مقارنة بين بيوت الله الواحد وبيوت الشرك الثلاثي:

وذهبنا بعد ذلك إلى أحد المساجد في هونغ كونغ، ليرينا الأخوان حالة المساجد، فوجدنا بعض النساء يخرجن فرش المسجد المبللة لتجفيفها، ويجرفن المياه التي تجمعت فيه، وعندما رأيننا اعتذرن لنا بأننا لا نستطيع الصلاة في المسجد الآن لحالته التي نراها. ثم ذهبنا لنرى بعض الكنائس القريبة منه، للاطلاع على العناية بها في بنائها ونظافتها ونقارن بينهما، وبعد رؤيتهما سجلت ما يأتي:

يجب إبلاغ رابطة العالم الإسلامي خاصة المجلس التأسيسي الأعلى للمساجد، الذي يجب أن يوفد إلى العالم من يقدم له تقارير عن المساجد وحالتها، للقيام ببناء المساجد وتجديد ما يحتاج إلى تجديد، وبعث الأئمة والمرشدين، فالإمكانات المادية موجودة، والدعاة موجودون، ويمكن الاستفادة من الطلبة الذين يتخرجون في الجامعة الإسلامية أو جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

[كنت أقدم تقارير ألخص فيها ما أراه يحتاج إلى الاهتمام والمساعدة إلى الجامعة الإسلامية، وأحيانا أرسل صورة للمؤسسات المعنية بهذه الشئونن كرابطة العالم الإسلامي وبعض الجامعات، وبعض الجمعيات الإسلامية في غير المملكة، وهذا هو ما أقدر عليه، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها].

ومهما قدمنا من مساعدات في مجال الدعوة والإمامة وغيرها من الشؤون الإسلامية، فلا فضل لنا في ذلك إلا أداء واجب مفروض من الله الخالق الذي جعلنا خير أمة أخرجت للناس بشروطها. وكم يبذل المسيحيون من مال ورجال في مجالات متعددة لا تصل جهودنا إلى عشر معشار ما يعملون، ونحن أهل حق وهم أهل باطل؟ [زرت المسجد المذكور بعد سنوات، فوجدناه قد هدم وبدئ في بنائه وقد ساعدت رابطة العالم الإسلامي في ذلك.]

سيل من المطر لا يبقى على وجه الأرض:

ثم ذهبنا بعد ذلك إلى السوق لقضاء بعض الحاجات الخفيفة والمطر ينهمر والناس يمشون في الشوارع وعلى رؤوسهم المظلات، ولو قعدوا في بيوتهم انتظارا للصحو لما قضوا حاجاتهم لاستمرار نزول المطر، ومع شدة نزول المطر واستمراره لا تجد في الشوارع ما يبلل ثوبك، بل كأن المطر لا ينزل إلا لتنظيف الشوارع، لأن الشوارع شبه مسنمة وبجانبها مجاري تصريف الماء الذي لا يقع في الشارع إلا ليهبط إلى المجرى، تذكرت عندئذٍ كيف تنطفئ سياراتنا في شوارعنا إذا نزل مطر كثير نسبياً، وغرق بعض الأحياء في مدننا، والمطر عندنا نادر وقد يحدث خسائر في الأرواح والأموال، فقلت: أما درس مهندسونا في بلادنا وبلاد الغرب فيكون تخطيطهم مثل هذا التخطيط؟.

عدنا بعد ذلك إلى الفندق، وتواعدنا على اللقاء غداً الأحد صباحاً لنجتمع ببعض المسلمين في أحد المساجد التي يجتمع فيها المسلمون يوم الأحد من أجل تقديم النصح لهم والإجابة على أسئلتهم.

الأحد 25/8/1398

تأخر عنا الأخ محمد أحمد كثيراً، ثم اتصل بنا معتذراً من كثرة الأمطار وعدم وجود مواصلات ووعدنا أنه سيصل في أقرب وقت ممكن، وجاءنا بعد ذلك، ومعه الأخ مظهر السيد، وقالا: الاجتماع في المسجد متعذر لعدم استطاعة الناس الاجتماع فيه من شدة المطر وتفرق أماكنهم.

لذلك نزلنا إلى السوق قليلاً ثم ذهبا بنا إلى مطعم باكستاني يقدم للمسلمين الطعام الحلال، فتناولنا فيه الطعام، وكان الأخ مظهر اتصل ببيته فأفاده أهله أن ابنه الصغير سقط من على السرير وأنه ينزف دماً، فهمس للأخ محمد وأخبره بذلك، فقال له الأخ محمد: يجب أن تذهب لتنظر ما إذا كان يحتاج إلى إسعاف، فلم يرض فأخبرنا الأخ محمد فألححنا عليه أن يذهب، وبعد إلحاح ذهب وهو مكره، لأنه أحب أن يودعنا عند السفر.

واتصل الأخ محمد بأهله وطلب منهم زيارة بيت الأخ سيد لمؤانسة أهله ومساعدتها إن احتاجت، ثم اتصل بعد ذلك للاطمئنان على صحة الطفل فأفادوه أنه طيب فحمدنا الله على ذلك.

سافرنا ليلاً اضطراراً:

رجعنا إلى الفندق وحاسبنا المسؤولين واستأجرنا سيارة إلى المطار، وكان ذلك في الساعة الثامنة مساء، وهذه أول رحلة لنا يكون سفرنا فيها ليلاً اضطراراً، خشية عدم تيسر الرحلات في الأيام التالية، إذ كانت رحلاتنا كلها في النهار من أجل التأمل في الكون الدال على عظم خالقه سبحانه، من بحار وأنهار وغابات وقفار وغيرها.

وبعد عمل الإجراءات اللازمة ودعنا الأخ محمد أحمد، فدخلنا إلى الطائرة التي أقلعت في العاشرة والدقيقة الخامسة والعشرين من مطار هونغ كونغ إلى مطار بانكوك لنواصل السفر إلى كراتشي.