء الحرائق إلا بعد معرفة اليد التي تشعل تلك الحرائق فالولاعة بيد طفل، طفل في العقل والتفكير والأداء السياسي وليس طفل في السن، علينا تحديد من هو هذا الطفل حتى نأخذ الولاعة من يده.
    *كيف توفق بين عملك الفني وحياتك الشخصية؟
    لي ثلاثة التزامات التزام أسري والتزام مهني والتزام تنظيمي ولا أجد بأن هناك تعارض وتناقض بين هذه الالتزامات فالالتزام الأسري رديف للالتزامين والالتزام الحزبي والتنظيمي رديف لهما أيضا، صحيح انه قد يحصل تقصير بعض الأحيان قد يطغى شيئ على شيء لكن عند تقييمي له أحاول تلافي ذلك التقصير الإشكال هو أن يؤخذ التزام على حساب بقية الالتزامات ولذا لا بد للإنسان أن يحاول التوفيق بينهم والله سبحانه هو الموفق.
    *أين تجد نقطة ضعفك؟
    عند التفرد بقرار دون أن استشير أو أعجب برأي ولا اقبل النقد وعندما اشعر بأني فوق التربية وأن كل إنجاز أصنعه هو قدرة شخصية وليست بركة انتماء هنا انتهي وليست نقطة ضعفي ولكنها نهايتي ونقطة ضعفي الحقيقة هي عندما اشعر أني فوق التربية وفوق النقد واني لست بحاجة إلى إخواني، وبداية نهايتي ستكون عندما أتنكر لمبادئ وقيم وتنظيم التجمع اليمني للإصلاح.
    *كلمة أخيرة تقولها للقراء
    أشكر الإخوة في البشائر وآخذ بأيديهم وأهنئكم على هذه النقلات النوعية في الأداء للصحيفة وأنا أملي بعد الله على الطلاب لأنهم في كل ثورة روادها فمهمتهم كبيرة جدا أعتقد بان اليمن اليوم تنظر بعين العاتب لكل طالب متقاعس لم يأخذ موقعه من التغيير والعمل والتربية في الدعوة إلى الله واليمن في ذات الوقت تنظر بكل سخرية وأسف إلى كل طالب يقف ليبرر للظلم والعبث ويقف في صف الفساد لان الطلاب هم أمل البلاد وهم رواد التغيير، الوطن اليوم ينادينا ويستغيث بنا وإن لم نجب النداء فسنندم.

    الإصلاح نت

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •