الخميس: 24/7/1398ﻫ ـ29/6/1978م

السفر إلى إنديانا بولس.

رتبنا حقائبنا ونمنا إلى الصباح، وبعد صلاة الفجر بقليل جاءنا الأخ أحمد فأنزلنا الحقائب وحاسبنا إدارة الفندق، وسرنا إلى أحد مطار نيويورك ـ مطار داخلي ـ وعندما وصلنا إلى الباب الخارجي في المطار، وجدنا من يتسلم منا الحقائب ويعطينا البطاقات، ولم ندخل إلى موظفي الخطوط إلا بحقائب اليد.

وأخذ الموظف المختص التذاكر وعمل اللازم وناولنا بطاقة الدخول، وتجولنا قليلا في أسواق المطار، وكان زميلي الدكتور مغرما بمناظر كل بلد وهي متوافرة في المطارات، وغرامه بذلك انتقل إلي أيضا بحكم المجاورة، كما يقول علماء النحو، فاشترى لنا صورا لمناظر نيويورك، وصعدنا بعد ذلك إلى الطائرة التي أقلعت صباحا وكانت مدة الطيران ساعتين تقريبا بين نيويورك وإنديانا بولس، وكنت أنظر خلال زمن الطيران إلى الأرض، فلا أرى بقعة غبراء لا فرق بين جبال ووديان وسهول ومرتفعات، كل الأرض خضراء، وبين كل مسافة وأخرى أرى قرية ذات شوارع منظمة وأرى أنهارا جارية، فقلت: سبحان الذي فتح لهم أبواب الرزق، وسبحان الحليم الذي فتح لعباده هذه الأبواب وهم يجاهرونه بالمعصية في العقيدة والسلوك والشريعة.

في مطار إنديانا بولس.

وعندما وصلنا إلى مطار إنديانا بولس كنا نتوقع أن نجد من يستقبلنا مباشرة عند نزولنا، لأن سفرنا أصلا إلى هذه المدينة من أجل المؤتمر، وقد جاءت برقية خاصة من بعض المسؤولين عن المؤتمر طُلِب فيها رقم الرحلة وزمن الوصول، من أجل استقبالنا وأجيبوا على ذلك من الجامعة الإسلامية برقيا، وتم الاتصال بهم من لندن من دار الرعاية الاجتماعية هاتفياً.

فلم نكن نتوقع أن ننزل ولا نجد من يستقبلنا، فلما تسلمنا الحقائب، وأخذنا نتلفت هنا وهناك ولم نر أحداً، انتظرنا ما يزيد عن ساعة إلا ربعاً، ثم اتصل الزميل بالهاتف فقيل له الذي يستقبلكم في الطريق، وجاء فعلاً أحد شباب أعضاء اتحاد الطلبة المسلمين (وفيق العطار) حيث اصطحبنا إلى فندق في شمال غرب المدينة يسمى: رمادا.

الجمعة: 25/7/1398ﻫ – 30/6/1978م

صلاة الجمعة وافتتاح المؤتمر.

بقينا في الفندق بقية يوم الخميس وليلة الجمعة ويومها إلى قبيل صلاة الجمعة، حيث جاءنا الدكتور منذر قحف ليصطحبنا لصلاة الجمعة، ويعتذر عن تأخرهم في استقبالنا بالمطار والفندق لأنهم في حالة إعداد للمؤتمر ولا يوجد أحد متفرغ للاستقبال لقلتهم.

كانوا قد فرشوا قاعة كبيرة في أسفل إحدى العمارات للصلاة فيها، كما استأجروا بعض قاعات كلية مجاورة للأعمال الخاصة بالمؤتمر، خطب وصلى بنا الجمعة رئيس اتحاد الطلبة المسلمين، وهو طالب سوداني، وكانت الخطبة باللغة الإنجليزية.

فهم المعنى العام من ألفاظ الخطيب العربية.

وبدأت أشعر بالضيق لجلوسي في مكان عبادة أسمع كلاماً لا أفهمه، وهو عبادة يجب الإنصات له، إلا أنني كنت أتخيل معاني الخطبة العامة عندما يذكر الخطيب بعض الأعلام الإسلامية، من أشخاص وأماكن، كذكره: غار حراء وشعب أبي طالب وآل ياسر، والحبشة ثم المدينة، فعرفت أن الخطبة كانت تدور حول الدعوة ومحنة الدعاة وصبرهم ونجاحهم في النهاية.

افتتاح المؤتمر.

وبعد الانتهاء من صلاة الجمعة، ذهبنا إلى قاعة الاجتماعات العامة لافتتاح المؤتمر، فبدأ بتلاوة بعض آي القرآن الكريم، ثم كلمة الدكتور "عبد الرحمن أبو جديري التيجاني" السوداني الذي يعتبر من كبار أعضاء الاتحاد، بل كان يرأسه رسمياً قبل ذلك، ولا زال له حركته الفعالة في الاتحاد [توفي رحمه الله]، ثم كلمة الدكتور منذر قحف الذي هو رئيس المؤتمر، وقد انتخب مرة أخرى لرئاسته، وهو الذي تلا على الحاضرين منهاج سير المؤتمر وأسماء المتحدثين وعناوين البحوث التي ستلقى ملخصاتها، ثم دعينا لتناول طعام الغداء، وبعده رجعنا لمواصلة الاستماع إلى البحوث والمناقشات، وقد أسعفوني بمترجم، بعد أن هددت مداعباً بترك القاعة والعودة إلى الفندق لعدم استفادتي.

فجلس بجانبي الأخ عمر الصوباني، وهو طالب أردني يحضر الماجستير في ولاية ميتشيغان، فكنت أتمتع بسماع الكلمات المقتضبة منه لسرعة تلاوة البحوث.

أما زميلي الذي كان يعتبر قائد السفر في اللغة، فكان يجاهد ليدرك بعض المعاني بسماعه لنفسه، وليس في إمكانه أن ينقلها إلى غيره، لأنه إذا بدأ يترجم كلمة فسيفوت عليه ربع البحث، فتركته يجاهد لنفسه.

استمر الاجتماع والمناقشة إلى صلاة المغرب حيث ذهبنا لأداء الصلاة، ثم رجعنا مرة أخرى لمواصلة العمل إلى أن صلينا العشاء وتناولنا طعام العشاء، وبعد ذلك سمح لنا بالعودة إلى مأوانا بعد جلسات طويلة، لا سيما إذا تذكرنا طول النهار هناك الذي لا يقل عن خمس عشرة ساعة في تلك الفترة.