النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: (034)سافر معي في المشارق والمغارب

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    2,428

    افتراضي (034)سافر معي في المشارق والمغارب


    في مدينة إنديانا بولس

    هذه هي المدينة الرابعة من المدن التي زرناها من مدن الولايات المتحدة الأمريكية، بعد مدن: نيويورك، و بروكلين، وناورك.

    عندما خرجنا من الممر المؤدي إلى قاعة تسليم العفش، قابلنا أحد الإخوة الذي كان في استقبالنا من قبل المركز الإسلامي، ونقلنا إلى المركز، حيث أدينا صلاة الظهر والعصر جمعا وقصرا، وقابلنا الأمين العام في المركز الدكتور إقبال وهو شاب نشط وتجولنا في المركز، فرأينا بعض مرافقه، من المسجد والمكتبة ودورات المياه ومكاتب الأقسام وقاعات الاجتماعات.

    كل شيء جاهز!

    عين الإخوة في المركز لمرافقتنا الأخ الكريم السوداني، ذا الأسلوب الجذاب، اللطيف، وهو الدكتور عبد الهادي الذي قال لنا: أنا أعرف أنكم متعبون وفي حاجة إلى الراحة، ولكن العشاء جاهز، وقبل العشاء يمكن أن نطلعكم على بعض المرافق في المركز، وإن شاء الله بعض صلاة العشاء نذهب بكم إلى "بلمنتون" لتلتقوا الطلبة المسلمين، وهي تبعد عنا بخمسين ميلاً.

    فقلت للشيخ: نحن متعبون ولا نستطيع أن نذهب الليلة إلى بلمنتون! فقال: لا نذهب ويمكن أن نذهب غداً، وكنت إذا أردت أمراً لا أساوم عليه المضيفين في البلد الذي ننزل فيه، حتى أضمن موافقة الشيخ، فقلت للدكتور عبد الهادي: لا نقدر الليلة على الذهاب إلى بلمنتون، فاتصلوا بالطلاب وأخبروهم أنا سنذهب إليهم غدا فقال: لا بأس.

    وأخذنا الدكتور عبد الهادي وتجول بنا هنا وهناك: هذه دار الأنصار، وهذه دار المهاجرين.. حتى اقترب وقت المغرب فذهب بنا إلى منزله وقال: العشاء جاهز وكل شيء جاهز، وقعدنا ننتظر العشاء الجاهز الذي كانت زوجته لا زالت تجهزه، ثم قرب العشاء الجاهز، وعندما رآنا وقفنا عن الأكل بعد الشبع، أخذ يلح علينا في تناول المزيد، ونحن نعتذر خشية من تعب معدتنا كما تعبت أجسامنا.

    وكان يكرر أنا عارف أنكم متعبون، ولكن سترتاحون وكل شيء جاهز‍، حتى صرت أنا أكررها له إذا رأيته: كل شيء جاهز؟ والظاهر أن سبب تكراره لها أنه يُكَلَّف إعدادَ خدمات للمركز وهي كثيرة وهو نشيط، وكلما التقاه المسؤول قال له: كل شيء جاهز فأصبحت على لسانه. وبعد أن تعشينا وصلينا المغرب معه، ثم صلينا نحن العشاء وذهب بنا إلى فندق المطار، وهو بجانب المطار، وكان ذلك في الساعة العاشرة والنصف. وكان التعب قد أخذ منا مأخذه، فوضعنا باسم ربنا على أسرتنا جنوبنا، ونمنا ليلتنا، إلى أن رد الله إلينا أرواحنا، فصلينا صلاتنا، ورجعنا مرة أخرى إلى مواصلة نومنا.

    الأربعاء: 22/10/1405ﻫ.

