شاطئ البحر الأحمر-جدة

كنت قبل هذه الفترة أستغل الوقت عندما أكون في جدة لزيارة أسرتي، لأمشي على هذا الرصيف بعد صلاة الفجر مباشرة، وكان يسوؤني ما أراه فيه من المخلفات غير اللائقة به في مدينة مثل جدة، التي يقبل سكانها على التمتع بمناظر بحرهم الذي لا يجدون متنفسا ترتاح نفوسهم لمناظره مثله، كما أن مدينة جدة التي سموها بـ"عروس البحر" من أهم المدن الاقتصادية، وهي الواجهة الأولى للقادمين من العالم، سواء لأغراض اقتصادية أو لحج بيت الله الحام والاعتمار به، ومنها لزيارة العاصمة الإسلامية الثانية: "طيبة" أليست العروس جديرة بالتجميل لتكون جميلة؟! كانت تسوؤني تلك المناظر في هذا الرصيف غير النظيف.

ولكني في هذه المرة عندما عدت من سفري الذي استغرق مائة وخمسة أيام للاستجمام في كوالا لمبور عاصمة المملكة الماليزية، التي كان جل استمتاعي فيها بالمشي في تلك الحديقة التي بها من الغابات الملتفة، والشوارع والمرافق النظيفة الممتعة التي تغري الساكن والمقيم والقادم إليها من الخارج بالمشي أو الهرولة في شوارعها وطرقاتها الكثيرة.

وهذا يدعو لشكر أمانة جدة ورؤساء بلدياتها، ومجالسها، ولكن -مع الشكر لهم-أود أن أرسل لهم رسالة أدعوهم إلى المزيد من العمل الذي يسرون به أهل مدينتهم، ولعل كل أمناء المناطق ورساء بلدياتها ومجالسها، يستقبلون رسالتي هذه بالترحيب والتنفيذ، ففي ذلك مصلحتهم ومصلحة المواطنين في مناطقهم" هذه الرسالة تتضمن الأمور الآتية:

الأمر الأول: المداومة على النظافة لجميع الشوارع والميادين، وبخاصة أماكن النزهة والمشي، وبخاصة الواقعة منها على أماكن تمتع الناظرين إليها كشواطئ البحار، والحدائق.

الأمر الثاني: -وهو يختص بشواطئ البحار-إزالة المنشآت التي أقيمت على مواجهة البحر مباشر، سواء كانت لأفراد أو أسر أو شركات، لأنها تحول بين تمتع المواطنين والزوار وبين بمنظر البجر، والمصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة، وهذا تفعله غالب الدول، وتفعله المملكة -هنا- لبعض المرافق.

الأمر الثالث: تعد الأرصفة وتجديد ما تهدم منها باستمرار ليكون التمتع بمناظرها، مكتملا، فالمنظر الذي لا يبقى مستويا في جماله لا تتقبله النفوس.

الأمر الرابع: زراعة بعض الأماكن المناسبة ببعض الأشجار والأزهار الجميلة، وفي رصيف البحر الأحمر في جدة أماكن وضعفيها بعض الأتربة والطين، وهي صالحة للزراعة، ولا تحول بين الناس وبين تمتعم بمنظر البحر، ولكن بشرط ألا يكون سقي تلك الأشجار بمياه المجاري، حتى تتمتع العيون بالمناظر الجميلة، وتؤذى الأنوف بالهواء "الأكسجين النتن".

الأمر الخامس: الجمع بين نظافة الرصيف من المخلفات الطبيعية -أي ما لا يمكن الاحتراز منه، مما لا يكون من صنع الشر-كالأشياء التي تنقلها الرياح ونحو ذلك، وبين النظام الصارم الذي يمنع العابثين من تلويث البيئة النظيفة، وذلك بعقاب كل من يرمي أي ملوث في غير مواعين القمامة التي تضعها البلديات في جانبي الرصيف، هذا العقاب هو الذي سيعلِّم المتساهلين من العبث بالطرقات، كما يعاقب مخالف قواعد المرور، كالسرعة غير المسموح بها، وعدم ربط الأحزمة، ونحو ذلك. هذا العقاب رأيناه قد حسم الأمر في بعض المدن الأجنبية في شرق الأرض وغربها، ومن أعظم البلدان والمدن جزيرة سنغافورة التي لا يجرؤ أحد على مخاافة قواعد النظام العام فيها، ولهذا تجد شوارعها في نظافتها شبيهة بنظافة صحون الطعام قبل وضعه فيها، وذلك بسبب التوعية المرغبة والعقوبات المرهبة، فهل غير المسلمين أولى بانظافة من المسلمين، الذين لا يوجد دين في الأرض يحث أهله بالنظافة والتطهر مثله. وبهذه الطريقة -إذا وجد نظام مطبق فيها-تقل التكاليف المالية، ويوفر الكثير من المال، الذي ينفع توفيره في مشاريع أخرى، في البلديات وغيرها.

أليس الأمانات والبلديات تعاقب الناس إذا خالفوا الأنظمة في إنشاءات تخصهم في أملاكهم، كالزيادة في البناء ونحوه، فالعقاب لملصلحة العامة في غير الأملاك الخاصة أولى من غيره.

الأمر السادس: الإكثار من مواعين الزبالة التي تكون متقاربة على يمين الماشي ويساره، ليسهل عليها فيها -بسبب قربها-رمي المخلغات فيها بدون عناء، لتقوم عليه بذلك الحجة.

الأمر السابع: إنشاء دورات مياه رجالية ونسائية، على مساحات مناسبة، يهتم فيها بالنظافة التامة، فرصيف بطول رصيف جدة على البحر، بدون دورات مياه أمر غير مستساغ، فلا تجد في كثير من البلدان مرفقا يتمتع الناس فيه بالمشي والاستجمام بدون هذه المرافق، وينبغي أن تكون هذا المرافق مجانية، وأن يراقب منظفوها مراقبة تجعلهم يهتمون بنظافتها اهتماما لا يجعل الناس يتقززون من ارتيادها عند حاجتهم.

هذه بعض الأمور التي رغبت في إرسالها لهذه المؤسسة المهمة في بلادنا، أسأل الله أن يوفقها لخدمة مواطنيها، وكذلك غيرها من المؤسسات، والله الموفق، وصلى الله وسلم على حبيبين ورسولنا محمد وعلى آله وصحبه:

27/من ذي القعدة/1435هـ/22/سبتمبر/2014م