--------------------------------------------------------------------------------

المؤمن لن يكون في مضيعة مادام يحيا في ظلال القرآن ، وفي أفياء سيرة حبييبه وقدوته وقائده ؛ رسول الهدى والرحمة ، صلى الله عليه وسلم ؛ إنه –إذا- يأوي إلى ركن شديد ،ويستشف سيرته في هذه الحياة من ذلك النبع الصافي ، الذي لا يكدره شيء ؛ كتاب الله وسنة نبيه وسيرته عليه الصلاةوالسلام ، سيرته واضحة كالشمس في رابعة النهار ، مفصلةوواقعية ، في بيته مع أهله ، وفي مسجده ، وفي قيادته وإدارته لجوانب الحياةالمختلفة ؛ كل ذي تخصص وحاجة يغترف بغيته من سيرته صلى الله عليه وسلم ؛إنه قدوة كل حي ؛ يبتغي الاقتداء به والنجاة في الدارين (الدنيا والآخرة). وهو يبغي صلاة تامةيقتدي به ، وهو يقود الجيوش يقتدي به ، وهو يسوس الدولة يقتدي به ، وهو يتعامل مع أهله وولده يقتدي به ، وهو يتعامل مع القريب والبعيد والصديق والعدو يقتدي به ، وهويزن أموره ويدير ذاته يقتدي به ، وهو يتقلب في غضبه وسلوته يقتدي به ... ؛ وفي أي ذرة من حياته يقتدي به ؛ وهو في كل ذلك ؛ لا يعدم قوله أو فعله أو تقريره ، إنه صاحب الخلق القرآني الفريد ... قل لي بربك إلى أي شيء تتلفت في حياتك كلها إذا لم تتلفت إلى سيرته وحياته عليه الصلاة والسلام ؟ ! أليس عجيبا أن ننسى سيرة حبيبنا في أي منحنى ومنعطف من حياتنا ؟وبعد ألم يواجه المكائد والمكر والمؤامرات من القريب والبعيد ؟ ويسام سوء العذاب ودسائس أهل الباطل والشر من اليهود والمشركين والمنافقين ؛ ألم يخطط لاغتياله عليه الصلة والسلام ما يقرب من عشرين مرة ؟وهو الذي يتعامل مع الجميع بأحسن وأرقى تعامل عرفته البشرية ! ....قم يا نومان ؟ قالها عليه الصلاة والسلام
متى ؟ وفي أي ظرف ؟ وفي أي واقع ؟
قالها عليه الصلاة والسلام في موقعة ومعركة وغزوةتداعى لها أهل الباطل من كل حدب وصوب ؛ اجتمع فيها شركاء متشاكسون ؛ يهود ومشركونومنافقون أقرباء وبعداء ؛ استخدموا كل ما عندهم من قوة ؛ قوة المال ، وقوة السلاح ،وقوة العدد ، والخبرة المتعددة الجوانب ؛ وجمعهم العداء للحق وأهله ؛ للنبي صلىالله عليه وسلم ، بذلوا كلما في وسعهم ، واجتهدوا للقضاء على محمد النبي الكريم ؛اجتهدوا سفرا وحضرا ،ليلا ونهارا ، في وقت الحر والقر ، وتنادوا بكل وسيلة استطاعوا أن يتنادوا بها ؛ كم سافر اليهود إلى أماكن بعيدة إلى مكة إلى نجد إلى ... وكم ضحوابه من مال وجهد ووقت ، وكم تفننوا به من دعاية وأساليب إقناع لحمل الناس (الأحزاب ) لحرب محمد صلى الله عليه وسلم من أجل القضاء على الحق ؛ القضا على الإسلام ، ووصلوا إلى ما كانوا يخططون له ، ووصل الأحزاب إلى المدينة لمحاولة القضا عليها ،وحوصرت المدينة عشرات الأيام والليالي ، وتفنن الإعلام اليهودي في بث الخوف بين أهل المدينة حتى وصف الله حالهم بقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوااذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَاعَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَبَصِيرًا(9)إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْأَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَوَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا(10)هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا(11)وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا(12)وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَامُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَإِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا(13)وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّسُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآَتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا(14)وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَايُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا(15)} سورة