    جاءنا في صباح هذا اليوم: الأربعاء الأخ أمجد وهو شاب لبناني نشيط، لنذهب إلى شركة الخطوط الجوية الأمريكية لنرتب حجزنا إلى المدن الأمريكية التي سنزورها في هذه الرحلة، فذهبنا إلى مكتب الشركة في المطار، وهو قريب جدا من فندقنا، فأخذت الموظفة التذاكر، وقالت: راجعونا بعد ساعة، وكان الهدف هو معرفة القيمة الموضوعة على التذاكر، أهي كافية أم لا، كما فعل موظفهم في مونتريال. تركنا التذاكر وذهبنا لاستكمال الاطلاع على بعض مرافق المركز الإسلامي وأقسامه.

    مشروع الوقف الإسلامي.

    فمررنا بمركز الوقف الإسلامي في أمريكا الشمالية الذي أنشئ للتنسيق بين المراكز والمساجد الإسلامية ومساعدتها، ومدير المركز هو الدكتور ناظر الدين علي الذي شرح لنا سبب إنشاء المركز وما يقوم به من أعمال وما يعتزم إقامته من مشاريع.

    قال الدكتور ناظر: [وهو اسم على مسماه لأنه ناظر الوقف]: كان عدد المسلمين كبيراً، وكذلك عدد المراكز والمساجد، وكان لا بد من إيجاد تنسيق وتأليف بينها، فحاول المسؤولون في المركز الإسلامي سنة 1969م إيجاد مشروع يكون مظلة لتلك المراكز والمساجد، فكان هذا المشروع هو الوقف الإسلامي، وقد شمل كثيرا من الجاليات، لأن الطلاب إذا تخرجوا عاد كثير منهم إلى بلادهم، وتركُ المسلمين بدون تنظيم يكون سببا في ضعفهم، والنظام الأمريكي نظام ضرائبي، لا يترك أي بناء بدون ضريبة، ومن ذلك أبنية المساجد، ولما كانت منظمة الوقف الإسلامي لا تقوم على الفوائد سلمت من أخذ الضرائب، لذلك تطلب الجمعيات التي تريد القيام بإنشاء مساجد جديدة، معلومات من المركز لتعفى بسببها من الضرائب.

    وإذا حصل نزاع أو قفل أي مسجد أو مركز بسببه، فإن ملكيته تعود للمركز، ويوجد مائة مركز أو أكثر منه في أمريكا الشمالية تابعة لهذا المركز، ولدينا مشروع المراكز الإسلامية المادي، والهدف منه التنسيق بين المراكز، بحيث إذا أرادت جماعة إقامة مسجد أو مركز ولديها مال لا يكفي لإقامته، ولدى مركز آخر مال قليل لا يستطيع أهله إنشاءه به، فإن الوقف يأخذ المال القليل من أهله على سبيل الإقراض ويسلمه لمن عندهم قدرة على إنشاء مركز، ريثما يجمع أهل المال القليل مالا أكثر يكفيهم لإنشاء مركزهم أو يحتاجون معه إلى إقراض يكمل به المشروع، فيعاد لهم مالهم ويقرضون بما يتم لهم المشروع. وقد توضع الأموال في مشاريع تجارية تعود على أهل المركز بالربح بدلا من وضعها في البنوك.

    ولدينا أربعة مشاريع للدعوة:

    الأول: إنتاج الوقف الإسلامي في أمريكا. فهناك مثلا كتب يراد طبعها، ولا يمكن طبع تلك الكتب ونشرها إلا إذا تولتها جهة معينة، ونحن نتولى تلك الكتب بعد أن تطلع عليها لجنة في المركز وتوافق عليها.

    الثاني: إنتاج كتب للأطفال الصغار. بحيث تترجم كتب في الفقه والسنة، ومن ذلك أنه وضع كتيب في الوصايا ووزع، والذي أخرجه الدكتور منذر قحف.

    الثالث: قسم السمعيات والبصريات. (الفيديو والكاسيت) ويقوم هذا القسم بتسجيل مختلف البرامج والمقابلات ونسخها وتوزيعها على المراكز، ونأمل أن أشرطة الفيديو التي لدينا في تسعين في المائة من بيوت أمريكا، لأن الأمريكان مهتمون بالفيديو اهتماما كبيرا.

