الثلاثاء الموافق 13/8/1398ﻫ.

ضجة حول فَنٍّ قبيح نُسِب إلى الإسلام..!

جاء إلينا الأخ تاج الدين مبكراً للقيام بجولة في المدينة، وكنا سمعنا ضجة حول طالب من بعض البلدان الإسلامية من ذوي الثراء، اشترى مقصورة كبيرة في أغنى أحياء المدينة بثلاثة ملايين دولار، وأن على جدار حائط المقصورة تماثيل ذكور وإناث، وأن الطالب المذكور أبرم عقداً مع بعض الفنيين للقيام بتجميل التماثيل المذكورة بالدهون، وأسوأ ما عمله هو تجسيم أعضاء الذكورة والأنوثة، وأنه عقدت معه مقابلة في التلفزيون وسئل عن ذلك فقال إنه فن إسلامي وفي الإسلام فن كغيره!! وأن المسيحيين استنكروا ذلك، وأخذ اليهود ينشرون ذلك في جميع أنواع أجهزة الإعلام التي يسيطرون عليها.

سألنا الأخ تاج الدين شعيبا عن ذلك فقال: نعم ذلك ما حصل وإذا شئتم أن تروا بأنفسكم العمارة فلنذهب الآن، فذهبنا ونزلنا عند المقصورة فرأينا لوحة على بابها الرئيس كتب عليها اسم المشتري باللغة العربية وكتبت الآية الكريمة: {ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ} [الحجر 46] وأخذنا نتجول حول الحائط الخارجي، فوجدنا بعض الناس وهم يصورون العمارة والتماثيل، والتماثيل نصبت على جدار داخلي غير الجدار الخارجي وهي كما ذكر.

ولقد أفزعنا ذلك المنظر الذي جعل الناس يفدون ليروه ويصوروه وينشروه، وأخذت أجهزة الإعلام كذلك تكرره على أسماع الناس وأبصارهم وتعلق عليه، مما جعل المسلمين ولا سيما العرب منهم يطأطئون رؤوسهم خجلاً مما حصل، وعندنا رقم المقصورة واسم صاحبها، ولو كان الأمر مستوراً لما أشرت إليه أصلاً، ولكنه معروف مشهور ويعتبر حديث الناس، ومعروف أن التماثيل محرمة في الدين الإسلامي الحنيف، فكيف إذا كانت هذه التماثيل تحمل مناظر خلقية سيئة؟!

أليس كان الأجدر بطلبة الشعوب الإسلامية أن يكونوا قدوة للناس، يدعونهم إلى الإسلام بسلوكهم الحسن بدلا من تنفيرهم بالسلوك السيئ؟ أليس الأجدر بهؤلاء أن ينفقوا أموالهم الفائضة على بعض المراكز والمدارس الإسلامية التي تضطر إلى الإعانات المالية لنشر الإسلام فلا تجدها، ولكنهم يريدون أن يظهروا أنفسهم بجوار أقذر الأحياء "هوليود" بأنهم أكثر عناية وأكثر شغفا وحبا للفن الرخيص منهم!

ألا فليتق الله كل مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر، وليربأ بنفسه عن سلوك ينفر الناس من الإسلام، وليراقب المسؤولون عن الشعوب الإسلامية أبناء شعوبهم في الداخل والخارج من تشويه أخلاق الإسلام اللتي تجعل أعداء الله يشمتون بنا وينشرون للملأ مخازينا التي تنفرهم عن دين الله،فالرسول صَلى الله عليه وسلم يقول: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته).

وعمل الفرد في بلاد الغرب لا ينسب إليه وحده، ولا إلى شعبه وحده ولا إلى جنسه وحده، وإنما ينسب أول ما ينسب إلى دينه، وكم كان فرح اليهود وسرورهم بهذا الأمر؟ وكم عملوا له من تمثيليات؟ ولم يبق فرد يقرأ ويسمع الإذاعة أو يشاهد جهاز التلفزيون إلا عرف ذلك..!

شكوى الدعاة من قلة الرواتب وتأخرها.

ولقد شكا الأخ تاج الدين من تأخر الرواتب من جهة، ومن قلة الراتب بالنسبة للحالة الاقتصادية في البلاد من جهة أخرى. فالراتب ثمانمائة دولار تشمل أجرة المنزل وتكاليف الكهرباء والهاتف والنقل والملابس، وهناك لا بد من التأمين الصحي، وإلا فإن الفرد لا يقدر على تحمل مصاريف الاستشفاء إذا أصيب بمرض.

