[color="#000000"]
3-إجابات الشيخ عطية على أسئلة موضوع البلاغ المبين

ما دور التعليم بوضعه الحالي في الشعوب الإسلامية في الإسهام في البلاغ المبين؟


الواقع أن دور التعليم في العالم كله تضع كل دولة منهج التعليم لأبنائها ليحقق لها الغاية التي تسعى من أجلها والمبادئ التي تؤمن بها فمثلاُ :

مناهج التعليم في روسيا بخلاف منهج التعليم في أمريكا بخلافه في بخلافه في إنجلترا بخلافه في الشرق الأوسط وعند العرب والمسليمن. فكانوا في السابق يسمون الوزارة التي تتولى التعليم وزارة المعارف ثم جرى الانتقاد على هذا الاسم لأن المعارف عامة تشمل المعارف في كل مجال وهل هو حشو الذهن وملؤه بمعارف قريبة أو بعيدة من حياة المة وتغير الاسم باسم ملائم تقريباً "وزارة التربية والتعليم" والتربية إنما هي تنشئة الناشئة من الربوبية والرب هو المصلح وربيبك الذي تصلح شأنه قريبك من تقوم على تربيته وتنشئته وهكذا كل أمة تربي أبنائها على ما يحقق آمالها فالدولة القائمة على كتاب الله وسنة رسوله تضع منهجها في تعليم أبنائها أحكام الشرع وعلوم القرآن والسنة وما يوصل إلى ذلك وإن جاءت العلوم الأخرى كالهندسة والطب وما إلى ذلك فإنها علوم مساندة وكما قيل مواد المناهج تنقسم إلى قسمين:

- رئيسية وتكيملية وقد تكون التكميلية في بعض الكليات رئيسية في البعض الآخر فمثلاً:

هناك كلية الشريعة وكلية اللغة فعلوم اللغة تكميلية أو غاية بالنسبة لكلية الشريعة والعلوم الشريعة بالنسبة لكلية اللغة إنما هي تكميلية والمواد الأساسية في كلية اللغة هي علوم اللغة
والآله والنحو الصرف والبلاغة والبيان وعلم الوضع.. إلى غير ذلك.

فهنا دور التعليم بوضعه الحالي في الشعوب الإسلامية الشعوب الإسلامية لايستطيع أن نقول إنها إسلامية قلباً وقالبا يعني أنها تطبق تعاليم الإسلام في حياتها في أسواقها في محاكمها في محافلها في بيوتها في أسرها في أبنائها في كل أحوالها القائمة على تعليم الإسلام فهناك شعوب إسلامية ولكنها لم تطبق الإسلام في جميع الجوانب فقد تكون أخذت بالإسلام في بعض الجوانب وترك الأخذ به في جوانب أخرى متأثرةً بأحداث العالم الجديد.

وكما يقال مخدوعة بآثار الحضارة أو تكون قد فرضت عليها من المستعمر حينما كانت تلك الشعوب تحت المستعمرين، ونعلم بأن بعض الدول قد وضع منهج التعليم فيها إنلجيزي ليس بمسلم كما يقولون دنلوب أول من وضع منهج التعليم في مصر مع أنها أم المعلمات وفيها قلعة العلم الجامع الأزهر. ولكن المدارس دينية، ويوم أن انفصلت المدارس فأصبحت مدنية وشرعية يوم أن وجد مركز الافتراق إذاً دور التعليم بوضعه الحالي في الإسهام في البلاغ المبين ليس على الاطلاق وليس كل تعليم في البلاد الإسلامية يؤهل إلى أداء البلاغ المبين.

