﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


السلاح الوحيد الدائم للمؤمن يتقي به الشيطان هو رقابة الله

السلاح الوحيد الدائم للمؤمن يتقي به الشيطان هو رقابة الله
ولا يوجد أي سلاح يرافق المؤمن في كل تلك اللحظات إلا مراقبته لخالقه، فهو سبحانه "الواعظ الأكبر والزاجر الأعظم". فإذا استحضرَ المؤمن هذا السلاح عند وسوسة هذا العدو واستعاذ بالله منه هزمه، وقد يستجيب لإغوائه لحظة من اللحظات بالعزم على المعصية أو ارتكابها فعلاً، ولكنه يذكر هذا الرقيب، فيتوب إلى الله ويستغفره ويعود مسرعاً إلى رشده، فيكون كمن فقد بصره لحظة فعاد إليه سريعاً فإذا هو مبصر، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ}. [لأعراف 201]
ولا توجد غير هذه المراقبة أي وسيلة، أو سبب من الأسباب، يلازم الإنسان ملازمة كاملة دائمة، تَحْمِلُه على ملازمة طاعة ربه و البعد عن معصيته، لا تردعه عن ذلك سلطة قانونية أو قضائية أو تنفيذية ولا لجنة أمر بمعروف ونهي عن منكر؛ لأن الإنسان يستطيع أن يحتال على كل سلطة أو قانون ويفلت منها، بخلاف مراقبة الله تعالى إذا ما غرست في نفس المؤمن، فإنه يشعر بأنها لا تغيب عنه لحظة واحدة.
فهذا رسول الله، الذي أمره الله تعالى، أن يبلغ أمره إلى أمته ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، فنفذ أمر ربه في التبليغ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالقول والفعل في حياته فيما وقف عليه بنفسه، ولكنه لا يقدر على مراقبة أحد غاب عنه من أمته في حياته وبعد مماته، ولا يطيع أمره ويترك نهيه إلا من أحبه أكثر من حب كل شيء حتى نفسه، امتثالاً لأمر عالم الغيب والشهادة.
فقد أمر الله تعالى رسوله، بتبليغ رجال هذه الأمة ونسائها بِغَضِّ أبصارهم وحفظ فروجهم، بلغه في كتاب الله، الذي أنزله عليه، كما قال تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ..(31)}. [لنور] وأكد ذلك بسنته القولية، تنفيذا لقوله تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا... وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ}
كما روى بريدة عن أبيه قال: قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: (يا علي لا تتبع النظرةَ النَّظرةَ فإن لك الأولى وليست لك الآخرة). [رواه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وذكره الألباني في صحيح الترمذي وصحيح أبي داود]
كما أكد ذلك بسنته الفعلية أيضاً، ففي حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: "كان الفضل رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءت امرأة من خثعم، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم، يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً، لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه. قال: (نعم). وذلك في حجة الوداع" [لبخاري ومسلم]
ولكنه صلى الله عليه وسلم، لم يكن ملازماً لكل فرد من أفراد أمته، يأمره وينهاه بالقول ـ مشافهة ـ والفعل، وقد انتقل إلى الرفيق الأعلى، وبقي مع كل مسلم ومسلمة الرقيب الحي عالم الغيب والشهادة، الذي قال لنبيه: {فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ (40)}. [لرعد]
فكلما همَّ المسلم أو المسلمة بمخالفة ما أمر الله رسوله بتبليغ أمره ونهيه، انتفض قلبه مستشعراً قول الباري تعالى: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19)}. [غافر] وقوله: {وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7. [طه]



السابق

الفهرس

التالي


15605100

عداد الصفحات العام

2308

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1444هـ - 2023م