الخميس: 1/8/1398ﻫ في مطار ديترويت

في مدينة ديترويت

سافرنا من إنديانا بولس إلى ديترويت إذ أقلعت بنا الطائرة في الساعة التاسعة والدقيقة الخامسة عشرة صباحا، وهبطت بنا في مطار ديترويت بعد ساعة تقريبا.

التقينا نحن والأخ الشيخ عبد الغفور البركاني في قاعة تسليم الأثاث، ويستطيع الصديق أو القريب في الغرب أن يستقبلك عندما تخرج من النفق الصناعي المتصل بالطائرة وقاعة المطار أو يودعك هناك. ليس مثل مطارات البلدان الشرقية التي يحظر على الصديق أو القريب أن يودع أو يستقبل صديقه إلا في القاعات الخارجية في المطار، لذلك يراك صديقك وأنت تعاني من حمل أمتعتك الثقيلة أو الكثيرة فلا يقدر على مساعدتك حتى تخرج إليه والحكمة في نفس صاحبها.

في فندق بلازا.


نقلنا الأخ عبد الغفور بسيارته إلى فندق بلازا الذي يقع على النهر الصغير المتفرع عن بحيرة ديترويت الكبيرة، العذبة، وهذا النهر يفصل بين الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وهذا الفندق يقع على شاطئ النهر الشمالي، والعمارات الكندية في المدينة المجاورة تقع على الشاطئ الجنوبي منه، وفي الجهة الغربية يربط أحد الجسور الحديدية بين البلدين، إذا تعبر عليه السيارات وبعد أن تم استقرارنا في الفندق المذكور في الدور (29) ودعنا الأخ عبد الغفور على أن يعود إلينا بعد الساعة السابعة مساء قبل المغرب بساعتين ونصف تقريبا، وكان النهار في ديترويت في ذلك الوقت يبلغ طوله سبع عشرة ساعة من طلوع الشمس تقريبا.

مناظر ممتعة وأخرى مؤذية..!

جاءنا الأخ عبد الغفور في الموعد، ويتبع الفندق برج عال في أعلاه مظلة تدور بالزائرين ليتمكنوا من

رؤية كل ما حول البرج، من المدينة والنهر والمدينة الكندية وغير ذلك، فصعدنا إلى ذلك المكان الذي لا بد أن يتناول فيه الزائر شيئا ما: طعاماً أو شراباً، حلالاً أو حراماً، فتناولنا بعض المرطبات اللائقة بنا وقعدنا ننتظر دورة الأرض المصغرة المتفق على دورانها [بخلاف دورة كوكبنا الأرضي الذي لازال بعض الناس ينكر دورانه!]

ونحن نتمتع بجمال تلك المناظر العجيبة، قصور عالية وشوارع مستقيمة، وأخرى ملتوية، ونهر جار، ومراكب بحرية كبيرة وصغيرة، وطائرات هليكوبتر تحلق فوق النهر حتى تكاد تلمس ماءه، ولم يسوؤنا إلا مناظر الحيوانات البشرية التي مهما حاولت أن تغض بصرك لا تقدر إلا إذا ربطت عينيك برباط أسرى الحرب، ولكن الذي كان يهون الأمر علينا إننا كنا نحس أن أمامنا نساء مترجلات لا توجد بهن إلا خشونة الرجال الوقحين، ثم لا بد من أن نختبر أنفسنا في هذا الجو السيئ، والله وحده الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

وإن حلاوة الإيمان الحق لا يذوقها الإنسان إلا حيث يكره نفسه على ما لا تحب "حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات".

والذي جعل المنظر أمامنا جميلاً هو ما ذكرت أولاً، يضاف إليه أننا نتمتع بمناظر دولتين في وقت واحد.

وبعد ساعة تقريباً اصطحبنا الأخ عبد الغفور في جولة حول المدينة على ضفاف البحيرة. وكنا نريد أن ننزل في مكان لنتمتع بجمال البحيرة وجمال البساتين القريبة منها، ولكن الأماكن التي مررنا بها كلها لا يليق بنا أن ننزل فيها، لما فيها من العري الشديد والاختلاط الفاحش، فعدنا أدراجنا إلى الفندق.

وبعد تناول طعام العشاء ودعنا الأخ عبد الغفور على أن يأتينا غدا الجمعة حيث أصر عليّ أن أقوم بخطبة الجمعة، لأن الناس يجتمعون في المسجد أكثر من بقية أيام الأسبوع.