الخميس 9/8/1398ﻫ

دورة تدريب الأئمة:

كنا على موعد مع الأخوين محمد نور وصلاح الدين، لزيارة دورة تدريب الأئمة والخطباء التي قامت بها بعض المؤسسات في المملكة العربية السعودية، وعلى رأسها الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، ومقر الدورة يبعد سبعين ميلاً تقريباً من مدينة شيكاغو حيث استأجروا لإقامتها كلية هناك بمرافقها.

وهناك التقينا الإخوة د.محمد العروسي عميد شؤون الطلبة بشطر جامعة الملك عبد العزيز في مكة، وهو رئيس الدورة والأخ الشيخ إسماعيل بن عتيق والدكتور علي جريشة أحد أعضاء هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، والمنتدب من قبل الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، والأخ الشيخ صهيب بن حسن زميلي في الدراسة ومبعوث الرئاسة العامة للدعوة في لندن والمشترك في الدورة، وغيرهم من الأساتذة وبعد جلسة قصيرة مع المذكورين صلينا الظهر والعصر جمع تقديم واستأذنا للعودة إلى شيكاغو.

وخرجنا من مقر الدورة بثلاث نتائج:

النتيجة الأولى: أن أبواب الدعوة إلى الله مفتوحة على مصراعيها في بلاد الغرب بحرية كاملة قد لا توجد في كثير من بلدان المسلمين، فالكلية المستأجرة للدورة مسيحية، والمسؤولون عنها مثقفون لا يخفى عليهم مفارقة الدين الإسلامي للدين المسيحي المحرف الذي يدينون به، ومع ذلك فقد أجروا مباني كليتهم بعقد رسمي من مسؤولين رسميين لإقامة دورة لأئمة مساجد المسلمين وخطبائها في الولايات المتحدة الأمريكية، وهذه النتيجة بديهية جداً في كل المواقف المشابهة ولا تحتاج إلى تدليل.

النتيجة الثانية:
أن هؤلاء الأئمة والخطباء الذين يعتبرون أحسن شيء في الباب، كما يقال، لا يعرفون من الإسلام إلا اسمه، لأن المسؤولين في الدورة عندما عرفوا ذلك بدأوا يعلمونهم مبادئ الإسلام الأولية وسورة الفاتحة وقصار السور التي ما كانوا يستطيعون نطق كلماتها، وهذا يدل على جهلهم المطبق بدين الإسلام.

النتيجة الثالثة:
أن إقامة مثل هذه الدورة أنفع من بعث وعاظ ومرشدين يمرون بالمساجد والتجمعات لإلقاء محاضرات، ثم العودة بتقارير مفصلة عما قاموا به وعن حالة الناس وتقديم بعض الاقتراحات، إلا إذا كان الهدف منها جمع المعلومات للاستفادة منها في التخطيط للدعوة مستقبلاً فذاك أمر مهم جداً.

أحب العمل إلى الله أدومه.

وأنفع من ذلك كله فتح مدارس في المدن التي يوجد بها تجمعات إسلامية، لتعليم المسلمين أمور دينهم ضمن مناهج معدة لأهداف محددة، وعلى المؤسسات الإسلامية التي نصبت نفسها للدعوة إلى الله أن تفكر في هذا الأمر، ولست أغض من بعث الدعاة والمرشدين وإقامة دورات مماثلة لإقامة الحجة وأداء المستطاع، ولكني أذكر ما هو أنفع وأدوم، وأحب العمل إلى الله أدومه وإن قلَّ.
عدنا إلى الفندق وعاد الأخَوان إلى منزليهما.

الجمعة الموافق 10/8/1398ﻫ

صلاة الجمعة في مسجد السلام.

ذهبنا إلى مسجد السلام في شيكاغو الذي يجتمع فيه السوريون والفلسطينيون لأداء الصلوات جماعة، لا سيما يوم الجمعة ويومي الإجازة الرسمية، السبت والأحد، وهو عبارة عن قاعة واسعة نسبيا في الدور الثاني من العمارة، يوجد في مؤخرتها ستارة يصلي وراءها النساء، وعندما دخلنا المسجد وجدنا شيخا مصريا أزهريا يتحدث إلى الحاضرين أحاديث دينية قبل صلاة الجمعة فجلسنا نسمع حديثه وكان باللغة العربية.

وعندما حان وقت الصلاة أذن المؤذن وخطب أخونا الأزهري باللغة الإنجليزية وصلى بنا، وبعد الصلاة طلب منا أن نقدم أنفسنا للمصلين، وأن نقدم لهم نصيحة فقام زميلي الدكتور بيلو وعرف الناس بنا وبمهمتنا، ثم طلب الأخ الأزهري مني أن القي كلمة في الحاضرين.

فقلت إذا أمكن أن يحصل اجتماع بعد المغرب هنا لإلقاء درس فقد يكون أفضل، حتى لا يمل الناس، إذ قد سمعوا درسا قبل الصلاة، ثم خطبتي الجمعة والوقت وقت غداء وراحة، فألح أخونا الأزهري على إلقاء نصيحة الآن.

فاستعنت بالله وألقيت كلمة مختصرة تضمنت تهنئة المصلين بحرصهم على أداء الواجبات والفرائض، والحث على الاستمرار في ذلك والابتعاد عن المفاسد والمحرمات، وأن الجنة حفت بالمكاره والنار حفت بالشهوات، وأن هذه المكاره وهذه الشهوات ماثلة في هذا البلد أكثر من بلادنا، ولذلك فعلينا أن نضاعف جهودنا للتمسك بديننا في هذه الأجواء الخانقة بالنسبة للمسلم.

وبعد الفراغ من ذلك تعارفنا مع الإخوة الحاضرين وعرفنا الأخ الأزهري بنفسه واسمه أحمد زكي حماد وهو مبعوث من وزارة الأوقاف المصرية للعمل مع مسلمي شيكاغو.

وكان يعمل مع الشيخ محمد الغزالي في وزارة الأوقاف المصرية قبل ذلك، ولقد وجدنا في الأخ أحمد زكي الرجل المؤمن الصادق ذا العلم والخلق الفاضل والتحمس للدعوة إلى الله.

مضت له سنتان ودخل في السنة الثالثة في هذه المدينة وهو الذي ترجم حديثي إلى اللغة الإنجليزية للحاضرين، ولم يكن قبل يتكلم اللغة الإنجليزية وإنما تعلمها في هذه المدة وهو يمارس الدعوة إلى الله واتضح لنا أن له نشاطا طيبا جدا في الدعوة. وعدنا الأخ أحمد زكي أن يزورنا في الفندق هو وبعض المسلمين الذين يعمل معهم فودعناه وودعنا الإخوة الآخرين وعدنا إلى الفندق.