﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


السبب الثالث: الحرص على التناصح فيما بينهم:

السبب الثالث: الحرص على التناصح فيما بينهم:
ومن العوامل التي تقوي الصلة بين الأستاذ وطلبته، أن يتواصى معهم بالحق، فلا يسكت عن منكر وخطأ يراه في طالب، بل يسرع في نصحه سراً، ولا ينصحه علناً إلا إذا اشتدَّت الحاجة إلى ذلك، وليس التناصح خاصاً بذلك بل يشمل كل ما فيه مصلحة للمنصوح معنوية كانت أو مادية.
وينبغي أن يدرب طلابه أيضاً على أن يتناصحوا فيما بينهم بحكمة ولطف وتواضع؛ لأنهم إذا حققوا التناصح فيما بينهم، وهم في ميدان التلقي والطلب، فسيكون الأمر كذلك عندما يدخلون في ميدان العمل والممارسة، وفي ذلك ما فيه من الخير لمستقبل العمل للإسلام، وإذا لم يدربهم في حال الطلب على ذلك، فسيكون الأمر بالعكس بعد تخرجهم، لا يقبل أحدهم نصح أخيه، وفيه ما فيه من الخطر على مستقبل الدعوة إلى الله.
وعلى الأستاذ أن يتقبل نصح طلبته له أيضاً، فهو بشر يخطئ ويصيب مثلهم، وإن كان المفروض أن يكون أقل خطأً وأكثر صواباً، وعليهم أن ينصحوه ولا يترددوا في نصحه بأدب ولطف، والأفضل أن يكون نصح الطالب لأستاذه على سبيل الإستشكال والاستفسار، لا على سبيل الأمر والإنكار.
ومن أمثلة ذلك حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه قال: "لما مات عبد الله بن أُبي بن سلول دُعي له رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليصلي عليه، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وَثَبْتُ إليه، فقلت: يا رسول الله أتصلي على بن أُبي وقد قال يوم كَذا: كذا وكذا وَكذا؟ قال: أُعَدِّد عليه قوله. فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: (أخر عني يا عمر).
فلما أكثرت عليه، قال: (إني خيرت فاخترت، لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها) قال: فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم انصرف، فلم يمكث إلا يسيراً حتى نزلت الآيتان من براءة: {وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً..} إلى قوله: {وَهُمْ فَاسِقُونَ (84)} قال: فعجبت بعدُ من جرأتي على رسول الله، والله ورسوله أعلم". [صحيح البخاري، رقم (1300) وهو في صحيح مسلم من حديث ابن عمر، برقم (2400)، قوله: "حتى نزلت الآيتان من براءة" هي آية واحدة فقط، إلا إذا أراد إدخال الآية التي بعدها، وهي قوله تعالى: {وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (85) } ولكنه يشكل على ذلك التحديد الواضح بآخر الآية: {وَهُمْ فَاسِقُونَ} وهي كذلك فيما اطلعت عليه من الأحاديث في غير البخاري، وفي سنن الترمذي: " إلى آخر الآية" (5/279).]
وقد علق الحافظ ابن حجر رحمه الله على ما يظهر من إشكال في شأن صلاته صلى الله عليه وسلم، على ابن أُبي، فقال: "أما جزم عمر بأنه منافق فجرى على ما كان يطلع عليه من أحواله، وإنما لم يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم، بقوله وصلى عليه، إجراء له على ظاهر حكم الإسلام كما تقدم تقريره واستصحاباً لظاهر الحكم، ولما فيه من إكرام ولده الذي تحققت صلاحيته ومصلحة الاستئلاف لقومه ودفع المفسدة.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم، في أول الأمر يصبر على أذى المشركين ويعفو ويصفح، ثم أمر بقتال المشركين فاستمر صَفْحُه وعفوه عمن يظهر الإسلام، ولو كان باطنه على خلاف ذلك لمصلحة الاستئلاف وعدم التنفير عنه، ولذلك قال: (لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه) فلما حصل الفتح ودخل المشركون في الإسلام وقلَّ أهل الكفر وذلوا، أمر بمجاهرة المنافقين وحملهم على حكم أمر الحق ولا سيما، وقد كان ذلك قبل نزول النهي الصريح عن الصلاة على المنافقين وغير ذلك مما أمر فيه بمجاهرتهم.
وبهذا التقرير يندفع الإشكال عما وقع في هذه القصة بحمد الله تعالى.
قال الخطابي: إنما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، مع عبد الله بن أُبي ما فعل، لكمال شفقته على من تعلق بطرف من الدين ولتطييب قلب ولده عبد الله الرجل الصالح، ولتألُّف قومه من الخزرج لرياسته فيهم، فلو لم يجب سؤال ابنه وترك الصلاة عليه قبل ورود النهي الصريح، لكان سُبة على ابنه وعاراً على قومه فاستعمل أحسن الأمرين في السياسة إلى أن نُهى فانتهى" .[فتح الباري فتح الباري (8/336).]
وكان لعمر مواقف أخرى في نصحه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، تدل على إقرار الرسول صلى الله عليه وسلم له [راجع على سبيل المثال فتح الباري (9/248).] والشاهد المقصود من الحديث موقف عمر رضي الله عنه، من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، وإقراره له على ذلك الموقف، وهو رسول الله الذي ينزل عليه الوحي، فغيره صلى الله عليه وسلم، من العلماء والأساتذة أولى بقبول نصح طلابهم لهم...
وعلى الجميع أن يكون هدفهم من النصح، محبة الخير للمنصوح عن إخلاص وتواضع لا عن رياء وتكبر وتشهير. وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يستقيم أمر المسلمين، وبدونهما تضطرب الأمور، وتنشر الفوضى والظلم، ويسيطر الفسقة والطغاة.[تراجع في هذا الموضوع الآيات والأحاديث المتعلقة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ـ ويراجع رياض الصالحين وغيره.]



السابق

الفهرس

التالي


15604972

عداد الصفحات العام

2180

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1444هـ - 2023م