هناك التعليم المدني هندسة معمارية هندسة طرق وجسور هناك هندسة كهربائية وهناك هندسة ميكانيكية هناك الطب بتقدمه والفيزياء والكيمياء وكل هذه بالجملة لادخل لها بالبلاغ المبين اللهم إلا إذا كان الفرد منهم قد تعلم في دينه ومن وسائل البلاغ سواءً كان من المسجد أو من الحلاق وخطب الجمعة ثم أخضع مادة علمه في بيان سر تعادل النسب أو كان في الكيمياء سر خصائص المواد أو كان في علم الفلك وما يحتوي العالم من عوالم ملكية مجرات ونجوم ومدى ضوئها ومتى يصل إلينا الضوء وسيرها ونظامها يستطيع أن يجعل من ذلك بلاغا يلفت النظر إلى قدرة المولى سبحانه وتعالى مهندس الزراعة والطبيب في حركة الجسم في تكوينه وفي تلائمه وفي تعاون أعضائه بعضها مع بعض لو نزل إلى أدنى محيط الدورة الدموية الكريات الحمراء ملايين من الكريات في المليمتر المكعب خمسة ملايين في الكرات الحمراء في ملميتر مكعب عند الرجل، أربعة مليون ونصف في مليمتر عند المرأة، الخلية تستميها (9) تسعة مكرومتر أي 0.0001 واحد من مليون من المتر سمكها ثلاثة مكرومتر تتكون من ثلاث طبقات وأغشية كل هذا يستطيع الطبيب الجراح في عالم الطب أن يكون داعياً إلى الله بالبلاغ المبين في ربط الإنسان بنفسه،كما قال تعالى (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) هل أبصرتم حاسة البصر كيف هي من شبكات وعدسات وهل أدركتم حاسة السمع من طبلات وكما يقال شاكوش وسندال هل أدركتم خلايا الذوق على طرف اللسان خلايا الإحساس على الأنامل خلايا حسية على الجلد من خارج.

لو أن إنساناً طبيباً جراحاً يتقن جميع تراكيب الجسم ودخل إلى الداخل كيف يعمل القلب في ضخاته ويعمل طيلة العمر بقيادة ذاتية وليست آلية كيف تعمل الرئة كم ملايين المصفيات أو الفلتر كيف يحصل التمثيل بين الاكسجين وثاني أكسيد الكربون بين الأعضاء والرئة لو أن الطبيب شرح ذلك مسنداً ذلك كله إلى قدرة المولى وحكمته وحسن صنعه لكان فيه بلاغ مبين.

إذاً التعليم من حيث هو في كل الدول له غاية فالدول الاشتراكية هدفه ترسيخ هدف الاشتراك في نفوس الجيل والدول الرأس مالية هدف التعليم أن ترسخ اعتقاد الرأس مالية في أبنائها والدول الإسلامية هدف التعليم فيها أن تعلم أبنائها تعاليم الدين اقتصادياً واجتماعياً وتكيليفياً عبادات ومعملات ولهذا فإن دور التعليم الحالي في الشعوب الإسلامية لايمكن أن يسهم في البلاغ المبين اللهم إلا الجهات ذات التخصص للبلاغ وللدعوة.

وهل ترى الجامعات في الشعوب الإسلامية قادرة على تخريج دعاة على المستوى المطلبو علماً وتربيةً وقدوةً وجهاداً في سبيل الله؟
ا
لجامعات من حيث هي حديثة النشأة وكان البديل من الجامعات الجوامع والمساجد ومنهج الجوامع والمساجد كان يقرأ العلم للعلم وكان الغرض قرآءة المادة يقرأ فقه مهما قرأ من الفقه فإن الغرض ليس الكتاب المقروء ولكن المادة التي يقرأ لها وكذلك يقرأ الحديث الغرض هو استيعاب ما يستطيع من الأحاديث المتنوعة في مجالات متعددة وكان كذلك النظام والمنهج يبدأ الطالب بالوسائل يتعلم اللغة العربية كوسيلة يبدأ بحفظ القرآن كمبدأ وأساس وقد قرأت من سنوات عديدة مقال الفيلسوف فرنسي يقول من أراد الحكمة والفلسفة والطب والكيمياء والجغرافيا والفلك فليبدأ بتعلم اللغة العربية فإنها تربي المكلات ثم قال: "واللغة العربية والقرآن الكريم صنوان لايفترقان" وهكذا كانت مناهج المعاهد الدينية والجوامع الكبيرة كالزيتونة وغيرها أن يبدأ الطالب بحفظ القرآن ثم بمبادئ اللغة العربية ثم بالعلوم الدينية على تنويع وعلى تأسيس وتفريغ فيها، فالجامعات اليوم متنوعة هناك الجامعات التي أقيمت في أوروبا في أمريكا إنما هي متخصصة في العلوم المدنية والجديدة.