وإني لأهيب بالمؤسسات الإسلامية المعنية بالدعوة أن تنظر في هذا الأمر وأن تراعي الحالة المعيشية في بلاد الغرب وفي اليابان أيضا، وتحدد للداعية إلى الله راتبا يكفيه ولا تجعله يظهر أمام من يدعوهم محتاجا إليهم، فإن ذلك يقلل من شأنه عندهم. وبعد جولة في المدينة عدنا إلى الفندق وعاد الأخ تاج الدين إلى منزله.

الأربعاء 14/8/1398ﻫ

على ساحل المحيط الهادي الشرقي.

وفي صباح هذا اليوم جاء الأخ تاج الدين مبكرا حسب طلبنا، إذ رغبنا أن نذهب لنقف على ساحل المحيط الهادي الشرقي في غرب مدينة لوس إنجلوس، ولهذا المحيط في نفسي اشتياق لأراه من الضفتين الشرقية في غرب أمريكا والغربية في شرق اليابان، ولأحلق فوقه بالطائرة أو أخوضه بالباخرة.

ذهبنا إلى المحيط الهادي ووقفنا على جانبه الشرقي، ورأينا أمواجه الهادرة التي تثب كل واحدة على أختها بتتابع عجيب، وكان اشتياقي لهذا المحيط وإعجابي به قديما منذ الصغر عندما كنت طالباً في معهد صامطة العلمي قبل ما يزيد عن ثلاث وعشرين سنة [سنة 1376ﻫ] في دروس الجغرافيا التي لم تكفني الخريطة العالمية المسطحة، بل ذهبت إلى أستاذ الجغرافيا في منزله، ليطلعني على صورة الكرة الأرضية التي لم يكن في ذلك الوقت يجرؤ على إحضارها في الفصل، خشية من بعض المتشددين من الطلبة الذين لم يكونوا يرضون أن توصف الأرض بأنها كروية، فضلا عن كونها تدور..!

وعندما رأيت الكرة وتأملت في موقع المحيط الهادي منها، قلت للأستاذ: إن المحيط يقع في أسفل الأرض وكيف يبقى هكذا دون أن ينكفئ؟ فضحك الأستاذ وقال: لو ذهبت إلى المحيط الهادي لرأيته فوق سطح الأرض وظننت أن موقعنا نحن هنا في أسفل الأرض، فالعلو والسفل أمر نسبي، وفهمت هذا المعنى بعد ذلك من الرسالة العرشية لشيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله.

إذًا للمحيط الهادي ذكريات خيالية قديمة في نفسي، وأراد الله أن يحقق ذلك فعلاً، فله الحمد والمنة، وسيأتي الحوار الذي جرى بيني وبين هذا المحيط شعرا.

حقوق الإنسان والمناظر الثلاثة..!

وبعد تأمل طويل في أمواج المحيط وفي سعته التي نراها وتخيلٍ لسعته الحقيقية، رأينا ثلاثة مناظر كل منظر منها جعلني أتساءل عن حقوق الإنسان التي ينادي بها رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ومجلس الأمن وكثير من دول العالم، وأتذكر كيف طبقها الولاة المسلمون فعلا في جميع المجالات.

المنظر الأول:

نظرت عن يساري فوجدت شخصين نائمين تحت مظلة مراقبة على جانب البحر يفترشان الرمل، وثيابهما ممزقة متسخة وحالتهما سيئة، فقلت للأخوين الزميل وتاج الدين شعيب، لنبعد عن هذين النائمين خشية إزعاجهما من جهة، وخشية أن يكونا سكرانين أو لصين فيعتديان علينا من جهة أخرى فابتعدنا عنهما.

المنظر الثاني:


نظرنا إلى اليسار فرأينا شيخا كبير السن وامرأة عجوزا مثله أيضا، لا يقل عمرهما عن سبعين سنة، وهما يتحسسان بجانب البحر في الأرض، كل منهما في يده عصا وفي أسفلها آلة، وفي أذن كل منهما سماعة مرتبطة بالآلة وهما جادان في البحث، يتحسس أحدهما ثم يأخذ يبحث في الأرض فيأخذ شيئا ويضعه في جيبه، وكان الرجل أنشط من المرأة فقلت: ماذا يفعل هذان؟ فقال زميلي الدكتور: لا ندري ولكن يمكن أن نقترب من الرجل ونسأله فاقترب الدكتور والأخ تاج الدين منه وسألاه: ماذا يفعل؟ فوقف وأجابهما بهدوء: إننا نبحث عن النقود المعدنية التي يرميها البحر ونذهب بها إلى البنك الذي يعتبرها أثرية، لنأخذ قيمتها ونقتات بها، ولنا مدة طويلة ونحن نفعل ذلك، واتضح أن في أسفل العصا آلة تشير إلى وجود الحديد.

