وقد وصلنا إلى مدينة هيروشيما، مدينة القنبلة الذرية، مدينة بناء اليابان في أربعين سنة، في الساعة الرابعة والثلث، فكانت مدة السير من مدينة أوكاياما إلى مدينة هيروشيما، ساعة واحدة ونزلنا بفندق الخطوط اليابانية في هيروشيما، وهذا اسمه بالحروف الإنجليزية "hiroshma ana hotel"

الأحد 13/11/1406

زيارة حديقة السلام (مركز قنبلة هيروشيما):


حديقة السلام مركز قنبلة هيروشيما جانب من حديقة السلام ويبدو في الصورة مبنى متحف هيروشيما 13/11/1406

في الساعة التاسعة صباحاً خرجنا من الفندق للوقوف على آثار هذه المدينة المشهورة، وبخاصة آثار ذلك الأمر الخطير الذي هزها وهز العالم كله في الحرب العالمية الثانية سنة 1945م، وهو: إلقاء القنبلة الذرية عليها، والتي دمرتها تدميراً ما كان يظن أن تعمر هذه المدينة بعده، بل إن الحرب دمرت اليابان واقتصاده وقوته، حتى ظُّن أن ذلك التدمير كان كافياً لإرغام اليابانيين على سكن الكهوف والمغارات والعشش، والبعد عن كل ما يمت للحضارة المادية بصلة.

ولكن عزم اليابانيين وتكاتفهم واجتهادهم في العمل وتنفيذهم كلهم، على الرغم من كثرة عددهم أوامر زعمائهم، الذين أصروا على بناء اليابان من جديد بناء لم تشهده في عصورها المتقدمة، ولم تصل إليه كثير من الدول المتقدمة، كل ذلك أعاد تلك البلاد قوية شامخة في بنائها في كل مناحي الحياة المادية، فبنيت هيروشيما وغيرها من المدن التي دمرت، وأصبحت اليابان مضرب الأمثال في هذا المجال.

قال بعض الإخوة الذين خرجوا معنا: إن اليابانيين يؤمنون بالسلام، لشدة ما أصابهم من ويلات الحرب، ولهذا سموا هذه الحديقة التي هي مركز قنبلة هيروشيما بحديقة السلام. بدأنا عند المدخل بأخذ صورة لنوافير الماء الرائعة التي ترتفع إلى السماء.

نماذج من مآسي القنبلة النووية في متحف حديقة السلام:

ثم دخلنا إلى المبنى الذي سُجّلَتْ به المعلومات التاريخية عن الحرب، وكتبت به وثائق الحرب، فأخذنا بعض تلك المعلومات عن طريق الترجمة الموجزة، وكان يترجم لنا بعض الإخوة العرب.

ضربت أمريكا من مدن اليابان 119 مدينة، وقصفتها قصفاً شديداً، وبقيت مدينة كويوتو و هيروشيما لم تهاجما.

@وثيقة حررها الرئيس ترومان لضرب اليابان بالقنبلة النووية، في 25 جولاي، أبلغت الطائرات رقم 509 أن طائرة خاصة ستحمل قنبلة خاصة لتلقى في الوقت المناسب، ووراءها طائرة تحمل علماء للمراقبة.

معلومات عن القنبلة في المدخل.

@ طولها "أي القنبلة" ثلاثة أمتار، وقطرها سبعون سنتمترا، ووزنها أربعة أطنان.

@ عرض كيفية صنع القنبلة النووية تحت سرية تامة سنة 1942م، وشاركت جامعة شيكاغو في صنعها.

@ وكانت جامعة كويوتو الإمبراطورية، تفكر في صنعها وظنوا أنه لا يستطيع أحد الحصول عليها في زمن الحرب العالمية الثانية.

@ حددت أمريكا للقنبلة أربعة أهداف:

1 ـ هيروشيما.
2 ـ كوكورا.
3 ـ ناجازاكي.
4 ـ نيفاتا.

@خرجت الباخرة من جزيرة تنيان اليابانية في الساعة الثالثة إلا ربعاً ظهراً، وبلغت المسؤولين عن القنبلة أن الجو ملائم، وصورة الطائرة التي رمت القنبلة موجودة.

@ يخترق المدينة سبعة أنهار، وتحيط بها الجبال من الشرق والغرب.

@ توجد صورة مجسمة للمدينة، في وسطها مصباح أحمر هو رمز رمى القنبلة، وكل المدينة خربت كما يظهر في هذه الصورة، ما عدا المساكن التي وراء الجبال.

@ توجد صورة لتصاعد الدخان بعد القصف.

@ـ قطعة حقيقية لحجر انفلق، وجدت على بعد نصف كيلو من مكان القصف، وتوجد بعض أجزاء القنبلة بجانب الحجر.

@ وتوجد صورة يظهر بها منظر المدينة بعد القصف بيومين، لا يوجد بها إلا قليل جداً من المباني، وبجانب هذه الصورة صورة أخرى لأناس أصيبوا بحروق مشوهة بعد الضرب.

@كان عدد سكان هيروشيما قبل الضرب ثلاثمائة ألف نسمة.

@ جلود المصابين تتساقط مثل الثلج المذاب.

@توجد ستائر من القماش بها أثر الحروق.

@وعاء خزف صيني، وجد على بعد ألف ومائة متر، من مركز القنبلة.

@ أظافر آدميين سقطت وتغيرت أشكالها لذوبانها.