الجامعات في العالم الإسلامي تجمع بين علوم الآله وعلوم الغاية، وقد فطن العلماء لذلك تخصصوا كليات لدعوة كلية الدعوة وأصول الدين وقديماً فطن زعماء العرب لأهمية التركيز على تخريج الدعاة من الجامعات ويؤثر عن الشيخ (محمد عبده) أنه في آخر حياته أنه قال: "لو كنت كرست حياتي في تكوين الدعاة إلى الله لكان خيراً من تلك السنوات التي مضت وانتهت في السياسة".

وفعلاً كان قد توجه هو وزملاء له في إنشاء كلية تخرج الدعاة إلى الله ولكن المستعمر في مصر لم يمكنهم فارادوا أن يجعلوها في الشام ولكن فرنسا أيضاً منعتهم من ذلك ثم رأوا أخيراً أن تكون في المدينة المنورة وعلاً اختيرت الأرض في المدينة ووضعت الأساس وارتفع البناء إلى مادون السقف وقامت الحرب العالمية الأخيرة فأوقفت هذا المشروع ولقد شاهدنا هذا الأثر وبدايته في المنطقة العنبرية في المدينة المنورة مقابل محطة القطار سابقاً.

ثم جاءت وزارة التربية والتعليم ووضعت يدها عليها كأملاك للدولة وهيئتها إلى المدرسة الثانوية وكانت أول ثانوية في المدينة. إذاً العلماء والمفكرون في العالم الإسلامي اقتنعوا وبعد شوط طويل ومشوار بعيد بأنه يجب أن يكون للتعليم في العالم الإسلامي نصيب في تخريج دعاة للبلاغ المبين.

والجامعات في الشعوب الإسلامية ربما تكون قادرة على تخريج دعاة على المستوى المطلوب وذلك يتوقف على كوادر المعلمين القادرين على صياغة ، تكوين ، توجيه دعاة يستطيعون إيصال البلاغ المبين فمجموع هيئة التدريس هم الذين يتحملون هذا العبء والجامعات أولى الجهات التعليمية بذلك اللهم إلا إذا دخلتها السياسة أو وجهتها الدولة في غرض لها فتكون خرجت عن كونها جامعة علمية لأن معنى جامعة علمية أنها مستقلة بذاتها لاتتلقى معلوماتها من الدولة ولا من حزب ولامن مبادئ غير ما أنشأت عليه.

وهذا ما يتعين على الجامعات الإسلامية أن ترسخ منهج تخريج الدعاة، والقدوة الحسنة والرغبة والاستعداد والجهاد في سبيل الله وعند الجهادج في سبيل الله لاينبغي أن نثير الحماس ونلهب الشعور عند الشباب إلى الحد الذي يقع عند التطرف يوقع الانفلات ويقع فيه تجاوز الحد حتى يرى بعض الشباب أن عليهم واجب الجهاد عينياً فهذا خطأ، لاجهاد إلا بإمام وتحت الراية إمام عادل مسلم داع إلى الله أما فرد أو أفراد تقابل جيش عدو كالذي يقدم نفسه طعمة لأفواه المدافع لكن نعرِّفهم قيمة الجهاد ونحمسهم إلى إجابة الداعي إذا دعىا إلى الجهاد بأن يكونوا كما يقال الجيش الاحتياطي.

ثم إن الجهاد في سبيل الله ليس معناه مقصوراً على الميدان فقط وحمل السلاح الناري بل الجهاد في سبيل الله بالكلمة والموعظة الحسنة "وجاهدهم به جهاداً كبيراً" "الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا"

فالذي يجاهد الجهلة حتى يعلمهم والذي يجاهد العصاة حتى يهديهم الله أو يجاهد المنحرفين حتى يستقيموا أو يجاهد المتطرفين حتى يعتدلوا أو يستقيموا هذا جهاد في سبيل الله أو يجاهد في حق نفسه كما جاء عنه صَلى الله عيه وسلم، أن كان جالساً فمر شاب جلد فقال أحد الحاضرين لوكان هذا في سبيل الله -اي القوة والنشاط- فقال صَلى الله عيه وسلم: (إن كان خرج يسعى على قوته يعف نفسه أو على أهله يعفهم عن السؤال فهو في سبيل الله.)