المنظر الثالث: التماس الرزق في القمائم

رأينا شابا أسود لا يزيد عمره عن عشرين سنة، وهو يحمل فراشه تحت إبطه ويمر بأوعية القمامة التي يرمي الناس فيها مخلفات أكلهم أو علب شرابهم، وكان يضع فراشه عند كل وعاء ويدخل يده ويحرك ما في داخل الوعاء، ويأخذ منه أشياء ويضعها في كيس معه، ورأيناه يرفع يده أيضا إلى فيه، والظاهر أنه كان يضع بعض تلك المخلفات في كيسه وبعضها في فمه يفطر بها.

والظاهر أنه يفعل ذلك يومياً، ينام على جانب المحيط ليلاً، وإذا أصبح ذهب يلتمس رزقه من القمامة، لأن سيره كان عادياً جداً ووقوفه عند كل وعاء عادي كذلك، وكيفية تفتيشه في القمامة.

وقصة الزوجين العجوزين بالذات ذكرتني قصة اليهودي العجوز الذي رآه عمر بن الخطاب رَضي الله عنه يتكفف لينفق على نفسه فأمر بإجراء رزقه، وقال: أخذنا منه الجزية في حال قوته وتركناه في حال ضعفه! فلو كانت حقوق الإنسان المنادى بها في تلك البلاد مطبقة لأمن رزقهما، إما من بيت مال الدولة دون مقابل عمل لضعفهما، وإما بإيجاد عمل خفيف يناسب شيخوختهما.

وذلك الشاب الزنجي القادر على العمل دون شك، كان يجب أن يعنى به في بعض مراكز التدريب المهني حتى يؤهل للعمل ويوظف في العمل المناسب، كما فعل الرسول صَلى الله عليه وسلم، للرجل الذي سأله وهو قوي، إذ أمره أن يحتطب ويبيع ففعل واكتفى عن المسألة.

ولكن الذي يرى الزنوج في حي هارلم وفي بعض المدن الأمريكية لا يدهشه ذلك، بل يعده أمرا طبيعيا عند قوم ربيت نفوسهم على الأنانية الرأسمالية الجشعة والأثرة الفردية المسماة بالحرية التي حطمت الصلات الإنسانية العادلة، ثم أخذنا جولة طويلة في المدينة.

ولا أنكر وجود مثل تلك الحال البائسة في بعض بلدان المسلمين، بل إن عناية الدول غير الإسلامية برعاياها أكثر من كثير من حكومات الشعوب الإسلامية برعاياها.

في معهد الدراسات الإسلامية:

عدنا بعد تلك الجولة إلى زيارة معهد الدراسات الإسلامية الذي تم إنشاؤه عام 1976م وهو يتكون الآن من مدرستين:

1 ـ مدرسة قرطبة وهي تعنى بتعليم أولاد المسلمين هناك المواد الإسلامية، وبجانبها المواد التي تعتبر رسمية في المدارس الأخرى، ليكون الطالب مؤهلا لدخول الجامعات الأمريكية. وهي تشمل الروضة والابتدائي والإعدادي.

2 ـ ثم مركز تعليم اللغة الإنجليزية الذي يعنى بتعليم الطالبات المسلمات الوافدات اللغة الإنجليزية، مع الحفاظ على سلوكهن الإسلامي، وتدير المركز امرأة مسلمة، كما أن المعلمات مسلمات أيضا.

ولمدرسة قرطبة مبنى مستقل، وللمركز مبنى مستقل كذلك، وهما ضيقان لا يتسعان للطلاب والطالبات، ولكنهم مضطرون للبقاء فيهما لعدم الإمكانات المادية، ويظهر من التعريف الرسمي بالمعهد أن المركز ذو شعبتين شعبة للإناث وشعبة للذكور. ويشارك في التدريس بمدرسة قرطبة بعض الطلبة المسلمين حيث يلقون بعض الدروس في أوقات فراغهم.

وقد اجتمعنا بأعضاء المعهد وعلى رأسهم رئيس مجلس الإدارة الأستاذ سعد الدين العزاوي وهو عراقي الجنسية، وهو شاب صالح يتوقد حماسا للدعوة حريص على هداية الناس كما بدا لنا.

وصلينا في المدرسة الظهر مع المدرسين والطلبة، وبعد ذلك شرح لنا حال المعهد والصعوبات التي تواجهه، فهو قائم على تبرعات المحسنين من خارج أمريكا ومن داخلها ويسهم في المساعدة اتحاد الطلبة المسلمين.

وأهم ما يعترضهم عدم اتساع المباني للطلبة والمكاتب الإدارية، لذلك حاولوا شراء مبنى كبير يتسع للمشروعات التي ينوون إقامتها وهي حسب المخطط: إعدادي، ابتدائي، مدارس صيفية، رياض أطفال، معهد للغة الإنجليزية، والكلية الإسلامية وهي ذات شعبتين: الدراسات الإسلامية، الدراسات العربية.

وقد وجدوا مبنى كبيرا جدا وأصله كنيسة كسدت بضاعتها، فاضطر المسؤولون عنها إلى بيعها، وإنها لفرصة في وسط المدينة يرفع فيها ذكر الله الحق بالتعليم الحق والأذان، وقيمة المبنى زهيدة جدا-إذا روعي فيها استبدال الذي هو أعلى بالذي هو أدنى ـ إنها ثلاثة ملايين دولار فقط، وهم الآن في مساومة مع أصحاب المبنى وقد وعدوا ببعض المساعدات ولكن إلى الآن لم يتلقوا شيئا يذكر.

ولقد سرنا ما يقومون به من تعليم أبناء المسلمين علما وعملا في جو كفر مظلم، ومثل هذه المشاريع جديرة بالمساعدة لأنها ثابتة ونفعها واضح، وقد وعدوا بمساعدة من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وغيرها، وسمحت لهم وزارة الداخلية في المملكة العربية السعودية بجمع التبرعات، ونرى أن هذا المعهد من المؤسسات التي تتحقق بها بعض أهداف الجامعة الإسلامية ومثيلاتها، فمساعدة الجامعة له أمر مطلوب، وتركهم بدون مساعدة قد يقضي على نشاطهم، وهم على ضآلة إمكانياتهم جادون في التعليم بكل الوسائل عن طريق التدريس في الفصل والكتاب المبسط والشريط المسجل وغير ذلك. وقد ضم إلى التقرير المقدم إلى الجامعة الإسلامية بعض الوثائق المتعلقة بهذا المعهد ومشاريعه.

وعلى من يريد أن يضع ماله في سبيل الله أن يسهم في مساعدة هذا المعهد وأمثاله، وعلى من يريد أن يسهم في رفع لا إله إلا الله محمد رسول الله، بدلا من ألوهية المسيح والتثليث، أن يسهم في شراء ذلك المبنى ليتحول إلى بيت من بيوت الله في تلك البلاد الكافرة.[لم يتمكنوا من شرائه، ولكنهم تمكنوا من شراء أرض وبناء مدرسة كاملة أعدت مناهجها وكتبها ووسائل تعليمها الحديثة وقد زرناها في رحلتنا الأخيرة آخر عام 1405ه_ أنا وفضيلة الشيخ عمر محمد فلاتة الأمين العام السابق للجامعة الإسلامية، ورئيس مجلس شؤون الدعوة بالجامعة.]

زيارة المركز الإسلامي.

وقد زرنا المركز الإسلامي في لوس إنجلوس، ووجدنا بعض المسؤولين في المركز من الجزائر ومصر وغيرها، وهو يتكون من مسجد ومكتبة ومكاتب إدارية، فاستقبلنا أحد موظفي المكتب وهو جزائري، وبمجرد وصولنا وضع يديه على جانبي رأسه يشكو بشدة من شدة التعب الذي يعانيه من خدمة الإسلام والمسلمين..!

فصَّل تلك الخدمة ببعض الأمور، وأهمها دفن الموتى المسلمين ومتابعة إجراءاتهم، وكثرة اتصال المسلمين به للسؤال عن مواعيد الصلاة، وتعيين أول شهر رمضان وكل من عيد الفطر وعيد الأضحى وليلة النصف من شعبان والسابع والعشرين من شهر رجب..!
واتضح لنا أن المقصود من ذلك تهويل العمل الذي يقوم به، وإشعار الزائرين من الشرق أن المركز جاد في عمله للإسلام، لينقل ذلك إلى الجهات المسؤولة من المؤسسات الإسلامية، أو حكام الشعوب الإسلامية للحصول على المساعدات المالية.

وبعد الخروج من المركز المذكور، بين لنا بعض الإخوة الذين نثق فيهم أن بعض أعضاء هذا المركز يعملون مع المنظمة الماسونية علناً دون خجل، وأنه في الاحتفالات التي تقام في مسجد المركز، يختلط الشبان بالشابات وهن شبه عرايا، وأن المسجد المذكور يعتبر من أماكن اللقاءات السيئة، كما ذكروا أن رئيس المركز السابق كان يفتي علنا بأنه ما دام الشاب بعيدا عن أهله ووطنه ولا يقدر على الزواج، فلا ضير عليه في الإسلام أن يصادق شابة في بلاد الغربة..!

لذلك حَمَّلنا الإخوة المسؤولية في التحذير من هذا المسئولين عن المركز وعدم مد يد العون له، لأن إعانته تعتبر إعانة لقوم يهدمون الإسلام باسم الإسلام [لكن سمعنا في رحلتنا الأخيرة هذه أنه الآن أفضل من قبل لتغير المسؤولين عنه].