في مكتب رابطة العالم الإسلامي:

وفي هذا اليوم اتصلنا بمكتب رابطة العالم الإسلامي في نيويورك فوجدنا شقيق الأخ مدير المكتب أحمد صقر وأخبرناه أننا في الفندق المذكور وأنا نريد زيارة المكتب ولكنا لا نعلمه فقال: إن المكتب قريب منكم جدا، ولكن انتظروا دقائق في نفس الفندق، فانتظرنا خمس دقائق تقريبا فجاءنا وسلم علينا واصطحبنا معه إلى المكتب.

وهناك تم اللقاء بالأخ الدكتور عثمان أحمد الذي جلس معنا طويلا وشرح لنا أحوال المسلمين في أمريكا وذكر لنا بعض ما يقوم به المكتب من الأعمال في هيئة الأمم المتحدة، ومساعدة بعض المسلمين في الحدود المتاحة له، وأن المكتب في حاجة إلى دعم أكثر وصلاحيات أوسع، لأن المشكلات التي تتطلب الحلول للمسلمين في أمريكا كثيرة لا يفي بها المكتب ولا المراكز الإسلامية الأخرى بوضعها الحالي.

وضرب لنا أمثلة بالمسلمين الذين يدخلون السجون ويتصلون بالمكتب يطلبون العون، كما أن المشكلات الأسرية التي تحدث للمسلمين تستدعي تقديم بعض العون، والمكتب لا يستطيع أن يقدم شيئا إلا في حدود ضيقة جدا بعد زمن طويل من الكتابات والمعاملات الرسمية.


هذه الصورة الوحيدة لي في هذه الرحلة، والمرة الوحيدة التي لبست فيها العقال، للحفاظ على الغترة من شدة الهواء، أخذ الصورة بعض الإخوة في الرابطة وأرسلها لي.

وضرب لنا أمثلة بالمسلمين الذين يدخلون السجون ويتصلون بالمكتب يطلبون العون، كما أن المشكلات الأسرية التي تحدث للمسلمين تستدعي تقديم بعض العون، والمكتب لا يستطيع أن يقدم شيئا إلا في حدود ضيقة جدا بعد زمن طويل من الكتابات والمعاملات الرسمية.

وليت المسؤولين عن المراكز الإسلامية يعلمون ما تقدمه المراكز المسيحية وغيرها من المعونات لأتباعهم ويتعظون بذلك وهم أهل الحق وغيرهم أهل الباطل.

في مبنى هيئة الأمم المتحدة:

كما التقينا بعض أعضاء المكتب وحصل التعارف بيننا وبينهم، واصطحبنا الأخ أحمد أسعد وهو من موظفي المكتب، فلسطيني الأصل، هاجر إلى أمريكا بعد معركة دير ياسين بعد أن ذاق البطش اليهودي في غياهب السجون وهو الآن أمريكي الجنسية، اصطحبنا إلى مبنى هيئة الأمم المتحدة، وهو بناء ضخم وبه مكتبة فيها كتب باللغات المختلفة، وبها وثائق حكومية ووثائق جماعات وأقليات ومشردين، ولكن هذه الوثائق لا يمكن الاطلاع عليها إلا بترخيص وشروط.

وعند مرورنا ببعض طوابق المبنى رأينا صورا لبعض زعماء العالم ومفكريه وفلاسفته، كما رأينا صورا للمشردين من الأقليات كالفلبينيين والإرتريين وغيرهم، وتظهر في صورهم حالة البؤس والتشرد والجوع والعري والمرض، تعلق هذه الصور هناك الجمعيات المضطهدة لاستجلاب العطف العالمي الذي يرمز له هذا المبنى الكبير.

ملعب الأمم المتحدة (مجلس الأمن)..!!

ومن الأماكن التي زرناها في هذا المبنى: مجلس الأمن الذي يتلاعب بأمن العالم ما عدا دول النقض. وهناك رأينا قاعة كبيرة ذات مدرجات، وفي وسط صحن القاعة وضعت مقاعد الأعضاء الدائمين وتحيط بها مقاعد من أستطيع أن اسميهم بالمتفرجين من دول العالم.