    الرابع: قسم برمجة الكمبيوتر. وهو يقدم خدمات طيبة للاتحاد وغيره من المراكز الإسلامية. ويوجد عندنا قسم للمحاماة، وهو يعمل بشكل دائم في الأمور القانونية على مستوى المراكز والأفراد، ويوجد لدينا الكتاب الإسلامي، وهو أكثر من ألفي نوع من الكتب المختلفة كالسيرة والحديث وغيرها.

    وعندنا مشروع للمستقبل، وهو محاولة إيجاد شركة استثمار، ليضع المسلمون أموالهم فيها، بدلا من وضعها في البنوك، ونقوم بتوزيع الأموال على المحتاجين، كالزكاة. ولدينا مقابر إسلامية يدفن فيها موتى المسلمين. وقد أطلعنا الدكتور ناظر على بعض أقسام الوقف الإسلامي ومكاتبه.

    في إدارة المركز.

    ثم ذهبنا إلى المركز الإسلامي، فالتقينا الأخ الدكتور إقبالاً وبعض العاملين في المركز، ومنهم الأستاذ محمد زينهم المصري الذي يعمل الآن في العلاقات العامة للمركز، وهو يبلغ من العمر الثانية والستين، وكان موظفاً في وزارة المواصلات المصرية لمدة ثلاثة وثلاثين عاماً في إرشاد السفن البحرية ومساعدتها على الأجهزة اللاسلكية، وهو كغيره من المصريين ذو نكتة ومرح، قلت له: كنت في مصر ترشد السفن والآن في المركز ترشد الضيوف. فقال: (لا دا احْنا فْ حاجه إلى إرشادكم)، أي هؤلاء نحن في حاجة إلى إرشادكم، وهو من أسلوب الحكيم في علم البلاغة، ولا أدري أيعرفه الأستاذ محمد زينهم نظرياً أم كانت سليقة.

    حديث قصير للشيخ في المسجد.

    21/10/1405ﻫ ـ 9/7/1985م


    ولما حان وقت الظهر أذن للصلاة فصلينا.



    مسجد اتحاد الطلبة المسلمين في أنديانا بولس الولايات المتحدة الأمريكية من الخارج


    [صورة له من الداخل
    ]

    وطلب الدكتور إقبال من الشيخ إلقاء كلمة، بدلا من الحديث الذي يلقى عادة في المسجد بعد صلاة الظهر يومياً، فتحدث الشيخ عن حديث: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

    وصورة للمسجد من الداخل

    أمرك مطاع.

    وبعد صلاة الظهر قال الأستاذ زينهم: إن المركز قد قرر استضافتكم على الغداء في مطعم ليس بعيدا من هنا، فحاولنا الاعتذار ولكن الدكتور إقبال أصر على ذلك فخرجنا، وكان معنا الأخ محمد أكرم اللبناني الأصل الذي يعمل مديرا في المكتب الدائم لرابطة الشباب المسلم العربي في المركز، وكان يعمل في مركز الأبحاث بوزارة الزراعة في الإمارات العربية المتحدة.

    وعندما وقفنا ننتظر خارج المسجد، قلت للأستاذ زينهم: تعالى إلى الظل - وكان واقفاً في الشمس- فقال ساجعاً: أمرك مطاع في كل البقاع، قلت له ـ مستفهما: في كل البقاع؟ وأنا أنظر إلى الشيخ الذي فهم أني قد استغل هذا التعميم معه في سفرنا، كما حصل ذلك عندما قال الشيخ في أستراليا العام الماضي:

    الْبَسْ خروفاً ولو في غير موضعه فلا يضير خروف أينما وضعا

    والقصة مسجلة في الكتاب الثالث من سلسلة في: (المشارق والمغارب). فقد ألزمته بهذا العموم (أينما وضعا) عندما كنا في سريلانكا فقال الشيخ مقيداً كلام زينهم: فيما يستطاع. فقلت للأستاذ زينهم: ألا ترى أن الشيخ يقيد صلاحياتي التي أعطيتنيها، فقال ساجعاً مرةً أخرى: دا هو نعم الرفيق في كل طريق.