إذاً الحث في الدنيا وإعفاق النفس وكفايتها جهادٌ في سبيل الله كذلك بر الوالدين "ففيهما فجاهد" والجهاد في سبيل الله أبواب متعددة .

السؤال الثامن: ما معوقات البلاغ المبين الداخلية ؟

معوقاته في نظري تدور حول أمرين :

- إما أصحاب منافع يعقون الدعوة.

- وإما أعداء لكلمة الحق، وذوو المنافع في الحياة الاضطرابية التي يعيشونها فمن الأشخاص من تقوم مصلحته في الدنيا على إسكات صوت البلاغ المبين بل وقد يعملون على تشويهه لو سمعوا بلاغاً مبيناًنقد يدسون فيه أو ربما عملوا ضده وأعلنوا مقابلة ما يشوشه أو يعيق عنه فهذا في الداخل مبني على المصالح.

أما في الخارج بلا شك (مايودوا الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم)وقال تعالى (ودوا لو تكفرون كما كفروا).

إذاً أعداء الإسلام لايريدون للإسلام علماً ولابلاغاً إنما يريدون لهم جهالة وطالما كان العالم في جهالة سهلت قيادته على أعدائه حيث شاءوا فالمعوقات من الخارج أصحاب المصالح من أعداء الإسلام أياً كان نوعهم، والمعوقات من الداخل أولئك المستشرقين أو المستغربين الذين أخذوا تعاليمهم عن الغرب والذين فصلوا الدين عن الدنيا -مال قيصر لقيصر ومال الله لله- ويوم أن فُصل الدين عن الدنيا خسر العالم الأمرين خسروا الدين وخسروا الدنيا.

ب- ما معوقات البلاغ المبين الخارجية؟

قد أشرنا إليه

ج- أيهما أخطر المعوقات الداخلية أم الخارجية ؟ ولماذا؟
في نظري أن المعوقات الداخلية أشد خطراً لأنها تأتي من بني جنسنا وبني جلدتنا يتحدثون بلغتنا ويعرفوا من ديننا ما يمكن أن ينفذوا إلى مواطن الضعف عند بعض الناس للتشكيك فيه.

السؤال التاسع: ما وسائل التغلب على تلك المعوقات؟

يقولون إن العلاج الجذري هو الأخذ بأصل المشكلة فإذا كان المعوقات الداخلية تنشأ عن أصحاب المصالح الفردية فإننا نتخذ وسائل التغلب على تلك المعوقات أن ندرك أولئك المعوقين بإصلاحهم بإفهامهم وإن كانت لهم وسائل إعلامية مضادة منعناها وإن كان لهم دعايات ولو شخصية أوقفنا هذا الإعلان إن كان لهم نشاط سري أو علني تتبعناه وأوقفنا نشاطهم ذلك .

السؤال العاشر: هل تظن أن المسلمين في الأرض قد وصل إليهم البلاغ المبين وصولاً تقوم عليهم الحجة في الفراض العينية؟

أولاً أقول: الله تعالى أعلم لأنني لم أكثر السياحة أو الانتقال إلى جميع المسلمين في الأرض حتى أدرك أنه قد وصل إليهم البلاغ المبين وقوصلاً تقوم به عليهم الحجة في الفراض العينية أم لا. ونحن نسمع في بعض المقالات وفي بعض المناسبات هناك مجاهل في الجزر في البحر وغيرها كما نسمع عن أصحاب هضبة التبت قد لايعلمون عن الإسلام شيئا، بل بعض بلاد الإسلام قد سمعت من شيخنا الشيخ- عبدالرحمن الإفريقي- في ينبع النخل أنه كان ذاهباً إلى المسجد يوم الجمعة.

الفقرة ناقصة، ولا أدري عن سبب تكملة بعض الفقرات.


أعتذر للإخوة القراء عن وجود كلمات غير مفهومة في الإجابات والظاهر أن الكاتب الذي تولى طباعتها، أخطأ فيها، والله أعلم.
[/color]