الأحزاب. وتقال عدد الجيش الذي كان مع النبي صلى الله عليه وسلم من ثلاثة آلاف حتى وصل إلى ثلاث مائة . ووصل الأمر والحال أن يوجه عليهالصلاة والسلام طلبا للجيش أن يأتيه واحد مهم بخبر القوم (جيش المشركين) فلم يستجبله أحد حتى عين حذيفة لتلك المهمة كما تقول الرواية في صحيح ابن حبان (7125 ] عن إبراهيم التيمى عن أبيه قال كنا عند حذيفة فقال رجل لو أدركت رسول الله صلى اللهعليه وسلم لقاتلت معه فقال حذيفة أنت كنت تفعل ذلك لقد رأيتنا مع رسول الله صلىالله عليه وسلم ليلة الأحزاب وأخذتنا ريح شديدة وقر فقال رسول الله صلى الله عليهوسلم الا رجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة قال فسكتنا فلم يجبه مناأحد قم قال ألا رجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة قال فسكتنا فلميجبه منا أحد ثم قال فسكتنا فقال صلى الله عليه وسلم قم يا حذيفة فأتنا بخبر القومولا تذعرهم فلما وليت من عنده جعلت كأنما أمشي في حمام حتى أتيتهم فرأيت أبا سفيانيصلى ظهره بالنار فوضعت سهما في كبد القوس فأردت أن أرميه فذكرت قول رسول الله صلىالله عليه وسلم لا تذعرهم ولو رميته لأصبته فرجعت وأنا أمشي في مثل الحمام فلماأتيته صلى الله عليه وسلم أخبرته بخبر القوم فألبسنى رسول الله صلى الله عليه وسلمفضل عباءة كانت عليه يصلى فيها فلم أزل نائما حتى أصبحت فلما أصبحت قال صلى اللهعليه وسلم قم يا نومان). فثبت وثبت معه القليل من أصحابه وجاء النصر بريح وجنود منغير البشر ، وهزم الله جحافل الباطل و(أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده لاإله قبله ولا بعده ) ورد الله الكافرين بغيضهم لم ينالوا خيرا وقذف في قلوبهم الرعب ... وولوا مدبرين خاسئين أذلة ، يجرون أذيال الهزيمة وانقلبت جهودهم وأموالهم حسرةعليهم وأضحوا كما قال الله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَأَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ(36)لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَالطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًافَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ(37)قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ(38)وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(39)وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ(40)}سورة الأنفال . وما هي من الظالمين ببعيد .
هل تبين لك وجهالتشابه بين حياة النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه وما كان يلقاه وبين من يحاول نصرةدينه في هذا العصر وفي كل عصر ؟ وهل تطمئن نفسك بمعية الله ونصره ويسلى خاطرك ؛ كونقدوتك النبي صلى الله عليه وسلم ، وكون العاقبة للمتقين ، والخسران المبينللمتآمرين ضد الحق وأهله . وسيعلم الذين كفروا أي منقلب ينقلبون . وإذا كان النبيصلى الله عليه وسلم قد قال لحذيفة يداعبه ويمازحه (قم يا نومان)بعد أن نام نوماهادئا مصحوبا بفرحة النصر الذي جاء بخبره فإن هذا النداء الرخيم الحبيب إلى قلوبنامن الحبيب العظيم المربي ينبغي أن يوجه إلى كل مسلم ويقال له : قم يانومان . أددورك عش القرآن وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم .واطمئن بوعد الله ، وثق بنصره . ولا تيأس لطول الطريق ...ويقال لمن يعادي الحق ويكيد له ولأهله (قم يا نومان ) صحالنوم فإنك مهما كدت ومكرت لن تعدو قدرك ، ولن تغطي عين الشمس بيدك . وستنهزم -بإذنالله-.[/font]