@ حصان وجد بعد الحرب بذاته، تساقطت أرجله وفمه وبعض أجزاء جسمه، وقد غطوا ما تساقط من أجزائه بأكياس مناسبة.

@ اختلطت أجسام البشر والحيوان بالحجارة المذابة.

@ صور جماجم وأجسام بشرية من الذين هلكوا، وتوجد معلومات أخرى في المتحف، لم نستطع كتابتها، لأن المدة ستطول كثيراً، إذ أن القاري يقرأ باللغة الإنجليزية، ثم تترجم بإيجاز إلى العربية، وأنا أكتب واقفاً أكرر بعض الجمل لأطمئن على صحة ما فهمت.

@ مررنا بنصب تذكاري للقنبلة، يشبه رحل الجمل، وبعده توجد شعلة السلام، وهى عبارة عن خرسانة ممدودة شرقاً وغرباً بواسطة ممر ضيق في وسطه عمود من حديد، عليه موقد كبير تشتعل به النار دائماً، ولا تنطفئ

وقد وصلنا إلى مدينة هيروشيما، مدينة القنبلة الذرية، مدينة بناء اليابان في أربعين سنة، في الساعة الرابعة والثلث، فكانت مدة السير من مدينة أوكاياما إلى مدينة هيروشيما، ساعة واحدة ونزلنا بفندق الخطوط اليابانية في هيروشيما، وهذا اسمه بالحروف الإنجليزية "hiroshma ana hotel"

الاجتماع بالطالب المصري حجازي حسن حجازي:

التقينا في الفندق الأخ حجازي حسن حجازي، من جمهورية مصر العربية من جامعة الإسكندرية، تخرج في كلية الزراعة، ونال درجة الماجستير، وهو الآن يحضر الدكتوراه في جامعة هيروشيما، قضى فيها ثلاثة شهور، ومعه أهله. وسيذهب إلى جامعة أوكاياما، وتخصصه في البيوت الزجاجية "cultivation of plants under green house ".

قال لنا: إن عدد المسلمين الذين يصلون الجمعة أربعة عشر شخصاً، غالبهم من إندونيسيا وماليزيا، ولا يوجد لهم لقاء غير يوم الجمعة، وكان الأخ حجازي وزوجته يتلقيان تعليمهما الإسلامي في الإسكندرية على يد الشيخ ياسين رشدي، ويتمنى الأخ حجازي وجود كتب عربية إسلامية وإنجليزية للاستفادة منها، وقد سجلنا عنوانه لنبعث له بعض الكتب.

شارع المطاعم في هيروشيما!

كنا في حاجة إلى تناول الطعام، فقد مر بنا وقت طويل هذا اليوم ونحن ننتقل من مركب إلى آخر، وقال لنا الأخ خالد: نخرج إلى بعض المطاعم لنتعشى، وسأل قبل خروجه من الفندق عن المكان الذي توجد به مطاعم، وكنا قلنا له: نحن نريد مطعماً أوربياً، فقد كانت المطاعم الأوربية أقرب لنا بكثير من المطاعم اليابانية، وأشار له بعض موظفي الفندق إلى أحد الشوارع في المدينة، ويسمى شارع المطاعم، هكذا فهمت من الأخ خالد، وأخذنا نتجول في هذا الشارع يميناً وشمالاً، لنجد مطعماً أوربياً فلم نجد، وكان يقف ويسأل فلا يجد ذكراً لمطعم أوربي ودخل بنا عدداً من المطاعم اليابانية ثم حط بنا في أحدها خشية من التعب دون فائدة.

وبدأ الأخ خالد يفاوضنا فيما نريد وما لا نريد، فأخبرناه بالقاعدة العامة: الحلال، لأنا لا نستطيع أن نتفاهم معه أكثر من ذلك، ثم أخذ يفاوض المضيفة اليابانية، وكلما اتفق معها على شيء هزت رأسها وقالت: هَيْ، ولعلها كررتها له أكثر من عشرين مرة. وأكلنا باسم الله ورجعنا إلى الفندق.

مركز القنبلة المباشر:

الكاتب وعلى يساره محمد باكريم والمسلم الياباني خالد كيبا، أمام نصب ذكرى قنبلة هيروشيما 13/11/1406 ـ 2/7/1986م

ثم ذهبنا إلى مركز القنبلة في الحديقة - أي المكان الذي انفجرت فوقه مباشرة - وهذا المكان هو مبنى الإدارة الاقتصادية في المدينة، انفجرت القنبلة فوقه على بعد ستة آلاف متر، ولا يزال المبنى موجوداً، وإن تهدمت منه بعض أجزائه، وهو مبني من الأسمنت والآجر الأحمر.

وقد تعجبت من بقاء هذا المبنى الذي هو مركز القنبلة التي دمرت المدينة كلها وقضت على عمرانها، وقيل لنا: إن سبب بقائه قوته، وتذكرت مثلاً كنت سمعته وأنا صغير وهو "اقْربْ من الخوف تأمن".

وقد أبقى اليابانيون هذا المبنى ليذكروا العالم بسوء عاقبة الحرب النووية، وقالوا: إن سبب اختيار اليابان لمدينة هيروشيما لضرب القنبلة النووية يعود إلى أمرين: الأمر الأول: تدمير الاقتصاد الياباني، وهذه المدينة اقتصادية. الأمر الثاني: علمهم أن تأثير القنبلة سيقتصر على المدينة ولا يتعداها إلى سواها، لوجود الجبال المحيطة بها. وقد انتهينا من زيارتها ـ وكانت على عجل ـ في الساعة الحادية عشرة صباحاً.