وفي مبنى هيئة الأمم المتحدة مررنا بـ(ملعب الكرة الأرضية) "مجلس الأمن" الاستبدادي الدكتاتوري الذي فتأملت في قاعته قليلا لآخذ في نفسي صورة عن المكان الذي تدير منه خمس دول العالم كله وتتلاعب [أمريكا والاتحاد السوفييتي، والصين وبريطانيا وفرنسا] بأمنه واستقراره شبهته بالملعب الرياضي لكرة القدم، فالخمسة الكبار، التي لها حق النقض "الفيتوا" يُشبهون في هذا الملعب بالحكَم، والأعضاء العشرة غير الدائمين يشبهون باللاعبين الرياضيين، وبقية الأعضاء الموجودين على المدرج يشبهون بالمتفرجين وهو كما ترى يمثل حقيقة الديمقراطية الكاذبة عند دول الغرب، الذين يظهرون الديمقراطية مجبورين على تطبيق النظام، لشعوبهم الخاصة، طمعا بالفوز في الانتخابات التي نصت عليها أنظمتهم، ولكنهم فيما يتعلق بدول العالم يطبقون أعظم الاستبداد "الدكتاتورية"

ثم ذهبنا لنرى مجلس هيئة الأمم المتحدة فوجدنا في الباب الخارجي جنديا يعتذر عن الإذن بالدخول، لأن الهيئة مجتمعة في القاعة وأصر الأخ أحمد أسعد علينا أن نتناول وجبة الغداء في مطعم المبنى فتناولنا الطعام وعدنا إلى المكتب.

وكنا قبل أن نذهب إلى مبنى هيئة الأمم المتحدة عرفنا أن الأخ الشيخ أحمد شيث الرفاعي النيجيري الذي تخرج في الجامعة الإسلامية قبل ثلاث سنوات موجود في نيويورك يدعو إلى الله على نفقة رابطة العالم الإسلامي ويعمل مع البلاليين، فاتصلنا به هاتفيا، وعندما عرف أن الذي يكلمه عبد الله القادري صاح بأعلى صوته قائلا: الله أكبر ووعد بسرعة المجيء إلى المكتب، وعندما عدنا إلى المكتب وجدناه ينتظرنا.

مثال من مآسي المسلمين في بلاد الكفر!

وهنا شرح لنا الأخ الدكتور عثمان أحمد قضية المرأة النيجيرية المسلمة الأصل والتي اضطرت للزواج برجل مسيحي في أمريكا، لعدم وجود معيل لها وجهلها بدينها، وأن زوجها اصطحبها معه للعمل في بعض الشركات الأمريكية في أفريقيا وأنجبت له أربعة أولاد، وأنها اتصلت ببعض علماء المسلمين، وعندما عرف أنها كانت مسلمة الأصل ذكرها بأهمية دينها ووجوب رجوعها إليه والحرص على أن يكون أبناؤها مسلمين بدلاً من تنصيرهم.

وهنا بدأ النزاع بينها وبين الزوج وبعض أهله، إذ كان يطلب منها أن تأخذ أولادها كل يوم أحد إلى الكنيسة، وهي تأبى وتصر على دينها وعلى جعل أبنائها مسلمين، ثم اضطرت للهرب إلى أمريكا بأولادها، لأنها تحمل الجنسية الأمريكية، وهو يهدد بجعل الأولاد نصارى بالتعاون مع بعض أهله. وذكر الأخ عثمان أن المرأة تستصرخ ضمائر المسلمين في الجامعات الإسلامية لتخصيص منح دراسية لأبنائها حتى ينجوا من دنس العقيدة النصرانية الفاسدة.

وقد وعدت الأخ عثمان أحمد أن أنقل للجامعات في المملكة هذا الأمر وأسعى في إنقاذ هؤلاء الأولاد، إضافة إلى السعي في مساعدتها ماديا من بعض أهل الخير، إذ أنها الآن تعاني من ضغط النصارى عليها بلقمة عيشها [ضمنتُ ذلك في التقرير الذي قدمته للجامعة].

كما رأيت امرأة تحمل طفلها تطلب المساعدة بقيمة تذاكر سفر لها ولابنها لتسافر إلى زوجها الذي يواصل دراسته في السودان على منحة ـ لعلها من جامعة أم درمان الإسلامية ـ وقال لي الأخ عثمان أحمد: إن مشكلات المسلمين هنا لا حد لها، وهم يلجأون إلى المراكز الإسلامية باسم الإسلام يطلبون المساعدة، كما يلجأ المسيحيون إلى المراكز المسيحية، إلا أن المراكز المسيحية عندها من إمكانات المساعدة المادية ما لا يوجد عند المراكز الإسلامية أقل نسبة منه، ولذلك نقع في حرج، فلم يسعني إلا أن أحوقل، لأني لا أقدر أنا أن أعمل شيئا أيضا.