    ثم قال الأستاذ زينهم: إن الأسفار مفيدة جداً، وذكر أبياتا من الشعر منسوبة للإمام الشافعي رحمه الله، فأحببت أن يمليها عليّ، لحلاوة إنشاده لها في بلاد أجنبية، وهو رجل ليس من الكتاب ولا من الأدباء، ولكن يبدو أنه ملم ببعض أطراف الأدب وطُرَفِه. قلت له: هات هذه الأبيات، فأنشدها وأنا أكتب في السيارة:

    سافر تجد عوضا عمن تفارقه،،،،،،،،،،،وانصب فإن لذيذ العيش في النصب
    إني رأيت وقوف الماء يفسده،،،،،،،،،،،،،،،إن يجر طاب وإن لم يجرلم يطب
    والأسد لولا فراق الغاب ما افترست،،،،،،والسهم لولا فراق القوس لم يصب
    والتبر كالترب ملقى في أماكنه،،،،،،،،،،،،والعود في أرضه نوع من الحطب
    والشمس لو وقفت في ألفق دائمة،،،،،،،،لملها الناس من عجم ومن عرب

    وقال الأخ محمد زينهم: إنني جئت إلى هذا البلد في أول الأمر بطلب من بعض إخواني، لما في هذا البلد من استقرار، ولما في بلدنا من اضطراب، ومكثت سنتين، ثم شدني الحنين إلى الوطن، فصممت على السفر، ولما وصلت هناك أحسست أني غير مرتاح فرجعت، وحاولت أن أحصل على عمل في أجهزة اللاسلكي البحرية في أمريكا، وكانت معي شهاداتي ووثائقي فقالوا: إننا لا نستطيع أن نوظف في هذا العمل إلا من يحمل الجنسية الأمريكية، ووجدت العمل في هذا المركز ـ يقصد المركز الإسلامي ـ وتمكنت من التجول في كثير من الولايات الأمريكية بمساعدة أخي الأصغر الذي هو بمنزلة ابني.

    شهرة طعام المسلم.

    دخلنا المطعم لتناول طعام الغداء، وكانت إحدى موظفات المطعم ترشدنا إذا أردنا أن نتناول طعاماً فيه ما يحرم على المسلم ونحن لا نعرفه، فتقول: لا، دعوا هذا، فسألت أهذه مسلمة؟ فقالوا: لا، ولكنها عرفت الأشياء التي لا يأكلها المسلمون بسبب ترددهم على هذا المطعم كثيراً.

    والشيء الجديد الذي رأيته في هذه الرحلة، أن الأمريكان يعرفون الطعام الذي يأكله المسلم والطعام الذي لا يأكله، أقصد الذين لهم صلة بالخدمة، كالمضيفين في الطائرات والخدم في المطاعم والفنادق، وقد كنا في رحلتنا السابقة قبل سبع سنوات نتعب في إفهامهم ذلك، وكانوا يعرفون طعام اليهود (كوشر) وكنا نطلبه، لأنهم لا يأكلون لحم الخنزير ولا الأدهان المشتقة منه ويأكلون المذبوح الحلال.

    ولو أن المسلمين - وعندهم إمكانات مادية وإعلامية وغير ذلك - تمسكوا بإسلامهم عندما يسافرون إلى الغرب، ويركبون الطائرات، وينزلون في الفنادق، ويدخلون المطاعم، أو ينزلون ضيوفاً على الحكومات الغربية، أو يشاركون في الألعاب الرياضية... لو أنهم يشترطون في الطعام الذي يقدم لهم والشراب أن يكون حلالاً، لكان وضوح طعام المسلم عندهم أكثر.

    الصور المرفقة الصور المرفقة
    • نوع الملف: jpg 1002.jpg‏ (40.3 كيلوبايت, 1 مشاهدات)
    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) سورة محمد

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •