الاثنين الموافق 12/8/1398ﻫ

السفر إلى مدينة لوس إنجلوس.

غادرنا مدينة شيكاغو إلى المطار، وكان الأخ أحمد زكي هو الذي جاء إلينا في الفندق وأوصلنا إلى المطار.

وكالعادة وجدنا في باب مبنى المطار الموظف المختص الذي أخذ حقائبنا دون أن نتعب في إيصالها إلى داخل القاعة، وبعد الإجراء الخاص بالتذاكر، ودعنا الأخ أحمد زكي ودخلنا إلى الطائرة فأخذنا مقاعدنا، وكان الإقلاع في الساعة الواحدة والدقيقة العاشرة بعد الظهر وسط سحاب كثيف ورذاذ من المطر.

عمل دؤوب لاستصلاح الأراضي البور.

وبعد أن قطعنا مسافة صحا الجو، وأخذت أنظر كعادتي إلى الأرض فرأيتها خضراء كما رأيتها كذلك من إنديانا إلى ديترويت، ثم من ديترويت إلى شيكاغو وبها أنهار جارية، إلا أنها في الجهة الغربية بدأت تظهر أراض جرداء تتخللها قِطَعٌ بدأ استصلاحها، ورأيت آلات زراعية في كثير من الأماكن، وبقربها قطع من الأرض خضراء تحيط بها أراضي شاسعة غبراء، والظاهر أن الأمريكيين عازمون على جعل بلادهم كلها مزرعة حتى تلك الأماكن القاحلة.

وكنت أنظر إلى هذا الجد في العمل وأتمنى أن أرى مثله في بلاد المسلمين التي بدأ العمل في قطع أشجار بساتينها القديمة، فضلا عن أراضيها الواسعة الصالحة للزراعة التي أهملت، وكانت ـ لو استصلحت ـ ستدر أرزاقا على أهل البلاد وستصدر الزائد للبلدان المجاورة، مع وفرة المياه وخصوبة التربة في كثير منها، كالسودان ومصر وغيرها.

وقلت في نفسي: الإمكانات المادية متوافرة في بعض بلداننا كالمملكة العربية السعودية ودول الخليج، والإمكانيات البشرية متوافرة في بعضها، كمصر، والأراضي الخصبة ذات المياه المتدفقة متوافرة كذلك، كما في مصر والسودان والعراق وغيرها، فلماذا لا يحصل تنسيق بين هذه البلدان لجعل أراضيها زراعية تكفي أهلها ـ على الأقل ـ وتغنيهم عن الاستيراد من الدول الأجنبية؟! [خطت المملكة العربية السعودية في الفترة الأخيرة خطوات جيدة في مجال الزراعة، وفق الله القائمين عليها للمزيد من الخير. ]

وهل ترغبون في لحم الكلاب؟!

وعندما مرت المضيفة المختصة على الركاب لمعرفة ما يرغبون من الطعام، أخذ زميلي يتفاهم معها ويبين لها الأطعمة التي لا نرغبها ومنها: لحم الخنزير، فقالت له: وهل ترغبون في لحم الكلاب؟ فرد فيها مستنكرا مبينا أنه لا فرق بين كلب وخنزير عندنا لأننا مسلمون، فقلت للزميل: لعلها تمزح فقال بل هي جادة وهذه بطاقة الطعام مسجل عليها فيها من ضمن اللحوم لحم الكلاب. [سمعت بعد ذلك أن المراد بلحم الكلاب: اللحم المعد لطعامها، وليس لحمها، وكلا الأمرين قبيح!] وبعد أخذ ورد حصلنا على مطلوبنا، وكان السبب في ذلك أنه لم يتم التنبيه على الشركة في وقت مبكر بالنسبة للطعام.

وهبطت بنا الطائرة في مطار مدينة لوس إنجلوس في تمام الساعة الخامسة والدقيقة العاشرة بتوقيت
شيكاغو، أي أن مدة الطيران كانت أربع ساعات.

في مدينة لوس إنجلوس

ذكر المدينة النبوية هزَّ قلوب المسلمين..!

وعند خروجنا من ممر العبور الذي يصل بين الطائرة وقاعة المطار مباشرة، قابلنا الأخ الشيخ تاج الدين شعيب الغاني الذي تخرج في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، من كلية الدعوة وأصول الدين قبل ثلاث سنوات، وهو مبعوث من قبل الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، وكان من الطلبة الذين تلقوا تعليمهم على يدي في المعهدين: المتوسط والثانوي في الجامعة في العقيدة والتفسير والفقه والنحو، كما كان من طلبة القسم الداخلي الذين أشرفت عليهم عندما كنت مسؤولاً عن شؤون الطلاب في الجامعة، وهو من الطلبة النشيطين في دراستهم في الجامعة.

وكان في الأصل يعمل مع البلاليين في مركزهم الرئيس في شيكاغو، ولكن زعيمهم طلب منه أن ينتقل إلى مركزهم في لوس إنجلوس ففعل. وكان معه في استقبالنا بعض أعضاء البلاليين ومعهم نساء وأطفال اشتاقوا للقائنا عندما علموا أننا من مدينة الرسول ، وللمدينة في نفوس المسلمين شأن كبير وعواطفهم نحوها جياشة، فعلى أهل المدينة أن يؤدوا واجبهم في استغلال تلك العواطف للسير بها إلى الله، قدوة وتعليما ودعوة، عندما يزورها الحجاج والمؤتمرون من كل أنحاء العالم.

مفاتيح الفندق أرقام سرية!

وكان الأخ تاج الدين قد حجز لنا في فندق في أنظف منطقة وأقذرها كذلك، أنظف منطقة من حيث الشوارع والهدوء وغيرها، وأقذر منطقة لأنها في هوليود الشهيرة التي تضم الممثلين والممثلات الذين يصدرون من هنا أسوأ التمثيليات وأقذرها، ولقد رأينا ذلك في التلفزيون وفي الصور المعلنة في الشوارع عن الأفلام السينمائية التي تعرض.

وصلنا إلى الفندق وبعد الإجراءات اللازمة وهي سهلة وسريعة، طلب منا مدير الفندق أن نختار رقما سريا نفتح به باب حجرتنا، عوضا عن مفاتيح اليد العادية [البطاقات] فاخترت رقماً وسجله في الخازن الآلي (كمبيوتر) وعندما صعدنا إلى الغرفة وجدنا بها أرقاما سرية شبيهة بأرقام الحقائب اليدوية، ففتحنا الباب بالرقم السري المتفق عليه [كان هذا من العجائب المدهشة عندنا في تلك الأيام! ولهذا أشرت في المقدمة أن هذه الرحلة شبيهة برحلة طفولة].

وذهب الأخ تاج الدين إلى منزله ليعود إلينا صباح غد الثلاثاء ومعه السيارة التي تم استئجارها لنا من بعض الشركات.